Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيض يرون أن الثقافة البريطانية "مهددة بالغزو"

دراسة تكشف عن أن "الأفكار الإسلامية أو اليمينية المتطرفة تلقى صدى طيباً في أوساط شباب المملكة المتحدة"

متظاهرة مناهضة للهجرة ترفع لافتة خلال تظاهرة في دوفر في الساحل الجنوبي الشرقي بإنجلترا (غيتي)

تشير دراسة جديدة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص تقريباً من فئة الشباب البيض غير المسلمين يعتقد أن الثقافة البريطانية "مهددة بالاجتياح"، وسط تحذيرات من انتشار نظريات المؤامرة المتطرفة.

وقال محللون إن الدراسة التي قارنت بين معتقدات المسلمين البريطانيين والبيض غير المسلمين كشفت عن "انسجام الشباب في المملكة المتحدة مع الأفكار الإسلامية واليمينية المتطرفة".

ووجد استطلاع الآراء الذي أجرته شركة "سافانتا كوم ريز" أن شخصاً واحداً من بين كل خمسة أشخاص من فئة الشباب بالمجموعتين يؤمن بوجود "صراع مُستعصٍ على الحل بين الإسلام والغرب"، بينما يشعر البيض من غير المسلمين بالتهديد، ويشعر المسلمون بأنهم ضحية.

واعتبر 13 في المئة من المجموعتين أن أعمال العنف مبررة أحياناً في سبيل إحداث تغيير، فيما أيَّد 15 في المئة من المسلمين، و9 في المئة من البيض غير المسلمين فكرة مفادها أن "على الناس الاستعداد للقتال دفاعاً عن دينهم، أو ثقافتهم عن طريق استخدام القوة".

وتبين أن 14 في المئة من البيض غير المسلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً يصدقون خرافة وجود "مناطق ممنوع دخولها تطبق فيها الشريعة الإسلامية"، بينما زعمت نسبة مماثلة أن الإسلام يروج للعنف.

وعلى الرغم من الإحصاء الأخير الذي أظهر أن 86 في المئة من سكان إنجلترا وويلز من البيض، قال أكثر من واحد بين كل عشرة بيض غير مسلمين، إن العرق الأبيض "أقلية في بريطانيا".

وأشار التقرير الذي وضعته مؤسسة توني بلير للتغيير العالمي إلى أن خُمسَي البيض غير المسلمين يتبنون مواقف سلبية من الإسلام، في حين "تعتنق أقلية صغيرة آراء واضحة عن تفوق العرق الأبيض من قبيل أن على كل البريطانيين السعي لجعل بلدنا أبيضَ (7 في المئة)، وأن البريطاني الحقيقي هو الأبيض فحسب (6 في المئة)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأتي هذه النتائج وسط مخاوف من ازدياد العنصرية الصريحة في أوساط اليمين البريطاني المتطرف، وانتشار نظرية المؤامرة القائلة إن العرق الأبيض "يستبدل" في الدول الغربية.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تشير إلى أن الميول اليمينية المتطرفة في بريطانيا محورها الثقافة، وليس العرق، لكن ثمة "قدرة على تطوير آراء أكثر تطرفاً".

وأُجري استطلاع الآراء العام الماضي، ولفتت كريستينا أريزا، مؤلفة الدراسة، إلى أن جائحة فيروس كورونا وازدياد نسبة الأشخاص الذين يعبرون القناة الإنجليزية وحركة حياة السود مهمة قد تكون عوامل أدت إلى "تحولات" في الآراء.

وقالت أريزا، الباحثة في المعهد آنف الذكر لـ"اندبندنت": "ظهور مجموعات جديدة تحشد الناس استجابةً لحركة حياة السود مهم، لكن انتشار هذه الآراء بين الشعب مسألة تتطلب وقتاً. أما الجناح المُعادي للإسلام في اليمين المتطرف فهو يرفع لواء هذه الأفكار منذ عقد من الزمن".

وجاء في التقرير أن خُمس المجموعتين اللتين استُطلعت آراؤهما "يعبر باستمرار عن تأييد المواقف المتطرفة في كل المواضيع التي تصور صراعاً بين الإسلام والغرب".

وأعرب ثلث المسلمين البريطانيين عن اعتقادهم أن المسلمين "يتعرضون منهجياً للاستهداف في المملكة المتحدة والعالم"، فيما اعتبر 18 في المئة أن المجتمع البريطاني "مُعادٍ بتركيبته للمسلمين".

وأشار التقرير إلى أن التمييز ضد المسلمين شائع في بريطانيا، وأن "المجموعات المتطرفة تستطيع استغلال هذه النقطة في سبيل الترويج لأفكارها".

ولفتت نتائج استطلاع الرأي إلى أن المسلمين وغير المسلمين يميلون أكثر إلى تأييد الآراء المتطرفة حين لا يختلطون اجتماعياً مع أشخاص من أديان وأعراق مختلفة، أو يشعرون بأنهم ضحية تمييز، أو يعتقدون أنهم غير مُسيطرين تماماً على حياتهم.

وفي حين قال نحو ربع المجموعتين إن الديمقراطية "معطوبة"، ويجب مقاطعة الحكومة، اعتبر مسلم من كل عشرة من المشاركين في الاستطلاع أن التفاعل مع مؤسسات غير مسلمة، مثل المؤسسات السياسية البريطانية "يضعف المجتمع الإسلامي".

وأضاف 9 في المئة منهم أن المسلمين الذين ينخرطون في هذه المؤسسات إما ليسوا مؤمنين حقيقيين، وإما أنهم "خونة للإسلام"، لكن البيض من غير المسلمين كانوا أكثر ميلاً إلى الابتعاد عن السياسة، فيما أعرب ربعهم عن اعتقاده أن "التفاعل مع النظام السياسي ليس أمراً يعتد به فعلياً"، مقارنة بـ17 في المئة من المسلمين.

ودعا التقرير الحكومة إلى الترويج لمبادرات "تعلم الشباب كيف يتحدثون في المسائل العسيرة والشائكة"، وتشعرهم بأنهم معنيون أكثر بالسياسة.

وانتقد التقصير في إحداث تغيير منذ إجراء مراجعة كايسي في عام 2016، بشأن الدمج في المجتمع قائلاً إن بريكست "صعب أمر إحراز تقدم"، ودعا كذلك إلى تحديث الاستراتيجية الحكومية لمكافحة التطرف.

وأوضحت أريزا أن على الحكومة "الاعتراف بحجم المشكلة"، والتعامل مع التطرف غير العنيف، بالإضافة إلى الإرهاب.

وتابعت "المشكلة ليست العنف فحسب، بل الأفكار الكامنة وراءه. هذا الأمر ضروري للغاية في ظل كوفيد-19، ويجب ألا يسقط من جدول الأعمال. وبعض الظروف الناجمة عن الجائحة يوفر بيئة يزدهر فيها المتطرفون قوامها قلة الثقة بالحكومة، والبطالة، وصدمة فقدان الأحباء. لدينا الكثير من العوامل المحفزة للتطرف، ولم يُخفِ الإسلاميون واليمينيون المتطرفون الأمر، وهم يعتبرون (كوفيد) فرصة لنشر أفكارهم".

وأجرت سافانتا كوم ريز استطلاع آراء شمل 1011 مسلماً، و1011 شخصاً أبيض غير مسلم، تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً في مايو (أيار) 2019، ثم عقدت مجموعتين بحثيتين افتراضيتين شارك فيهما 57 شخصاً في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال ناطق باسم الحكومة، إنها "ملتزمة مواجهة التطرف بكل أشكاله، بما في ذلك تعزيز المجتمعات المحلية كي تتمكن من مقاومة الخطاب المتطرف وحماية الأشخاص المعرضين للانجذاب نحو الإرهاب".

وأضافت بيان حكومي "وضعت خطة عملنا لدمج المجتمعات برنامجاً طموحاً يطرح 70 التزاماً بين مختلف الهيئات الحكومية لتعزيز دمج أفضل وفرض أفضل ومجتمعات أقوى في إنجلترا عبر معالجة الأسباب الرئيسة لضعف الدمج. وإلى ذلك، أطلقنا موقع تثقيف في مواجهة الكراهية الإلكتروني، وهو يوفر المشورة والدعم الذي يحتاج إليه المعلمون ومديرو المدارس والأهل من أجل حماية الأطفال من الأصولية والتطرف".

© The Independent

المزيد من سياسة