Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محافظ "المركزي المصري" يعلن أرقاما "كارثية" قبل التعويم ويكشف حقيقة الإفلاس في 2016

الاحتياطي قفز 4675 في المئة خلال 4 سنوات ومصر كانت تبحث عن 100 مليون دولار لتغطية الواردات

محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر (أ ف ب)

للمرة الأولى منذ توليه رئاسة البنك المركزي المصري، كشف طارق عامر عن أرقام كارثية أكثر من صادمة حول أجواء وظروف ما قبل صدور قرار تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي وتحرير سوق الصرف بشكل كامل، الذي جرى في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

وفي تصريحات بثتها فضائية "صدى البلد" المصرية، أشار عامر إلى أنه تولى منصب محافظ البنك المركزي المصري في نوفمبر 2015، وأكد أن هذه الفترة كانت الأصعب مع وجود كثير من المخاطر التي كانت تستوجب إجراء جراحة عاجلة لإنقاذ الاقتصاد المصري.

ودلل على سوء هذه الفترة التي سبقت قرار التعويم بحجم احتياطي النقد الأجنبي لمصر، الذي كان لا يتجاوز 800 مليون دولار، وهو ما وصفه محافظ البنك المركزي المصري بأنه "وضع كارثي". لافتاً إلى أن تكلفة استيراد الوقود كانت في حدود مليار دولار شهرياً، إضافة إلى تكلفة استيراد المواد والسلع الغذائية والأدوية والسلع الاستراتيجية، خصوصاً القمح، وجميعها كانت تكلفة استيرادها عدة مليارات من الدولارات شهرياً، وتابع: "وفق هذه البيانات والأرقام، فإننا أمام أوضاع لا تدفعنا إلا إلى الإفلاس".

قفزة سنوية باحتياطي النقد تتجاوز 1168 في المئة

ويشير رقم الـ800 مليون دولار احتياطي نقدي إلى ارتفاع نسبة كبيرة في احتياطيات مصر من النقد الأجنبي، التي سجلت بنهاية الشهر الماضي نحو 38.4 مليار دولار بنسبة ارتفاع خلال السنوات الأربع الماضية بلغت نحو 4675 في المئة، بمتوسط زيادة سنوية نحو 1168.7 في المئة.

وأشار عامر إلى اتجاه وزارة المالية خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين إلى اقتراض نحو 700 مليار جنيه (44.27 مليار دولار) من البنك المركزي المصري، للإنفاق على رواتب العاملين بالدولة. لكن قرار تحرير أسعار الصرف الأجنبي جاء لتصحيح المسار الاقتصادي والنقدي.

وخلال 2015 تمكن عامر من الحصول على موافقة البرلمان المصري على اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي، على الرغم من تخوف وزراء الحقائب الاقتصادية. وبموازاة الاتجاه نحو الاقتراض خفضت الحكومة رواتب البعثات المصرية في الخارج، وأضاف: "كنا في تلك الفترة نبحث عن مليون دولار لتدبير حاجاتنا".

31 مليار دولار أهدرها الإخوان في دعم الجنيه

وكشف عامر أن الفترة التي عمل خلالها مع المحافظ الأسبق للبنك المركزي المصري فاروق العقدة استفاد منها خبرات كبيرة، وحينما جرى تكليفه رسمياً في نوفمبر 2015 بتولي منصب المحافظ، عرض كل المشكلات على الرئيس عبد الفتاح السياسي ورؤيته للحل. وأضاف: "إنقاذ الموقف كان يحتاج إلى جراحة عاجلة وحل جذري، وهو ما قمنا به".

وقال إنه رفض تولي منصب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في عهد حكومة جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أنه خلال هذه الفترة بلغ إجمالي ما أنفقه الإخوان على دعم الجنيه المصري نحو 31 مليار دولار، وهو ما تسبب في أن يصل احتياطي البلاد إلى أوضاع ومستويات في غاية الخطورة. لكن بعد ذلك سددنا نحو 15 مليار دولار من هذه الأموال لدول عربية مثل قطر وليبيا.

وأشار إلى أنه خلال فترة وجيزة تمكنا من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، ونجحنا في استعادة ثقة المؤسسات الدولية، وغيرنا كثيراً من القوانين، وجرى تحرير السوق من أي قيود. ولفت إلى أن تحويلات المصريين كانت 18 مليار دولار، ثم بلغت حالياً نحو 30 مليار دولار بفضل الإصلاحات الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف: "خلال الفترة الماضية وصلنا نحو 431 مليار دولار من الأسواق الدولية والصادرات والتحويلات، وبسبب اتجاه 260 صندوقاً عالمياً، 60 في المئة منها بالولايات المتحدة الأميركية، لبيع الدولار وشراء الجنيه المصري تمكنا من الحصول على 18 مليار دولار غير السندات الدولية، إذ أصبح لمصر اسم كبير في سوق السندات، ولدينا بالفعل 23 مليار دولار سندات دولية".

وأوضح: "مصر تمكنت من سداد نحو 35 مليار دولار للمؤسسات الأجنبية والأسواق العالمية في ظل أزمة كورونا"، مشيراً إلى أن القاهرة "لم تشعر بتلك الأزمة، وامتصتها، والدليل على ذلك هو عدم اختفاء أي سلعة من السوق المصرية".

محافظ المركزي المصري أشار إلى أن هناك عدداً من الدول مثل تركيا وروسيا والأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا وإندونيسيا وباكستان والصين والهند، لجأوا جميعاً إلى تخفيض سعر العملة الوطنية، موضحاً أن مصر لم تقم بذلك الإجراء، نظراً إلى استقرار وضعها الاقتصادي وتحسن ميزان المدفوعات لديها، وهذا ما يؤكد قوة عملتها مقابل الدولار.

وأشار إلى نجاح الجهاز المصرفي في مواجهة الأسواق الموازية والسوداء وعمليات الدولرة بعد تحرير أسعار الصرف الأجنبي ودخول مكاسب العملات للبنوك المصرية، بعد أن كانت عوائدها تذهب إلى تجار العملة. وأضاف: "جملة استيراد مصر سنوياً تبلغ 76 مليار دولار، وتراجعت هذه القيمة مع تحرير أسعار الصرف".

431 مليار دولار حصيلة اللجوء إلى الأسواق الدولية

وأوضح محافظ البنك المركزي المصري، أن حصيلة مصر من عوائد الأسواق الدولية وتحويلات المصريين في الخارج والصادرات خلال السنوات القليلة الماضية بلغت نحو 431 مليار دولار، وأضاف: "على الرغم من أن طموحنا لم يكن يتجاوز حاجز الخمسة مليارات دولار في صورة معونات".

وقال إن الدور الرئيس للبنك المركزي هو السيطرة على معدلات التضخم، مشيراً إلى أن معدلات التضخم تجاوزت مستوى 33 في المئة خلال 2017، وبسبب الإجراءات المستمرة والقرارات السريعة نتحدث الآن عن مستوى تضخم لا يتجاوز أربعة في المئة، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وذكر أن مساهمة السلع الغذائية أصبحت بالسالب أخيراً، معتبراً أن المستثمر الأجنبي ينظر إلى مستوى التضخم إذا كان مرتفعاً، فإنه يخشى الاستثمار، بالتالي انخفضت أغلب السلع. وبالنسبة إلى خسائر مصر من الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، قال عامر، "مصر تجاوزت الصدمة، إذ خرج منها نحو 13 مليار دولار في 2018، ثم عادت خلال 2019، كما بلغت تكلفة مخاطر كورونا نحو 20 مليار دولار، وكل ذلك لم يشعر به المواطن المصري".

كيف علق عامر على تغيير العملة المصرية؟

وكشف عامر، أن بلاده "لن تغير العملة"، وقال: "هناك عملات صغيرة وضعها سيء جداً من كثرة الاستهلاك، بالتالي وجدنا مادة جديدة أفضل في صناعة العملات لزيادة قدرة احتمالها، وهي قريبة من البلاستيك، وسيجري العمل بها مع الانتقال إلى العاصمة الإدارية العام المقبل بفئات عشرة وعشرين جنيهاً".

وأشار إلى أن "قطاع الصناعة يحتاج إلى حماية، لا إلى حجر عليه، لأن الاقتصاد لا يدار بالنيابات، والهدف هو شعور المستثمر بالأمان، ويوجد بالفعل تغير في التعامل مع هذا الملف، وهناك إجراءات جرت بخصوص ملف الصناعة". وقال "من المهم ضرورة إعادة الثقة إلى مجتمع الأعمال للعمل، ولذلك أسقطنا مديونيات ضخمة، من أجل عمل الشركات وتوفير فرص عمل"، وأكد أنه "لن تُمد فترة مد الإعفاءات، لأنه قرار ضخم يتعلق بنحو تريليوني جنيه (126.58 مليار دولار) يجري تأجيلهما خلال الستة أشهر الماضية".

وقال، "القطاع المصرفي أقرض السوق المصرية نحو 600 مليار جنيه (37.95 مليار دولار) حتى العام 2014، لكن هذا الرقم صعد في الوقت الحالي إلى 2.2 تريليون جنيه (139.152 مليار دولار) بزيادة بلغت نحو 1.6 تريليون جنيه (101.2 مليار دولار) خلال السنوات الست الماضية".

المزيد من اقتصاد