Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مخزون الدم" بمصر تحت رحمة كورونا ومحدودية ثقافة التبرع

الاتصال بالأهل والأصدقاء والمناشدات على مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن متبرع مشهد يومي متكرر

ثقافة التبرع بالدم ليست متجذرة في مصر وتصطدم بمخاوف نقل الأمراض (رويترز)

العملية الجراحية التي تنتظر ماجدة (54 عاماً) الخضوع لها تأخرت لما يزيد على شهرين لأن كمية الدم المطلوبة تعذر توافرها وفاقمت أوضاع "كورونا" الاستثنائية محاولات البحث. الرضيع محمد ينتظر متبرعاً بفصيلة دم "AB+" النادرة ليخضع قلبه الصغير لجراحة عاجلة. تدبير صعب و"أسعار نار" وكميات ضئيلة، وشبح العصابات والمافيات ومحترفو السمسرة والتسويق وجني الأرباح ينتهزون فرصة ليطلوا من الباب أو الشباك. وفوق هذا وذاك، قرر الوباء أن يزيد طين توافر الدم في بنوكه ومراكزه والمستشفيات بلة التردد قبل التبرع والتخوف قبل قبول التبرع ناهيك عن محدودية الحركة وصعوبة التواصل والاتصال.

ذكريات جراحية

الاتصال بالأهل والأصدقاء، واسترجاع ذكرى عملية جراحية خضع لها ابن الخالة أو ابنة العم، مشهد يومي متكرر في طوارئ الحوادث وركض أهل المصاب الجنوني بحثاً عن متبرع، ومناشدات ومعاملات واتفاقات "التبرع" في أروقة مستشفيات وعلى أبواب عيادات وفي أثير مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد متكررة تقول كثيراً عن الدم وتوافره والتبرع أو الاتجار به، وما طرأ على المشهد في زمن كورونا.

في زمن كورونا، تغيرت كل تفاصيل الحياة ومشاهدها. مشهد السيارة التي تقف في ميدان رمسيس الشهير في وسط القاهرة يلخص المسألة. الجهود التي يبذلها الممرض المرابط في السيارة لدعوة المارة والمسافرين عبر محطة القطار الأشهر في مصر للتبرع بـ"نقطة الدم التي تساوي حياة" لا تسفر عن كثير. فعلى الرغم من العودة التدريجية للزحام التدريجي في الميدان بعد أشهر الإغلاق والحظر الجزئي، فإن الجميع لا يفكر مرتين قبل التبرع، بل يفكر ثلاث أو أربع مرات، وربما لا يفكر أصلاً في التبرع.

جهود الإقناع مضنية

الأصل في التبرع بالدم، في هذا الموقع بالغ الازدحام والمركزية، كان يتطلب كثيراً من جهود الإقناع. عبارات من شأنها أن تدغدغ المشاعر الإنسانية "تبرعك بالدم ينقذ حياة طفل مريض" أو "مصاباً في حادث" أو "تساوي حياة". البعض كان يستجيب، لا سيما من الشباب. بل أحياناً كان الأكبر سناً يحاولون التبرع، ولكن الكشف الطبي السريع الموقع عليهم يقف حائلاً دون ذلك، حيث أمراض الضغط أو السكري أو القلب أو كل ما سبق. يقول أحد الممرضين المرابطين في سيارة التبرع إنه "قبل كورونا كان يلاحظ أن كثيرين من الشباب من العمال البسطاء، لا سيما عمال اليومية الذين يمرون من الميدان سواء للذهاب إلى أعمالهم أو ليستقلوا القطار للعودة أو المجيء من قراهم كانوا يتبرعون بالدم". وهو يعلل ذلك برغبة منهم في "التصدق" أو الشعور بأنه يعطي الآخرين مما يملك، وإن كان ليس عنده مال  ولكن عنده الدم.

ملكية الدم وانتقاله

ملكية الدم لا تنتقل بسهولة ويسر من أجساد المتبرعين إلى بنوك الدم المختصة بتخزينه. إنها عملية معقدة ولا تنطوي فقط على إجراءات طبية، لكنها تتطلب ثقافة متمكنة من المتبرع بأن تبرعه يساوي حياة فعلاً لا قولاً. وعلى الرغم من أن ثقافة التبرع بالمال والمأكل والملبس والأشياء العينية متجذرة في الثقافة المصرية، فإن التبرع بالوقت والجهد والدم ليست بالقوة نفسها.

فهذا أحمد زكريا (28 عاماً) وقف يقرأ الملصقات الداعية إلى التبرع على السيارة الطبية في ميدان رمسيس. وبسؤاله إن كان يفكر في التبرع، قال بفزع "لا لا. لو أصبت بكورونا أمي وإخوتي سيعانون ولن يجدوا من ينفق عليهم". وعلى الرغم من محاولات الممرض بإقناعه بأن إجراءات التعقيم تضمن عدم الإصابة، وأن المكان مطهر بالكامل، وأنه سيخضع لاختبار طبي للتأكد من سلامته، إلا أن محاولاته باءت بالفشل. وبسؤاله، لكن هل سبق وتبرعت في زمن ما قبل كورونا؟ يقول "لا لم يحدث". ثم يضيف بسرعة، وكأنه ينفي عن نفسه تهمة "البخل" أو "عدم التصدق" "لكني كثيراً ما أعطي الناس على باب الله (الشحاذين) في الشارع مالاً أو طعاماً".

المال والطعام متربطان بالتصدق. والتصدق مرتبط بالدين، وربط منظومة التبرع بدين- أي دين- سلاح ذو حدين. فالخطاب الديني الذي يشجع ويدعو إلى التبرع بالدم يضمن قاعدة عريضة من المتدينين. وفي حال خلو الخطاب الديني من مكون التبرع بالدم، فإن هذه القاعدة العريضة لا تعتبره أمراً محموداً أو مطلوباً.

نقص حاد في المخزون

المطلوب في أي دولة - بحسب منظمة الصحة العالمية - هو توافر ثلاثة في المئة بالنسبة لعدد السكان احتياطي دم، مما يعني أن مصر وتعدادها البالغ مئة مليون نسمة تحتاج ثلاثة ملايين كيس دم في البنوك.

من جهته، حسام فهمي المتخصص في الباثولوجيا الإكلينيكية بكلية الطب جامعة عين شمس يقول إن "مصر تعاني نقصاً حاداً في كمية الدم المتاحة في بنوك الدم الرئيسة الثلاث". ويضيف أن "ثقافة التبرع بالدم ليست متجذرة في مصر، وأن فيروس كورونا ضاعف من حجم المشكلة. وقياساً بعدد السكان مصر تحتاج مخزوناً دائماً يقدر بنحو ثلاثة ملايين كيس دم، لكن المتاح حالياً يتراوح بين 1.8 ومليوني كيس دم فقط".

أكياس الدم لطالما كانت موضوعاً للقيل والقال والهات والمنع والقصص والحكايات. وعلى مدار سنوات طويلة، ارتبطت منظومة التبرع وأكياس الدم بهلع العدوى وانتقالها سواء من دم المتبرع إلى المتلقي، أو إلى المتبرع أثناء عملية التبرع، أو إلى المتلقي أثناء عملية نقل الدم إليه. التحقيقات الصحافية العديدة وبعض الأعمال الدرامية عظمت من حجم هذا الهلع. وإذا كانت منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والمسؤولون عن منظومة الدم تنبهوا إلى المخاطر الكامنة في انتقال العدوى خلال عمليات التبرع ونقل الدم واتخذوا خطوات من شأنها أن تضمن أكبر هامش ممكن من السلامة، فإن الهلع الشعبي ما زال مستمراً.

في هذا الصدد، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن مخاطر انتقال العدوى الخطيرة، بما فيها فيروس الإيدز والتهاب الكبد الوبائي عن طريق الدم غير المأمون والنقص المزمن في الدم  لفتت الانتباه إلى أهمية مأمونية الدم وتوافره. وعممت إستراتيجية لتحسين مأمونية الدم وتوفيره.

تأمين وتحري عدوى

إضافة إلى إجراءات التأمين المتمثلة في الكشف الطبي الدقيق للمتبرع، وتحري العدوى المنقولة عن طريق الدم، وغيرها، فإن منظمة الصحة العالمية تدعم أنظمة الدم الوطنية التي تعتمد على خدمات نقل الدم المنظمة تنظيماً جيداً والمنسقة والمسندة بالبيانات. كما تدعم تهيئة التشريعات واللوائح التي يمكن أن تضمن توافر إمدادات كافية من الدم ومنتجاته المأمونة.

ويشير فهمي إلى أهمية وجود قاعدة بيانات دقيقة للمتبرعين، وهو نظام معمول به في دول عدة في العالم. هذا النظام يحوي تاريخاً طبياً للمتبرع، وتواريخ التبرع التي من شأنها القضاء على "المتبرع المحترف" وإغلاق باب الاتجار بالدم، إضافة إلى إرسال رسائل نصية قصيرة على الهواتف المحمولة لتذكر المتبرعين الراغبين بقدرتهم على التبرع بعد مرور نحو ثلاثة أشهر، إذ يكون الجسم قد عوض كمية الدم التي تُبرع بها.

إمدادات الدم

يقول عبد الله يتمجيتا المسؤول الطبي في وحدة الدم والمشتقات البشرية بمكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية لـ"اندبندنت عربية"  إن "عدد التبرعات بالدم يكون لكل 1000 نسمة (كوحدة قياس معدل التبرع بالدم) وهذا يعد من الطرق التي تستخدم لقياس مدى كفاية إمدادات الدم في بلد ما، وحالياً تعتمد المنظمة للتبرعات 10 وحدات من الدم لكل 1000 من السكان، أي ما يعادل 1 في المئة من السكان يتبرعون بالدم كل عام كإمدادات دم كافية". ويضيف "تشير بعض التقارير إلى أن معدلات التبرع بالدم الكافية تتراوح بين واحد وثلاثة في المئة، لكن في منطقتنا (شرق المتوسط) نستخدم الواحد في المئة كمعيار".

وهو يشير إلى أن معدلات التبرع بالدم تختلف بين البلدان وفئات البلدان، اعتماداً على عدة عوامل منها درجة تطور النظام الصحي  وخدمات الدم والتنمية الاقتصادية وغيرها. ويضيف أن معدلات التبرع بالدم عموماً أعلى في البلدان ذات الدخل المرتفع، وأقل في البلدان ذات الدخل المنخفض.

منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن إنشاء قاعدة مستقرة ومنتظمة من المتبرعين طوعاً بالدم ودون أجر أمر بالغ الأهمية ومفيد لكل الأطراف، فهؤلاء المتبرعون هم من أكثر فئات المتبرعين مأمونية لأن انتشار حالات العدوى المنقولة بالدم هي الأدنى بينهم. ويشار إلى أن هناك قرار جمعية الصحة العالمية (ج ص ع 63-12) الذي يشجع جميع الدول الأعضاء على إقامة نظم وطنية معنية بالدم تستند إلى عمليات التبرع بالدم طوعاً من دون مقابل والعمل من أجل تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي.

هدف الاكتفاء الذاتي

وعلى الرغم من أن هدف الاكتفاء الذاتي يبدو منطقياً وعملياً وسهل التنفيذ، فإنه يواجه صعوبات وعراقيل عدة. هناك ثلاثة أنواع من المتبرعين لا رابع لهم: المتبرعون طوعاً دون أجر، وأفراد الأسرة، والمتبرعون نظير أجر. وقد عانى- وما زال- المصريون طويلاً من مسألة التبرع بأجر، حتى "ارتقى" الأمر إلى حضيض "بيزنس الدم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جولات كر وفر لا تنتهي - لكنها ليست مستدامة - بين قط القانون المجرم للاتجار بالدم وفأر عصابات الاتجار. أشخاص بأعينهم معروفون بـ"قدرتهم" على توفير الكميات المطلوبة والفصيلة المطلوبة من الدم في حال تعذر الحصول عليها من أحد بنوك الدم الرسمية. الكل يعرف ذلك، لكن ذلك ليس معترفاً به على الملأ. وفي المقابل، فإن إعلانات - أو بالأحرى مناشدات وتنويهات - "مطلوب متبرع بالدم فصيلة كذا موجودة بشكل واضح".

يقول جورج راجي (48 عاماً) إنه "اضطر لكتابة مناشدة على صفحته على (فيسبوك) قبل عامين للبحث عن متبرع بالدم لوالدته قبل خضوعها لعملية جراحية، إذ طلبت من أصدقائي أن يعيدوا نشر المناشدة، وبالطبع كنت مستعداً لدفع المال في مقابل الحصول على كمية وفصيلة الدم المطلوبة. لكن تبرع صديق أحد أقاربي دون مقابل".

لكن مسألة المقابل تبقى موجودة وبكثرة وفي هذا الشأن، يقول فهمي إنه "نظرياً لا يوجد تبرع بالدم بمقابل مادي، والحل يكمن في تشجيع ثقافة التبرع بالدم مع عمل قاعدة بيانات للمتبرعين من شأنها أن تمنع ظاهرة المتبرع المحترف وتحد من نشاط سماسرة الاتجار بالدم".

التسعيرة وأشياء أخرى

التسعيرة المعلنة من قبل وزارة الصحة العام الماضي للحصول على أكياس الدم ومشتقاته من بنوكه الرسمية موجهة للمرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات الحكومية والخاصة والتأمين الصحي، ولكنها مقسمة إلى فئات بحسب نوع المستشفى الذي يتلقى المريض العلاج فيه، مع وضع قيود وقواعد لصرف كميات الدم المطلوبة. وأحياناً، يطلب من أهل المريض التبرع بالدم في مقابل الحصول على فصيلة الدم المطلوبة، وهو ما تقبله الغالبية حيث الغلبة لمبدأ "نفع واستنفع".

محمد مصيلحي (38 عاماً) موظف، يحكي تجربته في التبرع وقت مرض شقيقه وحاجته إلى عدد من أكياس الدم. ونظراً لعدم تطابق الفصيلة المطلوبة، فقد تبرع بالدم في أحد مراكز التبرع، واشترى ما احتاجه شقيقه، وهو راض ومقتنع بأن أحدهم سيستفيد من الدم الذي تبرع به.

وبسؤاله عن موقفه من التبرع الطوعي، فكر قليلاً وقال "بصراحة لا أعتقد أنني سأذهب من تلقاء نفسي للتبرع. المؤكد أنني سأتبرع لو وجدت في موقع حادث مثلاً يحتاج المصابون فيه إلى الدم. كما أنني دائم التصدق بالمال".

صيغة التصدق

صيغة التصدق بالمال متعارف عليها وهي الأكثر شهرة وشعبية وقبولاً، إنه "مفهوم الصدقة المختزل" كما يسميه محمد المهدي المتخصص في الطب النفسي إذ يقول "الدافع الديني عند المصري سواء المسلم أو المسيحي قوي. ولأن أئمة المساجد يركزون على الحث على التصدق بالمال واللحوم والطعام، فإن الغالبية تفعل ذلك. لكن لو تحدث رجال الدين عن التبرع بالوقت والجهد والدم، فستستجيب أعداد أكبر من الناس". ويضيف المهدي أنه "بعيداً عن الوازع الديني ومفهوم التصدق، فإن المعلومات المتاحة لدى المصريين بوجه عام عن التبرع بالدم وأهميته وفائدته لجسم المتبرع شحيحة للغاية". ويرى المهدي أن التوعية بهذه الأمور لا يجب أن تقتصر على حملات تستمر أسبوعاً أو شهراً، بل يجب أن تكون مستمرة لأن الاحتياج للدم مستمر.

ويلفت المهدي الانتباه إلى أن المرأة بيولوجياً أقوى من الرجل الذي يتفوق عليها في قوته العضلية، حيث يقول "نلاحظ مثلاً أن وفيات الرجال نتيجة الإصابة بكورونا أعلى من وفيات النساء، وهذا يعود إلى قوتهن البيولوجية وقدرتهن على التحمل. والدورة الشهرية لدى المرأة تزيد من مناعتها وقدرتها على التحمل نتيجة تجديد الدم مرة كل شهر، وهذا المبدأ يسري على التبرع بالدم كذلك، ولكن ليس كل شهر بالطبع".

ثقافة التبرع بالدم

وعلى الرغم من الاتفاق على أن ثقافة التبرع بالدم ليست متجذرة في مصر، فإن الأحداث الجسام والحوادث الجلل تدفع عموم المصريين إلى التبرع بالدم ربما بشكل مبالغ فيه، مثلما حدث في يناير (كانون ثاني) 2011.

وفي هذا الخصوص، يقول حسام فهمي "وصل الأمر في أحداث يناير 2011 إلى حدوث فائض في كمية الدم المتبرع به". وهنا يشير المهدي إلى أن الإنسان يشعر وقت الأزمات برغبة عارمة في أن يكون له دور وفائدة، وهو ما يفسر ما جرى في 2011، لا سيما من قبل الشباب الذين شعروا فجأة أنه أصبح لهم دور يلعبونه في المجتمع".

من جانبه، تحدث المهدي عن مشكلة أخرى تقف عائقاً أمام تجذير مبدأ التبرع بالدم، ألا وهو "عنصر الثقة الذي قد يكون غائباً بين المتبرع الطوعي والجهة التي تتلقى هذا التبرع، لا سيما وأن هناك العديد من القصص والشائعات عن تصدير الدم أو الاتجار فيه، وهنا ينبغي على الدولة أن تداوم على توضيح الحقائق، ولا مانع من أن تبقى هناك همزة وصل بين المتبرع ومن تُبرع له ليشعر أنه أسهم في إنقاذ أو تعافي مريض".

عقيدة المريض

المريض المتعافي قد يكون مسلماً أو مسيحياً أو من دون معتقد من الأصل. وهنا ظهر في المجتمع ضمن موجات التدين "الحديثة" خطاب ديني طائفي يحذر من تبرع المسلم لغير المسلم بالدم. ورغم كونها تحذيرات مكتومة تدور رحاها خلف أبواب الزوايا المغلقة وعلى أثير مواقع متشددة، فإن لها آثاراً سلبية تحتاج قدراً من التطهير والالتفات جنباً إلى جنب مع إقناع الملايين بأن المتبرع الحق يتبرع بالمال والطعام والملابس وبالدم أيضاً.