Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عين إسرائيل على الحدود الشمالية مع لبنان: هل تلتهب مجددا؟

تل أبيب تطالب موسكو بمنع تعزيز القدرات العسكرية في سوريا وتشاورات مع واشنطن حول التعامل مع التطورات الأخيرة

 أبقت إسرائيل حدودها الشمالية تجاه لبنان وسوريا لليوم الثالث على التوالي في أعلى درجات التأهب والاستعداد. وبعد قصف سلاح الجو الإسرائيلي، قبل منتصف ليلة الجمعة، مواقع تابعة للنظام السوري في الجولان جنوب سوريا، وفق ما أعلن الجيش، تحوّلت معظم المنطقة الشمالية إلى عسكرية شبه مغلقة وبقيت وحدات عسكرية، مشاة ومراقبة، منتشرة تحسّباً لأي ردّ من قبل "حزب الله" في لبنان، ومن سوريا في آن واحد.

وواصلت القيادتان العسكرية والأمنية اجتماعاتها على مدار ثلاثة أيام متتالية لبحث تطوّرات الأوضاع بعد القصف الأول من هذه الجمعة على سوريا ومقتل كثيرين.

 وادّعت إسرائيل أن بين القتلى نشطاء من "حزب الله"، ما استدعاها إلى إرسال قوات عسكرية خاصة إلى الحدود اللبنانية، معتبرةً احتمال ردّ الحزب على هذا القصف، أكبر من أي وقت مضى.

ومع تسلسل الأحداث، من اعتراض طائرة إيرانية قبل هبوطها في بيروت إلى قصف سوري على إسرائيل ووقوع إصابات وإلحاق بعض الأضرار في المستوطنات، ومن ثم ردّ تل أبيب عليها وتحميل النظام السوري مسؤولية أي اعتداء على إسرائيل من سوريا، عادت هذه المنطقة الشمالية إلى الأجندة الأمنية والعسكرية.

 وفيما هدّدت إسرائيل بأنّها ستستخدم كل الوسائل المتوفرة لديها لمنع المساس بسيادتها، أوردت أن إطلاق النيران باتجاه المستوطنات جاء من قرية الخضر، المقابلة لمجدل شمس.

ورجّحت تقارير محلية أن يكون إطلاق النار ردّاً على مقتل أحد عناصر "حزب الله" في دمشق، نتيجة الغارة الإسرائيلية. وبحسب تقرير، فإن تل أبيب أحبطت منذ مطلع السنة نشاطات لـلحزب في سوريا وعند الحدود اللبنانية.

وإزاء تسلسل هذه الأحداث، وصل إلى المنطقة الحدودية مع لبنان مزيد من الجنود الإسرائيليين، فيما أعلن الجيش أنه يواصل مشاوراته حول السيناريوهات المتوقَّعة وكيفية مواجهتها، مضيفاً "أن إحدى الخطوات التي اتّخذها بعد إجراء مشاورات عسكرية لتقييم الوضع، تغيير نشر قوات في المنطقة العسكرية والمدنية لتعزيز الدفاع على الحدود الشمالية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بيني غانتس

في المقابل، هدّد وزير الأمن بيني غانتس باستخدام الوسائل كافة وفي جميع الظروف للحفاظ على أمن إسرائيل والإسرائيليين. وبحسبه، فإنّ الجيش جاهز لأي سيناريو أو تهديد، محذراً "لا أقترح على أعدائنا أن يختبرونا".

 ونُقل عن قائد منطقة الشمال أمير برعام، أن انعدام الاستقرار في المنطقة، بات أبرز ميزاتها، وقد تزايد في أعقاب أحداث عدّة منذ مطلع العام. أما عن تقييمات الجيش تجاه الوضع في لبنان، فقال "إذا سيرد حزب الله، فسيكون رده موضعياً من دون أي تصعيد، فالأوضاع التي يعيشها لبنان هي الأسوأ في تاريخه وأشبه بفترة الحرب الأهلية في منتصف السبعينيات. كل هذا غير مرتبط بنا، لكنه قد يكون دافعاً أيضاً إلى التصعيد".

 في المقابل، رأى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن احتمال ردّ "حزب الله" يزداد، فيما تعمل القوات الجوية وبعض أقسام الاستخبارات والقوات في الشمال بشكل متصاعد.

وأضاف "واضح لنا أن هناك احتمالاً بشنّ هجوم من حزب الله في المنطقة. لا نعرف ماهية الهجوم الذي سيحاول الحزب تنفيذه، لكنّ تقييماتنا أنه سيردّ ومن جهتنا سنواصل الاستعداد وتعزيز قواتنا وسنزيد القوات في كتيبة غولاني".

إلغاء تدريبات عسكرية

ضمن الاحتياطات غير المسبوقة للجيش الإسرائيلي، ألغى تدريبات عسكرية له خشية استهداف عناصر الجيش المشاركة في التدريب وبغية تقليل خطر الاحتكاك في المنطقة.

وعند إعلان الجيش ما حصل، كانت وحدة "الأشباح" متعدّدة المستويات بينها سلاح الجو ووحدات في هيئة الاستخبارات وهيئة تكنولوجيا المعلومات، تتدرّب على مختلف السيناريوهات وأخطرها المتوقَّعة تجاه الحدود الشمالية.

وشملت هذه التدريبات اختبار طرق قتالية حديثة. وفُعّلت طائرات متنوعة، من بينها أسراب مقاتلات مختلفة ومروحيات حربية وطائرات مسيّرة.

وفي محاولة للحفاظ على قوة الردع والتوازن إزاء المخاطر المحدقة من جهة لبنان وسوريا، بمشاركة إيران وإشرافها، يعمل الجيش على تطوير تقنية خاصة تشمل قصف الأهداف بواسطة طائرة حربية يتم تفعيلها من قبل الجنود في الميدان  خلال وقت قصير.

إيران المحرك المركزي

بالنسبة إلى إسرائيل، فإن إيران هي المحرك المركزي للأوضاع التي تشهدها المنطقة، حيث تواصل تمركزها في سوريا وتعزّز قدرة "حزب الله" بالصواريخ الدقيقة. وبحسب أمنيين إسرائيليين، فإنّ طهران تبذل جهوداً كبيرة لتطوير قدرة توجيه ضربة نوعية ضد إسرائيل من دائرتها الأولى والثانية، بواسطة "حزب الله" أو بواسطة ما يسمّيه الإسرائيليون مبعوثيها في سوريا، وربما العراق واليمن. وتل أبيب، بحسب مسؤولين أمنيين، لا يمكنها تحمّل تهديد كهذا، بخاصة تموضع إيران في سوريا ونجاح مشروع دقّة الصواريخ، إذ ستكون بعد فترة قصيرة تملك رافعة قوية وقادرة على لجم إسرائيل ومنعها عن مهاجمة مشروعها النووي.

إقحام روسيا لمواجهة خطر إيران

التهديدات التي أطلقتها إسرائيل بعد منتصف ليل الجمعة، للنظام السوري، محمّلةً إيّاه مسؤولية كل نشاط عسكري باتجاهها، جاءت في أعقاب تقديرات تشير إلى أن إيران، ليست الوحيدة التي تعمل على تعزيز القدرات العسكرية في سوريا، إنما روسيا أيضاً التي تلعب دوراً مهماً في ما يحدث في المنطقة، وفي سوريا تحديداً.

وطلبت تل أبيب من موسكو التدخل واتّخاذ إجراءات لثني طهران عن تزويد جيش النظام السوري بصواريخ إيرانية مضادة للطائرات. وبعث مسؤولون سياسيون وعسكريون رسائل عدّة إلى روسيا يطالبون فيها بالعمل على تضييق النشاطات الإيرانية داخل سوريا، خصوصاً تزويد الأخيرة بالأسلحة المتطوّرة والصواريخ الدقيقة.

وبادّعاء الإسرائيليين، تزوّد طهران النظام السوري بصواريخ من طراز "خرداد"، التي تشكّل الخطر الأكبر على تل أبيب، إذ لديها القدرة على التعامل مع أربعة أهداف في الوقت ذاته. كما سبق وأجرى وزير الأمن بيني غانتس، اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي سيرغي شويغو، داعياً إيّاه إلى العمل والتعاون مع إسرائيل لمنع التموضع الإيراني في سوريا وردعها عن تحقيق طموحاتها النووية. وناقش الوزيران مختلف القضايا الاستراتيجية في المنطقة وأهمية الحفاظ على الاستقرار.

رئيس هيئة الأركان الأميركي في تل أبيب

وفي موازاة الجهود المبذولة تجاه روسيا، واصلت إسرائيل تنسيقها مع الولايات المتحدة في محاولة لاستباق أي تطوّر من شأنه إحداث تصعيد في المنطقة وتجاه إيران.

وزار رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك أ. ميلي، تل أبيب للتشاور حول التطورات الأخيرة في المنطقة والملفَيْن الإيراني والسوري.

 وأجرى الضيف الأميركي مشاورات مع نتنياهو عن بعد، عبر برنامج VC، بمشاركة رئيس الأركان أفيف كوخافي.

وتداول الثلاثة الملف الإيراني من حيث تموضع طهران في سوريا والجهود التي تبذلها لإنجاح مشروعها النووي. كما استعرضوا التحدّيات الأمنية في المنطقة وكيفية استمرار التعاون الأمني بينهما وتنسيق الأمور والخطوات المستقبلية.

وبعد زيارة ميلي قاعدة "نفاتيم" الجوية، التقى وزير الأمن بيني غانتس ورئيس الموساد. ووصف غانتس الجيشين الإسرائيلي والأميركي بـ"حجر الأساس للأمن الإسرائيلي"، قائلاً "نحن موجودون في فترة مليئة بالتحدّيات، إلى جانبها أيضاً فرص لتعزيز العلاقات والتحالف ضدّ المتطرفين في المنطقة. هناك حاجة لمواصلة الضغط على إيران وحلفائها، الذين يهدّدون الاستقرار في المنطقة والعالم، إضافةً إلى الحفاظ على العلاقات والتعاون مع القوى المعتدلة في المنطقة، وتعزيزها."

واستمع ميلي خلال لقاءاته مع المسؤولين الإسرائيليين إلى تقرير استخباراتي من قبل رئيس هيئة الاستخبارات نمير هيمان، استعرض خلاله التهديدات والردود التي يتعامل معها الجيش الإسرائيلي في المناطق المختلفة.

كما تحدّث كوخافي عن التهديدات التي يواجهها عناصر جيشه والردود عليها، سواء كانت قريبة، أي من خلف الحدود من سوريا ولبنان وغزة، أو بعيدة من قبل إيران.

وشدّد أمام الضيف الأميركي على المصالح المشتركة للجيشين المرتبطة بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة ومنع زعزعته على يد إيران والموالين لها. وقال "نحن نتجهّز لمختلف السيناريوهات، ونفعل كل ما يتطلّب منّا لإزالة جميع التهديدات التي تعرّض السيادة الإسرائيلية وسكان إسرائيل للخطر". 

المزيد من الشرق الأوسط