Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انفجار بيروت يضغط على الاقتصاد اللبناني وينذر بكارثة غذائية

الحكومة تسارع إلى التطمين بأن رغيف الخبز لن يغيب مع وجود المخزون وأنها ستتجه للاستيراد وقت الحاجة

ينذر الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت وهز العاصمة اللبنانية بخلق كارثة غذائية واقتصاية إلى جانب الخسائر البشرية، فقد تسبب الانفجار الذي أطلق عليه اسم "هيروشيما بيروت" نظراً لبشاعته وحدته، في مقتل نحو 80 شخصاً، وإصابة أكثر من 4 آلاف شخص فضلاً عن الأضرار المادية الفادحة بحسب وزير الصحة اللبناني حمد حسن.

انخفاض احتياطات القمح

قال وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة لوسائل إعلام محلية، إنه لا يمكن استخدام القمح المخزن في الصوامع في ميناء بيروت، وإن "سبعة موظفين مفقودون في مخازن الحبوب".

وقال الوزير للإعلام المحلي إن لبنان سيستورد قمحاً، وأضاف أن البلاد لديها حالياً ما يكفي من القمح لحين بدء استيراده. علما أن كميات القمح التي تصل إلى مرفأ بيروت توزع فورا على المستوردين، لأنه غالبا ما يتم التأخير في سداد المستحقات المالية، ما يجعل منجي الخبز في حاجة ماسة إلى سرعة إمدادهم بالمادة. وكما ذكر فإن أربعة بواخر تنتظر في عرض البحر بانتظار تفريغ حمولتها من القمح.

لبنان يعاني أزمة قمح سبقت الانفجارات الضخمة التي وقعت بالأمس في مرفأ بيروت، فقد حذرت المطاحن في لبنان منذ عام 2019 من أن إنتاج الدقيق في البلاد مهدد بسبب انخفاض احتياطيات القمح الناجم عن مشاكل العملة.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، حثت نقابة عمال المطاحن اللبنانية المسؤولين على إيجاد حل للدولار الذي سيتم توريده بالسعر الرسمي، "حتى يتمكن أصحاب المطاحن من استئناف عملهم واستيراد حاجة البلاد من القمح".

 يستخدم الدولار، والليرة ( اللبنانية) في العطاءات في لبنان، والليرة اللبنانية مربوطة بالدولار عند مستوى 1507.5 ليرة لأكثر من عقدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت جمعية المطاحن إن تحويل الليرات اللبنانية إلى دولارات أميركية أصبح مكلفاً للغاية، مما دفعهم إلى إصدار فواتير بالدولار للحفاظ على رأس المال التشغيلي، واستمرار أنشطتهم.

وبحسب الجمعية فإن احتياطي القمح في المصانع "انخفض إلى مستوى يمثل خطراً، وهذا قد يعرض البلاد لأزمة إمداد إذا لم تحل مشكلة الدولار الأميركي".

وقال حسن عساف عضو جمعية عمال المطاحن لرويترز، إن البنوك قلصت تدريجياً المعروض من الدولارات خلال الشهرين الماضيين، وإن احتياطيات القمح التي تحتفظ بها مطاحن خاصة انخفضت إلى ما بين شهر ونصف إلى شهرين، من أربعة أشهر.

وتعتمد المطاحن في لبنان بشكل كبير على واردات القمح. وفي 2018-2019، أنتجت البلاد  130 ألف طن فقط من القمح بينما استوردت ما يقرب من 1.6 مليون طن.

إنتاج الحبوب المحلي يغطي أقل من 20 في المئة من احتياجات الاستهلاك

بحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفا)، بدأ حصاد محصول الشعير الشتوي لعام 2020 في مايو (أيار)، وبدأ حصاد محصول القمح في يونيو (حزيران). واستفاد محصولا الحبوب من الأمطار الغزيرة الموزعة بشكل جيد. وفي عام 2020، من المتوقع أن يبلغ إجمالي إنتاج الحبوب حوالي 164000 طن، بزيادة 20 في المئة عن الحصاد المنكوب بالطقس في عام 2019، وما يماثل متوسط خمس سنوات. معظم القمح المنتج في البلاد قاسٍ.

يغطي إنتاج الحبوب المحلي، في المتوسط أقل من 20 في المئة من احتياجات الاستهلاك، وتعتمد الدولة بشكل كبير على الواردات. في السنة التسويقية 2020/21 يوليو (تموز)، ويونيو  من المتوقع أن تصل متطلبات استيراد الحبوب، وبخاصة القمح الشائع للاستهلاك البشري والذرة لتغذية الماشية والدواجن، إلى حوالي 2 مليون طن في المتوسط، على غرار العام السابق. ويتم الحصول على القمح في الغالب من روسيا وأوكرانيا.

-12 في المئة نمو الناتج المحلي في 2020

شهد النمو الاقتصادي اللبناني، الذي تباطأ منذ عام 2011 في أعقاب ما يعرف بـ"الربيع العربي" والصراع السوري والتوترات السياسية الداخلية، تدهوراً حاداً في عام 2019، وصعوبات اقتصادية ممزوجة بأزمة سياسية تغذي مطالب اجتماعية شديدة. يُقدّر نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة -1.9 في المئة في عام 2018، إلى -6.5 في المئة في عام 2019، وسينخفض ​​أكثر إلى -12 في المئة في عام 2020، بسبب اندلاع جائحة كوفيد 19، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي المحدثة اعتباراً من 14 أبريل (نيسان) 2020 تعطلت محركات النمو التقليدية في لبنان (العقارات والبناء والسياحة)، وأثبت القطاع المصرفي الذي امتدح حتى الآن على مرونته، ضعفه، وكشف عن آفاق نمو مقلقة.

التباطؤ الاقتصادي وانخفاض تحويلات المهاجرين والودائع المصرفية

في عام 2019، ساء الوضع الاقتصادي المقلق بالفعل في لبنان، مما أثار مخاوف من انهيار البلاد. في سياق التباطؤ الاقتصادي، وانخفاض تحويلات المهاجرين اللبنانيين، والودائع المصرفية، وأصبحت الدولة مثقلة بالديون وتفتقر إلى السيولة. ومن أجل جمع الأموال، قررت الحكومة فرض ضريبة على مكالمات الإنترنت مثل واتساب، مما أثار أكبر انتفاضة عرفتها البلاد منذ عقد من الزمن، وأجبر رئيس الوزراء سعد الحريري على الاستقالة في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

واستمر الدين العام في الزيادة والوصول إلى أكثر من 155 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، ومن المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 161.8 في المئة، و167 في المئة في عام 2021 وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

لبنان ثالث أكبر بلدان العالم مديونية

لبنان هو ثالث أكثر البلدان مديونية في العالم بعد اليابان واليونان. وتدهور عجز الميزانية المرتفع بالفعل إلى -13.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. ومن المتوقع أن يرتفع إلى -12.7 في المئة في عام 2020، و-14.1 في المئة في عام 2021 (صندوق النقد الدولي). وارتفع عجز الحساب الجاري ليمثل -20.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019.

إغلاق مؤقت للبنوك بعد الانفجارات

بحسب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، قالت الجمعية في بيان لها،"بسبب الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت، وطاول بأضراره البالغة مختلف أرجاء العاصمة اللبنانية، وبعض ضواحيها، تعلن الجمعية أن المصارف بفروعها كافة ستقفل أبوابها اليوم الأربعاء لمعالجة الأضرار المادية الناجمة عن هذه الكارثة الكبرى".

ومن المرجح أن يؤدي إغلاق البنوك إلى تقييد أعمال المستوردين مع النقص المحتمل في السلع المستوردة، الأمر الذي سيضاعفه الانكماش العام في الاقتصاد العالمي، والخلل المحتمل في الشحن.

60 في المئة ارتفاعات في أسعار السلع الاستهلاكية

  بحسب منظمة الفاو، بلغ التضخم  في لبنان على أساس سنوي 11 في المئة في عام 2020، وتوقعت الحكومة أن يصل التضخم إلى 25 في المئة، ارتفاعاً ملحوظاً من 2.9 في المئة في عام 2019. وتشير التقارير إلى أن أسعار بعض السلع الاستهلاكية ارتفعت بنسبة 60 في المئة شهرياً في مارس (آذار) 2020، مما أدى إلى تآكل سريع في الدخول. وارتفعت أسعار المواد الغذائية نتيجة لانخفاض قيمة العملة بشكل غير رسمي، مما جعل الواردات أكثر تكلفة، فضلاً عن تخزينها من قبل المستهلكين الذين يواجهون الوباء.

ورغم وعود الحكومة المؤقتة التي تم تشكيلها في استعادة الاستقرار السياسي، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة للانتعاش الاقتصادي، والحصول على التمويل الدولي، إلا أنها فشلت حتى الآن في تنفيذ أي إصلاحات على الأرض أقلها محاربة الفساد الحاصل. الانفجارات الضخمة التي طالت العاصمة بيروت وشلت مرفأ بيروت قد تدفع اللبنانيين إلى مطالبة حكومتهم المؤقتة بالاستقالة كونها فشلت في حماية أرواحهم.

الصناعة توظف 22 في المئة من السكان

تمثل الصناعة 14.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوظف أكثر من 22 في المئة من القوى العاملة. ويهيمن عليها تصنيع المنتجات الزراعية، والمعادن، والأثاث، والسلع المصنعة الأخرى. أخيراً وُقِعت اتفاقيات استكشاف، وإنتاج للغاز البحري مع كونسورتيوم دولي بقيادة توتال، وكان من المقرر أن يبدأ التنقيب في ديسمبر (كانون الأول) 2019.

الخدمات محرك الاقتصاد اللبناني

قطاع الخدمات هو القطاع المهيمن في الاقتصاد اللبناني، ويمثل 74.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بحسب نوردي تريد دوت كوم، ويوظف أكثر من ثلثي القوى العاملة. وكان القطاع المصرفي (تقليدياً) الدعامة الأساسية للاقتصاد، ولكنه يمر بأزمة كبيرة، وتواجه البلاد خطراً وشيكاً بالتخلف عن السداد. لم يكن النشاط المصرفي، حتى عندما كان مستداماً ومربحاً، يشكل دعماً حقيقياً للقطاع الخاص، لأن معظم السيولة القادمة من البنوك تستخدم لتمويل الدين العام.

14.2 في المئة تراجع السياحة في لبنان

تمثل السياحة ما يقرب من 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوظف حوالي 18 في المئة من السكان النشطين. كان القطاع مزدهراً حتى انخفض عدد الزوار في عام 2011، بسبب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. ويعاني اللبنانيون من الأزمة الاقتصادية، والسياسية الخطيرة التي تمر بها البلاد. وقد أظهرت أحدث الإحصائيات التي نشرت في أكتوبر 2019 بشأن وصول السياح إلى لبنان انخفاضاً بنسبة 14.2 في المئة، ومعدل إشغال الفندق 10 في المئة فقط في العاصمة. ويعاني قطاع العقارات، الذي شهد طفرة مذهلة بين عامي 2008، و 2011، أزمة أيضاً.

تدفق السوريين ضغط على الاقتصاد اللبناني

تواجه الدولة عديداً من القضايا الاجتماعية، بالإضافة إلى تحديات الاقتصاد الكلي، والتحديات السياسية. وهز التدفق الهائل للاجئين السوريين (25 في المئة من سكان البلاد) التوازن الديموغرافي، وسوق العمل في البلاد، وهو يضغط على تكاليف الإيجار، والبنية التحتية، وتوريد الخدمات العامة (الماء والكهرباء). ولم تحل "أزمة النفايات" التي بدأت في عام 2015، حيث تستمر القمامة في التراكم على طول البحر الأبيض المتوسط. وارتفعت البطالة بشكل كبير بعد تدفق اللاجئين السوريين الذين يتنافسون مع العمال اللبنانيين في القطاع غير الرسمي، ويمكن أن تصل نسبتهم إلى أكثر من ربع القوى العاملة. ويعيش أكثر من 70 في المئة من اللاجئين تحت خط الفقر. وتواجه البلاد تفاوتات اجتماعية كبيرة. وقد تدهور الوضع منذ أكتوبر 2019 ، وبخاصة مع تفشي فيروس كورونا الذي تسبب بفقدان مئات الآلاف من الوظائف، وإغلاق الشركات وزيادة الفقر.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، حذر البنك الدولي من أن نسبة سكان لبنان الذين يعيشون في فقر يمكن أن ترتفع من 30 في المئة إلى 50 في المئة، إذا لم تتحرك الحكومة بسرعة. لكن ذلك كان قبل انهيار العملة ووباء كورونا، مما زاد الأمور سوءاً.

45 في المئة من اللبنانيين يعيشون في فقر

قدرت خطة الاستجابة للأزمة اللبنانية بحسب ما أوردته منظمة الأغذية والزراعة (الفا)، أن هناك حوالي 3.3 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة في البلاد، بما في ذلك 1.5 مليون لبناني ضعيف، و1.5 مليون نازح سوري (بما في ذلك اللاجئين غير المسجلين)، و300 ألف لاجئ فلسطيني. وفي أبريل 2020، قيمت وزارة المالية أن حوالي 45 في المئة من المواطنين اللبنانيين (ما يعادل 2.43 مليون) يعيشون الآن في فقر، مع 22 في المئة في فقر مدقع، وهي زيادة على الرقم المسجل في برنامج العمل من خلال فرص العمل المقيدة للعمال العرضيين خلال الإغلاق الكامل. وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن معدل البطالة المرتفع بالفعل قد ارتفع نتيجة للوباء، ويُعتقد الآن أنه يزيد على 40 في المئة من القوى العاملة. وأكثر من 60 في المئة من الشباب في البلاد عاطلون عن العمل.

المزيد من اقتصاد