Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل توجد فرصة لاتفاقية شاملة بين بريطانيا وأوروبا؟

تشاؤم أوروبي بشأن مفاوضات بريكست واستعداد للخروج من دون اتفاق

يتهم البعض حكومة المحافظين برئاسة بوريس جونسون بأن موقفها من بريكست تغلب عليه القناعات الأيديولوجية (رويترز)

في مؤتمرها الصحافي السنوي نهاية الأسبوع، أشارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى أن المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشأن اتفاقية حول العلاقات بينهما بعد خروج بريطانيا من أوروبا (بريكست) قد تستمر حتى نهاية العام. واعتُبر ذلك دلالة على أن الأوروبيين لا يتوقعون إحراز أي تقدم في الجولة المقبلة من المفاوضات بين فريقي الطرفين، التي تبدأ في السابع من سبتمبر (أيلول)، وتعد حاسمة من حيث التوقيت.

وترأس ألمانيا الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، ويأتي تصريح مستشارتها بعدما عبّر رئيس وفد المفاوضات الأوروبي لمباحثات اتفاق بريكست ميشيل بارنييه عن خيبة أمله من فشل جولة المفاوضات الأخيرة في تحقيق أي تقدم، وطالب القادة الأوروبيين بالعمل على جعل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يتدخل في المفاوضات لتسريع وتيرتها. ويوجد شعور متنامٍ لدى الأوروبيين بأن رئيس فريق التفاوض البريطاني ديفيد فروست "مجرد حامل رسائل"، وليس مفاوضاً لديه مساحة للمناورة، واتفاقات الحل الوسط للقضايا المطروحة.

ونشرت وسائل الإعلام البريطانية تسريبات عن دبلوماسيين أوروبيين تفيد بأن ألمانيا شطبت بند مفاوضات بريكست من جدول أعمال اجتماع دبلوماسي أوروبي مهم الأسبوع المقبل، في دلالة على أن الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي لا ترى جدوى من مناقشة موضوع ليس فيه أي تقدم.

ونقلت صحيفة الغارديان عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي باتوا مقتنعين بأن الحكومة البريطانية تستعد لبريكست من دون اتفاق. ونشرت صحيفة صنداي تايمز وثيقة مسرّبة من الحكومة، تتضمن سيناريوهات التعامل مع نقص الغذاء والدواء في حالة بريكست من دون اتفاق في نهاية الفترة الانتقالية نهاية العام، التي تضمّنت احتمالات حدوث أعمال شغب واضطرابات وخطط إنزال الجيش لشوارع المدن لمواجهة الأوضاع.

واعتبر الأوروبيون تسريب تلك الوثيقة دليلاً على استعداد بريطانيا للخروج من دون اتفاق، وأنها فقط تتصلّب في المفاوضات لتُلقي باللائمة على الاتحاد الأوروبي في فشلها. وساد اعتقاد بأن المستشارة الألمانية قد تتدخل في اللحظة الأخيرة بطرح حلول وسط، والضغط للتوصّل إلى اتفاق يحدد شكل العلاقة بين بريطانيا وأوروبا بدا من أول يناير (كانون الثاني) 2020.

حل اللحظة الأخيرة

ويراهن البعض في لندن على أن الاتحاد الأوروبي قد يضطر في اللحظة الأخيرة إلى الاستسلام والقبول بالمطالب البريطانية لتفادي بريكست من دون اتفاق. وفي مقابلة مع برنامج نيوزنايت على تلفزيون بي بي سي، قال وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبين، "بروكسيل ستخضع لمطالب بوريس جونسون بشأن بريكست في الساعات الأخيرة من المفاوضات". وذكر الوزير أن الاتحاد الأوروبي فعل الشيء نفسه مع بلاده خلال المفاوضات على اتفاق التجارة الحرة مع كندا.

لكنّ اجتماعاً بين ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي ركّز على مناقشة موضوع بريكست وخلص، حسب ما نقلت الصحافة عن مصادر دبلوماسية، إلى أن على أوروبا الاستعداد أيضاً لاحتمال بريكست من دون اتفاق نهاية العام.

وقال العضو الإيطالي في البرلمان الأوروبي سادرو غوزي، الذي كان وزير شؤون أوروبا بالحكومة الإيطالية من قبل، إنه يشك في أن ميركل أو ماكرون يستطيع كسر الجمود في مفاوضات البريكست مع بريطانيا، وأضاف: "لطالما اعتقدت، وهذا رأيي الشخصي، أن بريكست من دون اتفاق هو خيار حقيقي، خصوصاً من جانب لندن، وأي يوم يمر من دون تقدّم ملموس يجعلنا أقرب إلى بريكست من دون اتفاق".

ويرى الأوروبيون أن الحكومة البريطانية لا تريد التفاوض الحقيقي، إنما فقط التصلب في المطالب بغرض "تضييع الوقت". وما لم يحدث أي تقدم في الجولة التالية من المفاوضات لن يكون ممكناً التوصل إلى اتفاق، إذ ما زالت هناك تفاصيل الاتفاق القانونية التي قد تصل إلى 400 صفحة، وتحتاج إلى مصادقة من البرلمانَين الأوروبي والبريطاني قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

وترد الحكومة البريطانية على الاتهامات الأوروبية بعرقلة المفاوضات بأنها تريد حل المشكلات العالقة، لكنّ المفاوضين الأوروبيين يصرون على حل كل المشكلات بالتوازي، ويضعون مسألة حقوق الصيد وتطبيق المعايير واللوائح الأوروبية شرطاً لدخول بريطانيا السوق المشتركة، بالتوازي مع قضايا أخرى يمكن التفاهم بشأنها. ولطالما عبّر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن ثقته بديفيد فروست وفريق التفاوض البريطاني.

اتفاقات أخرى

لكنّ الأوروبيين يرون أن بريطانيا تريد "تغيير قواعد السوق الأوروبية" بما يناسب شروطها، خصوصاً في ما يتعلق بحماية معايير الأغذية والمشروبات التي تتشدد فيها أوروبا. وفي حال استمر تمسُّك كل طرف بموقفه فإن الجولة المقبلة من المفاوضات في السابع من سبتمبر قد تنتهي بمصير الجولة الأخيرة من دون أي تقدم. وفي هذه الحالة سيكون الوقت أوشك على النفاد للتوصل إلى اتفاق.

وهذا ما جعل الصحافة البريطانية تعنون قبل يومين بأن أمام الحكومة أسبوعين لحسم مسألة التوصل إلى اتفاق مع أوروبا أو بريكست من دون اتفاق. ويتهم البعض حكومة المحافظين برئاسة بوريس جونسون بأن موقفها من البريكست تغلب عليه القناعات الأيديولوجية أكثر من التفكير البراغماتي الذي يقتضي حلولاً وسطاً للتوصل إلى اتفاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إنما تلك المخاطرة بفوضى العلاقة مع أوروبا لم تعد مغرية للحكومة البريطانية في ظل احتمالات تأجيل اتفاق تجارة حرة بين بريطانيا والولايات المتحدة كانت تأمل لندن التوصل إليه قبل نهاية العام. وأدّت تبعات أزمة وباء كورونا وانتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى احتمال تأخّر التوصل إلى هذا الاتفاق. كما أن نتيجة الانتخابات الأميركية قد تلعب دوراً في تعطيل الاتفاق أو أن لا يأتي كما تشتهي لندن في حال لم يفز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفترة رئاسية ثانية.

ويوجد أيضاً اتفاق التجارة الحرة مع اليابان الذي كانت بريطانيا على وشك التوصل إليه في نوفمبر المقبل، وتقريباً جرى الانتهاء من غالبية بنوده، لكن استقالة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي المفاجئة قد تعطّل التوصل إلى اتفاق بين بريطانيا واليابان في الموعد المأمول قبل نهاية العام.

وبانتظار نتائج جولة المفاوضات المقبلة بين الأوروبيين والبريطانيين، سيحسم القادة الأوروبيون غالباً موضوع اتفاق بريكست من عدمه بقمتهم في الـ24 من سبتمبر، التي دُعِي إليها أساساً لبحث طلب اليونان وقبرص باتخاذ خطوات أوروبية موحّدة لمواجهة الانتهاكات التركية في شرق المتوسط. لكنّ مصادر أوروبية عديدة أكدت أن موضوع اتفاق بريكست سيكون على قائمة اهتمام القادة الأوروبيين في تلك القمة.

اقرأ المزيد

المزيد من اقتصاد