Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تباشر خطة إنقاذ اقتصادي لمحاربة البطالة

خبراء يدعون إلى مراجعة التنظيمات القانونية لجذب المستثمرين

تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي للرئيس عبد المجيد تبون تمتد حتى عام 2024 (الموقع الرسمي لرئاسة الحكومة)

باشرت الجزائر خطة "إنعاش اقتصادي"، واضعة نصب عينيها هدف إخراج البلد من صعوبات مالية تُنذر بآفات اجتماعية، في ظل تصاعد سقف مطالب تدعو إلى تحسين الواقع المعيشي، لا سيما في المناطق النائية التي لم تستفد من برامج تنموية في حقبة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

3 مراحل في أربع سنوات

ووفق الشروحات المقدمة من قبل رئاسة الوزراء، فإن تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تمتد حتى عام 2024 وترتكز على ثلاثة محاور كبرى، أهمها الإصلاح المالي، التجديد الاقتصادي، ومحاربة البطالة.

ودرست الحكومة الجزائرية في اجتماع عقدته أمس (2-9-2020) كيفية تنفيذ تدابير مخطط الإنعاش الاقتصادي، وفق جدول - زمني يتوزع على ثلاثة مراحل: الأولى تتضمن تدابير عاجلة يتعين وضعها حيز التنفيذ قبل نهاية العام الجاري، والمرحلة الثانية تدابير تنفذ على المدى القصير في عام 2021.

أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فتتعلق بتدابير متوسطة المدى وجب أن تُنفّذ ما بين 2022 و2024، من دون تقديم تفاصيل أوفى عن تلك المراحل وآليات تطبيقها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من الوعود الحكومية لأكثر من نصف قرن من استقلال البلاد، لا يزال الاقتصاد الجزائري رهينة قطاع المحروقات (نفط  وغاز) بواقع 93 في المئة من إيرادات البلاد من النقد الأجنبي، ما جعل الحكومة، تكشف عن نواياها في بلوغ صادرات خارج المحروقات بـقيمة 5 مليارات دولار نهاية عام 2021، من وراء خطة الإنعاش.

واضطرت الجزائر بموجب موازنة عام 2020 التكميلية إلى تقليص الإنفاق الحكومي إلى النصف، مع تجميد مشاريع عدّة باستثناء تلك المرتبطة بقطاعات الصحة والتعليم والمشاريع السكنية، باعتبارها حساسة وحيوية، بينما تتوقع الحكومة تراجع الاحتياطي إلى 6. 51 مليار دولار بنهاية 2020، وإلى ما دون 40 مليار دولار بنهاية 2021.

تحريك الماكنة الاقتصادية

في السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي عبد القادر مشدال، أن "خطة الإنعاش المطروحة، من شأنها إعادة تحريك العجلة الاقتصادية بعد فترة ركود عايشها العالم جراء أزمة وباء كورونا".

ويُؤكد مشدال في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن تراجع معدلات النمو العالمي، ومنها الجزائر بنسبة تتراوح ما بين -6.7 في المئة إلى 7 في المئة مع نهاية 2020 وفق التوقعات، يضع السلطات أمام مجهود استثنائي في تحريك النشاط الاقتصادي، لا سيما أن الدولة تكفلت بضخّ المخصصات المالية المحدّدة بـ 24 مليار دولار.

ومن بين العراقيل التي تعترض "الخطة الإنعاشية"، بحسب مشدال، المنظومة القانونية والتنظيمية التي لا تمنح تسهيلات للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين ولا تُساهم في تحسين القدرات الإنتاجية وأرقام الصادرات خارج قطاع المحروقات.

واستند الخبير الجزائري إلى خيار بريطانيا التي خرجت من الاتحاد الأوروبي، لأن 60 في المئة من القوانين التنظيمية هي أوروبية، ما كبلها وحرمها من حرية السوق التي تريد استعادتها بعد توقيع قرار خروجها.

ويشير في السياق ذاته، إلى أن الجزائر أيضاً لديها ترسانة من القوانين في حين يجد المتعامل الاقتصادي نفسه في متاهة من العراقيل الإدارية والبيروقراطية.

ويذكر عبد القادر مشدال، أن الجزائر بحاجة الى تحالفات مع الدول الاقتصادية لتجسيد مشاريعها الكبيرة، خصوصاً مع استعدادها للدخول إلى المنطقة الأفريقية للتبادل التجاري الحر، والتي ستدخل حيز التنفيذ في يناير(كانون) الثاني 2021، ما سيمنحها فرصة تحسين القدرات الإنتاجية، بالتزامن مع دخول "ميناء شرشال" المنجز بشراكة صينية الذي سيربط شمال أفريقيا ببلدان أعماق القارة، ما سيحسن من تواجد الجزائر ومنتجاتها في السوق الأفريقية.

معضلة الموارد المالية  

في المقابل، تصطدم "خطة تبون" لإنعاش الاقتصاد، بقلة الموارد المالية، وتراجع إحتياطي الصرف إلى 57 مليار دولار مع نهاية أغسطس (آب) 2020، ما يثير مخاوف المراقبين.

 ويقول الخبير الاقتصادي فارس مسدور، إن "رصد 24 مليار دولار غير كافٍ لتنفيذ خطة اقتصادية، ونحن في حاجة إلى رقم مضاعف، لتسريع وتيرة الإصلاحات وتحقيق النتائج المرجوة".

ويذكر في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن الحديث عن برنامج إنعاش الاقتصاد الجزائري، يتطلب أن تكون القطاعات المستهدفة ذات نمو سريع جداً، مع وضع فترات بالنسبة إلى القطاعات المتباطئة النمو على المستوى المتوسط والبعيد، والتي يمكن التعامل معها على أقساط مالية متقطعة بحسب المدة الزمنية.

ويقترح المترشح السابق لرئاسيات 2019، استحداث مناطق الاقتصاد الحرة، بغية إحداث وتيرة ديناميكية في التجارة والاقتصاد، تكون الأولى في مدينة تمنراست الجنوبية المتاخمة للحدود مع النيجر ومالي، وأخرى في مدينة تبسة أو الوادي القريبة من الجارة تونس، والثالثة في المناطق الحدودية الغربية مع المغرب.

وبهذه الآلية، يوضح مسدور، "سنيعد إحياء المناطق الحدودية بشكل يسمح بظهور مناطق صناعية تستقطب أكبر الشركات العالمية لتضخ سلعها في الجزائر قبل تصديرها إلى أفريقيا أو الاتحاد الأوربي"، مضيفاً "على الحكومة أن تدرس الموقع الجغرافي للجزائر دراسة اقتصادية معمقة، فهو موقع إستراتيجي بامتياز، ويشكل نقطة ارتكاز قوية للدفع بالاقتصاد الجزائري".

ووفق مسدور، فإن نجاح خطة الإنعاش الاقتصادي، يبقى مرهوناً بمراجعة معمقة للجباية لأنها بالشكل الحالي منفرة وكانت أداة تستخدمها ما سماها "العصابة" في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لإبقاء الجزائر دولة مستوردة من خلال تنفير المستثمرين المحليين والأجانب.

في حين حذّر الخبير الاقتصادي، من عدم تنفيذ القرارات الحكومية على المستوى المحلي، بتواطؤ من الإدارة التي تحاول عرقلة مسار تطوير الاقتصاد حتى يثور المواطنون.

ويقول متابعون للوضع العام في البلاد، إن نجاح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في تحسين معدلات الاقتصاد من بين أبرز التحديات التي تواجهه، لا سيما أن كل الرؤساء المتعاقبين، قدموا وعوداً إلا أنهم فشلوا في تحريرها، من ريع البترول الذي تحوّل من نعمة إلى نقمة، في بلد 70 في المئة من تعداد سكانه شباب يتطلّعون إلى حياة أفضل.