Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب النجوم العرض مستمر!

ليست سلسلة سينمائية فقط بل واقع مستتر تشير إليه مبادرة ترمب

يذكر انفجار مرفأ بيروت بحرب النجوم (أ ب)

الولايات المتحدة دولة سينمائية، والسينما أميركية. هكذا تذكرت "حرب النجوم" السلسلة السينمائية، والمشروع العسكري الاستراتيجي للرئيس رونالد ريغان. تذكرت ذلك أثناء متابعتي ما سمي بقنبلة بيروت النووية/ انفجار المرفأ. وقبل الحرائق التي اجتاحت إيران، لم أعرف كنه التداعي، ما اجتاح ذاكرتي، لكن كل غموض مدعاة لخلق أسطورة، منذ خلق آدم وحواء وحتى الساعة.

ظهر مصطلح "حرب النجوم" أثناء الحرب الباردة. وهو اسم أطلق على مبادرة الدفاع الاستراتيجي لعسكرة الفضاء، في عهد الرئيس الأميركي الهوليودي رونالد ريغان، في 23 مارس (آذار) 1983، لاستخدام الأرض والنظم الفضائية وحماية الولايات المتحدة من هجوم بالصواريخ الباليستية النووية. ورصد له وقتها ميزانية قدرها 26 مليار دولار. ووضع هذا المشروع في أقصى درجات السرية. وقد جعلت الميديا مبادرة ريغان شغلها الشاغل والخبر الأول، ثم في مرحلة أخرى، دفن في الظل وأمسى كما لم يكن.

هل "حرب النجوم" أسطورة حديثة مثلاً؟ قبل أن تكنّى مبادرة ريغان بـ"حرب النجوم"، كانت هناك سلسلة سينمائية تحمل الكنية ذاتها، "حرب النجوم" (Star Wars)‏. هي سلسلة أفلام أوبرا فضاء ملحمية، من ابتكار جورج لوكاس. السلسلة الرئيسة مكونة من ثلاث ثلاثيات أي تسعة أفلام، إضافةً إلى أفلام ملحقة. و"حرب النجوم" تعدت كونها سلسلة أفلام، بل أنتجت كتباً ومسلسلات تلفزيونية وألعاب كمبيوتر وفيديو. وعرض آخر أفلام هذه السلسلة في نهاية عام 2019، وحقّق أعلى الإيرادات.

الفيلسوف الأنتروبولوجي الأميركي جوزيف كامبل، يرى أن الأسطورة هي الحقيقة البشرية. لذلك، عبر القرون ليخبرنا عن تلك الحاجة المتأصلة فينا جميعاً لسماع الحكايات. ولفهم أنفسنا، فالأساطير البشرية بمثابة الإلهام. ومن هذا عدّ سلسلة أفلام "حرب النجوم" أسطورة العصر، مع نهايات القرن العشرين، وولوج ألفية ثالثة. وكان جورج لوكاس، مؤلف السلسلة أفلام ومخرجها، قال: منذ تخرجي من الجامعة لم أعد لقراءة كتاب قرأته مسبقاً بالقدر الذي فعلته، مع كتاب كامبل "البطل بألف وجه".

أما في خصوص مبادرة الدفاع الاستراتيجي لعسكرة الفضاء الأميركية، فقد ذكرت الأخبار في 30 أغسطس (آب) 2019، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن تشكيل قيادة عسكرية للفضاء، ستكون مسؤولة عن ضمان هيمنة الولايات المتحدة، التي تهددها الصين وروسيا، في هذا المجال العسكري الجديد، رغبة منه في تأمين الجاهزية في حال نشوب حرب النجوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فيما كتب الصحافي الروسي فلاديمير موخين، في "نيزافيسيمايا غازيتا"، عن استعمال الولايات المتحدة محركات الصواريخ الروسية لمحاربة موسكو في الفضاء، مؤكداً في مقالته أن البيانات الرسمية تشير إلى أن الأميركيين نفّذوا بفضل RD-180، ما مجموعه 89 عملية إطلاق صواريخ من نوع أطلس. وقد أطلق أكثر من ثلثها أقماراً عسكرية للاستطلاع والاتصالات، ووسائل أخرى إلى الفضاء. وترتبط هذه الأجهزة بطريقة أو بأخرى ببرنامج "حرب النجوم" الذي ولد في الثمانينيات.

الوقائع كما تنقل الأخبار، وكما يؤكد الصحافي الروسي، تبيّن أن مبادرة ريغان لم تدفن، لكن تمت تغطيتها بالظلام لفترة. وها هي تعود مع مبادرة ترمب إلى الضوء. لكن الضوء الذي يكثّف الظلال. فما يظهر من جبل الثلج لا يضيف شيئاً إلى الأسطورة الأميركية التي تظهرها السينما أكثر مما تظهرها الأخبار التي لا تزوّد أحداً إلّا بالغبار.

الآن، على الرغم من أن لا أحد يريد تزويدنا بالخبر اليقين، فإن "حرب النجوم"، ليست سلسلة سينمائية فقط، بل واقع مستتر تشير إليه مبادرة ترمب، باعتباره حرب المستقبل. وتتهم المبادرة الصين وروسيا بالجهوزية لخوض هذه الحرب. لكن هذا يعني من جهة أخرى، أن ثمة تجارب تقام على الأرض لا يفصح عنها لأسباب استراتيجية. وفي ما يخص حرائق إيران، رجحتها بعض التخرصات الإخبارية، وإن لم تذكر غير هذه الحرائق. لكن اللافت للنظر أن ليس ثمة تبادل للتهم بين الدول التي تبادلت التهم، في شأن فيروس كورونا مثلاً، وكأنما هناك تواطؤ إعلامي، والعياذ بالله في الخصوص.

وفي الأخير، أعتقد أن العصر السيبراني الذي نعيش، هو العصر الذي تعمي فيه كثافة المعلومات الحقيقة المجرّدة، والحاصل فيه أن الحقائق تبدو كتخمينات، وكل تخمين لا يتوافق والسياسات الأميركية يقع تحت "نظرية المؤامرة". ما بدأ كاستعارة لمصطلح "التحريفي"، في العهد السوفياتي الغابر، هو استعارة وإعادة صياغة للمصطلح الديني "التكفير". فهل السيبرانية هي العمى غير المبرر، الذي أصيب به سكان مدينة "العمى"، في رواية البرتغالي جوزيه ساراماغو؟         

المزيد من آراء