Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسعار الكهرباء تصعق عملاق صناعة الألومنيوم المصرية

"مصر للألومنيوم" تدخل نفق الخسائر للمرة الأولى منذ 50 عاماً

شركة مصر للألومنيوم (الموقع الرسمي للشركة)

صعقت أسعار الكهرباء المرتفعة شركة "مصر للألومنيوم" عندما انحرفت للمرة الأولى في تاريخها وهي التي تُعدُّ من أعرق الشركات الوطنية في صناعة الألومنيوم، عن مسار الأرباح المتتالية لتسقط في فخّ الخسائر تحت ضغوط داخلية وخارجية، لم تواجهها الشركة المملوكة للدولة منذ تأسيسها في منتصف القرن الماضي.
 

17.5 مليون دولار خسائر للمرة الأولى 

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحوّلت الشركة العريقة من الأرباح إلى الخسائر للمرة الأولى، بحسب ما أعلنته الشركة في بيان لبورصة الأوراق المالية المصرية،  قالت فيه إنها سجّلت خلال ثلاثة أشهر فقط من يوليو  (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، خسائر بلغت 279 مليون جنيه (حوالى 17.5 مليون دولار أميركي)، بينما تراجعت إيرادات الشركة خلال الفترة ذاتها بنحو 50 في المئة حين حقّقت خلال فترة المقارنة عينها 1.8 مليار جنيه (حوالى 113 مليون دولار أميركي) في مقابل 3.6 مليار جنيه (حوالى 188 مليون دولار أميركي) خلال الفترة المقابلة ذاتها من العام المالي السابق 2018 -2019.

4 عوامل للخسارة 

"مصر للألومنيوم" أقرّت بالخسارة خلال الربع الأول من العام المالي الماضي 2019-2020 وأرجعتها إلى 4 عوامل رئيسة، داخلية وخارجية .
وأوضحت أن العامل الأول يتمثّل في ارتفاع تكلفة الطاقة الكهربائية ومستلزمات الإنتاج الأخرى خلال الربع الأول من العام المالي الماضي، مضيفةً أن انخفاص السعر الأساسي للمعدن في بورصة المعادن العالمية في لندن خلال الفترة من يوليو وحتى سبتمبر الماضي، ثاني أسباب الخسائر، علاوة على انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.

62.5 مليون دولار خسائر متوقعة 

وأشارت إلى أن آخر أسباب الخسائر يتعلّق باستغناء الشركة عن نسبة كبيرة من استثماراتها المالية للوفاء بالالتزامات المالية، مِمَّا أدى إلى انخفاض العائد من هذه الاستثمارات.
وتستهدف الشركة خسائر بحسب موازنة العام المالي الحالي 2020-2021، قدّرتها بنحو 1.4 مليار جنيه (حوالى 87.5 مليون دولار أميركي)، بينما توقّعت خسائر تكسر حاجز المليار جنيه (62.5 مليون دولار أميركي).

تاريخ عريق
تأسّست "مصر للألومنيوم" عام 1969 على ضفاف نهر النيل في جنوب مصر، تحديداً في مدينة نجع حمادي، على بعد 100 كيلومتر شمالاً من محافظة الأقصر في غمرة توسّع الدولة في تأسيس الشركات الكبرى الوطنية على غرار الحديد والصلب والغزل والنسيج.

وقال عبد الوهاب عبد الستار، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للألومنيوم السابق إن اختيار مدينة نجع حمادي في الستينيات لتكون موقعاً للشركة أخذ في الاعتبار عوامل عدّة. 
وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أن قرب الشركة من محطة محوّلات كهرباء السدّ العالي في نجع حمادي كان أحد الأسباب التي دعت الحكومة إلى إنشائها في تلك المدينة، إلى جانب قربها من ميناء سفاجا لاستقبال "الألومينا" و"الفحم البترولي الأخضر" المستوردين من الخارج.

وأشار إلى أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كان يرغب حينها في توزيع المشاريع الصناعية على مختلف محافظات الجمهورية بغرض التوسّع العمراني في الصحراء من دون المساس بالرقعة الزراعية، إضافةً إلى تنمية منطقة حيوية من صعيد مصر ببناء مشروع عالي التقنية فى وسط الصحراء ويتم بناء المدن السكنية لتتوافر فيها كل الخدمات للعاملين من مساكن وطرقات ومستشفى وملاعب رياضية ومدارس ومحال تجارية وبنك ونقطة شرطة ومكتب بريد. 

1975 عام الانطلاق 
وتابع عبد الستار أن عام 1975 شهد انطلاق الشرارة الأولى وبدء إنتاج معدن الألومنيوم، ثم تطوّرت خطوط الإنتاج لتصل إلى خمسة خطوط في يوليو 1983 وتم تشغيل الخط السادس في أكتوبر1997 وفى أبريل (نيسان) 2010، تم الانتهاء من إعادة تأهيل وتطوير جميع خطوط الإنتاج إلى خلايا سابقة التحميص لتصل الإنتاجية القصوى إلى 320 ألف طن سنوياً".

وقال مدحت نافع، الرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات المعدنية التي تتبعها "مصر للألومنيوم" إن العقبة الوحيدة في طريق نجاح الشركة، هي أسعار الكهرباء المرتفعة المبالَغ فيها وكانت السبب الرئيس في تحوّلها إلى الخسائر.

أسعار الكهرباء المصرية الأعلى عالمياً 

وأوضح لـ"اندبندنت عربية" أن الشركة تحصل على  الكهرباء بقيمة 6.9 سنت للكيلووات، مضيفاً: "هذا السعر هو الأغلى بين مصهري الألومنيوم في العالم، بل نسبق الصين في الترتيب حيث تحصل الشركات الصينية على الكهرباء في بلادها بقيمة 4.8 سنت (كيلوواط)" ومشيراً إلى أن السعر المناسب للكهرباء الموردة إلى الشركة، هو 62 قرشاً (كيلوواط)/ ساعة بما يعادل 3.8 سنت.

في أكتوبر الماضي، خفّضت الحكومة المصرية أسعار بيع الغاز الطبيعي لقطاعات صناعية مثل الألومنيوم والحديد والصلب والنحاس والسيراميك والبورسلين، من 7 إلى 5.5 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، فيما أشار نافع إلى أن خطوة الحكومة لتخفيض أسعار الغاز الطبيعي جيدة  "لكنها تظلّ مرتفعة"، مطالباً الدولة بمزيد من الخفض في أسعار الغاز الطبيعي أيضاً للصناعات الثقيلة، خصوصاً شركة مصر للألومنيوم، قائلاً: "حتى لا نخسر صرحاً عملاقاً، تحديداً في ظل تتابع اكتشافات الغاز الطبيعي في مصر وطفرة الإنتاج، يأمل القطاع في أن ينخفض إلى سعر مناسب وهو 4.5 دولار للمليون وحدة حرارية.

313 مليون دولار فاتورة كهرباء "مصر للألومنيوم"
ولفت نافع الى أن تكاليف الكهرباء والغاز بالنسبة إلى مصر للألومنيوم مرتفعة للغاية، إذ إنّ قيمة فاتورة الكهرباء خلال العام المالي 2018- 2019 بلغت 5 مليارات جنيه (حوالى 313 مليون دولار أميركي)، في حين بلغت فاتورة الغاز الطبيعي 141 مليون جنيه (9 ملايين دولار أميركي)، شارحاً أن أسعار الطاقة تؤثر سلباً في الإنتاج والمبيعات، نظراً إلى الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، مقارنة بالدول الأخرى المنافسة على المستوى التصديري.

خارج المنافسة 
وتابع أن الوضع الحالي للشركة لا يمكّنها من المنافسة في الأسواق الخارجية والمحلية، إذ تتجه المصانع إلى استيراد الألومنيوم من بعض الدول المجاورة بأسعار منخفضة، منها السعودية حيث تبلغ تكلفة الحصول على الكهرباء 1.3 سنت وعمان 1.8 سنت والإمارات 2.8 سنت، وذلك في ظلّ عدم وجود رسوم إغراق على منتجاتها المورّدة إلى مصر.

وتعتزم "مصر للألومنيوم"، إنشاء محطة طاقة شمسية، بطاقة 600 (ميغاواط)، لتوفّر نحو 30 في المئة من استهلاك الكهرباء وتترقّب حالياً موافقة وزارة الكهرباء على إنشاء المشروع بحسب بيانات الشركة الرسمية.


الطاقة الإنتاجية 320 ألف طن سنوياً
تبلغ الطاقة الإنتاجية للشركة 320 ألف طن سنوياً، يوجَّه 54 في المئة منها للتصديرخارجياً، خصوصاً إلى الأسواق الأميركية والأوروبية وتسعى في الوقت الحالي إلى اقتحام الأسواق الأفريقية للاستفادة من الاتفاقيات والمبادرات التجارية مع دول القارة السمراء.

وتوقّعت وحدة الأبحاث في بنك الاستشارات المالية "فاروس" أن تظهرالقوائم المالية بعد الانتهاء من إعدادها، تراجع هامش مجمل أرباح شركة مصر للألمونيوم خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي 2019-2020.

وقالت "فاروس" في تقرير لها إن التراجع يعود إلى انخفاض أسعار الألومنيوم ربعياً بنسبة 13 في المئة بمقدار (1.5 دولار أميركي) لكل طن عالمياً خلال الربع الرابع من العام المالي، فضلاً عن انخفاض أحجام المبيعات نتيجة تراجع الصادرات.

وأضافت أن من المتوقع أن تخالف نتائج أعمال الشركة تقديراتنا لإيرادات العام المالي الماضي 2019-2020 البالغة نحو 7.5 مليار جنيه (حوالى 470 مليون دولار أميركي).
وأكدت الورقة البحثية أن خفض تكلفة الحصول على الكهرباء بواقع عشرة قروش لكل كيلوواط في الساعة سيعوّض جزئياً تراجع أسعار البيع.  


وزير قطاع الأعمال عن خسائر "الألومنيوم": لا حلول 

وقال وزير قطاع الأعمال العام المصري هشام توفيق أن شركة مصر للألومنيوم التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، دخلت في نفق الخسائر منذ العام الماضي، لأسباب عدّة، موضحاً لـ"اندبندنت عربية"، أن أهمها يعود إلى تراجع أسعار معدن الألومنيوم في الأسواق العالمية المستمر منذ أشهر، لافتاً إلى ارتباط الأسواق التصديرية بالنسبة إلى مصر للألومنيوم بالبورصة العالمية.

 وتابع أن ارتفاع أسعار الكهرباء أحد مدخلات الإنتاج في صناعة الألومنيوم محلياً سبّب ضغوطاً على الشركة أيضاً وهذا الأمر ليس موضع نقاش، خصوصاً أن أسعار الكهرباء مرتفعة أيضاً بالنسبة إلى الصناعات المثيلة وهو أمر لا يخصّ شركة مصر للألومنيوم بمفردها، مشيراً إلى أن وزارته قدمت مذكرات إلى مجلس الوزراء للنظر في الأسعار.
واعتبر أن لا حلول بالنسبة إلى مصر للألومنيوم من دون تحسّن الأسواق الدولية وارتفاع أسعار المعدن في بورصة المعادن العالمية.
 

المزيد من اقتصاد