Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرار عماني يطالب ملاك العقارات الأجانب ببيعها إلى المواطنين

شملت المناطق المحظورة على الوافدين الجزر والجبال والمزارع ومحيط المقار الأمنية والسيادية

حظر القرار امتلاك العقارات في المناطق الجبلية على غير العمانيين (غيتي)

أعادت الدعوة التي وجهتها سفارة الكويت في مسقط إلى مواطنيها الذين يمتلكون أراض أو عقارات في عدد من المواقع في عُمان بضرورة التخلص منها، إثارة موضوع التنظيم الجديد الذي أصدرته السلطنة في يونيو (حزيران) الماضي، حول تملك الأجانب للأراضي في عدد من مناطق البلاد.

ودعت سفارة الكويت مواطنيها إلى نقل ملكيات تلك الأراضي بشكل قانوني إلى مواطنين عمانيين قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، امتثالاً للمهلة التي حددتها وزارة الإسكان العمانية لغير العمانيين للتخلص من أراضيهم، ونقلها إلى مواطنين عمانيين في مناطق سمّتها بـ "المحظورة".

المناطق المحظورة

التنظيم المثار اليوم ليس حديثاً، فقد صدر مرسوم سلطاني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، يتضمن قانوناً يحظر تملك غير العمانيين للأراضي والعقارات في بعض الأماكن، ولكن لم يتم تفصيل القانون أو شرحه أو إعلان البدء في تطبيقه إلا في يونيو الماضي.

وشملت مناطق الحظر عدداً من الولايات والجبال والجزر، إضافة إلى محيط القصور الرسمية والجهات الأمنية والمناطق الأثرية والقديمة، المحصورة لدى وزارة التراث والثقافة العمانية.

وحدد القرار مسافة 1000 متر حرماً آمناً من جميع الجهات المحيطة بالقصور السلطانية، و500 متر لمقار الجهات الأمنية والعسكرية والوحدات النظامية ذات الطابع الأمني والعسكري.

ونص القرار على حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية في جميع المحافظات، وشمل العقارات المبنية في محافظات مسندم والبريمي والظاهرة والوسطى وظفار، إضافة إلى ولاية لوى وشناص ومصيرة، واستثنى صلالة.

ونُظم القرار بحسب الطابع الجغرافي، إذ حظر على الأجانب التملك في الجبل الأخضر وجبل شمس وأي جبال أخرى لها أهمية استراتيجية تحددها الجهات المختصة، إضافة إلى كل الجزر والمناطق الأثرية التي تمتلكها السلطنة، مع استثناء الأراضي والعقارات الكائنة فـي المجمعات السياحية المتكاملة، بحسب بيان وزارة الإسكان.

نقل الملكية إلى عمانيين

ودعت الوزارة الأجانب إلى نقل حق الانتفاع بالأراضي والعقارات القائمة في أماكن الحظر إلى عمانيين، أما إذا كانت الأرض فضاء فتتولى الوزارة عملية الاسترداد وتسوية المستحقات.

وفي ما يخص الشركات، فيمكن للمنشآت التي يملكها الأجانب في القطاع الخاص الاحتفاظ بملكيتهم، شرط وجود شريك عماني يملك ما لا يقل عن 60 في المئة من رأس المال، عدا القطاع الزراعي الذي لا استثناءات فيه.

ويفرّق القرار بين مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والأجانب الآخرين، إذ لا يحق للأجانب من خارج دول المجلس التملك سوى في المجمعات السياحية المرخصة، أما مواطنو الخليج فيحق لهم التملك في الأماكن التي لم ترد في تفاصيل الحظر السابقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعلق العقاري الكويتي إيهاب السيف لـ "اندبندنت عربية" على القرار بقوله إن "الجدل حصل بعد بيان السفارة الكويتية، لأن الخبر شاع حينها بأن القرار يخص المواطنين الكويتيين دون غيرهم، الأمر الذي لا يتوافق مع نص القرار". ويضيف "التنظيم يتعاطى مع مستثمرين أجانب تملكوا بوكالة شرعية غير قابلة للإلغاء أو العزل، وأخذت صبغة شرعية عن طريق التصديق في سفارات عُمان، إلا أن قرار اليوم يدعوهم للتخلص منها لأن القانون بات يمنعهم، فالوقت في هذه الحال لا يخدم البائع، فهو مضطر للبيع، ما سيجعل موقفه في عملية البيع أضعف، وسيتسبب بعمليات بيع خاسرة، تجنباً لانتزاعها بعد نهاية المهلة"، وسيؤثر في جودة الاستثمار العقاري في الدولة الخليجية، بحسب السيف.

إلا أن الإعلامي الاقتصادي العماني أحمد كشوب يقلل من تبعات القرار اقتصادياً، ويؤكد أن "المواقع الاستثمارية ذات البعد الاقتصادي جميعاً متاحة ولم تمس، مثل المنتجعات الشاطئية، أو المحافظات ذات القيمة الاقتصادية كمسقط وظفار اللتان تشهدان معظم التدفق المالي من قبل العقاريين الخليجيين"، وهو ما يؤكده العقاري العماني فهد الإسماعيلي، بقوله إن "أماكن الاستثمار المعتادة لا يشملها الحظر، أضف إلى ذلك أن مناطق المنع قليلة جداً مقارنة ببقية المساحات المتاحة". ويضيف "في الأصل تلك المناطق المحدودة المحظورة لا تصلح للاستثمار أساساً، مثل المناطق الحدودية والمناطق التي تتضمن عمراناً أثرياً غير قابل للهدم، والمناطق المحيطة بالمنشآت العسكرية".

الدوافع والنتائج المترتبة

ولم يتضمن الإعلان الذي قدمه المرسوم السلطاني قبل سنوات، ومن ثم وزارة الإسكان، أية تفاصيل حول الأسباب التي دفعت بالقرار الذي تسبّب في جدل واسع، بعد طلب سفارة الكويت من مواطنيها الذين يمتلكون عقارات أن يبيعوها.

وقال الإعلامي العماني هاشم الكلباني إن "القرار يستهدف بالدرجة الأولى العمانيين الذين فقدوا جنسيتهم، أو تنازلوا عنها لمصلحة جنسيات أخرى، لأن القانون العماني يمنع أي أجنبي بما فيهم مواطنو دول المجلس، من تملك عقار دون موافقة الجهات الأمنية، إلا أن بعض العمانيين الذي تملكوا بصفتهم مواطنين، تنازلوا عن جنسياتهم لمصلحة جنسيات جديدة، وبالتالي أتى القرار ليتدارك الثغرة بمعاملتهم كأجانب، كأثر رجعي بعد تنازلهم عن الجنسية".

وتمنى أحمد كشوب من الجهات الرسمية مراعاة الظرف الحالي الذي قد يؤثر في مدى الربحية العائدة للملاك الأجانب في حال التخلص من الأراضي، ويتابع "القرار أعطى غير العماني فرصة بأن يقدم طلب تمديد فترة التخلص من الأراضي لمدة سنة أخرى مع ذكر الأسباب، وهذا جيد، لذلك أتمنى من الجهات المعنية أن تأخذ في الحسبان الظرف الاقتصادي المرتبط بجائحة كورونا، وأسعار النفط، ما يحد من إمكان البيع بسبب شح السيولة لدى المشترين".

المزيد من اقتصاد