Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملتا ترمب وبايدن: هؤلاء هم الممولون

"باك" و"سوبر باك" توفران وقود معارك الانتخابات الرئاسية

يتوقع أن يضخ ترمب من أمواله الخاصة 100 مليون دولار لإنقاذ حملته والفوز على خصمه جو بايدن (أ ب)

يشكل المال عصب نجاح أي معركة انتخابية في الولايات المتحدة. ومن دون لجان تنظيمية لجمع التبرعات ومساهمات المواطنين والأثرياء لن يتوفر لأي مرشح الوقود اللازم للوصول إلى المرحلة النهائية وتمويل إعلاناته للتأثير في الناخبين وتنظيم المؤتمرات والتجوال في بلد مترامي الأطراف. لكن حملة الرئيس دونالد ترمب تواجه أزمة تمويل خانقة، fحسب ما نقلت وسائل إعلام أميركية، إذ إن ما تبقى لديها من أموال قد يستنفد خلال فترة وجيزة، بينما لم يتبق سوى أسابيع قليلة على موعد الانتخابات الرئاسية. وهو ما جعل البعض يتوقع أن يضخ ترمب من أمواله الخاصة 100 مليون دولار لإنقاذ حملته والفوز على خصمه جو بايدن. فهل عجز أنصار ترمب عن تمويل حملته، وهل جمع بايدن أموالاً أكثر؟ ومن الذي أسهم حتى الآن في تمويل كلٍّ من المرشحين؟ وما هي الآليات التمويلية والقيود التي يفرضها القانون؟

قواعد وقيود التمويل

تتسم الانتخابات الأميركية وعملية تمويلها بقدر كبير من الشفافية التي يفرضها القانون، حيث تضطلع اللجنة الفيدرالية للانتخابات بوضع القواعد المنظمة لتمويل الانتخابات الرئاسية، ومراقبة هذا التمويل، وتسجيل الأشخاص الذين يريدون خوض الانتخابات، وكذلك تسجيل التبرعات والمساهمات المالية من الأفراد وكافة الجهات فضلاً عن النفقات. ولا يحق لأي شخص أجنبي أو جهات أجنبية أن تسهم بأي شكل من الأشكال في تمويل المرشحين للانتخابات، سواء أكانت رئاسية أو برلمانية أو محلية. لكن القانون يتيح في حدود معينة للمقيمين الحاصلين على إقامة رسمية في الولايات المتحدة التبرع للمرشحين.

وبموجب قانون الحملة الانتخابية الفيدرالي، تخضع المساهمات المالية في الحملات الانتخابية لقواعد وقيود على المساهمات في حملة المرشح، إذ تسمح للأفراد من المواطنين العاديين التبرع بمبلغ لا يتجاوز 2800 دولار للمرشح في الانتخابات الرئاسية غير التمهيدية في الدورة الانتخابية الواحدة. وتسمح للجان العمل السياسي "باك" تقديم ما لا يزيد على 5000 دولار للمرشح الرئاسي في الانتخابات الرئاسية. وتنطبق الحدود على جميع أنواع المساهمات المالية باستثناء المساهمات المقدمة من الأموال الشخصية للمرشح.

ويحظر على الحملات الانتخابية تلقي مساهمات تتجاوز الحدود. وهناك إجراءات خاصة للتعامل مع أي أموال تزيد على الحدود التي شملها القانون.

 من يجمع أكثر؟

وبحسب سجلات اللجنة الفيدرالية للانتخابات، وصل حجم الأموال التي جمعها ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية إلى مليار و210 ملايين دولار منذ بدء الحملة. مقابل 699 مليون دولار جمعتها حملة بايدن واللجنة الوطنية الديمقراطية. غير أن حملة ترمب والمؤتمر الوطني الجمهوري أنفقا أكثر من 800 مليون دولار على حملة إعادة انتخاب الرئيس. بينما أنفق بايدن والمؤتمر الوطني الديمقراطي 414 مليون دولار حتى يوليو (تموز) الماضي.

وخلال أغسطس (آب) الماضي جمعت حملة إعادة انتخاب الرئيس ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية  210ملايين دولار. وهو أقل مما جمعته حملة بايدن واللجنة الوطنية الديمقراطية بمقدار 154 مليوناً في الفترة ذاتها، إذ جمعت حملة بايدن مبلغاً قدره 364.5 مليون دولار، منها 205 ملايين من المساهمات عبر الإنترنت والمبالغ النقدية الصغيرة التي تبرع بها مواطنون، بخاصة خلال وعقب المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي.

وجعل تراجع حجم التمويل ترمب غير راض عن النتائج. ما دفعه إلى دراسة ضخ 100 مليون دولار من أمواله الخاصة في الحملة، مثلما أنفق 66 مليوناً في حملة عام 2016، إذ أعلن في تغريدة على "تويتر"، "أنفقت حملتي كثيراً من المال لمواجهة التقارير والأخبار الكاذبة المتعلقة بتعامل إدارتي مع الفيروس الصيني"، في إشارة إلى فيروس كورونا.

شكل النفقات

ويعتبر بيل ستيبيان، مدير حملة ترمب الانتخابية، أن استراتيجية حملته أفضل من تلك التي يتبعها بايدن، لأن نفقات الحملة لم تقتصر على الإعلانات بل امتدت إلى عناصر أخرى على الأرض، والتفاعلات الميدانية مع الناس ستساهم في جذب مزيد من التأييد للرئيس. في حين أن حملة بايدن تخوض معركة جوية بشكل حصري تماماً، في إشارة إلى عدم انخراط بايدن مع الجماهير واكتفائه بالتعامل عن بعد.

ويؤكد ستيبيان أن حملته ستمتلك جميع الموارد التي تحتاج إليها لنشر رسالة الإنجازات المذهلة للرئيس ترمب، وتقديم جو بايدن كأداة في يد اليسار الراديكالي.

بدأ ترمب حملة جمع التبرعات لإعادة انتخابه في يوم تنصيبه، على اعتبار أن البداية المبكرة ستمنحه ميزة مالية حاسمة هذا العام. وهو ما تحقق بالفعل مع بداية الربيع، إذ كان منافسه جو بايدن مفلساً إلى حد ما عندما أوشكت الانتخابات التمهيدية على الانتهاء وظهر كمرشح ديمقراطي مفترض، بينما تمتع ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية بتوافر 200 مليون دولار لحملته.

ولكن، بعد خمسة أشهر، تبخرت الميزة المالية لترمب، فمن أصل 1.2 مليار دولار جمعتها حملته من بداية عام 2019 وحتى يوليو (تموز)، تم إنفاق أكثر من 800 مليون، منها 100 مليون على الإعلانات التلفزيونية و11 مليوناً على إعلانات خلال مباراة "السوبر باول" لفرق كرة القدم الأميركية التي تعد الأكثر مشاهدة، بينما أنفقت مئات آلاف من الدولارات لتجهيز مقار للحملة وفي رحلات طيران وفواتير قانونية وغيرها. هكذا، أصبح الوضع الآن أشبه بأزمة نقدية مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

غرائب انتخابات 2020

عندما يتعلق الأمر بالمال في هذا العام، يثير ترمب غضب بايدن، لأن ترمب يتميز في جمع الأموال من المواطنين وصغار المتبرعين، على عكس ما يتوقع كثيرون. وبالمثل يثير بايدن حنق ترمب عبر نجاحه في جمع الأموال من الشركات والقطاع المالي، وفقاً لما تقول سارة براينر مديرة البحوث في مركز السياسة المستجيبة المتخصصة في رصد وتحليل المال السياسي.

ويبدو ذلك أمراً غريباً لأن الرؤساء التنفيذيين للشركات يميلون عادة إلى دعم المرشحين الجمهوريين، وفقاً لدراسة أصدرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، كشفت أن 57.7 في المئة من رؤساء الشركات الكبيرة تبرعوا على الدوام لمصلحة الجمهوريين، بينما تبرع 18.6 في المئة منهم فقط للديمقراطيين.

ويعود تراجع التبرعات الكبيرة لمصلحة ترمب من قبل بعض رجال الأعمال لأسباب أخرى ليس من بينها سياساته الاقتصادية والتخفيضات الضريبية ومواجهة الصين، إنما رفضه التنصل من اليمين المتطرف، والأفعال المرتبطة بأصدقائه وأسلوبه الشخصي. وهي أمور يراها رجال الأعمال غير محفزة للتبرع.

أثرياء تبرعوا لترمب

مع ذلك، فإن ترمب حصل على أموال طائلة من تبرعات رجال الأعمال والأثرياء في المجتمع الأميركي، ومنهم شوارزمان رئيس مجموعة بلاكستون في وول ستريت الذي أنفق 27 مليون دولار لدعم سياسيين منهم ترمب. وتيموثي وريث مجموعة ميلون المصرفية، وليندا ماكماهون المديرة التنفيذية السابقة لمصارعة المحترفين، وجيفري بالمر قطب العقارات في بيفرلي هيلز، فضلاً عن إيزاك بيرلماتر رئيس شركة مارفل الفنية للانتاج، وسافرا كاتز الرئيس التنفيذي لشركة أوراكل ولاري إليسون المؤسس المشارك لأوراكل اللذين نظما حملة لجمع التبرعات للرئيس ترمب في فبراير (شباط) الماضي في إجراء نادر لدعم ترمب من بين أقطاب ومشاهير وادي السيليكون في كاليفورنيا.

أكثر من ذلك، إن ترمب والحزب الجمهوري ما زالا يحظيان بدعم عشرات من الأميركيين فاحشي الثراء، مثل أصحاب المليارات تشارلز شواب مؤسس ومالك شركة تشارلز شواب الدولية للخدمات المالية، وبول سينغر رئيس شركة إليوت مانجمنت، ووارن ستيفنز رئيس ومالك شركة ستيفنز.

ووفقاً لمجلة "فوربس"، فقد حصل ترمب على بعض الدعم من نخبة أثرياء المجتمع الأميركي، ومنهم برنارد ماركوس مؤسس شركة هوم ديبو، وروجر ريني مؤسس شركة سكوتراد، وتوماس داف، ورئيس بورصة نيويورك جيفري سبريشر وزوجته كيلي لوفلر.

في المقابل، فإن بايدن ربما يمتلك حظوظاً مع مجتمع وول ستريت أكثر من ترمب الجمهوري، بحسب ما تقول كارين بيترو المديرة في شركة فايننشيال أناليتيكس، التي لا تنفي التوجهات الجمهورية لوول ستريت، ولكنها تشير إلى أن الحزب الجمهوري لم يعد مثل الحزب الذي نشأوا فيه، وهي تصف وول ستريت بأنها ليبرالية اجتماعياً ومحافظة اقتصادياً.

ونشرت مجلة "فوربس" أن بايدن تمكن من جمع تبرعات من 131 مليارديراً مقابل 99 مليارديراً تبرعوا لمصلحة ترمب.

لا تتوقف قائمة المتبرعين لبايدن عند عدد محدد ممن أعلنوا دعمهم سابقاً، مثل جورج سوروس المستثمر والمضارب الشهير، وتوم ستاير المرشح الديمقراطي السابق وستيفن سبيلبيرغ مخرج أفلام هوليوود، بل تمتد إلى إيفان ويليامز المؤسس المشارك لموقع "تويتر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وداستن موسكوفيتز أحد مؤسسي شركة "فيسبوك"، ونيكول سيستروم زوجة كيفن سيستروم المؤسس المشارك لـموقع "إنستغرام"، وجيف سكول الرئيس السابق لموقع "إي باي" للتجارة الإلكترونية، وميشيل يي زوجة ريد هوفمان مؤسس موقع "لينكد إن"، وغاري ولورا لودر من عائلة إيستر لودر للتجميل، ومارك بينوس مؤسس شركة "زيغنا"، وزوجة سيرجي برين المؤسس المشارك في شركة "غوغل" العملاقة، فضلاً عن آرثر بلانك الشريك الثاني المؤسس لشركة هوم ديبو على الرغم من أن شريكه الأول بيرني ماركوس يدعم ترمب.

وقدم ريد هاستنغس من شركة "نتفليكس" تبرعات إلى الديمقراطيين، وكذلك فعل جيمس نجل روبرت مردوخ، وجون جراي مدير العمليات في "بلاكستون"، وجاكلين مارس، وريثة عائلة مارس المحافظة تاريخياً.

آليات التمويل

عالم تمويل الحملات الانتخابية أكبر بكثير من حملة أي مرشح واحد بمفرده، إذ إن لكل حزب لجنته الخاصة للمساعدة في انتخاب المرشح الرئاسي، والتي يمكن أن تعمل بالتنسيق مع الحملة الرسمية وتسهم بشكل أكبر في تمويل ما يوصف بصندوق حرب المعركة الانتخابية.

وإضافة إلى ذلك، يسمح القانون بتشكيل لجان عمل سياسي متنوعة يمكن لها المساهمة في جمع التبرعات وتقديمها بشكل مباشر إلى الحملات الرسمية للمرشحين أو العمل بشكل مستقل لدعم المرشحين بشكل غير مباشر للمساهمة في زيادة حظوظ المرشح الرئاسي. وقد نجحت هذه المجموعات في جمع عشرات الملايين من الدولارات، ولكن ما طبيعة لجان العمل السياسي المعروفة باسم "باك" و"سوبر باك"، وما الذي يميزها عن بعضها البعض؟

لجان العمل السياسي "باك"

تشير "باك" إلى اختصار اللغة الإنجليزية من تعبير "لجنة العمل السياسي"، وقد نشأت عام 1943، حينما حظر الكونغرس تقديم مساهمات مالية مباشرة من اتحادات العمال إلى مرشحين سياسيين في الانتخابات بعدما كان هذا الحظر يخص الشركات فقط منذ عام 1907. غير أن سلسلة من قوانين الإصلاح الانتخابي في السبعينيات أتاحت للجمعيات والشركات والاتحادات العمالية تشكيل لجان العمل السياسي "باك".

ويشترط القانون تسجيل المئات من هذه اللجان، لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية، وقد تكون هذه اللجان مغلقة تقتصر على جمع الأموال من أعضاء اتحاد ما أو جمعية ما، وقد تكون مفتوحة تتلقى التبرعات من أفراد عاديين، إضافة إلى أعضاء الاتحادات أو الجمعيات بهدف جمع وإنفاق الأموال وتقديمها للحملات الانتخابية لمصلحة مرشح ما أو ضد مرشحين آخرين. وتستطيع جمع أموال بهدف دعم أو معارضة مبادرات خاصة بعمليات الاقتراع أو لدعم تشريعات أو مناهضتها.

وتمثل معظم هذه اللجان مصالح تجارية أو عمالية أو حتى أيديولوجية. ويمكن أن تمنح ما لا يتجاوز 5000 دولار أميركي إلى اللجنة الانتخابية للمرشح بشكل مباشر خلال دورة انتخابية واحدة.

لجان "السوبر باك"

وبينما يسمح القانون بالاتصال المباشر بين لجان "باك" واللجنة الانتخابية لمرشح سياسي ما ويحدد قيمة الأموال المسموح بانتقالها، فإن لجان "سوبر باك" هي لجان عمل سياسي مستقلة تشارك في إنفاق الأموال لغرض سياسي غير محدود مثل الإعلانات ولكن بشكل مستقل عن حملات المرشحين، ويمكن لهذه اللجان جمع الأموال من الأفراد والشركات والنقابات والاتحادات العمالية والمجموعات الأخرى من دون أي قيود قانونية على حجم التبرعات.

وكانت قواعد تمويل الحملات الانتخابية التي أرسيت في سبعينيات القرن الماضي تحظر تبرعات الأثرياء ومساهماتهم خشية سيطرة المال على السياسة، إلا أن تلك القواعد تغيرت بحكم صدر من المحكمة العليا عام 2010 الذي سمح بتشكيل لجان عمل سياسية مستقلة، يحق لها جمع تبرعات مالية بلا سقف محدد من الأشخاص والشركات لإضعاف قدرة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على التأثير المباشر في الانتخابات الرئاسية وفتح الباب أمام الشعب والشركات والمؤسسات المختلفة بشكل مستقل عن الأحزاب.

وعلى الرغم من أن القانون لا يسمح بأي تنسيق مباشر بين حملة المرشح الرسمية والـ"سوبر باك" المؤيدة له، إلا أنه يتيح لـ"سوبر باك" تمويل الإعلانات المؤيدة للمرشح أو ضد آخرين، استناداً إلى فهم رغبات المرشحين وأجنداتهم من خلال خطاباتهم ومقابلاتهم، ولكن من دون إجراء اتصالات مباشرة.

غير أنه من الشائع أن "سوبر باك" تقوم بمهاجمة المنافسين بإيحاء من المرشح الذي تؤيده. ما منح هذه اللجان قدرة هائلة على التأثير السياسي. وهو ما يراه الأميركيون بوضوح عبر الإعلانات الكثيفة المتكررة على شبكات التلفزيون الرئيسة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة تلك الإعلانات التي تستهدف الطرف المنافس لتشويه صورته والتأثير في الناخبين المترددين الذين سيحسمون الانتخابات وحدهم هذا العام.

المزيد من تقارير