Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كوارث الفيضانات تعمق الأزمات الاقتصادية في السودان وسط ارتفاع الفقر

السيول دمرت آلاف المنازل وشردت أكثر من نصف مليون نسمة وقضت على زراعات واسعة

65 في المئة من الشعب السوداني يقع في دائرة الفقر والفيضان سيفاقم الأزمة (أ ف ب)

حتى وقت متأخر من أمس الاثنين، ارتفعت حصيلة الوفيات جراء السيول والفيضانات التي تشهدها السودان إلى 102 قتيل، فضلاً عن غرق قرية كاملة شمال العاصمة الخرطوم.

الأزمة أن البيانات والأرقام الرسمية تشير إلى أن 65 في المئة من الشعب السوداني يقع في دائرة الفقر، وهو ما يزيد حجم المعاناة التي تقع على عاتق الحكومة الانتقالية في الوقت الحالي، حيث إنه مع تداعيات فيروس كورونا المستجد ومخاطره، إضافة إلى استمرار العقوبات الأميركية منذ عام 1993 وحتى مارس (آذار) الماضي، فإن اقتصاد السودان يواجه أزمات خانقة في الوقت الحالي وقبل أزمة الفيضان الذي ضرب البلاد.

وفي بيان، قال المتحدث باسم المجلس القومي للدفاع المدني، العقيد عبد الجليل عبدالرحيم، إن "عدد الوفيات ارتفع إلى 102 جراء السيول والفيضانات، فضلاً عن غرق قرية "التمانيات" بالكامل، شمال العاصمة السودانية". وأوضح أن "عدد المنازل المتضررة من الفيضانات في زيادة مستمرة وبعضها انهار بالكامل، كما تعرضت مناطق جديدة في الخرطوم لأضرار فيضان النيل خلال يومي الأحد والاثنين، بينها منطقتا اللاماب جنوب وأم دوم شرق البلاد".

ووفق وسائل إعلام محلية، فإن جميع منازل قرية "التمانيات"، البالغ عددها 350 منزلاً انهارت بالكامل، وبات السكان يقيمون في العراء ويحتاجون إلى خيام للمأوى، هذا بخلاف تدمير زراعات في أكثر من 1500 فدان.

ويبدأ موسم الأمطار الخريفية في السودان من يونيو (حزيران)، ويستمر حتى أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، وتهطل عادة أمطار قوية في هذه الفترة، تواجه البلاد فيها سنوياً فيضانات وسيولاً واسعة.

وقبل أزمة الفيضانات، فإن السودان يواجه بالفعل العديد من الأزمات الاقتصادية المتمثلة في انهيار عملته مقابل الدولار الأميركي وانتشار السوق السوداء وعمليات الدولرة، ما استدعى البنك المركزي إلى التدخل أكثر من مرة وبأكثر من إجراء ولكن من دون جدوى. وتسبب انهيار الجنيه السوداني في قفز معدلات التضخم إلى مستويات قياسية لتقترب خلال الفترة الماضية من مستوى 100 في المئة بعد تسجيل 98.8 في المئة خلال أبريل (نيسان) الماضي.

تشريد أكثر من نصف مليون نسمة

وأعلن مجلس الأمن والدفاع في السودان حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد مدة ثلاثة أشهر بحسب ما نشرت وزارة الداخلية السودانية على صفحتها الرسمية في موقع "تويتر". وقالت وكالة الأخبار السودانية "سون"، إن المجلس قرر اعتبار السودان منطقة كوارث طبيعية وتشكيل لجنة عليا لدرء آثار السيول والفيضانات لخريف 2020 ومعالجتها، برئاسة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وعضوية كل الوزارات والولايات والجهات ذات الاختصاص لتنسيق الموارد وتوظيفها وتكامل الأدوار المحلية والإقليمية والعالمية.

وبحسب الوكالة، أُعلن ذلك خلال الاجتماع  الأخير للمجلس مساء يوم الجمعة في القصر الجمهوري واستعراضه تقارير الخريف والفيضانات لهذا العام، كما أعلن أيضاً عن تشكيل لجنة عليا برئاسة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لمواجهة تداعيات الأزمة.

وقالت وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية، لينا الشيخ، إن المجلس استمع للتقارير المتعلقة بفيضانات هذا العام ووقف على حجم الخسائر البشرية والأضرار المادية التي أسفرت عن تأثر 16 ولاية من ولايات السودان، وتضرر أكثر من نصف مليون نسمة وانهيار كلي وجزئي لأكثر من 100 ألف منزل.

وأشارت إلى أن معدلات الفيضانات والأمطار لهذا العام تجاوزت الأرقام القياسية التي رصدت خلال عامي 1946 و1988 مع توقعات باستمرار مؤشرات الارتفاع.

وقالت وزارة المياه والري مؤخراً، إن منسوب النيل الأزرق ارتفع إلى 17.57 متر (57 قدماً)، ووصفته بأنه "مستوى تاريخي منذ بدء رصد النهر في العام 1902".

البطالة تصعد والفقر يرتفع بنسب مرعبة

في بيان أمس، قالت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة في السودان، الدكتورة هبة محمد علي، إن المؤتمر الاقتصادي، المقرر عقده في الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر (أيلول) الحالي، هو وسيلة لوضع مشروع نهضوي قومي يعالج الخراب الذي أحدثه النظام البائد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت أن دواعي إقامة المؤتمر الاقتصادي تتمثل في إشراك كل أصحاب المصلحة، بمنظوماتهم المختلفة، في وضع السياسات واتخاذ القرار، بغرض صُنع مشروع وطني لإعادة الإعمار والنهوض بالبلاد تتوفر له أكبر مظلة شعبية تدعمه لينجح ويستمر. وقالت إن المؤتمر الاقتصادي القومي الأول هو الوسيلة المثلى لإدارة حوار مجتمعي واسع بين الحكومة والولايات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية والشبابية والجامعات وهيئات البحث العلمي والاقتصادي والاجتماعي.

الوزيرة السودانية أشارت إلى أن الحكومة الانتقالية ورثت خراباً هائلاً في كل المجالات، ما يستدعي وضع خطط متفق عليها ذات غطاء شعبي وجماهيري واسع، مشيرة إلى أن الحكومة عزمت على عقد المؤتمر الاقتصادي في مارس الماضي، لكن حالت ظروف جائحة كورونا دون عقد المؤتمر، حتى باتت الظروف مؤاتية لعقده الآن.

وقالت إن المشروع الوطني ينقسم الى مراحل، إسعافية في المدى القريب وبعده المدى المتوسط ثم البعيد المدى، لافتة إلى أنه يمثل آلية مناسبة لإشراك كل أصحاب المصلحة في وضع خطة لمستقبل البلاد، وتطبيق أهداف ثورة ديسمبر(كانون الأول)، والتأسيس لدولة تنموية ديموقراطية، ومعالجة الخلل الهيكلي فى الاقتصاد السوداني، وتضارب السياسات المالية والنقدية، إلى جانب بحث أسباب ضعف الإنتاج والصادرات وزيادة الطلب على الواردات، ما أدى إلى اختلال الميزان التجاري، إضافة إلى التضخم، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وارتفاع نسبة البطالة، ووصول حد الفقر إلى 65 في المئة.

وأعربت الوزيرة السودانية عن أملها في أن تخرج توصيات المؤتمر بوضع سياسات مترابطة ومنسجمة، مالية ونقدية، موحدة تتماشى مع السياسات العامة للدولة في المجالات كافة، وفق تحديد دقيق للأولويات وصيانة الموارد.

المزيد من اقتصاد