Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاركة "إسلاميي الجزائر" في التظاهرات الشعبية... "فزاعة" السلطة أم "خطر على الحراك"؟

تشكيلة بدوي الحكومية مقتضبة وستقتصر على وجوه من "التكنوقراط"

صورة جوية لإحدى التظاهرات المليونية في الجزائر (تويتر)

يتهم فاعلون ضمن الحراك الشعبي في الجزائر أطرافاً في السلطة بتضخيم "فزاعة الإسلاميين"، والتهويل من أن هذا التيار سيكون في مقدمة المشهد إذا سقط رموز النظام والمؤسسات الدستورية الملحقة به، في حين تسلّط جهات مقربة من دوائر في الحكم، الضوء على وجوه من "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحلولة، كفاعل "متربص بحراك الجزائريين السلمي".

وفي موازاة النقاشات الدستورية والسياسية المتعلقة بالتوقعات بشأن المرحلة المقبلة واحتمالات استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (82 سنة) في الرئاسة بعد نهاية ولايته الرابعة في 28 أبريل (نيسان) المقبل، تتفاعل شبكات التواصل الاجتماعي ضمن مواضيع "هامشية" يتناولها الناشطون وترتبط بموضوع تأثير "الإسلاميين" في الحراك الشعبي.

وتبرأ ناشطون برزوا خلال المسيرات الشعبية الأخيرة في الجزائر، من "التجاذب الإيديولوجي المفتعل"، إذ جرى تصوير جولة رمطان لعمامرة، نائب رئيس الحكومة، وزير الخارجية، على عواصم أوروبية، من قبل مؤيدين للحراك، على أنها "تحذيرات للغرب من صعود الإسلاميين الجزائريين إلى سدة الحكم"، وأن "صعود الإسلاميين سيهدد عمق اتفاقات وقعتها الجزائر مع الكتلة الأوروبية".
 
الإسلاميون ... "فزاعة" أم "تهديد"؟
 
منذ أعلنت "التنسيقية الوطنية من أجل التغيير" عن ذاتها، وكُشفت هوية الموقعين على أول بيان لها، اقتحم السجال الإيديولوجي نقاشات ناشطين سياسيين في الجزائر، وذلك بسبب وجود اسمين ضمن قائمة الموقعين، هما القيادي السابق في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" مراد دهينة، المدير التنفيذي لمنظمة "كرامة" الناشطة خارج الجزائر، والقيادي الآخر في الجبهة المحلولة كمال قمازي.
وتشبه الاتهامات الموجهة حالياً للإسلاميين، تلك التي رفعها مقربون من السلطة، ضد ما كان يُعرف بـ"تنسيقية الانتقال الديموقراطي" التي نشأت بهدف مناهضة نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في العام 2014. وأدهشت مشاهد لقاءات قادة التنسيقية، كثيراً من الجزائريين، لا سيما المصافحة بين كمال قمازي وعلي جدي (قيادي في الجبهة الاسلامية للإنقاذ) من جهة، و سعيد سعدي، الرئيس السابق لـ "التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" من جهة أخرى. ويُذكر أن سعدي سياسي علماني من ناشطي الحركة البربرية، وأحد أبرز الوجوه المعارضة لبوتفليقة ونظامه.
وتطرق الكاتب الصحافي عثمان لحياني إلى مسألة تشارك متعاطفين مع السلطة في المخاوف من التيار الإسلامي، سواء المنتظم ضمن أحزاب قائمة أو في "الجبهة الإسلامية" المحلولة، فاعتبر أنها "محاولة لاستدعاء حالة من التجاذب الايديولوجي داخل الحراك وتأجيج الصراع بين الإسلاميين والتقدميين على أساس الرايات والأفكار". وأضاف "قد يكون مقصوداً من وراء ذلك، تفجير الحراك واستباق النقاش بشأن مشروع المجتمع والتخويف من هيمنة الإسلاميين. وأعتقد أن كوادر الحراك والإسلاميين أنفسهم انتبهوا إلى ذلك مبكراً، وطُلب من الإسلاميين عدم التقدم إلى الصفوف الأولى في الحراك، وسرى الأمر نفسه بالنسبة إلى التقدميين". وتابع لحياني "اعتبر أن الإسلاميين في الوقت الحالي أكثر تفهماً، ليس فقط للمخاوف الداخلية ولكن أيضاً للمخاوف الخارجية من خلال التركيز عل المشروع الديموقراطي وتلافي النقاش الذي يستدعي الاستقطابات".
 

 

 
ورقة "التغيير" بين "تقدميين" و "إسلاميين"
 
وجمعت "التنسيقية الوطنية من أجل التغيير" وجوهاً فاعلة ضمن الحراك، لكنها تقع على طرفي نقيض من الناحية الايديولوجية. وتضمّ التنسيقية قياديين، أبرزهم المحامي والناشط المدافع عن حقوق الإنسان مصطفى بوشاشي، والقيادي المعارض كريم طابو، ووزير الخزانة السابق علي بن واري، والمحامي عبد الغاني بادي، وزبيدة عسول، والقياديان الإسلاميان المعروفان مراد دهينة وكمال قمازي.
في المقابل، روّجت أطراف قريبة من دوائر صنع القرار في البلاد، اتهامات حادة لناشطي "الجبهة الإسلامية" المحلولة سعياً إلى "الالتفاف على الحراك الشعبي وجني ثماره لمصلحتهم"، وأن المسيرات الشعبية "أيقظت فيهم حلم إقامة الدولة الإسلامية في الجزائر".
وتوقعت تلك الأطراف "حرباً" بين الطرف "الاستئصالي" والطرف "الإسلامي" ضمن الحراك الشعبي. وأضافت "الأكيد أنهم (العلمانيون) أول ما سينقلبون، سينقلبون على رفاقهم الإسلاميين، والكلام ذاته يُقال عن الإسلاميين الذين هم أيضاً سينقلبون على العلمانيين وسيكفرون بالديموقراطية ويخططون لقيام الدولة الإسلامية التي ستُبنى على أنقاض العلمانيين وربما حتى على جثثهم إذا تطلب الأمر ذلك".
 
حكومة بدوي "لا علمانية ولا إسلامية"
 
وإن كان سجال "الإسلامية" و"العلمانية" على أشده في مواقع محددة من تحليل الأحداث، فإن رئيس الوزراء نور الدين بدوي يسير في اتجاه "إقصاء الطرفين" في حكومته المتوقع إعلانها في غضون ساعات. ويغيب بدوي تماماً عن المشهد السياسي منذ المؤتمر الصحافي الذي عقده رفقة نائبه، رمطان لعمامرة قبل أسبوع، حين تعهد كشف تشكيلته الحكومية خلال الأسبوع الحالي.
وينهمك بدوي بالبحث عن شخصيات مستقلة توافق على المشاركة في الحكومة العتيدة، لكنه يصطدم بصعوبات إثر رفض معظم الذين تواصل معهم فكرة دخول الحكومة في الفترة الحالية. لذلك أفادت مصادر مأذونة بأن بدوي سيكتفي بتوزير أشخاص من ذوي الخبرات العملية (التكنوقراط).
وضمت قائمة مسربة محافظين (ولاة)، أي شخصيات إدارية تدرجت في المسؤولية ضمن الإدارة المحلية. وسيكتفي بدوي بحكومة من 15 وزيراً، بعدما كانت الحكومات الماضية تتألف من 30 وزيراً أو أكثر.

المزيد من العالم العربي