Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة حمدوك تلملم التداعيات الاقتصادية لاستمرار الفيضانات في السودان "المنكوب"

سجلت أرقاماً غير مسبوقة منذ أكثر من قرن من الزمان والمراقبون يقدرون الخسائر المبدئية بملياري دولار

الفيضانات سجلت نسبا قياسية في السودان أدت لفرض حالة الطوارئ بالبلاد (أ ف ب)

على وقع حالة طوارئ عامة لمدة ثلاثة أشهر يلملم السودان "المنكوب" بمعدلات أمطار وفيضانات قياسية وغير مسبوقة هذا العام، خسائره المادية والبشرية، حيث تجاوز عدد ضحايا الفيضانات مائة شخص، وفق أحدث البيانات الرسمية الصادرة من الخرطوم.

وبينما لم يقدر بعد رسمياً الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالسودان جراء تواصل الفيضانات لعدد من الأيام، قدّرتها مصادر غير رسمية بأنها تجاوزت، حتى الساعة، ملياري دولار أميركي، مع تشريد أكثر من نصف مليون إنسان، وغرق قرى بأكملها بسبب المياه، ما يؤزم من موقف حكومة رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، التي تواجه واقعاً اقتصادياً صعباً، ضاعفته أزمة وباء كورونا خلال الأشهر الأخيرة.

نسب غير مسبوقة من الأمطار

وفق وزارتي المياه والري والداخلية السودانيتين تؤكد كل القراءات تجاوز معدلات الفيضانات والأمطار هذا العام الأرقام القياسية التي سبق وشهدها السودان على مدار أكثر من قرن مضى، ما دفع السلطات لاعتبار البلاد "منطقة كوارث طبيعية"، و"تشكيل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار الخريف".

وبحسب البيانات الرسمية، فقد تجاوزت معدلات الفيضانات والأمطار لعام 2020، الأرقام القياسية التي رصدت خلال عامي (1988-1946)، وقالت وزارة المياه والري، مؤخراً، إن منسوب النيل الأزرق ارتفع إلى 17.57 متر (57 قدماً)، ووصفته بأنه "مستوى تاريخي منذ بدء رصد النهر في عام 1902"، مع توقعات باستمرار مؤشرات الارتفاع.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا) تصريحات وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية، لينا الشيخ، عن حجم الخسائر الناجمة عن الفيضانات، أن الأضرار المبدئية تجاوزت حاجز مائة قتيل، وتضرر أكثر من نصف مليون نسمة، إضافة إلى انهيار كلي وجزئي لأكثر من 100 ألف منزل، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن حجم الخسائر البشرية والأضرار المادية طال 16 ولاية من ولايات السودان، من بينها العاصمة الخرطوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان مجلس الأمن والدفاع في السودان قد قرر السبت الماضي فرض حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وتشكيل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار السيول والفيضانات لخريف 2020 برئاسة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وعضوية كل الوزارات والولايات والجهات ذات الاختصاص لتنسيق وتوظيف الموارد وتكامل الأدوار المحلية والاقليمية والعالمية، حسبما أفادت به وكالة الأنباء السودانية (سونا) .

وقبيل شهر من الآن توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية ارتفاعاً غير مسبوق في مناسيب النيل، الأمر الذي لم تضعه الدولة في حسبانها، إلا بعد أن فاض النيل وغمرت المياه العديد من الأحياء.

أي تداعيات اقتصادية على السودان؟

في ظل واقع اقتصادي صعب يعانيه السودان جراء أزماته المتعددة، فضلاً عن ضعف الإمكانات وتأزم الأوضاع المالية، تقف الخرطوم "حائرة" أمام لملمة خسائرها الاقتصادية جراء الفيضانات غير المسبوقة التي تشهدها البلاد.

وبينما لم تقدر بعض السلطات حجم الخسائر والتداعيات، أشارت تقارير سودانية إلى أن التقديرات المبدئية لحجم الخسائر تتجاوز ملياري دولار أميركي. وذكرت صحيفة "الراكوبة" السودانية، أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته السيول والفيضانات في السودان قدره مختصون بملياري دولار منها خسائر زراعية وسكنية، وفي البنية التحتية، ومئات آلاف الأفدنة الزراعية من تبعات الفيضانات.

وكانت السلطات قد أحصت تدمير آلاف المنازل وإتلاف آلاف الأفدنة من المحاصيل الزراعية ونفوق أعداد كبيرة من المواشي، وهو ما تناقلته صور وفيديوهات انتشرت على وسائل الإعلام ومواقع التواصل خلال الأيام الأخيرة.

وما يزيد احتمالات سوء الأوضاع، وبخاصة في الخرطوم، أن مدير وحدة الإنذار المبكر بوزارة الري والموارد المائية، رضوان عبد الرحمن، حذر من كارثة قد تهدد العاصمة السودانية جراء ما يسمونه "الفيضانات الخاطفة"، التي عانتها العاصمة في فيضان 1988 المأساوي (حدث في 4 و5 أغسطس (آب) 1988؛ إذ هطلت أمطار بالخرطوم بلغت 200 ملليمتر، بينما كان النيل في ذروة بلغت 17.14 متر)، مع توقعات بأمطار غزيرة فوق المعدل خلال ذروة فيضان النيل.

وتقول وزارة الري والموارد المائية السودانية، إن مناسيب المياه عند الخرطوم في الوقت الراهن في أعلى ذروة منذ قرن، حيث سجلت أمس الأحد 17.66 متر، وينتظر أن تستمر هذه الذروة بزيادة 4 سنتيمترات.

لماذا يعاني السودانيون سنوياً من الفيضانات؟

يُرجع مراقبون ما يعانيه السودانيون سنوياً من آثار سلبية جراء الفيضانات إلى تردي أوضاع البنية التحتية للبلاد على مدار حكم سنوات سابقة في عهد الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير، وما شهده من فساد طال كل مناحي الحياة في البلاد، وأن ما عمّق من تلك التداعيات العام الحالي ووضع الحكومة السودانية في موقف "العاجز" بإمكاناتها الضعيفة، هي كميات الأمطار الاستثنائية.

ووفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية، فإن البنية التحتية المتردية للسدود والجسور، التي بنيت خلال العهد السابق، شيدت من وجهة البعض بطريقة تقليدية وعشوائية، وهو ما تسبب في انهيارها بعد أن غمرتها المياه. كما مثلت المنازل الطينية، التي يبنيها الفقراء، على مقربة من مخرات السيول، ومجاري الفيضانات، سبباً آخر لتفاقم المعاناة في السودان، فمن وجهة نظر المتخصصين تنهار مثل تلك المنازل سريعاً أمام مياه الفيضانات المتدفقة، ووفقاً لتقرير لوكالة "رويترز" فإن نحو 3206 منازل دمرت بسبب الفيضان في مدينة كسلا، شرق السودان، وحدها، كما لحقت أضرار بنحو 3048 منزلاً في الولاية نفسها.

المزيد من الشرق الأوسط