Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا تصدقوا التوقعات الاقتصادية المتفائلة لبنك إنجلترا من دون تدقيق

إن التدقيق في تفاصيل التقرير الجديد الذي أصدره البنك المركزي البريطاني يظهر صورة أقل تشجيعاً

يرى خبراء أن توقعات بنك إنجلترا الاقتصادية تبالغ في التفاؤل في غياب عمليات تحفيز وعالم ما بعد الجائحة لا يزال غامضاً (رويترز)

ركود أصغر مما كان متوقعاً في البداية. ذروة أدنى للبطالة. ما الذي يمكن ألا يعجبنا في أحدث توقعات بنك إنجلترا حول الاقتصاد البريطاني المتضرر من فيروس كورونا؟

في ظاهر تقرير السياسات النقدية الذي أصدره المصرف قبل أيام، ثمة بالفعل نفحة منعشة من التفاؤل الاقتصادي في وقت يتوقع فيه كثيرون شيئاً قريباً من الدمار الاقتصادي.

إلا أن التدقيق في تفاصيل التقرير الجديد الذي أصدره المصرف المركزي يظهر صورة أقل تشجيعاً.

فعلى الرغم من أن التراجع في النشاط الاقتصادي في عام 2020 أقل مما كان المصرف قد توقعه في مايو (أيار)، الذي بلغ 9.5 في المئة مقارنة مع 14 في المئة، سيظل هذا التراجع الأكبر من نوعه منذ عشرينيات القرن العشرين.

كذلك سيكون طريق التعافي أطول وأصعب. ففي مايو، رجّح المصرف أن ينتعش الناتج، ويعود إلى مستوى قريب جداً مما كان عليه قبل الأزمة بحلول منتصف العام المقبل، في تطور يشبه انبعاث طائر الفينيق، الذي اعتبره كثيرون غير قابل للتصديق إلى حد ما.

لكن الآن لا يتوقع المصرف أن يعود الناتج المحلي الإجمالي إلى ذروته السابقة من النشاط حتى نهاية عام 2021.

ويعزو المصرف التعافي الأضعف إلى "ندوب" اقتصادية تسبب بها ازدياد عدد المشاريع الاستثمارية التي ألغتها الشركات وسط غموض شامل جراء الجائحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا يعيدنا إلى التوقعات الوردية نسبياً في شأن معدل البطالة. فمن المهم الإشارة إلى أن توقع المصرف بلوغ ذروة معدل البطالة 7.5 في المئة، أو نحول 2.5 مليون عاطل من العمل، يجب ألّا يُقارَن مباشرة بالتوقع المركزي الأخير الذي أعلنه "مكتب مسؤولية الميزانية" ويرجح وصول هذه الذروة إلى مستوى مخيف عند 12 في المئة أو أربعة ملايين عاطل عن العمل.

فبنك إنجلترا يستخدم المعدل الأساسي للأشخاص الباحثين بنشاط عن عمل، في حين يعتمد "مكتب مسؤولية الميزانية" على مقياس يأخذ في الاعتبار العزوف غير الإرادي عن البحث.

وفي ضوء شح الوظائف المعلن شغورها، وعدم تمكن شركات كثيرة من مجرد التفكير في التوظيف، من شبه المؤكد أن مقياس المكتب يعطي إشارة أفضل إلى الوضع الحقيقي لسوق العمل.

لكن على رغم ذلك كله، ألا تزال الصورة التي رسمها المصرف متفائلة نسبياً؟ ربما، لكن يجب علينا التنبه حين يحذرنا أندرو بايلي، محافظ المصرف، من أن مستوى الغموض الذي يكتنف هذه المجموعة من التوقعات أعلى من أي وقت مضى.

فعلى الرغم من القوة العقلية الاقتصادية كلها التي يمكن لمحلليه الاعتماد عليها، لا يعرف المصرف، ولا يستطيع أن يعرف، المسار الذي ستتخذه الجائحة في المملكة المتحدة، فهل الفيروس الآن تحت السيطرة التامة، أم أننا سنشهد طفرة جديدة للحالات تتطلب إغلاقات أكثر تعطيلاً للاقتصاد؟

في ضوء الأحداث الأخيرة في إسبانيا وشمال إنجلترا، من المنطقي أن يستنتج المصرف أن المخاطر "منحرفة إلى الجانب السلبي".

بالطبع، ليس بنك إنجلترا مجرد جهة تصدر توقعات، بل هو أيضاً جهة تضع السياسات النقدية.

فهو يستطيع خفض أسعار الفائدة، أو طباعة المال في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي المترنح. ولم يصدر أي دعم نقدي إضافي عن المصرف هذا الأسبوع، ولم يكن أي دعم كهذا متوقعاً.

ويبقى السؤال عمّا إذا كانت الأشهر المقبلة ستشهد عمليات تحفيز إضافياً، أي مشتريات إضافية للسندات الحكومية، أو خفضاً لمعدلات الفائدة إلى ما دون الصفر.

وتكمن أهمية هذه المجموعة الجديدة من التوقعات التي أصدرها المصرف في أنها تستبعد ذلك لأن مزيداً من التيسير النقدي سيدفع معدل التضخم إلى ما فوق المستوى المسموح به أي 2 في المئة.

إلا أن المصرف يصر على أنه "مستعد للعمل" إذا دعت الحاجة، ويشتبه محللون كثيرون في أنه سيكون مدعواً إلى العمل.

بيد أن ثمة سؤالاً أكبر، وأكثر إثارة للقلق، يتعلق بمقدار الأثر المفيد الذي سيخلفه الحفز النقدي في اقتصاد لا يستطيع فيه عدد كبير من الناس أن ينفقوا المال نظراً لعجزهم عن ذلك، وليس لعدم رغبتهم.

© The Independent

المزيد من اقتصاد