Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رفض مصري لدعوات حرق علم الكويت وجهود كويتية لمكافحة العنصرية

قالت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان إن تكرار الاعتداءات على العمالة المهاجرة هو محصلة طبيعية لخطابات الكراهية والتحريض

أكدت الخارجية المصرية قوة العلاقات الأخوية بين مصر والكويت (رويترز)

بعد أيام قليلة من واقعة الاعتداء على شاب مصري يعمل في أحد المتاجر في الكويت، تعرض لصفعات متكررة من قبل عميل رفض الامتثال لقواعد المنشأة، أثيرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لحرق العلم الكويتي مصحوبة بمقطع فيديو يدعو المواطنين المصريين إلى حرق العلم مقابل جائزة مالية، وهو ما قوبل باستهجان ورفض من قبل وزارة الخارجية المصرية.

وأكدت الخارجية المصرية على صفحتها بموقع فيسبوك، الجمعة، على قوة العلاقات الأخوية بين مصر والكويت شعباً ودولةً. وحذرت الوزارة مما وصفته "محاولات للوقيعة بين الشعبين الشقيقين، وذلك من خلال المس بالرموز أو القيادات من الجانبين، حيث تقف وراء هذه الإساءات جهات مُغرضة تستهدف العلاقات الطيبة القائمة بين الجانبين". وأكدت اعتزاز الجانبيّن بالجالية المصرية بالكويت والجالية الكويتية بمصر، الذين لهم دوراً إيجابياً في تنمية المجتمعات التي يعيشون فيها وهم يساهمون في تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتيّن.

ومطلع الأسبوع الماضي، تداول متابعو وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو خاصاً بكاميرا المراقبة داخل متجر لبيع المواد الغذائية، يظهر وليد صلاح، موظف كاشير لدى جمعية "صباح الأحمد" التعاونية، يتعرض لثلاث صفعات متكررة من قبل مواطن كويتي. الواقعة التي أثارت استنكاراً ورفضاً واسعاً في مصر والكويت، واعتبرتها الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان "محصلة طبيعية لخطابات الكراهية والتحريض ضدهم (الوافدين)".

يعود الجدل بين الطرفين إلى رفض الموظف مخالفة قواعد تنظيمية تتعلق بالتعامل مع عملاء المتجر، وهو ما أغضب العميل الذي سارع للاعتداء على الشاب ليتدخل عدد من العملاء وأفراد الأمن لمنع تطور الاعتداء بعد إصرار العميل على مواصلة هجومه على الشاب.

تضامن رئيس العمل

تضامن ناصر ذعار العتيبي، رئيس جمعية صباح الأحمد، مع الموظف وأصرّ على تقديم بلاغ رسمي للشرطة ضد العميل، حيث ذهب طرفا النزاع إلى شرطة ميناء عبد الله وتم تسجيل قضية ضد المعتدي. وبحسب وسائل إعلام كويتية، فإن العتيبي تقدم باستقالته من رئاسة الجمعية تضامناً مع الشاب، بعد أنباء عن تعرضه لضغوط قبلية لقبول التصالح والتنازل عن الشكوى. كما دعا العتيبي الوافدين العاملين بالمتجر إلى تقديم استقالاتهم تضامناً مع زميلهم، لكن ليس من الواضح مدى الاستجابة لهذه الدعوة.

وفي تسجيل صوتي تم تداوله على الإنترنت، أعرب العتيبي عن استيائه مما تعرض له الشاب المصري، مشيراً إلى أنه اشتكى له مراراً من المعاملة "المهينة" من قبل بعض الزبائن. وقال "هذا الرجل بالذات أكثر من مرة يشتكي لي ويقول يا أبو عبد العزيز "احنا نهان"، أصبّره وأذكّره بالله عز وجل وأقوله إن سيدنا محمد تعرض للشيء نفسه فأصبر". وأضاف أن الحادثة زادته ألماً مما دفعه بالاتصال بالضحية وإقناعه بعدم التنازل.

وفي تصريحات للصحافة الكويتية، قال العتيبي إنه تلقى اتصالاً من وزير الداخلية أنس الصالح الذي "أكد ضرورة أن يأخذ القانون مجراه". وأضاف أن "الاعتداء بحد ذاته هو ما استفز الإدارة، لا سيما أن المعتدي عندما حضر إلى المخفر (قسم الشرطة)، رفض أن يلقي السلام على المعتدى عليه، ورفض أيضاً الاعتذار، أو تقبيل رأس الموظف".

وقال صلاح، في تعليقات تليفزيونية، إنه رفض رد الضربة للشخص المعتدي عليه تقديراً لكبر سنه، مضيفاً بالقول إن الرجل في سنّ والده وكان بصحبته زوجته وابنته، لذا شعر بالحرج من أن يقوم بضربه، وأكد "نحن في دولة قانون، والقانون في الكويت ينصر المظلوم". ولفت إلى أن المواطنين في الكويت تعاطفوا معه وأنه سيواصل العمل هناك وليست لديه نية للعودة إلى مصر.

سفارة الكويت ترفض حرق العلم

حاولت "اندبندنت عربية" التحدث إلى الشاب الضحية والعتيبي، غير أنهما رفضا الرد على الطلبات بالتعليق. كما رفض سفير الكويت في القاهرة، محمد صالح الذويخ، الإدلاء بتعليقات حول الحادث وتجاهل طلب "اندبندنت عربية" بالتعليق بعد انقطاع الاتصال خلال الحديث إليه.

لكن أمس الجمعة، أصدرت سفارة الكويت في القاهرة، بياناً يندد بالدعوة إلى حرق علم الكويت، وقالت إن الدعوات تمثل "إساءة بالغة ومرفوضة لدولة الكويت ورمزها الوطني من شأنه أن ينعكس وبشكل سلبي على العلاقات الأخوية بين البلدين". مضيفة أن هذه الدعوات أثارت "استياءً بالغاً" على المستوى الشعبي والرسمي في البلاد.

تعليق الطيران

على صعيد منفصل، أعلنت مصر للطيران، السبت، إلغاء جميع رحلاتها المجدولة المتجهة إلى الكويت، اعتباراً من اليوم الأول من أغسطس (آب) 2020 وحتى إشعار آخر. جاء ذلك، حسب ما هو معلن، في ضوء القرار الذي اتخذته هيئة الطيران المدني الكويتية، اليوم، بوقف الرحلات التجارية من 31 دولة، بينها مصر، نتيجة التداعيات المترتبة على انتشار فيروس كورونا، بناءً على تعليمات السلطات الصحية بدولة الكويت.

وغرّدت النائبة الكويتية صفاء الهاشم، على "تويتر"، قائلة "أبلغني وزير الخارجية الشيخ أحمد الناصر برسالة وزير الصحة التالية: صدر من الصحة العامة بمنع دخول الكويت من دول جديدة، ضمنها مصر، علماً أن هناك وقفاً لإصدار الإقامات الجديدة وكروت الزيارة وإصدار الفيز لجميع الدول".

وفي إعلانها تعليق الطيران للكويت، أهابت شركة مصر للطيران بعملائها ضرورة مراجعة حجوزاتهم من خلال الاتصال بمركز الخدمة التليفونية لمصر للطيران أو زيارة مكاتبها ووكلائها السياحيين.

الموقف المصري

وخلال الأسبوع الماضي، تواصلت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، مع صلاح عبر القنصلية المصرية في الكويت، حيث أعربت عن دعمها للشاب، ومتابعة القضية والتأكيد على عدم تنازل صلاح عن حقه، وطالبت بحذف فيديو الاعتداء من الإنترنت حفاظاً على كرامة المصريين في الخارج.

وبحسب بيان صادر عن مكتبها، أعربت الوزيرة المصرية عن تقديرها للسلطات الكويتية "التي لا تفرّق بين العاملين على أراضيها وتعامل المصريين معاملة الكويتيين، واتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة لمعاقبة المعتدي وضمان الحقوق القانونية للمواطن المصري المعتدى عليه، بعدما تم إلقاء القبض على المعتدي وتسجيل القضية جنحة، وتحويل الواقعة برمتها على التحقيق"، مضيفة أنه يجري حالياً تفريغ الكاميرات واستكمال استجواب المتهم المقبوض عليه.

كما أجرت الوزيرة أتصالاً بالعتيبي حيث أعربت عن شكرها على موقفه الرافض واقعة التعدي على مواطن مصري، فضلاً عن تعامله بمنتهى الحكمة في مسألة شديدة الحساسية، الذي انتهى بتقديمه استقالته من الجمعية التي شهدت الواقعة. معتبرة، بحسب بيان صادر عن مكتبها أن الموقف هذا تأكيد أن القانون سيأخذ مجراه في هذه الواقعة، وحثت العتيبي العدول عن استقالته التي تقدم بها من رئاسة الجمعية، تنديداً منه بواقعة الاعتداء.

وقال العتيبي خلال تواصله مع مكرم، إن السلطات المعنية الكويتية رفضت بشكل قاطع ما وقع من تعدي على المواطن المصري "وليد" من ضمنهم مكتب الشيخ ناصر صباح الأحمد، ووزير الداخلية أنس الصالح، ووزير التجارة خالد الروضان، فضلًا عن تفاعل الشعب الكويتي مع الواقعة، عقب انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أنه منذ اللحظة الأولى لما حدث، يتواصل بشكل خاص مع وليد، للاطمئنان عليه، وتأكيداً له على تحقيق العدل سواء كان المخطئ كويتياً أو مصرياً أو أية جنسية أخرى.

خطابات الكراهية

وأصدرت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بياناً على موقعها الإلكتروني، الأحد الماضي، استنكرت فيه الحادثة، وقالت "في الوقت الذي تستنكر الجمعية هذا التصرّف غير الإنساني، فإنها ترى تكرار الاعتداءات على العمالة المهاجرة هو محصلة طبيعية لخطابات الكراهية والتحريض ضدهم. فيما نرى أن استمرارها يُعرض النسيج الاجتماعي لخطر الانقسام، لا سيما إذا استمرت وسائل التواصل الاجتماعي في إفرازها بشكل ملحوظ من دون أن تلقى رفضاً مجتمعياً عاماً تجاهها".

وأضافت "نظراً لما تُشكله هذه الخطابات من خطورة تجاه السلم الإنساني فقد تبنّت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان مشروعاً يهدف إلى مواجهة خطابات الكراهية عبر إعلان المجتمع المدني مجابهة خطاب الكراهية والتحريض على الكراهية خلال فترة جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19)".

وأطلقت الجمعية قبل أسابيع هاشتاج #نواجه_خطاب_الكراهية في إطار حملة تحذر من خطورة التفاعل مع خطابات الكراهية. وهو ما جاء في أعقاب تورط عدد من المشاهير في الكويت في خطابات وُصفت بالعنصرية ضد العمال الوافدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي مارس (آذار) الماضي، أثارت الممثلة الكويتية حياة الفهد جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما دعت إلى ترحيل الوافدين الأجانب المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في مداخلة مع برنامج تليفزيوني، متحدثة بلهجة متعصبة قائلة: "على شنو ديارهم ما تبيهم واحنا نبتلش فيهم، إحنا وصلنا لمرحلة إننا ملينا خلاص، أطلعهم واقطهم برا والله، واقطهم بالبر، أكلوا الخير ولعبوا واستأنسوا بس يروحون". غير أنها تراجعت بعد انتقادات واسعة وقالت إن تصريحاتها "فُهمت بشكل خاطئ وإنها ليست "عنصرية".

ولم تمضِ أيام على تعليقات الفهد، حتى تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو للإعلامية الكويتية نادية المراغي أثناء زيارتها مع إحدى صديقاتها لواحدة من المدارس التي خصصتها الحكومة لتسكين بعض الوافدين المقرر ترحيلهم، ووصفتهم بأن "رائحتهم معفنة".

وتُعرف النائبة الكويتية صفاء الهاشم، بتعليقاتها المتكررة المناهضة للعمال الوافدين، وفي أبريل (نيسان) الماضي، ذهبت للقول إنهم أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الوباء. وغرّدت الهاشم على حسابها على تويتر قائلة "إن وجود أغلب الوافدين الآن بهذه الظروف أصبح خطراً على الكويت، وضررهم أصبح أكبر من نفعهم، لأنهم أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الوباء، لذا فإن إعادتهم إلى بلدانهم تحدّ من خطر الفيروس (كورونا) وتحل بشكل كبير مشكلة التركيبة السكانية". ودعت النائبة حكومة بلادها إلى اتخاذ قرار عاجل وترحيل الوافدين في ظل تفشي فيروس كورونا.

المزيد من تقارير