Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل الوقت مناسب لبيع العقارات في بريطانيا الآن؟

تخفيض قيمة المنازل يكبل إتمام الصفقات وزيادة حالات الانفصال خلال الإغلاق تدعم السوق مؤقتاً

لا تتم أي صفقة لبيع المنازل في بريطانيا من دون تقييم من مساح معتمد  (رويترز)

سارع كثير ممن يرغبون في بيع بيوتهم في بريطانيا إلى رفع سعر العرض (السعر الذي يطلبه البائع ويتم التفاوض عليه من قبل المشتري وشركات السمسرة العقارية) مع مؤشرات الشهر الماضي التي أظهرت عودة سوق العقار للحركة بعد فترة توقف نتيجة الإغلاق مع إجراءات الوقاية من وباء فيروس كورونا (كوفيد-19).

في المقابل، تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن المساحين يلجأون إلى خفض سعر العرض للعقارات المطروحة للبيع بمبالغ كبيرة تحسباً للمبالغة في تقدير قيمة الأصول العقارية. ويؤدي ذلك ليس فقط لتقليل قيمة العقار عند إتمام الصفقات بل إلى تراجع في عدد صفقات البيع والشراء في السوق. كما أنه يسبب مشكلة للمشترين في مفاوضاتهم للحصول على القروض العقارية.

ويعود السبب الرئيسي وراء رفع البائعين لسعر العرض قرار وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك هذا الشهر برفع سقف الإعفاء من ضريبة الدمغة العقارية وتمديد مدة السماح حتى العام المقبل في محاولة لإنعاش السوق العقارية التي أصيبت بشبه شلل تام في أشهر الإغلاق.

فمنذ 8 يوليو (تموز) وحتى 31 مارس (آذار) 2021 تم رفع حد الإعفاء من ضريبة الدمغة العقارية من 160 ألف دولار (125 ألف جنيه استرليني) سابقاً إلى 640 ألف دولار (500 ألف جنيه استرليني)، مع تعديل نسبة ضريبة الدمغة العقارية على ما فوق حد الإعفاء إلى 5 في المئة و10 في المئة على ما فوق 1.183 مليون دولار (925 ألف جنيه استرليني) من سعر العقار ثم 12 في المئة على ما فوق 1.92 مليون دولار (1.5 مليون جنيه استرليني) من سعر البيع.

ولأن ضريبة الدمغة العقارية يدفعها المشتري يحاول البائعون الاستفادة من فترة السماح الحكومية المؤقتة برفع سعر العرض. إلا أن المشترين يترددون في اتمام الصفقات طالما لن يستفيدوا من الإعفاء الحكومي وسيدفعون مقابله للبائع. وهذا يعطل إتمام الصفقات على عكس ما أرادت الحكومة بقرارها من تنشيط السوق.

تقييم العقارات

لا تتم أي صفقة عقارية في بريطانيا من دون تقرير لتقييم العقار من مساح معتمد، بخاصة إذا كان المشتري بحاجة إلى قرض عقاري فلن يقبل البنك ومؤسسة الإقراض تمويله ما لم يحصل على تقرير تقييم قيمة العقار.

ومع عدم توافر معلومات دقيقة عن السوق العقارية بعد الإغلاق بسبب أزمة وباء كورونا، وعدم قدرة المساحين أحياناً على معاينة العقارات والاعتماد فقط على نماذج كمبيوترية لتقييم قيمتها، يقوم أغلب المساحين بتقدير قيمة العقارات المطروحة للبيع بأقل من سعر العرض بكثير. ويخشى المساحون من المغالاة في قيمة الأصول العقارية أو تضخيم البائعين لسعر العرض مع الزيادة في الطلب.

وبحسب بيانات شركات السمسرة العقارية ووسطاء ترتيب القروض العقارية فإن المساحين يخفضون قيمة العقارات بعشرات آلاف الجنيهات. وفي إحدى الحالات التي نقلتها الصحف قام أحد المساحين بخفض قيمة عقار بأكثر من 380 ألف دولار (300 ألف جنيه إسترليني) عن سعر العرض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المتوسط، يخفض المساحون قيمة العقارات بنحو 25 ألف دولار (20 ألف جنيه استرليني) عن سعر البيع المتفق عليه بين البائع والمشتري. وفي حالة خفض قيمة العقار يقوم البنك أو مؤسسة الإقراض العقاري بسحب عرض القرض العقاري الذي حصل عليه المشتري لتمويل الصفقة.

وأدى ذلك بالفعل إلى توقف إتمام كثير من الصفقات العقارية في الأسابيع الأخيرة، ما جعل السوق العقارية البريطانية تعود إلى التعثر وسط آمال متصاعدة باحتمال تعافيها بسرعة بعد أزمة وباء كورونا.

وفي الأشهر السابقة على أزمة وباء كورونا كان معدل الصفقات العقارية في الشهر في بريطانيا ما بين 90 و100 ألف صفقة بيع وشراء. تراجع هذا المعدل بأكثر من النصف خلال فترة الإغلاق. وارتفع الرقم في يونيو (حزيران) إلى أكثر من 68 ألف صفقة، وكانت أغلب الصفقات التي تمت بدأت بالفعل قبل انتشار الوباء.

ومع أن تلك الزيادة في يونيو كانت ارتفاعاً بنسبة 50 في المئة عن شهر مايو (أيار)، إلا أنها كانت أقل بأكثر من 31 في المئة عن شهر يونيو 2019.

الطلاق ينشط السوق

على رغم توقعات المراقبين والمحللين في سوق العقار البريطانية انخفاض أسعار البيوت بنسبة ما بين 3 و9 في المئة هذا العام، وما ذكرته شركات السمسرة العقارية عن هبوط طفيف في الأسعار الشهر الماضي ارتفعت أسعار العرض بنسبة 2.4 في المئة بحسب أرقام الموقع العقاري رايت موف هذا الأسبوع. وكانت شركة الإقراض والسمسرة العقارية نيشن وايد ذكرت أن أسعار البيوت انخفضت بمعدل سنوي بنسبة 0.1 في المئة في يونيو، في أول انخفاض لأسعار البيوت في بريطانيا بمعدل سنوي منذ 2012.

ومن بين الأسباب التي أدت إلى رفع أسعار العرض غير إعلان الحكومة بشأن ضريبة الدمغة العقارية زيادة الطلب على البيوت. والعامل الخفي الذي لا يذكره الإعلام الاقتصادي كثيراً هو الزيادة الكبيرة في معدلات الطلاق والانفصال بين البريطانيين خلال فترة الإغلاق وبقاء الناس في بيوتها بسبب الإجراءات الحكومية لمنع انتشار وباء كورونا.

وبحسب شركة الخدمات القانونية التعاونية فإن الاستشارات التي تلقتها بشأن الطلاق في يونيو زادت بمعدل كبير بلغ نسبة 40 في المئة. وبحسب صحيفة "سيتي إي أم" التي تعني بشؤون المال والأعمال أكدت شركات السمسرة العقارية الارتفاع الكبير في الطلب على العقارات للشراء أو الإيجار في يونيو بسبب حالات الانفصال والطلاق.

ويؤدي الانفصال إلى مضاعفة عدد الراغبين في السكن إما بشراء بيت أو إيجار، وترى شركات السمسرة العقارية أن الإقبال على الإيجار أكبر ما أدى إلى تنشيط سوق الإيجار المتراجعة بشدة – بحسب ما ذكرت الصحيفة.

ويرجح المحللون في السوق العقارية البريطانية أن تلك العوامل التي أدت إلى ارتفاع سعر العرض وزيادة الطلب، مثل فترة السماح بالنسبة لضريبة الدمغة العقارية أو زيادة أعداد من يرغبون في الشراء أو الإيجار نتيجة طلاق أو انفصال أو انتقال من الحضر إلى الريف، كلها عوامل مؤقتة لا يمكن الاعتماد عليها في تقدير وضع السوق.

ويظل التقييم الأساسي أن السوق العقارية لن تشهد تعافياً قبل العام المقبل، وربما بعد نهاية الربع الأول منه على أقل تقدير. بالتالي يصعب الآن تحديد مدى الاستفادة من حالة الانتعاش المؤقت للسوق وما إذا كانت تفيد البائع تحديداً بخاصة مع ميل المساحين المعتمدين لخفض قيمة العقارات وتردد المقرضين في تمويل المشترين.

المزيد من اقتصاد