Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العقوبات الأميركية المفروضة على شركة بناء صينية توجع آسيا

تشاينا كوميونيكيشنز تشارك في إنشاء 923 مشروعا بـ127 دولة

بومبيو يشدد على أنه لا ينبغي استخدام الصين شركاتها لفرض أجندتها التوسعية (رويترز)

قال مراقبون دبلوماسيون إن إدراج الولايات المتحدة لشركة تشييد الاتصالات الصينية "تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، لقائمة الحظر الأميركية والتي تحظر عليها تلقي الواردات الأميركية دون ترخيص، قد يكون له تأثير مدمر عبر آسيا، مشيرين إلى الوجود المكثف للشركة في مشاريع تمتد عبر آسيا من سريلانكا إلى الفلبين".

بهذا السياق، قال المحللون إن عقوبات واشنطن ستشعر بها الشركات الأميركية التي ستكون مطالبة بالحصول على تراخيص قبل تصدير المنتجات لدعم المشاريع الآسيوية المرتبطة بشركة تشييد الاتصالات الصينية.

ومن بين المشاريع الخارجية البارزة التي تقوم بها شركة "تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن " في الخارج، خط سكك حديد الساحل الشرقي الماليزي الذي تبلغ قيمته 10.5 مليار دولار أميركي، وميناء كولومبو البحري بمدينة سريلانكا البالغة قيمته 1.4 مليار دولار أميركي، ومطار جديد بقيمة 10 مليارات دولار أميركي خارج العاصمة الفلبينية مانيلا، بحسب ساوث تشاينا مورننغ بوست.

من جهتهم، ونظراً لحجم التواجد الإقليمي للشركة الصينية، توقع المراقبون أن تتدافع الحكومات وكذلك كيانات الشركات المحلية التي شاركت مع عملاق التشييد الصيني للاتصالات والشركات التابعة في الأيام المقبلة لمعرفة كيفية عمل العقوبات.

 الحزام والطريق والمشاريع الآسيوية

تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، جزء لا يتجزأ من الاقتصادات الآسيوية، ويرجع ذلك جزئياً إلى مشاركتها في مبادرة الحزام والطريق، وهو برنامج البنية التحتية الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات في بكين.

وقالت مجموعة أوراسيا الاستشارية للمخاطر السياسية في مذكرة، إن الشركة تشارك حالياً في 923 مشروعاً بـ157 دولة.

قال هو تشيو بينغ، باحث العلاقات الدولية في الجامعة الوطنية بماليزيا، إن "مشاركة تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، كانت أحد المعايير المستخدمة داخل مجتمع البحث لتقييم ما إذا كان المشروع جزءاً من الحزام وخطة الطريق".

وتوقع نجيو تشو بينغ، وهو باحث ماليزي آخر في الدبلوماسية الصينية، طريقاً صعباً أمام الكيانات المؤسسية المرتبطة بمشاريع الشركة الصينية.

قال نجيو، مدير معهد الدراسات الصينية بجامعة مالايا "إن مثل هذه العقوبات تشير إلى أن أي مشروعات مرتبطة بمركز مكافحة الفساد في الصين، حالية أو مستقبلية، يجب أن تتجنب الشركات الأميركية". وأضاف أنها "تخلق المزيد من التعقيدات لماليزيا بالتأكيد، ويبقى أن نرى المدى الذي ستذهب إليه الولايات المتحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أميركا تحظر 24 شركة صينية

كانت خمس شركات تابعة لـ"تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن" من بين 24 شركة صينية أضافتها وزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، إلى ما يسمى "قائمة الكيانات"، والتي تحظر على الشركات تلقي الواردات الأميركية دون ترخيص.

من بين الشركات التابعة كانت وحدة التجريف البحرية التابعة للشركة المدعومة من الدولة، والتي ورد أنها نفذت أعمال استصلاح في مناطق ببحر الصين الجنوبي مثل ميستشيف رييف وسوبي رييف وفيري كروس ريف، والتي تطالب بها بكين وكذلك الفلبين وفيتنام وتايوان.

أشار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إلى أن إعلان الأربعاء كان جزءاً من موقف واشنطن المتشدد بشأن تأكيدات الصين في الممر المائي المتنازع عليه.

تدعي بكين أن لها حقوقاً تاريخية على مساحات شاسعة من البحر، بما في ذلك المساحات الكبيرة التي تُعتبر عادةً جزءاً من المياه الإقليمية للمطالبين في جنوب شرقي آسيا والمناطق الاقتصادية الخالصة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

قانونية بناء الجزر الاصطناعية

إن بناء الجزر الاصطناعية ليس في حد ذاته غير قانوني بموجب القانون الدولي، على الرغم من أن الولايات المتحدة والأعضاء العشرة في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) يقولون إن عسكرة بكين للجزر التي من صنع الإنسان يهدد حرية الملاحة والتحليق في جنوب بحر الصين.

قال بومبيو، إنه لا ينبغي السماح للصين باستخدام تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، وغيرها من الكيانات المدعومة من الدولة "لفرض أجندة توسعية"، في حين نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول كبير في الإدارة قوله إن "اللوم يهدف إلى تصنيف الشركة على أنها تشيد البنية التحتية لـهواوي".

قال مراقبون إنه في حين أن كيانات عملاق تشييد الاتصالات الصينية التي ضُمنت في قائمة الكيانات لم يكن لديها تعاملات مباشرة في مشاريع مثل خط سكة حديد الساحل الشرقي في ماليزيا - الذي يُنظر إليه على أنه إحدى جواهر التاج لإستراتيجية الحزام والطريق - قد لا تزال هذه التطورات متأثرة.

شركات أميركية قد تتأثر بحظر بلادها

قال جون ليشتيفيلد، نائب رئيس شركة الاستشارات الإستراتيجية ذا آسيا غروب ومقرها واشنطن، إنه في حين أن الإدراج الأولي قد لا يعيق بشكل مباشر أو فوري عمليات تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، لدعم مشاريع البنية التحتية الإقليمية الكبرى، فإن الإجراءات الإضافية أو الشركات التابعة المدرجة في القائمة السوداء يمكن أن تبدأ في رفع العقبات.

أشار درو طومسون، وهو مسؤول سابق بوزارة الدفاع الأميركية يعمل الآن في كلية لي كوان يو للسياسة العامة في جامعة سنغافورة الوطنية، إلى أن الشركة الصينية شاركت أيضاً في مشاريع لم تكن جزءاً من خطة الحزام والطريق، مثل مشاريع الإسكان العام في سنغافورة.

وأشار إلى أن الشركات الأميركية "البارزة" مثل شركة كاتربيلر لتصنيع المعدات الثقيلة ومقرها إلينوي يمكن أن تتأثر بالرقابة الأميركية على تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن.

قال طومسون إن "هذه الخطوة لا تتفق مع الهدف العام للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتحفيز التصنيع الأميركي وإعادة تشكيله". وأضاف "من المحتمل أن تضع الشركات المصنعة الأميركية في وضع غير موات للمنافسين الأجانب لأسواق التصدير المربحة في جميع أنحاء آسيا".

دبلوماسية مصيدة الديون

ساثيا مورثي، وهو مراقب مخضرم للسياسة الخارجية لسريلانكا – قال إن دولاً مثل جزيرة جنوب آسيا، تعد موطناً للعديد من مشاريع الشركة الصينية العملاقة، وبالتالي ستواجه المزيد من التحديات في السير على الطريق الأوسط بين القوتين العظميين المتناحرتين في أعقاب أحدث هجوم لواشنطن. .

أثار وجود تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، بسريلانكا في الماضي الجدل، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في عام 2018 أنه استُغني عن 7.6 مليون دولار أميركي من شركة تشاينا هاربر إنجنيرنغ، الفرعية التابعة للشركة الداعمة لحملة الرئيس آنذاك ماهيندا راجاباكسا في الانتخابات الرئاسية لعام 2015.

خسر ماهيندا ذلك التصويت، لكن شقيقه جوتابايا راجاباكسا فاز في انتخابات العام الماضي. ماهيندا هو رئيس الوزراء الحالي، بعد أن فاز في الانتخابات العامة بأغلبية ساحقة في وقت سابق من هذا الشهر.

وتنفي الشركة الصينية و ماهيندا راجاباكسا، مزاعم "نيويورك تايمز". بصرف النظر عن مشروع بورت سيتي، قامت تشاينا هاربر أيضاً ببناء ميناء في مدينة هامبانتوتا، معقل راجاباكسا.

هذا الميناء مثقل بالديون في سريلانكا، وينظر إليه النقاد الغربيون لاستراتيجية الحزام والطريق على أنه أفضل مثال على أن برنامج بناء البنية التحتية جزء من "دبلوماسية مصيدة الديون" الصينية، التي تهدف إلى إنشاء شبكة من الدول المدينة المرنة. وقد رفضت بكين بشدة مثل هذه التأكيدات.

قال مورثي "من المحتمل أن تراقب دول العالم الثالث التي تتعامل مع الصين عن كثب كولومبو لترى كيف تتعامل حكومة ذات شعبية محلية مع الانجراف الأميركي الصيني في سياقاتها السياسية والاقتصادية المباشرة".

المزيد من اقتصاد