Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تهم الخيانة العظمى تلاحق عسكريين في الجزائر

 متهمون بالاستحواذ على معلومات ووثائق سرية وتسليمها لأحد عملاء دولة أجنبية

الشخصيات التي ألقي القبض عليها كانت من بيادق النظام السابق (أ ب)

تتواصل متاعب المؤسسة العسكرية الجزائرية مع إطاراتها على رغم مرور أكثر من سنة على سقوط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وفي وقت اعتبرت أطراف عدّة أن "الفاسدين من العسكريين" موجودون في السجون، وبعضهم هارب إلى الخارج، أعاد تسلّم المساعد الأول قرميط بونويرة من تركيا، فتح ملف "الخيانة" داخل الجيش الجزائري.

محاكمة عسكريين وملاحقة جنرال في الخارج

وأوضحت وزارة الدفاع الجزائرية أن مدير القضاء العسكري يحيط الرأي العام علماً بالمتابعة القضائية من طرف النيابة العسكرية، من أجل تهم الخيانة العظمى في حق كل من المساعد الأول المتقاعد قرميط بونويرة والرائد درويش هشام والعميد المتقاعد بلقصير غالي.

وأضاف البيان أن قاضي التحقيق العسكري وضع "المتهمين في الحبس الموقت، كما أصدر أمراً بالقبض ضد المتهم الفارّ بلقصير غالي، قائد الدرك بين 2017 و2019 ". وختم أن العسكريين الثلاثة متهمون بـ"الاستحواذ على معلومات ووثائق سرية، وتسليمها لأحد عملاء دولة أجنبية".

الأمن القومي الجزائري

في المقابل، يرى الضابط السابق في الجيش الجزائري والكاتب الصحفي حالياً أنور مالك، المقيم في فرنسا، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن التهم الموجهة للعسكريين متوقعة، فما قام به بونويرة خيانة بمعنى الكلمة، إذ سلّم وثائق ومعلومات إلى جهات خارجية، وفيها ما يضرّ بالأمن القومي الجزائري.

وقال إن ما يحدث يؤكد أن المؤسسة العسكرية لا يزال أمامها مسيرة في التطهير الداخلي، "فالفساد الذي ضرب الدولة على مدى عقدين وصل إلى أهم المؤسسات وفي مقدمتها الجيش، معتبراً أن المؤسسة العسكرية عازمة على الضرب بيد من حديد تجاه من يستهدفها أو يستهدف البلاد، وما يجري يمكن إدراجه ضمن مسيرة التطهير التي بدأت في عهد الراحل قايد صالح"، موضحاً أن لديه "معلومات تتحدث عن ملفات ستفتح في المستقبل، تتعلق بقضايا فساد وأخرى بأمن الجيش".

 وحول الجهات الخارجية التي أشار إليها بيان المصالح الأمنية، يواصل مالك أن "هناك محرضين ضد الجيش، ويعملون ضمن إطار مخطط نشر الفوضى في العالم العربي الذي تتزعمه بعض الدول، ولوبيات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، فضلاً عن شبكات مختلفة في أوروبا تعمل على زعزعة أمن الجزائر واستقراره في إطار أجندة الفوضى "الهلاكة"، التي تستغل مطالب الشعوب المشروعة من أجل تحقيق أهداف غير مشروعة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الضغط على تبون؟

وأضاف مالك أن الشخصيات التي ألقي القبض عليها كانت من بيادق العصابة الحاكمة، واستفادت من الريع والنفوذ. ومع سقوطها شعرت بأن موعد الحساب حلّ، لذلك أرادوا ضرب المرحلة القائمة من خلال ما لديهم من معلومات، "فالهدف لديهم ولدى من يحركهم من بقايا العصابة في الخارج، إسقاط هذه المرحلة المتمثلة أساساً في شخص الرئيس تبون، لأن ذلك أملهم الوحيد في الحفاظ على مكاسبهم، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه".

وقال إن معلومات بلغته من السجون تؤكد أن مساجين العصابة يتحدثون فيما بينهم حول إسقاط الرئيس وإجهاض المرحلة الجديدة، ومن أجل ذلك يُحرّكون بيادقهم للضغط على الدولة حتى تحاورهم وتخفف عنهم، وتُوقف حملة المحاسبة التي انطلقت مع الحراك الشعبي.

 وأردف الضابط السابق "لذلك ارتفعت وتيرة الهجوم على الجيش واستهداف قياداته، وسنشهد في الفترة القادمة تسريبات وملفات تتعلق بفترة قايد صالح، وأمور أخرى تظهر عبر أسماء من الضباط الفارين الذين ما زالوا في دكة الاحتياط، وسيتم استعمالهم عندما تفشل المخططات الحالية".

تخفيف الحكم أو البراءة

وأشار مالك رداً على المعلومات التي تتحدث عن إطلاق مرتقب لبعض العسكريين، ومنهم رئيس جهاز الاستخبارات السابق محمد مدين، إلى أن الجنرال المتقاعد توفيق استأنف الحكم، وقد يصدر آخر مخفف، أو تتم تبرئته مما نسب إليه، برفقة خليفته الجنرال بشير طرطاق، في إطار قضائي عادي، وليس ضمن صفقة كما يتوهم بعضهم.

 أما بالنسبة إلى شقيق الرئيس السابق سعيد بوتفليقة، فإن خففت عقوبته فسيحوّل إلى المحاكم المدنية لمواجهة قضايا فساد أخرى، موضحاً أن مهمة الجنرال توفيق في الدولة الجزائرية انتهت، والحديث عن عودته كلام فارغ من معارضة بائسة.

تضرر المؤسسة العسكرية

في المقابل، يكشف خبر تسليم أنقرة المساعد الأول بونويرة قرميط إلى الجزائر مطلع الشهر الحالي حجم الضرر الذي مسّ المؤسسة العسكرية من طرف أبنائها، على اعتبار أن العسكري الفارّ إلى تركيا، والذي يوصف بـ "خزنة" رئيس أركان الجيش الراحل قايد صالح، متهم بتسريب معلومات ووثائق سرية تخص المؤسسة العسكرية، برفقة شخصيات عسكرية في مناصب حساسة، ما صدم الجزائريين الذين ظنوا أن الأمر يتعلق بقضايا فساد وثراء غير مشروع، كما بات معروفاً لدى الجميع، وليس بالخيانة.

وأعلنت السلطات العسكرية عن تسلّم المساعد الأول المتقاعد بونويرة الذي ألقت السلطات التركية القبض عليه، مشيرة إلى أنه سيمثل أمام قاضي التحقيق العسكري لمواجهة عدد من التهم، بينها استغلال المنصب في تكوين ثروات وأموال وامتلاك عقارات داخل الوطن وخارجه، وتسريب وثائق ومعلومات سرية وحساسة من مقرّ وزارة الدفاع.

المتهم بريء حتى تثبت إدانته

في سياق متصل، يعتبر العقيد المتقاعد أحمد كروش أن كلمة الخيانة تعبّر عن أقصى صفة خبيثة تلصق بالفرد، وتنزع عنه كل شرف، وهي جريمة تعاقب عليها كل الديانات السماوية والقوانين الوضعية بأقصى العقوبات، ودائماً ما ترفق بنزع كل الحقوق المدنية، لذا "نأسف لأي مواطن تلحق به هذه التهمة الثقيلة، فما بالك برجال عسكريين أدوا اليمين وأقسموا على خدمة الوطن وحفظ أسراره إلى آخر قطرة من دمهم".

ويشير في حديث لـ "اندبندنت عربية" إلى أنه ووفق المبدأ القضائي، فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وعليه "ننتظر التحقيقات ومن ثم الحكم النهائي الذي يصدره القاضي في حقهم".

وختم أن تسلّم عسكريين هاربين ومحاكمة آخرين يؤكد أنه لا أحد بإمكانه الإفلات من العقاب، وأن يد العدالة طويلة وتأتي بكل مجرم أساء لأمن الجزائر ومصالحها.

عملاء فرنسا؟

من جانبه، يعتقد الإعلامي المهتم بالشأن السياسي، عبد الرحيم خلدون، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن ما يحدث اليوم في الجزائر على جميع الأصعدة سابقة في تاريخها، ودليل قوي على أن البلد في طريق التغيير، مضيفاً أن متابعة وسجن مسؤولين كبار شغلوا مناصب حساسة في المؤسسة العسكرية، دليل على أن القيادة الحالية وطنية، عكس سابقتها التي كان على رأسها جنرالات موالون لمستعمر الأمس فرنسا، على غرار خالد نزار وعدد من الذين قضوا نحبهم مثل محمد العماري والعربي بلخير.

وأوضح أن تخلّص المؤسسة العسكرية من عملاء فرنسا قلب الطاولة على الجميع، ووضع الجزائر على سكة التغيير، "طبعاً إن أُفشلت الثورة المضادة التي حذّر منها رئيس المحكمة العليا".

المزيد من العالم العربي