Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تقاضي "حماس" دوليا وتطالبها بتعويض المتضررين

منظمة شورات هدين الحقوقية تطالب الحركة بدفع حوالي 150 مليون دولار أميركي لعائلات مستوطنين قتلوا في الخليل عام 2014

تحاول منظمات حقوقية إسرائيلية الضغط على "حماس" من أجل وقف التصعيد على الحدود مع غزّة (اندبندنت عربية)

بأكثر من طريقة، تحاول إسرائيل وقف التصعيد المتدحرج على الحدود مع غزة، المستمر منذ حوالى شهر تقريباً، والضغط على حركة "حماس" للعودة إلى الهدوء لمدة أطول، بعدما فشلت الوساطات العربية في التوصل إلى اتفاقية تفضي إلى ذلك.

وتشهد الحدود تبادل إطلاق نار محدود بين الفصائل المسلحة وإسرائيل. الأولى تقوم بإطلاق القذائف والأسلحة الحارقة (البالونات وفعاليات الإرباك الليلي) باتجاه الحدود والتجمعات السكنية المحاذية لقطاع غزة، فيما ترد إسرائيل بقصف المواقع العسكرية ونقاط الرصد التابعة لـ"حماس"، التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007.

شكاوى ضد "حماس"

ومن أساليب الضغط التي اتبعتها إسرائيل أخيراً، رفع منظمة شورات هدين الحقوقية الإسرائيلية (غير حكومية)، دعوى قضائية ضد "حماس"، تطالبها فيها بدفع تعويضات مالية لأطراف إسرائيلية، عن إلحاق أضرار بالسكان في المناطق المحاذية لغزة خلال الفترة الحالية، وعن عمليات إرهابية سابقة.

والمعروف أن منظمة شورات هدين، لها علاقة جيدة مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، وتستقبل تقارير استخباراتية منه، ويتخصص عملها بفكرة المقاطعة الاقتصادية لكل من يسعى إلى نزع الشرعية عن إسرائيل، وهي تحاول محاصرة الفلسطينيين اقتصادياً كأهم وسيلة للضغط عليهم.

تعمل محلياً لتأهيل القضايا دولياً

بحسب المعلومات، فإن المحكمة الإسرائيلية في القدس تسلمت دعوى قضائية من مديرة المنظمة المحامية نيتسانة ديرشن نيتنير، فيها لائحة اتهام للسلطة الفلسطينية وحركة "حماس" على حد سواء، مطالبة بإرغام الأخيرة على دفع أكثر من نصف مليار شيكل (ما يوازي 154 مليون دولار أميركي) على خلفية قتل عناصرها لثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل عام 2014.

يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي عاهد فروانة، إن المنظمة الحقوقية الإسرائيلية تعمل برؤية محلية ودولية، ما يعني أنها ترفع دعواها في المحاكم المحلية، وبعد صدور الحكم تنقله إلى المحافل الدولية بما فيها محكمتي العدل والجنائية الدوليتين، لتطبيق الأحكام والبت فيها، وملاحقة المجرمين أو مرتكبي التجاوزات القانونية.

منع السلطة من تحويل الأموال لغزة

وفي ما يخص تفاصيل الدعوى القضائية، فإنها تنقسم إلى ثلاثة أجزاء، الأول طالب فيه محامو المنظمة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية بوقف جميع تحويلاتها المالية لقطاع غزة، لأن حركة "حماس" تسيطر عليه، بالتالي فإن استمرار دفع الأموال للسكان في غزة يشجع على مزيد من الإرهاب. وتستدل مديرة المنظمة على ذلك، باستمرار إطلاق القذائف والبالونات الحارقة باتجاه تجمعات السكان المحاذية للقطاع منذ أكثر من شهر، ما ألحق أضراراً جسيمة فيها.

وفي الحقيقة، تدفع السلطة الفلسطينية رواتب موظفيها العاملين في غزة المقدر عددهم حوالي 75 ألفاً، ولا يتقاضى عناصر الفصائل المسلحة رواتب منها. ويقول فروانة إن المنظمة الإسرائيلية تعمل على التضييق الاقتصادي على السكان، وتعتقد أن جميع من يسكن غزة يتبع لـ"حماس". وهذا ما يعقد الأمور أكثر، إذا قررت المحاكم الإسرائيلية والدولية إيقاف التحويلات للقطاع من الضفة الغربية بشكل نهائي.

ملاحقة أموال "حماس"

أما الجزء الثاني من الدعوى، فيتمثل في إرغام قيادات الحركة على دفع 154 مليون دولار أميركي، تعويضات لعائلات المستوطنين الثلاثة، الذين قتلوا في الخليل عام 2014. وبعد ست سنوات أنهى محامو المنظمة الدراسة القانونية للملف، واتهموا عناصر "حماس" بالوقوف وراء خطف نفتالي فرنكل وخليعاد شاعر وإيال يفراح، من مفرق ألون شفوت شمال مستوطنة غوش عتصيون، ثم قتلهم في قرية حلحول شمال الخليل بعد 18 يوماً.

يقول فروانة "تستطيع إسرائيل إرغام حماس على دفع هذه الأموال مباشرة، أو من خلال التوجه إلى المحاكم الدولية للإقرار بذلك، وتنفيذ الحكم وملاحقة أموال حماس واقتطاع المبلغ المقرر منها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب فروانة، فإن إسرائيل تستطيع اقتطاع المبلغ الذي تقرره المحكمة كتعويض، من خلال عائدات الضرائب التي تدخل إلى قطاع غزة لصالح الحركة، تماماً كما فعلت مع السلطة الفلسطينية، أو من خلال مصادرة الأرصدة المالية لقياداتها في البنوك التي تسيطر عليها.

لكن مراقبين يتوقعون تحويل هذا الملف إلى محكمة العدل الدولية لتقرير ذلك، التي بدورها ستلاحق أموال "حماس" وتقتطع منها، خصوصاً أن إسرائيل تصنف الحركة على قوائم الإرهاب، وبالتالي التعامل معها في قضايا مالية غير ممكن.

يشير فروانة إلى أن الخيار الأرجح هو رفع القضية إلى المحكمة الدولية، حتى تلاحق أموال "حماس" في جميع دول العالم، وتحاصر مصادر تمويلها، أو على الأقل تقتطع التعويض المقرر للعائلات الثلاث.

البالونات الحارقة إلى الجنائية الدولية

أما في ما يتعلق بالملف الثالث من الدعوى القضائية ضد "حماس"، فإن المنظمة الحقوقية اتهمتها بأنها ألحقت أضراراً جسيمة لدى سكان التجمعات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، نتيجة إطلاق البالونات الحارقة التي نتج عنها أكثر من 250 حريقاً خلال ثلاثة أيام، وأتلفت محاصيل زراعية شاسعة، وأن القذائف الصاروخية لم تنقطع وهي تلحق أضراراً في السكان القريبين من القطاع، لذلك على "حماس" تعويض المتضررين مالياً.

وبحسب التحليلات، فإن توجه إسرائيل إلى الجنائية الدولية بشأن البالونات الحارقة، قد يدفع إلى عدم فتح ملف الجرائم الإسرائيلية. ويرى فروانة أنه من الممكن إشغال الرأي العام بأن "حماس" ترتكب جرائم ضد إسرائيل، بالتالي يفشل قرار بدء التحقيق مع إسرائيل.

حماس ترفض المراوغة

تأجّل صدور قرار مباشرة التحقيق في الجرائم الإسرائيلية على الأراضي المحتلة من مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بسبب إجازة المحكمة، ونتيجة تعرضها لضغوط أميركية ودولية بهذا الخصوص، لكنها أقرت بأن الأراضي الفلسطينية تقع ضمن تخصصها، وأنها ستباشر تحقيقاً فعلياً في جميع الجرائم. وترى حماس بأن ما حصل أسلوب ضغط عليها للقبول بالهدوء.

من جهة ثانية، يقول أحد قيادييها مشير المصري، إن ضغوطاً إسرائيلية كبيرة تمارس على الحركة من أجل إعادة الهدوء عبر محاصرتها بكل الوسائل، وآخرها فكرة الدعوى القضائية، موضحاً أن الحركة أمام خيارين، الأول رفع الحصار عن غزة، أو دخول المستوطنين إلى الملاجئ، في إشارة إلى تصعيد مفتوح.

ويشير المصري إلى أنه لا يمكن لإسرائيل محاصرة حماس في قضايا سابقة، وهي أساساً تدافع فيها عن القضية الفلسطينية وثوابتها، لافتاً إلى أن الاستيطان في الضفة الغربية جريمة يجب إنهاؤها.

وحول موضوع تعويض عائلات المستوطنين، يوضح المصري أنه لا يمكن مصادرة أموال الحركة تحت أي ظرف كان، وكذلك من الصعب أن تدفع حماس للجناة الذين قتلوا أطفال فلسطين، مؤكداً أن للحركة طرقاً قانونية عدة للدفاع عن نفسها.

المزيد من تقارير