Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة السودانية تستعيد خطوطها البحرية بعد 4 سنوات من تصفيتها

شركة عملاقة أسهمت في تنشيط وإحياء الاقتصاد القومي للبلاد

الخطوط البحرية السودانية أنشئت عام 1959 كناقل بحري وطني (غيتي)

أعلنت الحكومة السودانية استعادة الخطوط البحرية السودانية "سودان لاين"، التي صفيت عام 2016، لصالح الحزب الحاكم السابق في السودان برئاسة عمر البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019. لكن ما الأسباب التي أدت إلى تصفية الشركة، وما التحديات التي ستواجهها للنهوض باسمها في ظل المنافسة العالمية؟ 

يجيب محجوب حسن المتخصص في مجال النقل البحري، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "حسب المؤشرات والتحقيقات الأولية اتضح أن إجراءات التصفية التي تمت كانت نوعاً من الفساد الذي ضرب البلاد خلال الـ 10 سنوات الأخيرة من حكم النظام السابق. وهي عملية كان مخططاً لها بأن تنقل معظم مؤسسات الدولة الناجحة إلى الحزب الحاكم. لكن مع ذلك أعتقد أن استعادة هذه الشركة جاء في الوقت المناسب في ظل اقتراب السودان من رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب مما يتيح له بناء أسطول بحري حديث". 

وأوضح "صحيح فقدت هذه الخطوط أهم مواقعها ومحطاتها في أميركا وأوروبا، وشرق آسيا، لكن يظل الخط الإقليمي في الخليج والبحر الأحمر، متاحاً لحين استعادة هذا الناقل السوداني سمعته من جديد في السوق العالمية، ونأمل أن يكون ذلك في المستقبل القريب". 

دراسة جدوى 

وتابع "يجب أن تكون أولى خطوات هذه الشركة القيام بدراسة جدوى لمعرفة حاجات السوق في هذا المجال، من ناحية ماذا يصدر السودان من سلع، وماذا يستورد من بضائع، حتى تبنى عمليات شراء السفن الجديدة على معلومات ومواصفات دقيقة. وعادة لا تحتاج سوق النقل البحري لأموال نقدية، بقدر ما تحتاج إلى ضمانات حكومية تقدم لشركات بناء السفن وفق اتفاقيات محددة". ويشير إلى أنه أمام الخطوط البحرية السودانية حالياً فرصتان مهمتان، هما نقل الركاب والمواشي بين ميناء بورتسودان وميناء جدة السعودي، كما أنه بإمكان السودان الدخول في شراكة مع بلدان عملاقة في هذا القطاع، كما حدث في بداية ستينيات القرن الماضي، عندما أسست هذه الشركة بموجب شراكة بين السودان ويوغسلافيا (سابقاً). 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت حسن إلى أنه من حسن الطالع أن التصفية التي تمت لم تتخذ الإجراءات كافة حتى تؤول الشركة للمالك الجديد. إذ إنه وفق القرار الصادر آنذاك كان يجب تقييم الأصول الثابتة الخاصة بهذه الشركة والتي تشمل منشآت على الأرض، من مستودعات تخزين وحاويات وسفن وغيرها. 

وأضاف أنه "من المنتظر أن يصدر مجلس الوزراء السوداني خلال اليومين المقبلين بناء على توصية من لجنة إزالة تفكيك النظام السابق قراراً بتعيين لجنة تسيير تتولى مهام العمل وخطوات التأسيس الجديد، بخاصة أن هناك ثلاث شركات فرعية تتبع لهذه الشركات لا تزال تعمل في هذا السوق، تختص في مجالات الشحن والتفريغ والتوكيلات والتخليص الجمركي". 

ودعا إلى استقطاب العاملين المؤهلين في القوات البحرية، من المحالين على التقاعد، لسد النقص في الكوادر البحرية التجارية، فضلاً عن الإسراع في إقامة مؤتمر عام لمناقشة كل قضايا النقل البحري في السودان قبل نهاية العام الحالي.  

تنشيط الاقتصاد 

وجاء قرار استعادة الخطوط البحرية السودانية في كلمة ألقاها عضو مجلس السيادة السوداني إبراهيم جابر خلال ورشة حول "مبادرة استعادة الخطوط البحرية السودانية"، نظمت بالتعاون مع وزارة البنى التحتية والنقل في السودان، موضحاً أن "الخطوط البحرية تُعتبر شركة عملاقة أسهمت في تنشيط وإحياء الاقتصاد القومي للبلاد ولعبت دوراً مقدراً في النهضة والتنمية"، وأن ما حدث لها من دمار في عهد النظام السابق كان "بسبب الممارسات الخطأ التي أدت إلى هجرة الكفاءات والكوادر المؤهلة في الشركة إلى الخارج". 

وبين أن هذه المبادرة تعد من المبادرات الوطنية التي نشأت بعد التغيير والثورة الشعبية في البلاد، إذ تستهدف إعادة الدور الريادي للخطوط البحرية في التنمية الاقتصادية، مشدداً على ضرورة الإسراع في العمل من أجل إنفاذ المبادرة حتى يصل السودان إلى مصاف الدول المتقدمة بخاصة بعد الانفتاح الذي سيحدث قريباً في البلاد، مشيراً إلى الموارد الطبيعية الضخمة التي يذخر بها السودان والتي يمكن أن تشكل ركيزة للتعاون بينه وبين دول العالم. 

الصادرات السودانية 

وبحسب، قائد قوات البحرية اللواء ركن محجوب بشري أحمد، فإن الخطوط البحرية السودانية أنشئت عام 1959 كناقل بحري وطني، وبدأت نشاطها التجاري عام 1962 بباخرتين، وتطورت الشركة بتمويل ذاتي بلغ 500 ألف جنيه سوداني (نحو 500 ألف دولار أميركي)، وامتلكت أسطولاً بحرياً يضم 15 باخرة. 

وتمثلت أهمية الناقل الوطني في ترحيل الصادرات السودانية، إذ ظلت الخطوط البحرية تقوم بهذا الواجب على مر السنين بعد.

3 مراحل 

وتضمنت الورشة ورقة عمل استعرضت الخطة الإستراتيجية لشركة الخطوط البحرية السودانية، التي تتكون من ثلاث مراحل. تشمل الأولى التأسيس المستدام لمدة ثلاث سنوات، وتستهدف وضع الهيكل التنظيمي والوصف الوظيفي للشركة وإجراء التعيينات، للبدء بأقل عدد ممكن لتسيير نشاط الشركة، والعمل على مواءمة السياسات والتشريعات لعمل وعودة الشركة، إلى جانب وضع اليد على أصولها وممتلكاتها والقيام بشراء باخرة أو اثنتين لبداية مرحلة التأسيس، وإنشاء التوكيلات والمكاتب الخارجية، ثم الانضمام للمنظمات الدولية والإقليمية والاتفاقيات العالمية، والحصول على شهادات الجودة ونظم الإدارة والمواصفات العالمية.  

وتستهدف المرحلة الثانية، التي تتراوح ما بين ثلاث إلى سبع سنوات، بناء القدرات والسعي إلى إكمال تعيينات الهيكل الوظيفي وزيادة البواخر العاملة، مع التوسع في التوكيلات والمكاتب الخارجية، فيما تعنى المرحلة الثالثة البالغ مدتها ما بين 10 و20 سنة بالنمو والتوسع، من خلال زيادة البواخر والانضمام إلى المنظمات الدولية والإقليمية، إضافة لإنشاء شركات أفقية في النقل البحري مثل شركات التأمين وأحواض الصيانة ونقل الركاب. 

المزيد من تقارير