Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا تتقدم العالم في معدل إفلاس الشركات

توقعات بالمزيد بعد توقف برامج الدعم الحكومية

الشركات الأوروبية تتخلف عن سداد ديونها بسبب تداعيات كورونا  (رويترز)

في تحديث جديد لتقريرها الأخير حول معدلات إفلاس الشركات في العالم، نشرت مؤسسة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني، أرقاماً وإحصاءات وتوقعات جديدة، تشير إلى تقدم أوروبا على بقية مناطق العالم في نسبة الشركات المتخلفة عن سداد ديونها وتبعاتها المالية، وإفلاس 23 شركة أوروبية نتيجة لذلك.

 تتقدم أوروبا بمعدل الإفلاس، وليس العدد، إذ تظل الولايات المتحدة في المقدمة عالمياً من حيث العدد لكن النسبة في أميركا أقل الآن من أوروبا. ومع توقع زيادة إفلاس الشركات ذات التصنيف المتدني عالمياً، يتوقع أن يتراجع ترتيب أوروبا العام القادم.

وبنهاية الأسبوع الماضي حتى يوم 19 أغسطس (آب) 2020، وصل عدد الشركات المتخلفة عن سداد التزاماتها المالية، من بين الشركات المصنفة في مرتبة استثمارية لدى مؤسسة التصنيف العالمية الرئيسة 159 شركة. ولا تتضمن تلك الإحصاءات الشركات المصنفة في مرتبة المضاربات، أي التي تصنيفها الائتماني دون"B" ، أو التي تصنف سندات ديونها B، أو CCC، أو C.

 في الأسبوع الأخير لم تعلن سوى شركتين فقط التخلف عن سداد التزاماتها المالية، في أقل معدل أسبوعي منذ أربعة أشهر، وهما شركة الطاقة الأميركية مارتن ميدستريم بارتنرز، وشركة مواد البناء أومنيماكس انترناشيونال ومقرها في جورجيا.

معدل تاريخي

ونتيجة أزمة وباء فيروس كورونا (كوفيد-19)، وصل معدل إفلاس الشركات في أوروبا إلى أعلى مستوى تاريخي، متجاوزاً معدل إفلاس الشركات خلال الأزمة المالية العالمية في 2009. ويشير التقرير إلى أن معدلات الإفلاس بين الشركات ذات التصنيف الائتماني المتدني، زادت بقدر كبير في أوروبا وحول العالم خلال السنوات العشر الأخيرة، بسبب انخفاض كلفة الاقتراض مع تدني أسعار الفائدة، والسياسات المالية غير الصائبة، التي اتبعتها تلك الشركات اعتماداً على زيادة الاقتراض.

واعتبرت مؤسسة ستاندرد أند بورز، أن ما نسبته 18.2 في المئة من الشركات الأوروبية ذات التصنيف الائتماني دون الاستثماري في وضع سيّء، مع احتمالٍ معقولٍ لتخلفها عن سداد التزاماتها المالية. وتوقع تقرير المؤسسة أن يصل معدل إفلاس الشركات السنوي في أوروبا إلى نسبة 8.5 في المئة بحلول يونيو (حزيران)2021، مقابل معدل سنوي بنسبة 3.35 في يونيو الماضي 2020.

وشمل التحديث للأسبوع الأخير حسب المناطق والدول الرئيسة أرقاماً جديدة. وتستمر الولايات المتحدة في المقدمة عالمياً، من حيث عدد الشركات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري المتخلفة عن سداد التزاماتها المالية. ووصل العدد في أميركا حتى الأسبوع الماضي 105 شركات، بينما في أوروبا 23 شركة، لكن نسبتها إلى الشركات الأوروبية عامة أعلى من نسبة الشركات المفلسة في أميركا لعدد الشركات المصنفة الإجمالي.

وحسب القطاعات، يأتي قطاع شركات النفط والغاز في مقدمة القطاعات، التي تعاني من الإفلاس في الولايات المتحدة وأوروبا، إذ بلغ عدد شركات الطاقة المتخلفة عن سداد التزاماتها المالية في أميركا21 شركة، وفي أوروبا 7 شركات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توقعات متشائمة

 يتوقع تقرير ستاندرد أند بورز، استمرار معدلات إفلاس الشركات، خاصة التي تفلس على أساس التخلف عن سداد الديون وفوائدها، حتى منتصف عام 2021 على الأقل. ومع توقف برامج الدعم الحكومية، التي وفرت تيسيرات كبيرة للاقتراض والدعم المالي المباشر للشركات والأعمال في الأشهر الأخيرة لمساعدة الاقتصاد على مواجهة التبعات السلبية لأزمة وباء كورونا، سيزيد عدد الشركات المفلسة بشكل كبير.

 يتسق تقرير ستاندرد أند بورز، مع تقديرات كثير من الاقتصاديين والمحللين في بريطانيا، الذين يقدرون أن هناك عدداً كبيراً من الشركات، التي كان وضعها قبل أزمة الوباء متردياً بالفعل، وربما استمرت بسبب برامج الدعم الحكومي وتقليل كلفة الائتمان بشدة. ومن شبه المؤكد أن تفلس تلك الشركات بسرعة بمجرد تراجع الدعم الحكومي في الأشهر القادمة.

ويعتمد تقرير ستاندرد أند بورز، "سيناريو" وسطياً لمستقبل إفلاس الشركات في أوروبا، بارتفاع المعدل إلى نسبة 8.5 في المئة بمنتصف العام القادم، ما يعني توقع إفلاس 62 شركة أوروبية أخرى. أما السيناريو المتفائل، فيفترض معدل إفلاس عند 3.5 في المئة، أي إضافة 26 شركة أوروبية لقوائم الشركات المتخلفة عن سداد التزاماتها المالية. ويتوقع السيناريو الأسوأ معدل إفلاس شركات عند نسبة 11.5 في المئة، أي إفلاس 84 شركة أوروبية بحلول يونيو2021.

 يخلص التقرير إلى أنه على رغم بداية التحسن في الاقتصاد، واستمرار الوضع الجيد للأسواق المالية عالمياً، إلا أن المخاطر تظل عالية، بخاصة في ظل عدم توفر لقاح بعد لمواجهة احتمالات موجات أخرى من وباء فيروس كورونا، قد تؤدي إلى إغلاق الاقتصادات مجدداً في العالم.

المزيد من اقتصاد