Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطب الإعلام المعارض لبكين وناشطة في قبضة سلطات هونغ كونغ

ألقي القبض عليهما بموجب قانون الأمن القومي الصيني الجديد

أوقفت شرطة هونغ كونغ، الإثنين العاشر من أغسطس (آب)، قطب الإعلام جيمي لاي، والناشطة المدافعة عن الديموقراطية أغنيس شو، بموجب قانون الأمن القومي الصيني الجديد، في مرحلة جديدة من تشديد بكين سيطرتها على المستعمرة البريطانية السابقة.

وأوقف الرجل السبعيني لشبهات تواطؤ مع قوى أجنبية، وهي واحدة من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ في يونيو (حزيران)، فضلاً عن شبهات فساد.

ورحّبت الصين رسمياً بهذا التوقيف. وأعلن المكتب الصيني المكلف شؤون هونغ كونغ وماكاو في بيان "أن هؤلاء المحرّضين المناهضين للصين عرّضوا الأمن القومي للخطر، وجيمي لاي هو أحد ممثليهم".

وأوقفت أغنيس لاو أيضاً بموجب القانون نفسه، وفق ما أعلن مصدر في الشرطة. وكُتب على حساب هذه الناشطة المعروفة في فيسبوك "بات مؤكداً الآن أن أغنيس شو أوقفت بتهمة التحريض على الانفصال بموجب قانون الأمن القومي".

 

القانون الجديد

وبالمجمل، أُوقف 10 أشخاص الإثنين بحسب المصدر، بينهم نجل لاي وويلسون لي، الذي يقول إنه مصور فيديو مستقل كان يعمل لقناة "أي تي في نيوز" البريطانية.

وعُدّ قانون الأمن القومي رداً من بكين على التظاهرات المطالبة بالديموقراطية التي هزت هونغ كونغ عام 2019، وهو يمنح السلطات المحلية صلاحيات لمكافحة أربعة أنواع من الجرائم، هي النزعات الانفصالية والتخريب والإرهاب والتواطؤ مع قوى أجنبية.

ويندد المعارضون ومعهم دول غربية عدة بقانون يحد من الحريات، ويقوض مبدأ "بلد واحد ونظامين"، الذي تمت على أساسه إعادة هونغ كونغ إلى بكين، والذي يضمن لها حتى عام 2047 حريات غير سارية في بقية الصين.

ويملك جيمي لاي مجموعة "نيكست ميديا" التي تضم صحيفة "آبل ديلي" ومجلة "نيكست" المطالبتين بالديموقراطية والمعارضتين لبكين.

عملية المداهمة

وحضر 200 شرطي قبيل الظهر إلى مقر المجموعة الإعلامية في منطقة صناعية من حي لوهاس بارك جنوب شرقي هونغ كونغ.

وقام صحافيو "آبل ديلي" ببث مشاهد عملية الدهم مباشرة على فيسبوك، وظهر فيها رئيس تحرير الصحيفة لوو واي كوونغ يطلب من أفراد الشرطة إبراز تفويضهم.

وأمرت الشرطة الصحافيين بالنهوض والوقوف في الصف للتثبت من هوياتهم، فيما قام آخرون بتفتيش غرفة التحرير، وأحضر لاي إلى الموقع مكبّل اليدين.

ووصف رئيس جمعية صحافيي هونغ كونغ، كريس يونغ، عملية الشرطة بأنها "صادمة ومرعبة". وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "هذا غير مسبوق، هذا أمر كان غير معقول قبل شهر أو شهرين".

من جهته، وجه لاي رسالة للصحافيين العاملين لديه، وطلب منهم البقاء في مواقعهم لحين صدور العدد الجديد من الصحيفة.

واعتبر نادي الصحافيين الأجانب في هونغ كونغ أن عملية الشرطة تشكل بداية "مرحلة جديدة قاتمة".

تنديد بريطاني وأميركي

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتهم آخر الحكام البريطانيين في هونغ كونغ كريس باتن السلطات بشن "الاعتداء الأكثر فداحة ضد الصحافة الحرة في هونغ كونغ"، بينما ندد الاتحاد الأوروبي الإثنين باللجوء إلى قانون الأمن القومي "لخنق حرية التعبير".

وندد السيناتور الأميركي ماركو روبيو الخاضع لعقوبات من بكين بالتوقيفات، فيما أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيبقى "حازماً" بوجه الصين.

كما أعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن "قلقه الشديد" لتوقيف جيمي لاي، وكتب في تغريدة "أنا قلق جداً للمعلومات التي تفيد بتوقيف جيمي لاي بموجب القانون الصارم للأمن القومي". واعتبر أن عملية التوقيف هذه "دليل جديد على أن الحزب الشيوعي الصيني انتزع حريات هونغ كونغ وحقوق شعبها".

الحكومة البريطانية أعربت بدورها عن "قلقها العميق" لهذا التوقيف. وأعلن متحدث باسمها أنهم "قلقون بشدة لتوقيف جيمي لاي وستة آخرين في هونغ كونغ. وهذا دليل إضافي على أن قانون الأمن القومي يُستخدم لإسكات المعارضة".

معارض شرس

وينظر الكثير من سكان هونغ كونغ المنخرطين في الحركة الاحتجاجية، إلى لاي على أنه رجل الأعمال الوحيد الذي يقف بوجه الحكومة المركزية.

ووصفت وسائل إعلام صينية الرجل البالغ 71 سنة مراراً بأنه "خائن"، وأنه المحرض على حركة الاحتجاج عام 2019.

وشكل لقاؤه العام الماضي بوزير الخارجية الأميركي ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس مناسبة لتكثيف الاتهامات ضده بالتواطؤ مع قوى أجنبية.

وأجرت وكالة الصحافة الفرنسية حديثاً مع لاي في منتصف يونيو (حزيران)، قبل أسبوعين من فرض قانون الأمن الجديد في المدينة، وقال حينها "أنا مستعد لدخول السجن".

ولاي نموذج للرجل العصامي، فهو وصل إلى هونغ كونغ في سن الـ 12 آتياً بصورة غير قانونية مع عائلته في مركب أبحر من كانتون. بدأ العمل في مصنع للنسيج، ومع اقترابه من سن الـ 30 تعلم الإنكليزية وأسس شركة نسيج. ومع قمع انتفاضة تيان أنمين عام 1989 تبدلت رؤيته السياسية، وأسس "نيكست ميديا" عام 1990.

وقال لاي لوكالة الصحافة الفرنسية قبل بضع سنوات "نيكست ميديا لن تتغير طالما أنا على قيد الحياة". واعتبر حينها أن قانون الأمن القومي الصيني سيكون بمثابة "إعلان نهاية هونغ كونغ".

وأكدت سلطات الصين وهونغ كونغ أن القانون لن يؤثر في حريات المستعمرة البريطانية السابقة، ولا يستهدف سوى أقلية من الأفراد.

المزيد من دوليات