Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تأجيل الحوار الليبي في المغرب وتسريبات تغضب معسكر العاصمة

اجتماعات سرية تعقد في منتجع الغردقة المصري بحضور قيادات أمنية تمثل كافة الأطراف

تضاربت المعلومات حول سبب التأجيل حيث رُبط بعضها بعراقيل لوجستية لم تحدد (غيتي)

أعلنت مصادر ليبية صحافية ودبلوماسية متطابقة، تأجيل الجولة الثانية من المفاوضات الليبية، التي تحتضنها مدينة بوزنيقة المغربية بمشاركة مجلسي النواب والدولة الليبيين، إلى يوم الثلاثاء 29 سبتمبر (أيلول) الجاري بدلاً من اليوم الأحد، التي يفترض أن يوقع فيها الطرفان، على اتفاق حول نقاط عدة متعلقة بتقاسم المناصب السيادية والثروات، اتفق عليها مبدئياً خلال الجولة الماضية من المفاوضات قبل ثلاثة أسابيع.

وتضاربت المعلومات حول سبب التأجيل، حيث رُبط بعضها بعراقيل لوجستية لم تحدد، بينما أرجعته بعض المصادر، إلى خلافات على بعض النقاط العالقة، وتأخر مجلس النواب الليبي في إرسال وفده إلى المغرب لهذه الأسباب.

في موازاة ذلك، سربت مصادر ليبية بعض التفاصيل عن الاتفاق، الذي يتشاور حوله الطرفان في المغرب، أثارت غضباً واسعاً في معسكر العاصمة الليبية طرابلس، وانتقادات صريحة له من جهات عسكرية وسياسية مقربة من حكومة الوفاق. 

لماذا التأجيل؟

أجلت الأطراف الليبية، موعد جلوسها على طاولة الحوار في مدينة بوزنيقة المغربية، في جولتها الثانية ليومين إضافيين.

ونقلت وسائل إعلام ليبية ودولية تصريحين متناقضين عن مصادر مقربة من مجلس النواب الليبي ومجلس الدولة، حول أسباب التأجيل الجديد للجولة النهائية الحاسمة من مفاوضاتهما في المغرب، التي بدأت في السادس من الشهر الحالي واستمرت نحو أسبوع كامل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المصدر الأول التابع لمجلس الدولة في طرابلس، إن التأجيل سببه بعض العراقيل "اللوجستية" التي لم تحدد طبيعتها، قائلاً إن "المشاورات التمهيدية التي تسبق الجولة الثانية من الحوار تسير بشكل جيد وسلس، بحسب وصفه".

بينما أشارت مصادر أخرى، نقلاً عن مقربين من مجلس النواب، أن الأخير كان سبب التأجيل، بعد تأخره في إرسال وفده التفاوضي إلى المغرب، مرجعةً ذلك إلى ضغوط تعرض لها رئيس المجلس عقيلة صالح حول بعض الاتفاقات، التي يتوقع أن يعقدها مع ممثلي مجلس الدولة، من دون أن تحدد أيضاً طبيعة هذه الضغوط والنقاط التي تسببت بها.

في المقابل، يرى الباحث السياسي الليبي جمال ناجي، أن "أسباب التأجيل متعلقة بلا شك، بنقاط عالقة في طريق التفاهمات التي يسعى إليها الطرفان"، قائلاً إنه "من غير المنطقي أن تكون أسباب لوجستية، هي سبب التأجيل لمحادثات بدأت قبل 3 أسابيع، وكان موعد الجولة الثانية منها معروفاً، منذ نهاية جولتها الأولى".

ويضيف في حديث لـ"انبدندنت عربية"، أن "أهم العقبات في طريق التوقيع على الاتفاق النهائي، بحسب تصريحات مصادر من الطرفين، تتعلق بتقاسم المناصب، ونقل بعض المؤسسات السيادية إلى سرت، ورفض مجلس الدولة لهذا الاقتراح، وإصرار مجلس النواب عليه، وأيضاً مسائل أمنية، متعلقة بسرت والحقول النفطية ومن يحرسهما، ولمن تتبع، وحلحلة هذه النقاط التي تشكل تعقيداً حقيقياً، تعني أن الاتفاق تم، والتوقيع عليه مسألة وقت".

تسريبات لبعض بنود الاتفاق

من جهة ثانية، سربت مصادر ليبية تفاصيل تطابقت حول الاتفاقات المحتمل أن يتم التوقيع عليها في بوزنيقة المغربية، وبعدها في جنيف، مرجحةً تولي رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، رئاسة المجلس الرئاسي، ليصبح بالتالي القائد الأعلى للجيش الليبي على أن تنتقل رئاسة مجلس النواب إلى شخصية من المنطقة الجنوبية، بينما  يتولى مرشح من طرابلس منصب رئيس الحكومة، التي ستشكل إذا تم الاتفاق النهائي.
وتشير المصادر إلى أن الاتفاق يشمل محاصصةً بين الأطراف، على الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، ومنح لجنة الحوار التي سيتم اختيارها في جنيف صلاحيات تشريعية، يمكن لها بموجبها منح الثقة للحكومة في حالة عدم تمكنها من الحصول على ثقة البرلمان، على أن تكون جولة التفاوض واحدة يتم فيها اختيار الأسماء لكل المناصب.

غضب في العاصمة

أثارت هذه التسريبات، غضب كثير من الشخصيات السياسية والعسكرية، في العاصمة طرابلس، التي اعتبرت الاتفاق المسرب مجحفاً، ويصب في صالح معسكر الشرق المشكل من البرلمان والجيش الوطني.

وانتقد عضو المؤتمر الوطني السابق في طرابلس محمود عبد العزيز، آلية تقسيم المناصب السيادية، محور المفاوضات التي تجري بين مجلسي الدولة والنواب، مستنكراً "حصول المنطقة الشرقية التي يمثلها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، على منصبي القائد الأعلى للجيش الليبي ومحافظ المصرف المركزي ".

وقال "حاولوا غزو طرابلس والسيطرة على العاصمة وعندما لم يفلحوا، قالوا دعونا نتفق، وأعطونا القائد الأعلى للجيش والبنك المركزي، وطبعاً وجدوا كالعادة من يوافقهم".
وأضاف في تدوينة على حساباته في مواقع التواصل، أن "هذه المفاوضات، سمحت لقائد الجيش الوطني خليفة حفتر أن يفرض شروطه".
في حين، صرح عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، محمد عماري زايد، بأن "المعركة السياسية لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية"، مُعتبراً أن "ما يحدث الآن على الساحة الليبية، هو تبديل وتغيير لأدوات المعركة".

وأوضح في تصريحات تلفزيونية، أن "مشروع من وصفهم بالانقلابيين في البلاد مستمر، ولكن بآليات وأدوات أخرى يجب أن تتفطن لها حكومة الوفاق"، مُتابعاً "المفاوضات الروسية التركية بشأن ليبيا، وخصوصاً في ما يتعلق بمنطقة سرت الجفرة توقفت، وحكومة الوفاق على تشاور واتصال دائم مع الأتراك بالخصوص، ولا يمكن الإفصاح عن مكنون تلك المشاورات في الوقت الراهن".

من جانبه، حذر احميدة الجرو، الناطق باسم كتيبة المرسى، التي يقودها القيادي المصراتي المعروف صلاح بادي، من أن رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، و ممثل وفد المجلس في حوار المغرب، عبدالسلام الصفراني، سيقودان ليبيا إلى كارثة أكبر، من كارثة الاتفاق السياسي في الصخيرات".

وعبر عضو المجلس الأعلى للدولة، عبد الرحمن الشاطر، عن رفضه لما وصفها بـ"ألاعيب البعثة الأممية للدعم في ليبيا، من خلال الحوار السياسي المقرر عقده في العاصمة السويسرية جنيف، الشهر المقبل".

وقال إن "ليبيا لن تكون سلعةً، تعرض للبيع في الحوار السياسي الشهر القادم، وأن الليبيين الأحرار سيرفضون انتزاع العاصمة وتسليمها إلى خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق، وعقيلة صالح في سرت".

اجتماعات سرية في مصر

في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة في شرق ليبيا لـ"اندبندنت عربية"، عن اجتماعات سرية، تعقد في منتجع الغردقة المصري، على مدار ثلاثة أيام متتالية، بداية من اليوم الأحد، بحضور قيادات أمنية، تمثل كافة الأطراف الليبية، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وتناقش هذه الاجتماعات بحسب المصادر، تشكيل قوة شرطة موحدة تتولى تأمين مدينتي سرت والجفرة، لتعزيز فرص تفعيل الحل السياسي بعد التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الملحقة به في مناطق النزاع وسط ليبيا.

المزيد من العالم العربي