Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الأثر الاقتصادي المحتمل لحجر "احترازي" جديد في بريطانيا؟

يرى بن تشو إن قيوداً تفرض لأسبوعين على نطاق المملكة المتحدة لن تكون بحدّ ذاتها ذات أثر حاد على غرار ما حصل خلال الحجر في مارس لكن الغموض الأكبر يكتنف مصير شعور المستهلكين

يبدو أن الحكومة تفكر في العمل بناء على نصيحة بعض مستشاريها العلميين الذين يقترحون إقفالاً عاماً لمدة أسبوعين في إنجلترا – يوصف بأنه "احترازي" – ليتزامن مع منتصف الفصل الدراسي في أكتوبر (تشرين الأول) من أجل الحدّ من الارتفاع الأخير في عدد الحالات المحددة لفيروس كورونا.

ويُقال لنا إن الحكومة لن تأمر المدارس بإغلاق أبوابها مرة أخرى وإن هذا الإغلاق لن يكون بالشدة ذاته كالذي فُرض في أواخر مارس (آذار)، عندما صدرت تعليمات للعاملين غير الرئيسيين بعدم مغادرة منازلهم إلا لشراء الطعام وممارسة الرياضة لمدة شهرين تقريباً. ومع ذلك، ثمة مقترحات بتحديد محتمل لساعات العمل في مؤسسات قطاع الضيافة لمنع الناس من التواصل مع بعضهم بعضاً – على غرار القيود المحلية الأخيرة التي تشمل خمس السكان.

ومع خروج المملكة المتحدة من أكبر ركود في النشاط الاقتصادي في السجلات الحديثة، فمن الطبيعي الشعور بقلق إزاء ما سيكون عليه الأثر الاقتصادي لكل هذا – والآثار المترتبة على الوظائف والمداخيل وسبل العيش.

ويقدّر مكتب الإحصاءات الوطنية حالياً أن اقتصاد بريطانيا انكمش بنحو الربع بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان)، خلال ذروة الجائحة، وأنه استرد نحو نصف تلك الخسارة في الأشهر الثلاثة التالية مع تخفيف القيود المفروضة في مجال الإغلاق والسماح للشركات بفتح أبوابها مرة أخرى.

ولا توجد حتى اليوم تقديرات رسمية لما حدث للنشاط الاقتصادي في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، لكن أدلة المسح وبيانات المعاملات في الوقت الحقيقي الصادرة عن المصارف تشير إلى استمرار النمو.

ويدور جدل بين خبراء الاقتصاد حول ما إذا كنّا نشهد انتعاشاً "على شكل الحرف V" [تعافٍ بعد هبوط]، الذي يعني أن النشاط سيعود بالسرعة التي اختفى بها.

والحقيقة هي أننا لا نعرف، لكن من الجدير بالذكر أن أحدث التوقعات المركزية لمكتب مسؤولية الميزانية وبنك إنجلترا تشير إلى أن مستوى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة لن يعود لسنوات عدة إلى المستوى المفروض أن يصل إليه في غياب الجائحة.

ويتوقع المسؤولون عن [رصد] التوقعات أيضاً أن يرتفع المعدل  الرئيس للبطالة – الذي ازداد بشكل متواضع حتى الآن – في الأشهر المقبلة مع انتهاء خطة الحكومة لإعانة الوظائف في نوفمبر (تشرين الثاني).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الصعب الحكم على الأثر الاقتصادي لمدة أسبوعين من قيود تُفرَض على الصعيد الوطني في أكتوبر علاوة على كل ذلك. وسيتوقف الأمر، في المقام الأول، على طبيعة القيود المفروضة.

ومن شأن إبقاء المدارس مفتوحة، من الناحية النظرية، أن يترك أثراً كبيراً لأن التعليم وحده يمثل ستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وسيتعين على كثيرين من الوالدين العاملين البقاء في منازلهم إذا أغلقت المدارس أبوابها. وهذا الأثر (العامل) وحده يشير إلى أن إغلاقاً احترازياً جديداً لن يكون ضاراً اقتصادياً مثل الحجر الأول.

ويمثّل قطاعا الضيافة والترفيه معاً نحو 3.5 في المئة من الاقتصاد. وعلى افتراض أن القيود الجديدة تقتصر على تلك القطاعات، فإن الأثر ينبغي أن يكون أقل بكثير من الحجر الأصلي الذي أقفل أبواب مجالات ضخمة من التجارة بالتجزئة أيضاً. وبطبيعة الحال، لن يكون فرض قيود لمدة أسبوعين على التجارة ضاراً مثل الإقفال العام الذي دام شهرين بدءًا من مارس.

ومع ذلك، ثمة آثار ثانوية يجب أخذها في الاعتبار. وتعتبر مسألة ما سيحدث لثقة المستهلكين إذا فرضت هذه القيود الجديدة مسألة حاسمة.

وتشير بعض الدراسات، التي تتفحص الأماكن التي أغلقت وتلك التي لم تغلق، إلى أن معظم الناس قد يتوقفون عن السفر والإنفاق والخروج، بغض النظر عن أي قيود تأمر بها الدولة، بسبب مخاوفهم الصحية.

وإذا أثارت القيود الجديدة المفروضة على الصعيد الوطني القلق والمخاوف العامة في شكل يذكّر بمارس، من المحتمل أن تكون الضربة الاقتصادية أشد بكثير مما تشير إليه هذه التقديرات الأولية.

وثمة عامل آخر يعتدّ به هو التفاعل مع تخفيف برنامج الإجازات [التسريح المؤقت] ودعم العاملين لحسابهم الخاص تمهيداً لوقفه، وهو برنامج عزز مداخيل الملايين من الأسر في الأشهر الأخيرة.

ويشير سيمون فرنش، الخبير الاقتصادي في "بانمور غوردون"، وهي شركة للوساطة في البورصة، إلى أن "محاولة فرض هذه القيود في الوقت ذاته الذي يُنهَى فيه الواقع المصطنع" الخاص بمداخيل الأسر يمكن أن تسبب ضرراً أكبر بكثير.

ويشدد فرنش على عدم اليقين الهائل، لكنه يعتقد بأن أثر مجموعة من القيود لمدة أسبوعين في أكتوبر يمكن أن يكون "ضربة صغيرة من رقم مئوي واحد لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الفصل الرابع".

وتوقع السيناريو المركزي لاقتصاد المملكة المتحدة الذي أصدره مكتب مسؤولية الميزانية خلال الصيف نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة بنسبة 10 في المئة في الفصل الأخير من هذا العام، مع انتعاش الاقتصاد من الركود. وأظهر السيناريو المتشائم للمكتب نمواً بنسبة سبعة في المئة.

وبناء على ما تقدم، يبدو أن إغلاقاً احترازياً قد يؤدي إلى تحويل اقتصاد المملكة المتحدة إلى السيناريو المتشائم هذا.

ويقول جيمس سميث من "مؤسسة القرار": "لا أعتقد بأن ضربة بواقع ثلاثة في المئة تصيب الناتج المحلي الإجمالي نقطة انطلاق سيئة، لكن من الواضح أنها ستعتمد على القيود المفروضة".

ويذهب السيناريو المتشائم لمكتب مسؤولية الميزانية إلى ارتفاع في معدل البطالة إلى 4.3 مليون شخص، وهو مستوى أعلى مما حصل في الثمانينيات. ومع ذلك، برزت تلميحات من وزير المالية إلى أننا قد نرى قريباً برامج جديدة من وزارته لمواصلة بعض الدعم الذي يقدمه برنامج الإجازات عندما ينتهي في نوفمبر. وهذا من شأنه أن يُجهِد بعض التداعيات في سوق العمل.

وثمة اعتبار أساسي آخر عند محاولة تقييم أثر هذه القيود الخاضعة للنقاش والمتعلقة بالصحة العامة هو الواقع المضاد: ماذا سيحدث في غياب هذه القيود؟

إذا كان الفيروس سينتشر ويؤدي إلى ارتفاع كبير في حالات الاستشفاء والوفيات بسبب كوفيد من الممكن أن يسفر ذلك، من تلقاء نفسه، عن إطاحة ثقة المستهلكين وإلحاق ضرر أكبر في الأجل القريب بالاقتصاد وسبل العيش.

وقد يزعم كثر أن أفضل دعم لاقتصاد المملكة المتحدة يتلخص في نهاية المطاف بالقضاء على الفيروس.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي