Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قوانين الحجر الصحي في بريطانيا فوضوية وقد يضيق الناس ذرعا بها

أجل، علينا حماية المملكة المتحدة، لكن لا بدّ من وجود طريقة أفضل من هذه

إجراءات العزل البريطانية تشهد تجاذبا سياسيا وشعبيا قد يضعق جدواها (غيتي) 

ترقى قوانين الحجر الصحي في المملكة المتحدة إلى مستوى الفوضى العارمة. وهي تفتقر للمنطق، ولا تحمل أي اعتبار للشعب، فهي مجرّد سلسلة من القرارات المتسرّعة غير المنقولة بشكل واضح.

 ومن بينها إخطار الناس قبل خمس ساعات فقط يوم 25 يوليو (تموز) (وهي أكثر عطلة نهاية أسبوع ازدحاماً خلال العام في قطاع السفر) بأنهم لا يستطيعون زيارة إسبانيا إلا إن كانوا مستعدين للالتزام بحجر صحي لمدّة أسبوعين فور عودتهم. لا أأتمن غرانت تشابس وجماعته على إدارة مصنع نقانق، فما بالك باتخاذهم قرارات بشأن المكان الذي يمكنني السفر إليه لقضاء عطلتي الصيفية التي أنتظرها بشوق. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل تعرفون أي شخص تعرّض للملاحقة القضائية بسبب عدم التزامه بالعزل الذاتي بعد عودته من بلد مُدرج على "لائحة الخطر"؟ من المفترض إعطاء غرامات قدرها ألف جنيه إسترليني، لكنها ستكون بالقدر نفسه من عدم الفعالية كالغرامات التي تُفرض على الأهل عندما يخرجون أولادهم من المدرسة خلال العام الدراسي.

وها هم المهوّلون يستلمون الدفة ويحذّرون من أن فرنسا "قد تكون المقبلة"، مع ارتفاع عدد الاصابات يوم الأربعاء إلى 1695، وهو أعلى معدّل خلال مدة تزيد على الشهرين (مع أنّ 137 إصابة جديدة فقط تطلّبت علاجاً في المستشفى). ويقضي 450 ألف بريطاني عطلتهم في فرنسا، ولا بد أنهم يتساءلون عما تخبئه لهم الأسابيع القليلة المقبلة.

 مرة جديدة، الرسائل التي تبعث بها الحكومة توقع القلق في نفوسنا. نقلق من إمكانية عودتنا إلى العمل، ومن عدمها، ونقلق من التبعات المالية لعودتنا إلى بلدنا بسرعة من أجل تفادي الحجر الصحي. فما هي احتمالات أن تكون فرنسا البلد المقبل على لائحة البلدان التي يجب تجنّبها؟ عندما فُرضت القيود على السفر إلى إسبانيا، بلغ عدد الإصابات اليومية أقل من ألف. بينما كان في البرتغال التي اعتُبرت حينها من البلدان المحظورة، 263 حالة فقط، لذا فلا بدّ أن توضع الآن على لائحة البلدان "الآمنة".

لكن كل هذا قد يتغير من دون سابق إنذار طبعاً، وفقاً لمعدّل الإصابات. ويحاول كل بلد الإبقاء على معدّل انتقال العدوى "R" منخفضاً، لكن ما من مقاربة متماسكة للمسألة. وأصبح التخطيط لأيّ نوع من العطل مثل اليانصيب الباهظ الثمن. لقد ألغيتُ رحلة إلى إيطاليا لكنني أتمنى الآن لو مضيت قدماً ولم أتراجع. واستبدلتها برحلة إلى اسكتلندا لكن من يعلم ما قد تقرره نيكولا ستورجون،  فقد فرضت الإغلاق بالفعل على أبردين، والحمدلله أنني أقصد ساذرلاند البعيدة.

ما يعنيه السفر في عالم كوفيد-19 هو التعامل مع قواعد وقوانين سريعة التغيير. تشترط تركيا إجراء فحص صحي عند الوصول إليها، فيما تطلب النمسا وجزر القنال (الإنجليزي) إبراز إثبات نتيجته سلبية لفحص كوفيد-19 أجراه الشخص قبل 72 ساعة من سفره. وسوف يصبح الفحص المجّاني إلزامياً في كافة المطارات الألمانية. بينما هونغ كونغ، وأستراليا مغلقتان أمام كافة الزوّار. وتطلب آيسلندا إجراء فحص عند الوصول، لكن اليونان لا تشترط سوى تعبئة استمارة يصرّح الزائر فيها عن مكان إقامته. نظراً لاختلاف المقاربات، هل يجب أن تستمرّ المملكة المتحدة بفرض الحجر الصحي؟ أما من بديل عنه؟

في يونيو (حزيران)، قال البروفسور بيتر بايوت، مدير كلية لندن للصحة العامة وطب المناطق الاستوائية، إنّ الحجر الصحي لا معنى له ما لم يُفرض في الوقت المناسب (أي قبل أن يُرسّخ الفيروس وجوده)، وإنّ المملكة المتحدة تركت الأمور على غاربها إلى ما بعد فوات الأوان. ويعتقد بايوت أنّ الضرر اللاحق بالاقتصاد وقطاع السفر أكبر مما قد ينجزه إلزام الجميع بالبقاء داخل منازلهم.

 وهو على حق. فنظام الحجر الصحي سيفشل في المملكة المتحدة لأنه يقوم على الثقة. الأسبوع الماضي، تسبّب شخص عائد من قضاء عطلته في الخارج بتفشّي المرض في اسكتلندا بسبب رفضه الالتزام بالعزل الذاتي. سيرفض الكثيرون غيره العزل الذاتي مثلما يستغلّ آلاف مرتادي المطاعم الجائعين عرض الوجبات الذي قدّمه ريشي سوناك. وبدل أن يأكلوا داخل المطاعم، يقومون ببساطة بأخذ طلباتهم خارج المكان، وما من طريقة لمراقبتهم وضبطهم.

بحكم الطبيعة البشرية، لن يكون الحجر الصحّي، تماماً مثل الفحص والتتبع، ناجحاً 100 في المئة، وما من طريقة مضمونة كلياً لتطبيقه خلال حجز العائدين داخل أماكن إقامة محدّدة. وما هذا سوى أحدث مثال على التفكير اليائس لفريق حكومي نفذت منه الأفكار.

 استخدموا الإغلاق للعبث بعقولنا وتحويلنا إلى مخلوقات خائفة تخجل من العودة إلى العمل، والآن يعبثون بعطلتنا ويلمحون لنا أن من الخطير جداً الذهاب إلى فرنسا، أو إسبانيا، فيما أعتقد شخصياً أنه من الأخطر قضاء ليلة في حانة داخل المدينة محاطة بشباب وشابات عازمين على الاحتفال. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، هم من ينشرون المرض وليس الأكبر سناً والأكثر تعقلاً.

ترنّحت الحكومة بين استراتيجية وأخرى، فدمّرت قطاع السفر، وأفلست شركات السياحة والسفر. وفي 22 مايو (أيار) أعلنت عن فرض حجر صحي مدته 14 يوماً على كافة المسافرين القادمين إلى المملكة المتحدة، دخل حيّز التنفيذ يوم 8 يونيو وسط سخط كامل قطاع السفر العالمي. ويوم 25 يونيو، عرضت توفير "جسور جوية" (دول آمنة لا يُفرض عليها الحجر الصحي). وبحلول الثالث من يوليو، تخلّت عن فكرة الجسور الجوية، وأعلنت وزارة الخارجية عن قائمة  شملت 75 دولة يُسمح السفر منها وإليها.

 ثم أصدرت لائحة أخرى بأسماء البلدان التي تُعد "آمنة" ( لم تتطابق واللائحة الأولى). هل انتابتكم الحيرة؟ وفي 28 يوليو، اختصرت أيام الحجر المفروضة على القادمين من إسبانيا من 14 إلى 10 أيام، ربما لأن السياسيين بدأوا يدركون أنها سياسة غير عملية. ولكن بما أنّ السياسيين لديهم كبرياء متضخم، ما زالوا متمسّكين بالحجر الصحي ليظهروا وكأنهم يفعلون شيئاً (أي شيء) من أجل محاربة الارتفاع البطيء (والقليل) والمحتم للإصابات بفيروس كورونا.

وتتغير لائحة الدول "الآمنة" التي يمكنكم زيارتها أسبوعياً. والأخبار الجيدة هي أنه بداية من هذا الأسبوع، يمكنكم زيارة لاتفيا وسلوفاكيا. أما الأخبار السيئة فمفادها، إذا قمتم برحلة للاستمتاع بالمحار والبطاطا المقلية في بلجيكا، فعليكم عزل أنفسكم لدى عودتكم.

ربما يحمل نموذج سنغافورة الحل. فانطلاقاً من 11 أغسطس (آب) المقبل، يمكن للقادمين إلى ذاك البلد من دول مأذون لها [ ليست على قائمة الحظر] أن يعزلوا أنفسهم لمدة 14 يوماً في المنزل، أو في فندق طالما يرتدون أجهزة مراقبة الكترونية. ويستخدم الجهاز شبكة الجيل الرابع 4G، أو البلوتوث من أجل رصد حركات الأفراد، ولا يُسمح لكم بمغادرة المنزل سوى لإجراء فحص للفيروس وتزيد قيمة الغرامة في حال خرق القانون على 5 آلاف جنيه إسترليني.

 هل تنجح هذه الطريقة هنا؟ يجب فحص كل القادمين إلى المملكة المتحدة فور وصولهم. ويمكن ربط من تتأكد إصابتهم بالجهاز ومراقبتهم. لكن هل يثير ذلك شكاوى من [انتهاك] الخصوصية؟ 

© The Independent

المزيد من تحلیل