Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فك الارتباط بين أميركا والصين يدفع الشركات التايوانية إلى أحضان الهند

واشنطن قد تطلب من تايوان وقف صادراتها العالية التقنية إلى بكين

تتميز الهند بأنها سوق محلية ضخمة بها عمالة وافرة (رويترز)

تتجه أعين الشركات التايوانية التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على البر الرئيسي للصين وسط تداعيات فيروس كورونا والحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين، نحو الهند بسوقها العملاقة، وقوة عاملة ماهرة غير مكلفة، وتخفيضات ضريبية سخية. في وقت تدرك فيه الهند القدرات التقنية المتزايدة للشركات التايوانية، وكيف يمكن الاستفادة منها لدعم قطاع التصنيع الهندي، في حين ترى تايوان أن الهند وسيلة لتقليل الاعتماد على الصين، خصوصاً مع تزايد التوقعات من أن تطلب الولايات المتحدة من تايوان وقف صادراتها العالية التقنية إلى الصين القارية، وهو وارد الحصول في ظل تأزم العلاقات الأميركية الصينية.

شركة بيغاترون التايوانية، وهي شريك تجميع لشركة أبل العملاقة للتكنولوجيا الأميركية، فاجأت الجميع هذا الشهر مع الأخبار التي تفيد بأنها تقدّمت بطلب للحصول على تصاريح لإنشاء أول مصنع لها في الهند. وعادة ما تنقل الشركة، التي أعلنت عائدات بقيمة 44.8 مليار دولار أميركي في عام 2019، طلباتها إلى مصانعها في الصين.

لكنّ المحللين والحكومة التايوانية يقولون إن جنوح الشركة نحو الهند ليس سوى انعكاس لتوجه الشركات التايوانية نحو الهند بديلاً للصين، الذي ازداد بوتيرة سريعة خلال السنوات الأربع الماضية، مع تعزيز العلاقات بين نيودلهي وتايبيه.

الحرب التجارية ترفع التعريفات الجمركية

في حين أنّ تصورات البيروقراطية المتشابكة والضرائب المرتفعة حرما في الماضي عديداً من الشركات الأجنبية من الاستثمار في الهند، فإن إعلاناً سحريّاً من قِبل حكومة ناريندرا مودي شمل تخفيض معدلات الضرائب على الشركات عزز من جاذبية الهند مثلما تتطلع عديد من الشركات إلى تنويع سلاسل إمداداتها في أعقاب تفشي الوباء ووسط علامات متزايدة لفك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين.

تاريخيّاً، اختارت الشركات في تايوان الاقتصاد الـ22 الأكبر في العالم البر الصيني الرئيسي لتصدير الإلكترونيات والآلات إلى الخارج، لكن على الرغم من قرب البر الرئيسي، واللغة والثقافة المشتركة، فإن التكاليف ترتفع، إذ رفعت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي اندلعت في 2018 التعريفات الجمركية على البضائع المشحونة خارج الصين إلى الولايات المتحدة.

وقال مكتب الترويج للاستثمار في تايوان "انفست تايوان" التابع للحكومة التايوانية، لصحيفة "ساوث تشاينا موررنغ بوست"، إنه بسبب التأثيرات العالمية للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتفشي فيروس كورونا المستجد، فإن انتشار المخاطر والتخصيصات اتجاه لا رجعة فيه، وأضاف أن مستثمري تايوان يرون في الهند "سوقاً محلية ضخمة، وعمالة وافرة".

ووفقاً لاستشارة الأعمال ديزان شيرا آند أسوشييشن، في نيودلهي، وصلت استثمارات الشركات التايوانية في الهند إلى 360.5 مليون دولار أميركي بحلول نهاية عام 2018.

اتجاه متزايد

تعمل نحو 140 شركة تايوانية الآن في الهند، ومعظمها في مجال التصنيع، وفقاً لديزان شيرا، الذي قال إنه كان هناك ارتفاع في الاهتمام على مدى السنوات الأربع الماضية. وبين عامي 2016 و2019، ارتفعت التجارة ذات الاتجاهين 14 في المئة، لتصل إلى 5.7 مليار دولار أميركي، وفقاً لمكتب تايوان للتجارة الخارجية.

وتعد شركات تيكو المصنعة للأجهزة الإلكترونية ودلتا إلكترونكس والإطارات ماكيس من بين الشركات التايوانية المميزة التي تستكشف الفرص في البلاد، وفقاً لشركة الخدمات المهنية ديلويت. وفي الوقت نفسه، رُصدت شركات مثل شركة تجميع الإلكترونيات فوكسكون، ويسترون، ميديا تك، وتصنّع بالفعل في الهند، وتخطط لتوسيع أعمالها بمئات الملايين من الدولارات.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، افتتحت شركة "سي بي سي ألم"، وهي شركة توريد حكومية للنفط، مكتباً في نيودلهي. وقال متحدث باسم الحزب الشيوعي الصيني في تايبيه هذا الشهر إن الشركة تدرس ما إذا كانت ستقوم بإنشاء مصنع تكرير في الهند للاستفادة من حجم السوق. ومن المتوقع اتخاذ قرار في وقت مبكر من العام المقبل.

ودخلت جي موبي، موفر خدمة الإنترنت عبر الهاتف النقال في تايبيه، الهند في عام 2012 للمساعدة في إعداد أنظمة برامج الدفع الإلكتروني مع بدء استخدام الهواتف الذكية. ولم ينظر إلى الوراء أبداً. وقال بريان تشين، مدير الاستثمار في فرع أوكسيموني، الذي يعمل لديه أكثر من 60 شخصاً في موقع بالقرب من نيودلهي: "إن عدد السكان ضخم. كان الطلب كبيراً جدّاً".

وقال تشين، إن أوكسيموني أرادت دخول سوق ناشئة، لكنها شعرت بأن جنوب شرق آسيا منتشر جغرافياً للغاية.

وذكرت شركة دلتا للإلكترونيات في عام 2015 إنها تخطط لتعزيز وجودها في الهند من خلال استثمار 500 مليون دولار أميركي على مدى عشر سنوات في إنتاج الإلكترونيات.

وقال فينكات باسوبوليتي، مدير صندوق هندي بقيمة 130 مليون دولار أميركي تديره شركة دالتون إنفستمنتس: "الشيء الرئيسي الذي تقدمه الهند هو قاعدة استهلاك ضخمة وسهولة الوصول إلى السوق المحلية، إضافة إلى مصدر العمالة الرخيصة وسهولة ممارسة الأعمال".

الهند وكسر حواجز الاستثمار

جعلت الهند نفسها أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب من خلال خفض معدل ضريبة دخل الشركات من 30 إلى 22 في المئة في سبتمبر (أيلول) وفرض الضرائب على الشركات الناشئة عند 15 في المئة فقط. يمكن للمستثمرين الذين يعملون في مناطق اقتصادية خاصة تجنُّب الرسوم الجمركية وضرائب الدخل. وقدر باسوبوليتي تكاليف العمالة بـ15 في المئة بالهند عنها في الصين.

وقال باسوبوليتي، الذي توقع أن تواصل حكومة مودي كسر الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي، إن التضخم كان تحت السيطرة عند نحو ثلاثة في المئة، وأن أسعار العقارات في انخفاض.

وبالنسبة إلى المستثمرين الذين يبيعون في الهند، فإن عدد السكان الشباب نسبياً في البلاد البالغ 1.3 مليار نسمة والنمو الاقتصادي السريع قبل تفشي فيروس كورونا يشيران إلى زيادة القوة الاستهلاكية.

مشكلات مع بكين

وتستثمر اليابان وكوريا الجنوبية والصين في الهند أكثر من تايوان. لكن كوشان داس، مساعد مدير الاستخبارات التجارية في ديزان شيرا، قال إن المسؤولين في نيودلهي اهتموا بشكل خاص بتايوان، لأنهم سئموا من المشكلات الجيوسياسية مع البر الرئيسي للصين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصلت العلاقات بين الهند والصين إلى نقطة منخفضة منذ اشتباك حدودي في جبال الهيمالايا في يونيو (حزيران) أسفر عن مقتل 20 جنديّاً هنديّاً على الأقل وعدد غير معروف من الصينيين.

ومنذ ذلك الحين، وفي خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها انتقام، حظرت الهند 59 من تطبيقات الهاتف المحمول الصينية، بما في ذلك "تيك توك"، الذي يحظى بشعبية كبيرة في الهند، وتعد الحكومة قائمة جديدة تشمل 275 تطبيقاً صينيّاً لفحصها بحثاً عن انتهاكات الأمن القومي.

تعزيز الروابط بين الهند وتايوان

إدارة الرئيس التايواني تساي إنغ ون، الذي تولى منصبه للمرة الأولى عام 2016. تميل نحو الاستقلال للجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، ومع احتكاك بكين معها زادت الإدارة من الأخذ "بسياسة جديدة جنوبية"، التي تهدُف إلى إخراج المستثمرين التايوانيين من الصين من خلال تشجيع العلاقات مع 18 دولة في آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك الهند.

منذ انتخاب تساي، علقت بكين التبادلات الرسمية مع تايوان، ونظّمت مناورات حربية، وسرقت سبعة من حلفاء الجزيرة.

وعلى الرغم من التوترات، أظهرت إحصاءات وزارة المالية بالجزيرة هذا الشهر أن تجارة تايوان مع البر الرئيسي للصين ارتفعت بالفعل في الأشهر الستة الماضية، وسط طلب قوي من البر الرئيسي على الرقائق ومنتجات إلكترونية واتصالات.

في الوقت الحالي، يقول المراقبون، إن تعزيز الروابط بين الهند وتايوان يوفر طريقة للتحوط، تعرضهم للمخاطر الجيوسياسية في ما يتعلق بالتجارة مع الصين القارية. وقال داس: "بذل الجانبان جهوداً واعية لتعزيز علاقاتهما، لمواجهة تحديات التوترات الجيوسياسية الجارية".

المزيد من اقتصاد