Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فصل جديد في سباق التسلح النووي يهدد بنهاية الحضارة

بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تمتلك الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وكوريا الشمالية معاً حوالى 13400 سلاح نووي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب خلال قمة العشرين بالأرجنتين نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 (رويترز)

تمرّ هذا الأسبوع الذكرى الـ 75 على فاجعتي "هيروشيما وناغازاكي" اللتين أودتا بحياة أكثر من 210 آلاف شخص، في هجومين ذريين شنّه طيران الولايات المتحدة على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية. ففي السادس من أغسطس (آب) 1945، ألقت القوات الأميركية قنبلة نووية على مدينة هيروشيما لتتسبب في قتل نحو 140 ألفاً من السكان، وإصابة 78 ألف شخص، أتبعتها في 9 أغسطس بقنبلة أخرى على مدينة ناغازاكي أسفرت عن قتل نحو 75 ألفاً، وإصابة 75 ألفاً آخرين. 

وبحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تمتلك تسع دول وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل والمملكة المتحدة وفرنسا والهند وباكستان وكوريا الشمالية معاً حوالى 13400 سلاح نووي. 

ويشير التقرير السنوي للمعهد إلى أن "كل هذه الدول إما تطور أو تنشر أنظمة أسلحة جديدة أو أعلنت عزمها على ذلك"، فكل من الولايات المتحدة وروسيا تنفقان المزيد وتعتمدان بشكل أكبر على الأسلحة النووية في التخطيط العسكري المستقبلي، وتسعى الصين للحاق بهما. كما تواصل كوريا الشمالية إعطاء الأولوية لبرنامجها النووي العسكري، وتجري اختبارات "صواريخ باليستية" متعددة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أغسطس 2019 بداية فصل جديد

بالعودة إلى عام مضى للبحث في حدثين فصلت بينهما أيام في أغسطس (أب) 2019 يمثلان أولى علامات الفصل الجديد من سباق القوى العظمى نحو تملّك أسلحة نووية، ليعيدان العالم إلى نقطة الصفر، بعد جهود استمرت نحو خمسة عقود لمنع الانتشار النووي، والقضاء على هذا النوع من الأسلحة الفتاكة، ما يحمل تساؤلات عن احتمالات تكرار مأساة إنسانية مروعة جديدة، وسط مشهد دولي يعجّ بالتوتر بين القوى الكبرى، ويشهد سخونة في نقاط إقليمية عدة. 

ففي 2 أغسطس العام الماضي، انسحبت الولايات المتحدة رسمياً من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى التي كانت أبرمتها مع روسيا عام 1987، والتي تحظر على الجانبين وضع صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى تطلق من البر في أوروبا، ويتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر. والانسحاب الأميركي كرد فعل على ما وصفته واشنطن بانتهاك موسكو للمعاهدة، وهو أمر نفاه الكرملين مراراً، وقال إن المزاعم الأميركية مجرد ذريعة للانسحاب من المعاهدة بهدف تطوير صواريخ جديدة.

لم تمر أيام على الانسحاب الأميركي من المعاهدة التاريخية حتى وقع حادث غامض في قاعدة نيونوكسا العسكرية بالقرب من القطب الشمالي، حاولت السلطات الروسية التكتم عليه بضعة أيام، لكنها اضطرت أخيراً لإعلانه في 10 أغسطس، غير أن المسؤولين بشركة "روس - أتوم" النووية الروسية المملوكة للدولة، اكتفوا في تصريحاتهم لوكالات الأنباء بالقول إن الحادث وقع خلال اختبار صاروخ على منصة بحرية، ولم يتحدثوا عن احتمالات حدوث تسرّب إشعاعي خطر. وأعلنت "روس – أتوم" في بيان لها مقتل خمسة من موظفيها خلال هذا الانفجار، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين بجروح ناجمة عن تعرضهم لحروق.

لكن سرعان ما تطور الأمر، وسجلت وكالة الطقس الروسية ارتفاعاً في مستويات الإشعاع في بلدية مدينة سيفيرودفينسك الروسية، التي يبلغ عدد سكانها 190 ألف نسمة، وتبعد حوالي 30 كيلومتراً عن قاعدة نيونوكسا، بما يصل إلى 16 مرة. وتمت مطالبة السكان بمغادرة القرية اعتباراً من 14 أغسطس، في مشهد عده المراقبون والخبراء أشبه بحادثة انفجار مفاعل تشرنوبيل النووي قبل 34 عاماً. 

 تغريدة ترمب  

ووقع الانفجار النووي المميت العام الماضي، خلال اختبار نوع جديد من صواريخ كروز التي تعمل بالطاقة النووية، والتي كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أشاد بها باعتبارها محور سباق التسلح بين موسكو وواشنطن. وفى تعليقه على الحادث، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن طريق الخطأ، أن الولايات المتحدة لديها برنامج صاروخي مشابه لذلك الذي تجريه روسيا والذي وقع الانفجار الخطير خلال تجاربه. 

وغرّد ترمب على حسابه في تويتر قائلاً "الولايات المتحدة تعلم الكثير عن انفجار الصاروخ في روسيا. لدينا تكنولوجيا مماثلة، وإن كانت أكثر تطوراً. لقد أثار انفجار الصاروخ الروسي المعطوب سكاي فال قلق الناس بشأن الهواء المحيط بالمنشأة وما بعدها"، لكن سريعا نفى خبير الأسلحة الأميركي جو سيرينسيونى ما أعلنه ترمب بشأن امتلاك بلاده صاروخاً مشابهاً للصاروخ الروسي، وقال رئيس "صندوق بلاو شيرز" وهي المنظمة التي تدعو لنزع السلاح النووي في العالم، فى تغريدة على تويتر "هذا غريب. ليس لدينا برنامج لصواريخ كروز تعمل بالطاقة النووية".

وبمراجعة الموقف النووي الذي أجرته إدارة ترمب عام 2018، تتحدث حول عودة المنافسة بين القوى العظمى، وهو ما يعد تطوراً مثيراً يدفع بتحديث واسع للترسانة النووية الأميركية، ويدحض جهوداً واتفاقات سابقة عقدها البلدان خلال العقود الثلاثة الماضية، مثّلت قاعدة مهمة في السيطرة على الانتشار النووي ومواجهة ممارسات الدول الأخرى. 

جهود التوافق منذ نهاية الحرب الباردة

يقول مجلس العلاقات الخارجية الأميركية وهو مركز أبحاث سياسية في نيويورك، إن سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989، مثّل بداية نهاية الحرب الباردة، ما أدى إلى تقدم سريع في جهود نزع السلاح من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وفي 31 يوليو (تموز) 1991، تم توقيع معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية (ستارت1) من قبل الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش، والزعيم السوفييتي ميخائيل جورباتشوف، ودخلت حيز التنفيذ في 5 ديسمبر (كانون الأول) 1994. 

وحددت ستارت حوالي 6 آلاف رأس حربي و1600 مركبة، لكل من الولايات المتحدة وروسيا. وعُدّت المعاهدة نجاحاً لكلا الجانبين اللذين كانا يمتلكان أكثر من 10 آلاف رأس حربية منتشرة منذ عام 1990، إذ نصت على خفض ترساناتهما إلى أقل بكثير من 6 آلاف رأس حربي بحلول الوقت الذي تنتهي فيه صلاحية المعاهدة في ديسمبر 2009. 

وشملت المعاهدة فيما بعد نزع سلاح الجمهوريات السوفيتية السابقة، حيث مرّر مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون (Nunn-Lugar) الذي أسس برنامج الحد من التهديد التعاوني، لتقديم مساعدات مالية وتقنية لدول الاتحاد السوفييتي السابق لتفكيك الأسلحة النووية ومخزونات المواد الانشطارية منذ عام 1991، وتلقى البرنامج أكثر من 5.9 مليار دولار في مخصصات الدفاع الأميركية السنوية. وفي مايو (أيار) 1992 وقعت الجمهوريات السوفييتية السابقة وهي روسيا البيضاء وكازاخستان وأوكرانيا على بروتوكول لشبونة لاتفاق (ستارت1)، مشيرة إلى عزمهما الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار كدول غير حائزة للأسلحة النووية.

ومجددا في 1993، وقعت الولايات المتحدة وروسيا معاهدة (ستارت2)، التي تمّ التصديق عليها بشروط من الكونجرس الأميركي عام 1996، وصادق عليها مجلس الدوما الروسي عام 2000 بشرط دعم الولايات المتحدة لمعاهدة الصواريخ المضادة للباليستية (ABM) لعام 1972. 

وبناء على (ستارت1) فقد كان هذا الجهد الأخير يهدف إلى خفض الأسلحة وتقليل القوة الاستراتيجية الأميركية والروسية إلى 3500 رأس حربي. لكن سرعان ما تم تعديل المعاهدة الخاصة بالصواريخ البالستية في مارس (آذار) 1997، حيث وقع الرئيس الأميركي الديموقراطي بيل كلينتون، والرئيس الروسي بوريس يلتسين بياناً مشتركاً يفرّق بين أنظمة الدفاع الصاروخي الاستراتيجية وغير الاستراتيجية.

11 سبتمبر والملف النووي لإيران 

جاءت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 لتغيّر السلوك الأميركي برمته، ليس على صعيد سياساتها الخارجية تجاه منطقة الشرق الأوسط، ولكن فيما يتعلق بتعهداتها والتزاماتها النووية. 

ففي حين صدقت روسيا على معاهدة (ايه بي إم) في مايو عام 2000، أعلن الرئيس الأميركي الجمهوري جورج دبليو بوش في يونيو (حزيران) 2002 انسحاب بلاده منها، الأمر الذي جعل المعاهدة التي شكلت حجر الأساس للاستقرار النووي الأميركي - الروسي بلا معنى. لكن جادل الرئيس بوش وقتها بأن المعاهدة تحدّ من قدرة الولايات المتحدة على تطوير الدفاعات الصاروخية ضد الإرهابيين والدول المارقة. 

وأغضبت هذه الخطوة روسيا التي نظرت بشكل متزايد إلى سياسة الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر على أنها أحادية. ومع ذلك، ففي مايو 2002 وقّع بوش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، والمعروفة أيضاً باسم معاهدة موسكو، ووعدا بإزالة ما يقرب من ثلثي الرؤوس النووية للبلدين على مدى 10 سنوات. ووافق الكونغرس على المعاهدة لتدخل حيز التنفيذ في 1 يونيو 2003. 

وأيضاً في مايو أصدر بوش وبوتين إعلاناً مشتركاً يهدف إلى "تعزيز الثقة وزيادة الشفافية في مجال الدفاع الصاروخي".

لكن مجدداً في عام 2007، ووسط مزاعم بزيادة المساعدة الروسية لبرنامج إيران النووي، أعلنت الولايات المتحدة عن خطط لوضع صواريخ اعتراضية مضادة للصواريخ في بولندا وجمهورية التشيك، وهو ما أثار غضب موسكو من جديد. 

وفي حين قالت إدارة بوش إن الدرع ضروري للدفاع عن المنشآت الأميركية والأوروبية ضد القدرات الإيرانية سريعة التطور، رأت روسيا الدرع كتهديد لقواتها. واقترح بوتين خلال محادثات قمة مجموعة الثماني في ألمانيا في يونيو من العام نفسه، تطوير درع صاروخي مشترك، يعتمد على مرافق الرادار في جنوب روسيا وأذربيجان. 

أوباما وفصل جديد من التفاهم

مع رحيل إدارة بوش ووصول إدارة جديدة للبيت الأبيض في 2009 تميل للتهدئة تجاه إيران، استطاع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الاتفاق على "إعادة ضبط" العلاقات بين البلدين. فدعت الإدارة الأميركية الجديدة لباراك أوباما إلى إعادة ضبط العلاقات مع موسكو لتحسين التعاون على عدد من الجبهات.  

وفي يوليو اتفق أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، على إطار من شأنه خفض ترساناتهما النووية بما يصل إلى الثلث، أي ما لا يزيد على 1675 رأساً حربية استراتيجية، و1100مركبة، وفي ذلك الوقت أصبح كلا البلدين ينشر أكثر من ألفي رأس نووي استراتيجي عبر ثالوث أسلحة برية وبحرية وجوية. 

وفي يوليو (تموز) 2009، وقّع البلدان على اتفاق يمكّن الأفراد والمعدات العسكرية الأميركية من عبور الحدود الروسية لدعم قوات التحالف في أفغانستان.

وبناء على العلاقات المحّسنة بين البلدين، أعلن أوباما أن الولايات المتحدة ستغير بنية نظام الدفاع الصاروخي في أوروبا وخططها الخاصة بنشر بنية دائمة في جمهورية التشيك وبولندا، بحيث يكون التركيز الجديد على نشر أنظمة الصواريخ على متن السفن، وربما على الأرض. 

وكانت روسيا احتجت طويلاً على نهج إدارة بوش، وجادلت بأن مثل هذا النظام يمكن أن يتحوّل إلى قدرة هجومية لاستهداف أراضيها. لكن أشارت التكهنات وقتها إلى محاولة إقناع موسكو بمساعدة واشنطن في جهودها لمواجهة طموح إيران النووي. ونفت إدارة أوباما تقديم مقابل لذلك، وأصرت على أن المراجعات ضرورية لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من التهديد المتزايد للصواريخ الإيرانية متوسطة المدى.

معاهدة ستارت الجديدة

واستكمالاً للتفاهم بين البلدين، وقع أوباما وميدفيديف في 8 أبريل (نيسان) 2010، اتفاق خفض الأسلحة، لتصبح بديلاً لـ (ستارت1) التي انتهت صلاحيتها في ديسمبر 2009. والمعاهدة التي سميت (ستارت الجديدة) تلزم واشنطن وموسكو بالحد من انتشار الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وحددت خفضاً بنسبة 30 بالمئة للرؤوس النووية المنشورة والأغطية السفلية على قاذفات الصواريخ البالستية العابرة للقارات المنشورة وغير المنشورة، وقاذفات الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية. 

وبنهاية عام 2010 وافق مجلس الشيوخ الأميركي على معاهدة ستارت الجديدة في تصويت حاسم من الحزبين. وهو أول اتفاق للسيطرة على الأسلحة النووية يوافق عليه الكونجرس منذ معاهدة موسكو لعام 2002، ووصفه أوباما بـ "أهم اتفاق للحد من التسلح منذ ما يقرب من عقدين". وبالمثل صادق البرلمان الروسي على الاتفاق مطلع عام 2011. 

عودة لسباق جديد 

وبعد تسع سنوات من هذه الجهود الواسعة بين البلدين وسط سلسلة من الخلافات بين الطرفين في شأن أوكرانيا وسوريا، والتدخل المزعوم في الانتخابات الرئاسية الاميركية، عاد شبح سباق تسلح نووي جديد يلوح في الأفق مع انسحاب إدارة ترمب من القوى النووية المتوسطة المدى، وسط اتهامات أميركية لروسيا بتطوير صواريخ كروز المحظورة، وهي المزاعم التي أيدها حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو). إذ حذّر الخبراء من أن انهيار المعاهدة قد يقوض اتفاقات الحد من الأسلحة الأخرى، ويعجّل بتآكل النظام العالمي الذي يهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية.

وتصرّ واشنطن على أن روسيا نشرت في جميع أنحاء البلاد "وحدات متعددة من صاروخ كروز لها القدرة على ضرب أهداف أوروبية غاية في الأهمية"، في انتهاك للمعاهدة. لكن روسيا نفت هذه المزاعم، وقالت إن مدى الصاروخ يجعله خارج المعاهدة. كما رفضت طلباً أميركياً بتدمير الصاروخ الجديد (نوفاتور 9  M729) والمعروف أيضا باسم (إس.إس.سي.8).

الصين قوة نووية صاعدة

وعلى جانب آخر، تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في بحر الصين الجنوبي الذي يمر عبره حوالى 3 تريليون دولار من التجارة سنوياً، حيث تطالب بكين بنسبة 90 في المئة من بحر الجنوب الغني بموارد الطاقة، لكن تايوان وماليزيا والفلبين وبروناي وفيتنام تصر على حقوق أوسع لها. كما ترسل واشنطن سفناً حربية بانتظام إلى الممر المائي الاستراتيجي في هذه المنطقة لإثبات حرية الملاحة ودعم تايوان. 

ووسط هذا التوتر، فضلاً عن الحرب التجارية بين البلدين، واتهامات بالتجسس، ترفض بكين الانضمام إلى واشنطن وموسكو في أي معاهدة نووية. وخلال العام الماضي ردّ سفير الصين لدى الأمم المتحدة تشانغ جون على مطالب الولايات المتحدة لبلاده بأن تكون طرفاً في معاهدة نزع الأسلحة النووية قائلاً " أعتقد بأن الجميع يعرف أن الصين ليست على المستوى نفسه للولايات المتحدة والاتحاد الروسي فيما يتعلق بالأسلحة النووية". 

وبحسب معهد ستوكهولم، ففي حين تمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا حوالي 1550 سلاحاً منتشراً طويل المدى، فإن الصين تمتلك حوالى 300 قطعة، وهي تقف في منتصف عمليات تحديث مهمة لترساناتها النووية، حيث تعمل على تطوير ما يسمى بـ "ثالوث نووي" يتكون من صواريخ برية وبحرية جديدة وطائرات قادرة على حمل الطاقة النووية.  

كارثة تنهي الحضارة

ويعتقد مراقبون أن القوى الدولية الكبرى تنجرف نحو سباق تسلّح جديد، إما من خلال بعض الحنين الغريب للتنافس، أو لأنه لا يمكن لأحد التفكير في أي شيء أفضل للقيام به.

ويقول الخبير لدى معهد ميدلبيري للدراسات الدولية جيفري لويس، "إنه عندما نفكر في أخطار سباق التسلح، نفكر في احتمال حدوث كارثة تنهي الحضارة، فعلى رغم أن الحرب الباردة لم تنته بعد بكارثة واسعة النطاق، إلا أنها أسفرت عن سلسلة من الكوارث الصغيرة لكثير من الناس الذين عاشوها".

 وأضاف "اسأل علماء البيئة في روسيا عن تكاليف سباق التسلّح النووي أو الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من روكي فلاتس أو هانفورد أو مواقع أخرى لا حصر لها في الولايات المتحدة. في بعض الأحيان نركز اهتمامنا على الأشياء المروعة التي تجنبناها بشق الأنفس خلال الحرب الباردة لدرجة أننا ننسى كل الأشياء المروعة التي حدثت بالفعل". 

وتابع محذراً من خطورة الأمر "يوجد بشر في العالم الحقيقي سيتحملون تكاليف سباق التسلّح هذا"، وأشار إلى العلماء الخمسة الذين لقوا حتفهم في انفجار نيونوكسا، مشيراً إلى أن هؤلاء الخمسة لن يراهم آباؤهم وأزواجهم وأطفالهم أبداً. مستنكراً بالقول "هل يستحق كل هذا العناء؟ لا أعتقد ذلك. لا، الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المزيد من الأسلحة النووية، وروسيا ليست بحاجة إلى أخرى جديدة. ليس بالقدر الذي تحتاجه الزوجات لأزواجهن أو يحتاج الأبناء إلى آبائهم."