Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف بدأ مسلسل انهيار الليرة التركية؟

تكبدت خسائر بلغت 62 في المئة من قيمتها خلال 6 سنوات و2015 بداية التراجع

فقدت الليرة التركية خلال السنوات الست الماضية تراجعا حادا من  قيمتها مقابل الدولار الأميركي (رويترز)

يبدو أنّ الأيام المقبلة تحمل مزيداً من الصدمات لليرة التركية التي عادت إلى أزمات ما قبل 2005، حينما انهارت مقابل الدولار الأميركي الذي سجّل أكثر من مليون ليرة، لتتدخل الحكومة بشكل مباشر، وتقرر اتخاذ الإجراء الأكثر صعوبة في سوق الصرف، وهو الاتجاه نحو سياسة حذف الأصفار.

في يناير (كانون الثاني) من 2004، مرر المجلس الوطني الأكبر في تركيا قانوناً يسمح بإعادة تقييم العملة، بإزالة الستة أصفار من الليرة التركية، وإنشاء عملة جديدة. وطُرحت في أول يناير من 2005، بعد حذف ستة أصفار من الليرة.

وعلى مدار ست سنوات وخلال الفترة من 2015 وإلى العام الحالي، فقدت الليرة التركية أكثر من 62 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، مقابل صعود الورقة الأميركية الخضراء بنسبة تتجاوز 166 في المئة بمعدل زيادة سنوية تقدر بنحو 27.6 في المئة.

وتشير البيانات والأرقام المتاحة إلى أن سعر صرف الدولار قفز من 2.76 ليرة خلال 2015 إلى نحو 7.35 ليرة خلال الأيام الماضية، لتفقد الليرة التركية خلال السنوات الست الماضية نحو 4.59 ليرة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي.

ماذا تعني سياسة حذف الأصفار؟

وتلجأ الدول عادةً إلى سياسة إلغاء أصفار من العملة للخروج من مأزق ما، وتعني استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة قيمتها تقل عن السابقة بمقدار عدد الأصفار المخفّضة، فعلى سبيل المثال عند إلغاء ستة أصفار من عملة ما فإنّ كل مليون من العملة القديمة ستتحوّل إلى فئة واحدة فقط من العملة الجديدة حسب التعديل.

وتوجد أسباب مختلفة قد تدفع الحكومات إلى اتخاذ قرار بإزالة الأصفار من قيمة العملة، لكن هناك خمسة دوافع أساسية، وتكمن الأسباب الخمسة في الحصول على الائتمان الدولي، واستعادة الثقة، إضافة إلى السيطرة على سوق العملات، وتقليل الضغوط التضخمية، فضلاً عن منع عملية استبدال العملة بعملات أجنبية، حسب موقع "مباشر".

وحسب دراسة أميركية صادرة عن جامعة نروث كارولينا، فإنه توجد 70 حالة حذف أصفار من العملات منذ عام 1960 وحتى 2020. وتخلصت 19 دولة من الأصفار في عملاتها المحلية مرة واحدة، بينما لجأت عشر دول إلى مثل هذه الخطوة مرتين.

وشهدت الأرجنتين إزالة الأصفار أربع مرات، بينما عمدت يوغوسلافيا السابقة (صربيا) إلى هذا الحذف خمس مرات، وتخلّصت كذلك البرازيل من أصفارها ست مرات.

وقررت بوليفيا التخلص من الأصفار مرتين، في حين أنّ كلاً من أوكرانيا وروسيا وبولندا أقبلت على هذا الإجراء ثلاث مرات، بينما نفّذت تركيا وكوريا وغانا تلك الخطوة مرة واحدة فقط.

ومن أبرز تلك الحالات كانت البرازيل التي عانت تسارع التضخم لمستوى 2000 في المئة في عام 1993، ورغم أن كل محاولات التدخل الحكومي عبر إزالة الأصفار أو تغيير اسم العملة باءت بالفشل فإنها نجحت خلال ذلك العام في كبح الزيادة الحادة بمؤشر أسعار المستهلكين عبر التخلص من ثلاثة أصفار من العملة. ومنذ 1930 وحتى أوائل القرن الحالي، فإنّ البرازيل شهدت التخلص من 18 صفراً في ست مرات، كما أعيدت تسمية العملة ثماني مرات.

وفي أوروبا، وقبل إلغاء العملة المحلية والتحوّل إلى اليورو، كانت ألمانيا أوّل من أقبل على إزالة أصفار من عملتها الوطنية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، على خلفية الضغوط الاقتصادية التي لحقت بالبلاد، ودفعت التضخم إلى مستويات مرتفعة.

وبالنظر إلى تجربة هولندا، نجد أنها قد تكون مثالاً إيجابياً على نجاح سياسة "إزالة الأصفار" عندما تكون مصحوبة بسياسات أخرى تتحكّم في السيولة.

وكانت هولندا قد تعرّضت إلى تضخم غير متوقع في 1960 دفع الحكومة إلى إصدار عملات ورقية بأرقام كبيرة، في مسعى لتلبية حاجات الأفراد في التعاملات اليومية.

وبدأت الحكومة الهولندية حينذاك سياسات صارمة، إضافة إلى خفض أربعة أصفار من العملات الورقية في البلاد، وهو الأمر الذي مكّن الحكومة من السيطرة على حجم الأموال.

متى ظهرت الـ"نيو ليرة"؟

في تركيا، بعد أن كان الدولار يبلغ 1422 ليرة في عام 1988 وصل إلى أكثر من 5.1 مليون ليرة في عام 2003، لتتحوّل أكبر ورقة نقدية من العملة من فئة الـ5000 ليرة إلى مليون ليرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجرى تمرير قرار إزالة ستة أصفار من الليرة التركية القديمة في يناير 2004 مع تأجيل خطوة التنفيذ لأوائل 2005، إذ أدخل للسوق عملات ورقية ومعدنية جديدة تسمّى "نيو ليرة" على أن تكون المليون ليرة القديمة تساوي ليرة واحدة جديدة. وأزيلت كلمة "نيو" من الاسم الرسمي للعملة المحلية لتركيا، في الأول من يناير من 2009، لتعود إلى اسمها السابق الليرة التركية.

أفريقيّاً، تعرّضت زيمبابوي إلى أزمة تضخم جامح، دفعتها إلى إزالة ثلاثة أصفار من العملة في 2003، لكن من البديهي فشل هذا الإجراء الذي استمرّت كفاءته فترة قصيرة، في ظل عدم تحرّك الحكومة للقيام بأيّ خطوة أخرى في ما يتعلق بالسيطرة على التضخم. وبعد مرور نحو ستة أعوام، قررت الحكومة الزيمبابوية آنذاك خفض 12 صفراً من قيمة العملة بأثر فوري، ما يعني أن تريليون دولار زيمبابوي سوف يعادل دولاراً زيمبابوياً واحداً.

ومع تفاقم معدل التضخم في زيمبابوي خلال عام 2008 اضطرت الحكومة إلى إلغاء عملتها في العام التالي، مقابل استخدام عملات أجنبية أخرى، وذلك قبل أن تعود في 2019 إلى التعامل بعملتها الأصلية (الدولار الزيمبابوي) مرة أخرى.

وفي محاولة لكبح التضخم الجامح، تلجأ فنزويلا من حين إلى آخر إلى خفض أصفار من قيمة عملتها "البوليفار"، ورغم إشارات التحسّن الطفيف فإن الصورة لا تزال قاتمة. وفي منتصف 2019، أعلنت كاراكاس أنها بصدد إصدار ثلاث فئات جديدة من عملتها المحلية، وهي عشرة آلاف و20 ألفاً و50 ألف بوليفار، وذلك بعد خطوات إزالة الأصفار المنفذة في العام الماضي. وفي أغسطس (آب) من 2018 أعلنت فنزويلا إصدار عملة جديدة تلغي خمسة أصفار من قيمة عملتها في ظل أزمة اقتصادية طاحنة في خطوة هي الخامسة من نوعها.

المزيد من اقتصاد