Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غضب فلسطيني من تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل

قال فريدمان إن إدارة ترمب تفكر في استبدال محمد دحلان بالرئيس عباس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أ ف ب)

خلال رحلة عودته من واشنطن إلى تل أبيب، على متن الطائرة التي أقلت الوفد الإسرائيلي من حفل توقيع معاهدة السلام مع دولة الإمارات وإعلان السلام مع البحرين، أطلق السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان تصريحات بشأن خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فجرت ردود فعل فلسطينية غاضبة.

ونسبت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى فريدمان قوله، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفكر في استبدال القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان بالرئيس عباس. لكنه أشار إلى أنه "لا مصلحة لنا في هندسة القيادة الفلسطينية".

ووصف فريدمان القيادة الفلسطينية بأنها في "الجانب الخطأ من التاريخ، وتتمسك بالشكاوى القديمة، وبأنها غير ذات صلة، وبحاجة إلى الانضمام إلى القرن الحادي والعشرين"، في إشارة إلى رفضها القاطع القبول بخطة ترمب للسلام، واعتبارها "خطة لاستسلام الشعب الفلسطيني".

وأشار فريدمان الذي يصفه الفلسطينيون "بالمستوطن والصهيوني" إلى أن السلطة الفلسطينية لا تسمح للشعب الفلسطيني "بالعيش برفاهية" عبر رفضها الخطة الأميركية للسلام.

وتتهم إدارة ترمب الرئيس عباس بأنه يشكل عقبة أمام التوصل إلى السلام مع إسرائيل، بعد رفضه خطة السلام الأميركية، واعتباره واشنطن "شريكة لإسرائيل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، ومنع الفلسطينيين من استرداد حقوقهم".

هندسة القيادة الفلسطينية

وسببت تصريحات فريدمان عن استبدال الرئيس عباس موجة من ردود الفعل الفلسطينية الرافضه لها، والمنددة بها، استمرت حتى بعد تراجع الصحيفة الإسرائيلية عنها ساعات عدة بعد نشرها.

وأشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى وقوع خطأ بما نسب إلى السفير الأميركي، إذ رد الأخير على سؤال عن إمكانية تعيين دحلان رئيساً للفلسطينيين بأن "واشنطن لا تفكر، ولا مصلحة لنا في هندسة القيادة الفلسطينية".

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية تصريحات فريدمان "جزءاً من سياسة التهديد والضغوط  المستمرة ومحاولات الابتزاز الأميركي للرئيس عباس"، مشيرة إلى أن تلك السياسة "سيكون مصيرها الفشل".

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينه، إن "الشعب الفلسطيني هو من يختار قيادته التي تحافظ على حقوقه الوطنية وثوابته التي لن نحيد عنها".

مواقف متطرفة وضغوط

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، "سواء صححت أم لا فإنها تعبر عن أفكاره ومواقفه العملية"، مضيفاً أن فريدمان "يعمل كموظف لدى (بنيامين) نتنياهو، ويتبنى مواقف متطرفة أكثر من اليمين الإسرائيلي، بدعمه الاستيطان وإطلاقه التسمية اليهودية للضفة الغربية وهي يهودا والسامرة".

ويشدد البرغوثي، في حوار مع "اندبندنت عربية"، على أن تصريحات فريديمان تهدف "إلى الضغط على الرئيس عباس، وتخويفه للتراجع عن رفضه خطة ترمب"، قائلاً إن "ذلك مستحيل، ولن يحصل أبداً، وأن الشعب الفلسطيني لم يكن يوماً موحداً كما هو الآن في رفضه صفقة القرن".

ويوضح البرغوثي أن "محاولة واشنطن الإتيان بشخص مستعد للتواطؤ معها، والقبول بخطتها سيفشل" مضيفاً "أنه لا يمكن لأي فلسطيني أن يتولى الرئاسة من دون شرعية وطنية وانتخابية".

فتح: دحلان يستعمل للتدخل

هذا وقالت اللجنة المركزية لحركة فتح، إن تصريحات فريدمان تشير إلى مدى انزعاج إدارة ترمب من رفض الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية خطة السلام الأميركية، مؤكدة أن "الشعب الفلسطيني بكل قواه السياسية يقف صفاً واحداً خلف الرئيس عباس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت حركة فتح إن دحلان "يستعمل للتدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية والإقليمية، وهذا ما لا يقبله الشعب الفلسطيني"، مشيرة إلى أن "دحلان مفصول من فتح منذ 2011 ومدان بقضايا، ومتهم بجرائم ومطلوب للقضاء الفلسطيني ومن الشرطة الدولية".

في المقابل، وصف دحلان تصريحات فريدمان بأنها "تكتيكات مهندسة بدقة" تهدف إلى "إرهاب البعض وزعزعة الجبهة الداخلية"، في إشارة إلى خصمه الرئيس عباس، داعياً إلى "تجديد شرعية القيادات والمؤسسات الفلسطينية عبر انتخابات وطنية شاملة".

وقال دحلان في بيان له إن "من لم ينتخبه شعبه لن يستطيع القيادة وتحقيق الاستقلال الوطني، وأنه لم يولد بعد من يستطيع فرض إرادته علينا".

التقرب من عباس

من جانبه، يعتقد الكاتب جهاد حرب أن "إدارة ترمب تفكر مع الحكومة الإسرائيلية في التخلص من الرئيس عباس لرفضه خطة واشنطن للسلام"، مضيفاً أن "تصريحات فريدمان سبقتها مواقف وممارسات أميركية تعبر عن رغبتها في إزاحة الرئيس عباس وممارستها ضغوطاً سياسية ومالية كبيرة على السلطة الفلسطينية خلال السنوات الماضية".

وفي شأن تفسيره موجة ردود الفعل الفلسطينية، يشير حرب إلى أن ذلك يعود إلى رفض السياسة الأميركية الهادفة إلى إخراج الرئيس عباس من المشهد السياسي، إضافة إلى وجود أطراف فلسطينية كارهة لدحلان ولديها تخوف من عودته إلى رام الله، مضيفاً أن تلك الأطراف استغلت تصريحات فريدمان للتنديد بدحلان، والتقرب إلى الرئيس عباس.

المزيد من العالم العربي