Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنقذ إجراءات الخزانة بريطانيا من العودة إلى الركود العميق؟

خطة دعم جديدة للاقتصاد المحلي في مواجهة موجة ثانية من وباء كورونا

أثارت خطة الإنعاش الاقتصادي في بريطانيا موجة من الجدل حول جدواها (أ ف ب)

تماسك سعر صرف الجنيه الإسترليني عند ظهر الخميس، مع إعلان خطة الحكومة لدعم الوظائف، وارتفع السعر بشكل طفيف إلى 1.27 دولار للجنيه، مع هضم المستثمرين إجراءات إنعاش الاقتصاد.

وعرض وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك خطته لدعم الشركات والأعمال والعاملين في المهن الحرة، لمواجهة تبعات موجة ثانية من وباء فيروس كورونا على البرلمان، مع فرض الحكومة إجراءات جديدة لمواجهة انتشار الوباء تتضمن قيوداً على الأعمال وعلى حركة الجماهير وتجمعهم.

وكان وزير الخزانة قد ألغى إعلان ميزانية تكميلية في نوفمبر (تشرين الثاني)، كما هي العادة لوزير الخزانة وتسمى ميزانية الخريف، ليستبدلها بإعلان الخميس عن إجراءات عاجلة للدعم الحكومي، في محاولة لتقليل الضرر بالتعافي الهش للاقتصاد مع فرض قيود وقائية جديدة في البلاد.

دعم العاملين

المكون الأساسي في خطة وزير الخزانة هو برنامج الوظائف، الذي أعلن فيه أن الخزانة ستتكفل بدفع بقية الرواتب للعاملين الذين سيضطرون للعمل ساعات أقل أو بشكل جزئي، نتيجة الإغلاقات الجديدة للوقاية من تفشي الوباء في موجة انتشاره الثانية.

وأشار ريشي سوناك، أمام نواب مجلس العموم (البرلمان البريطاني)، إلى أن ذلك قد يعني تحمل الخزانة العامة ما يصل إلى ثلثي أجر بعض العاملين، مؤكداً أن الهدف هو دعم الأعمال والوظائف المستمرة، وقال: "كما قلت طوال هذه الأزمة، لا يمكنني إنقاذ كل شركة، ولا يمكنني الحفاظ على كل وظيفة، ولا يستطيع أي وزير خزانة ذلك".

ذلك لأن البرنامج الجديد الذي سيحل محل برنامج الحفاظ على الوظائف من أول نوفمبر المقبل يقدم الدعم للعاملين مباشرة، وليس لأعمالهم، للحفاظ على وظائفهم المعطلة، كما أنه سيقدم للعاملين في الوظائف التي لم تلغ، التي تتطلبها الشركات والأعمال التي لم توقف أعمالها.

وسيكون البرنامج متاحاً للعاملين، الذين لم يستفيدوا من برنامج الحفاظ على الوظائف حالياً، وقال سوناك: "مع إعادة فتح الاقتصاد سيكون من الخطأ الحفاظ على العاملين في الوظائف التي تضمنها برنامج حماية الوظائف فقط".

والبرنامج الجديد، برأي غالبية المعلقين والمحللين، هو حل وسط ما بين الطريقة الألمانية لدعم العاملين خلال أزمة وباء كورونا والطريقة الأميركية التي تضمنت دفع الحكومة مبلغاً محدداً لكل العاملين في البلاد.

وسيكون البرنامج الجديد، الذي يستمر ستة أشهر، أقل تكلفة بالنسبة إلى الخزانة العامة من البرنامج الحالي الذي أنفقت عليه نحو 50 مليار دولار (39 مليار جنيه إسترليني) وأفاد نحو عشرة ملايين عامل. لكنه في الوقت نفسه سيكون أفضل، لأنه يقدم الدعم مباشرة ونقداً للعاملين، الذين ستتأثر ساعات عملهم نتيجة الوباء حالياً.

تمديد برامج حالية

ولم تقتصر خطة وزير الخزانة لإنعاش الاقتصاد والحد من أضرار الإغلاق الجزئي للوقاية من الموجة الثانية من وباء كورونا على برنامج دعم العاملين. بل كشف ريشي سوناك عن تمديد عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الموجة الأولى من الوباء بهدف حماية "التعافي الهش في الاقتصاد".

وجرى تمديد فترة برامج القروض الأربعة من ست سنوات إلى عشر سنوات، على أن تكون المدفوعات من الأعمال المقترضة حسب معدل نموها، ويمكن للشركات والأعمال اللجوء إلى دفع الفوائد فقط للقروض ذات الفائدة من دون أقساط أصل الدين. وجرى تمديد مهلة التقدم للحصول على تلك القروض حتى نهاية العام. وكلفت برامج القروض الميسرة والمعفاة من الفائدة الخزانة العامة ما يصل إلى 74 مليار دولار (58 مليار جنيه إسترليني) حتى الآن.

كما أعلن وزير الخزانة تمديد فترة خفض ضريبة القيمة المضافة لقطاع الضيافة والسياحة إلى نهاية مارس (آذار) العام المقبل، بدلاً من نهاية هذا العام. وستظل نسبة ضريبة القيمة المضافة عند خمسة في المئة حتى الـ31 من مارس 2021، ولن ترتفع إلى معدلها السابق عند 20 في المئة في أول يناير (كانون الثاني) المقبل.

كذلك مدد ريشي سوناك منحة الأعمال الحرة حتى الربيع أيضاً، لتنتهي بنهاية مارس العام المقبل، مشيراً إلى أن 2.6 مليون في بريطانيا استفادوا من تلك المنح حتى الآن.

ترحيب ومعارضة

ورغم ترحيب المعارضة في البرلمان بالمكون الأساسي في خطة الإنعاش الاقتصادي، وهو برنامج دعم العاملين، فإن وزيرة خزانة الظل من حزب العمال أنيليز دودز قالت إن هذا التحول "جاء متأخراً جداً"، وإنها لطالما طالبت الحكومة "أكثر من 40 مرة" بأن يكون الدعم مباشراً وموجهاً لمن يستحقه، لكن الحكومة لم تستجب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعبر نواب الحزب القومي الاسكتلندي عن خيبة أمل، لأن البرامج التي أعلنها وزير الخزانة "ليست كافية"، لإعادة وتيرة الانتعاش للاقتصاد، الذي دخل في ركود عميق في الربع الثاني من العام، وبدأ في تعاف بطيء وضعيف في الربع الثالث، بعد رفع القيود التي سببت إغلاق غالبية قطاعات الاقتصاد.

ورحبت كارولين فيربرن، المدير العالم لاتحاد الصناعات البريطانية، بما أعلنه وزير الخزانة، لكنها شككت في الأرقام، وقالت إن البرنامج لن ينقذ "سوى بضع مئات من الوظائف"، على عكس ما جاء في بيان وزارة الخزانة من إنقاذ "آلاف الوظائف".

وبما أن برنامج الدعم الجديد سيكون فقط للعاملين الذين لن تلغى وظائفهم، يرجح بعض المحللين أن يفقد عدد كبير وظائفهم مع نهاية برنامج حماية الوظائف الحالي في آخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحسب تقديرات أولية فإن نحو ثلاثة ملايين من العاملين المستفيدين من برنامج حماية الوظائف لن يستفيدوا من البرنامج الجديد، الذي يبدأ أول نوفمبر (تشرين الثاني)، ويستمر حتى نهاية مارس من العام المقبل.

المزيد من اقتصاد