Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتجاوز قضية سد النهضة وساطة الاتحاد الأفريقي؟

يُخشى عجز الدول المعنية بالتوصل إلى حلول سريعة ومرضية بينها ما ينذر باتساع الخلافات

"قضية سد النهضة توليها الحكومة الإثيوبية والشعب الإثيوبي أهمية مطلقة" (رويترز)

الفشل المتعاقب تجاه الوصول إلى صيغة توافق بين أطراف سد النهضة، مصر وإثيوبيا والسودان، أدى إلى عدم وضوح الرؤية تجاه مفاوضات الدول الثلاث مستقبلاً، فاقتراب الوساطة الأفريقية من رفيقتها الأميركية في تعثرها أفرز تساؤلاً عن طبيعة المرحلة المقبلة، فهل تستمر جهود الوساطة الأفريقية، أم أن أطرافاً أخرى كروسيا والصين والاتحاد الأوروبي مرشحة للتوسط مجدداً في المفاوضات المتعثرة؟

الحالة التفاوضية

في هذا السياق، قال موسى سقاي نورو، الباحث في الشأن الأفريقي، إن "الحوارات والمفاوضات التي تجري في شأن قضايا حيوية كقضية سد النهضة تستغرق في العادة زمناً طويلاً حتى تصل فيها الأطراف إلى حلول وتراضٍ شامل".

أضاف "قضية سد النهضة توليها الحكومة الإثيوبية والشعب الإثيوبي أهمية مطلقة، لذلك فلا يمثل طول مدة الحوار قضية، بقدر ما تحرص البلاد على الخروج باتفاق يحفظ لها حقوقها المشروعة التي لا تتخلى عنها مهما طال الحوار والتفاوض". وأشار نورو إلى أن أسلوب التفاوض يتطلب دقة الأطراف المتحاورة وفق استراتيجيات المصالح وما يرتبط بذلك من إحراز للنجاحات، وعما يقود إليه التعنت من فشل في التوصل إلى نتائج ملموسة، قال إن الفشل سيعقبه نجاح، مضيفاً "مسارات التفاوض بين الدول تتعرض دائماً لظروف متباينة، سواء في معرفة الأطراف بعضها البعض، في النيات ومصداقية التوجهات، وهذا ما يحقق عنصر الثقة ويزيل التخوف"، ومؤكداً أن هناك أهدافاً تحرص كل دولة على تحقيقها ما يتطلب مزيداً من الجهود لتحقيق أكبر قدر من التوافق.

ولفت إلى أن إثيوبيا تتفاوض مستندة على حق سيادي في بنائها سد النهضة على أرضها، وبواسطة أموالها، لذا فهي ليست منزعجة مهما طالت فترة الحوار، لا سيما أنها حريصة على حقوقها كما على حقوق الآخرين، وتثق في تحقيق غايات هذا الحوار عبر الوساطات واللجان الفنية والقانونية والجهود المشتركة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة، الموضوعة في (Related Nodes field)

 

أكد نورو أن الاتحاد الأفريقي هو الجهة المناسبة للتوسط لاعتبارات أفريقية، فضلاً عن أهدافه المنصوص عليها في مواثيقه التي تتضمن إشاعة الاستقرار في المنطقة، مضيفاً أن الاتحاد له خبرة في القضايا الأفريقية، كما أن رئاسة جنوب أفريقيا دورة الاتحاد الحالية برئاسة الرئيس سيريل رامافوزا تعطي بُعداً إيجابياً، لما لها من وزن دولي وإقليمي مؤثر في القارة الأفريقية.

الأطراف الثلاثة راضية

عن رأيه في مسار التفاوض وما إذا كان سارياً بطريقة طبيعية، أكد أيوب قدي أمبي، الباحث في شؤون القرن الأفريقي، أن الأطراف الثلاثة راضية بما تتوصل إليه من نقاط اتفاق على الرغم من بُطء سير التفاوض، مضيفاً أنه لولا هذا الرضا لما تواصلت المفاوضات كل هذه المدة التي استمرت تسعة أعوام منذ البدء في المشروع. وأشار إلى هناك الكثير من المحاور التي اتفقت عليها الأطراف كمحور الحق الشرعي لإثيوبيا في الاستفادة من مواردها المائية في التنمية، والتوافق على الاستفادة المشتركة للدول الثلاث من الفوائد المرجوة مستقبلاً من السد، في وقت تتقارب فيه وجهات النظر في قضايا مدة ملء الخزان وظروف الجفاف، والجفاف الممتد التي لا يزال يدور حولها الحوار.

وساطات جديدة

في ما يتعلق بتدخل وساطات جديدة لتسريع الوصول إلى حل جذري لقضية سد النهضة أشار قدي إلى أن هناك بعض الجهات كروسيا، وغيرها، أعلنت استعدادها لمساعدة أطراف سد النهضة إذا تطلب الأمر، مشيراً إلى أنه لا حاجة في الوقت الحالي لأي وساطات جديدة، وقال إن تحقيق إثيوبيا إكمال بناء السد، والبدء في ملء البحيرة ودور الطبيعة في ظروف الأمطار الغزيرة غير المسبوقة التي هطلت هذا العام على الهضبة الإثيوبية، كل ذلك يجعل مسار اكتمال مشروع السد النهضة أصبح واقعاً، وأن التفاوض حول مخاوف وحقوق دول المصب هي ضمن اهتمام البلاد التي تحرص على معالجة الحقوق وفق التحاور والتراضي في ظل الاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن التفاوض حقق نجاحات في حصر الخلافات، وأن هناك حاجة لمزيد من الوقت لتحقيق الأهداف المرجوة.

مسارات متعثرة

ظلت مفاوضات سد النهضة تواجه خلافات متتابعة للوصول إلى حلول بشأن القضايا الأساسية حول قواعد ملء البحيرة، وتشغيل السد، والتخفيف من حدة الجفاف، والجفاف الممتد، والطابع الملزم للاتفاق، وآلية فض المنازعات المستقبلية، وكلها تشكل نقاطاً عالقة وموضع خلاف، وأدى فشل التفاوض في إحدى مراحله إلى تدخل الولايات المتحدة الأميركية كوسيط إلى جانب البنك الدولي باستضافة الأطراف الثلاثة في مفاوضات واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي لم تحرز نجاحاً بعد رفض إثيوبيا التوقيع على مسودة اتفاق تحفظ علية السودان، ما تسبب في فشل المفاوضات مجدداً، وضمن جولات الحوار، الشهر الماضي، لم يحرز التفاوض أي تقدم، ولا سيما مع بدء البلاد ملء خزان بحيرة السد، ما أدى إلى تأزم الأوضاع، وإلى فرض الولايات المتحدة عقوبات محدودة على أديس أبابا.

مسودات اتفاق

كانت الوساطة الأفريقية قد دفعت في شهر أغسطس (آب) هذا العام أطراف الحوار إلى صياغة مسودات اتفاق بصورة فردية لجمعها في مسودة واحدة، الأمر الذي فشلت في تحقيقه الدول الثلاث لتختتم محادثاتها من دون توافق على مسودة واحدة، ومن دون تحديد تاريخ جديد لمواصلة التفاوض.

استخلاص حلول

تتحدث بعض المصادر عن اتصالات تجري حالياً لإعداد قائمة من البنود المختلف حولها، تتضمن آراء الدول الثلاث، لعرضها على مراقبين من دول جديدة كالصين وروسيا، لاستخلاص حلول مختلفة ومراجعتها بواسطة جنوب أفريقيا لتكوين مسودة موحدة لـ"قضايا الخلاف والمقترحات" يسهل عبرها جمع الأطراف الثلاثة.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي، أن ملف سد النهضة لن ينتهي إلا بتوقيع اتفاق ملزم للأطراف الثلاثة، مصر وإثيوبيا والسودان، وقال في تصريحات صحافية "عدا ذلك، نكون في حالة تفاوض فحسب"، مشيراً إلى أن "العلاقة بين مصر وإثيوبيا زواج لا ينفع فيه الطلاق"، لافتاً إلى أن "كثرة الحوار بين الجانبين ساهمت في تحديد المشاكل"، وقال إن "الطرفين يسعيان للوصول إلى حل بملف سد النهضة يحقق أقل كلفة لهما". وتابع "لن نأخذ 100 في المئة من الذي أريده منه".

ويصف بعض المراقبين سير المفاوضات راهناً إهداراً لوقت كان من المفترض أن تنجز فيه بعض النجاحات، وتنتقل المفاوضات إلى مراحل جديدة في كيفية توظيف السد لتحقيق غايات أخرى إيجابية تتفق الأطراف حولها، ويخشى من عجز الأطراف في التوصل إلى حلول سريعة ومرضية بينها ما يتسبب باتساع رقعة الخلاف، ولا سيما في الجوانب القانونية.