Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصرف لبنان يواجه نفاد الدولار والحاكم لن يستقيل

قال لـ"اندبندنت عربية" أنه بدأ العمل على خطط ترشيد الدعم وإيجاد حلول تخفف من النزيف المستمر

رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي نفى نيته بالإستقالة بعد الضغوط الكبيرة على الليرة (غيتي)

"لا أريد الاستقالة" قالها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بصريح العبارة بمواجهة الشائعات القديمة الجديدة التي تحدثت عن خروجه من لبنان إلى الولايات المتحدة.

لا بل أكثر من ذلك، كشف سلامة أنه يعمل على استراتيجية للخروج من الإزمة المستفحلة بعد تراجع الاحتياطيات بالعملات الأجنبية إلى حدود المستوى الإلزامي.

فمصرف لبنان دق ناقوس الخطر، وأخبر حكومة حسان دياب قبل استقالتها بوصول إجمالي احتياطياته من العملات الاجنبية الى 19 مليار دولار، فيما الاحتياطي الإلزامي محدد عند  17.5 مليار دولار.

2 مليار دولار تفصل المركزي عن وقف التدخل في السوق، ومعه توقف الدولة عن ضبط أسعار المواد الأساسية والحياتية، ما ينذر بكارثة حقيقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فاحتياجات التمويل السنوية بالعملة الأجنبية شكلت حِملاً ثقيلاً على البنك المركزي في المرحلة الماضية، ولو أنها تراجعت من 10 مليارات دولار سنوياً إلى حدود 700 مليون دولار شهرياً في ظل تراجع الاستهلاك والقدرة الشرائية للمواطن وارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية.

وكان مصرف لبنان قد دأب منذ قرابة 10 أشهر على دعم المواد الأساسية والاستهلاكية (القمح والأدوية والبنزين)، وتمويل سلة ​المواد الغذائية​ المدعومة حديثاً، وتمويل المحروقات لمؤسسة ​كهرباء لبنان​. ويتدخل المصرف في سوق العملات الأجنبية الموازي، إذ أمن دولاراً مدعوماً عند سعر 3900 ليرة لبعض التحويلات الخارجية الملحة، ما حدَّ من ارتفاعات جنونية لأسعار سلع حياتية في ما اكثر من نصف الشعب اللبناني يرزح تحت خط الفقر.

الاحتياطي يتآكل بسرعة

إجمالي أصول مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تبلغ حالياً 30 مليار دولار، بما في ذلك محفظة من 5 مليارات دولار من سندات "اليوروبوندز" السيادية اللبنانية المتعثرة وقروض للبنوك اللبنانية بالعملات الأجنبية. ما يدفع في اتجاه فرضية تآكل الاحتياطات تدريجاً وسريعاً، الأمر الذي سيشكل ضربةً قاضيةً ​للوضع النقدي​ و​مستويات التضخم​ والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

وأمام المأزق الحتمي، بيّن حاكم مصرف لبنان لـ"اندبندنت عربية" أنه بدأ العمل على خطط ترشيد الدعم وإيجاد حلول تخفف من النزيف المستمر في انتظار تبلور المواقف السياسية من تشكيل الحكومة والعمل على خطة إنقاذ جديدة، كما استعادة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي يبقى الحل الوحيد أمام مأزق شح السيولة بالعملات الأجنبية.

حلول مصرف لبنان

يستهلك بند دعم استيراد المحروقات سنوياً نحو 4 مليارات دولار، وهو البند الأكبر على لائحة مصرف لبنان. وفي هذا الإطار، طلب البنك المركزي من وزارة الطاقة والمياه جداول تفصيلية للإستهلاك والمبيع لتحديد الكميات المستهلكة، وسيلجأ المركزي إلى إخضاع كل الطلبات إلى تشديد في الرقابة قبل الموافقة على فتح الاعتمادات.

من الحلول المطروحة تخفيض النسبة التي يدعمها مصرف لبنان حالياً من إجمالي سعر المستوردات، وهي عند 90 و85% بحسب السلع وقد تتراجع إلى دعم 60 أو 65% من إجمالي الفاتورة. حل من شأنه أن يرفع الأسعار، ولكن يبقيها ضمن إطار الانضباط وبعيداً عن التفلت.

أما الحل الأكثر ترجيحاً، فكشف عنه الحاكم سلامة وبيّن أنه خلال اجتماعات المجلس المركزي لمصرف لبنان يتم العمل حالياً على آلية لتوفير بطاقات دعم ممغنطة تحمل قيمة مالية معينة بالليرة اللبنانية تصرف عبر المصارف وتكون بديلاً من دعم السلع وتعطى لكل اللبنانيين دون استثناء. بذلك، يكون قد كرس المركزي الدعم للبنانيين واستثنى اللاجئين والبعثات الدبلوماسية وغيرهم من الأجانب على الأراضي اللبنانية.

الأموال لم تعد موجودة

يصف دان قزي، الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك أجنبي في لبنان، الوضع النقدي بالدقيق، خصوصاً بالنسبة إلى المودعين مع تراجع وتآكل احتياطيات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية.

يقول قزي "بعملية حسابية سريعة:

بحسب المصرف المركزي إجمالي الاحتياطي يسجل 20 مليار دولار.

إجمالي الودائع تسجل 115 مليار دولار.

إجمالي القروض في المصارف تصل إلى 25 مليار دولار.

115 – 25: 90 مليار دولار من المطلوبات.

فإذا أراد المركزي تسويتها يخصم منها 20 مليار دولار ليبقى 70 ملياراً غير موجودة.

لذلك، وإذا اعتبرنا أن المركزي أعطى كامل احتياطه إلى المصارف لتوزيعها على المودعين فهذا يعني تلقائياً أن المودعين سيتكبدون خسارة 78% من قيمة ودائعهم.

في سيناريو يشمل تسييل احتياطي الذهب لتمويل الدولة".

لبنان أفضل من فنزويلا

فيما يتخوف كثيرون من اللبنانيين من الوصول إلى سيناريو فنزويلا حيث الفقر والجوع يوضح قزي وبالارقام أن "لدى المركزي 20 مليار دولار، إضافة إلى 18 مليار دولار قيمة الذهب، ومليار دولار تحويلات من الخارج، فإن إجمالي 39 مليار دولار كافية لشراء الوقت وتجنيب لبنان هذا المصير القاتم".

ويسلط قزي الضوء على ايجابية متمثلة في كون الأزمة في لبنان وبنسبة 95% منها داخلية والحل تقنياً يكمن في توزيعٍ عادل للخسائر المحققة خلال السنوات الماضية. فيما يحاول حالياً كل طرف التنصل وتأجيل تسوية الديون. ما يعرقل التقدم في اتجاه الحلول.

وعن التحقيق الجنائي في مصرف لبنان، يرى قزي أن فرص نجاحه مرتبطة ببنود العقد ومدى التعاون من الجهات المعنية باعطاء المعلومات، وكيف سيتم تخطي عائق السرية المصرفية، ولكن توقيع العقد على شوائبه قد يكون خطوة أولى إيجابية في اتجاه المؤسسات الدولية التي تطالب بالتدقيق المالي.

أما الحل الفعلي للأزمة الاقتصادية والنقدية والمالية فيبقى سياسي. إما أن تتوقف الأحزاب الحاكمة عن المحاصصة وإما فالأسوأ بالمرصاد.

المزيد من اقتصاد