Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا تتخلى عن مصطلح "إسلامي"؟

نقاش عنيف بشأن تسميات تتعلق بالهجمات المتطرفة

الصراع متشابك بشأن تسمية هجمات إرهابية ينفذها مسلمون متطرفون (ويكيميديا.أورغ)

في ما بدا أنه منحى للخروج عمّا هو متّبعٌ حتى الآن لجهة اعتماد مصطلح "الإرهاب الإسلامي" Islamist terrorism، فتحت الشرطة في المملكة المتّحدة نقاشاً في شأن احتمالات استبداله بمصطلح آخر. وفعلياً، أدّت تلك الخطوة إلى اندلاع موجة من الجدل الواسع والمحموم. وتذكيراً، تستعمل السلطات البريطانية وغيرها من الدول ذلك المصطلح في توصيف الهجمات والمؤامرات التي تستلهم أساليب تنظيمي "داعش"، و"القاعدة".

وفي التفاصيل أن "الجمعية الوطنية لعناصر الشرطة المسلمين" في بريطانيا، كانت قد أعربت عن قلقها من استمرار استخدام ذلك المصطلح غير الدقيق الذي يسهم في إرساء مفاهيم سلبية تجاه المسلمين تصفهم بأنهم يشكّلون تهديداً للناس، وذلك في ظل تزايد جرائم الكراهية في البلاد.

وكذلك نوقش الموضوع في اجتماع افتراضي في 18 يونيو (حزيران) الفائت، شارك فيه حوالي 70 عضواً في "المجموعة الاستشارية لمكافحة الإرهاب"، وضمّ مسؤولين في الشرطة، وعاملين في مجال مكافحة التطرّف، وأكاديمييّن، وبعض ضحايا الهجمات الإرهابية.

وبحسب ما ورد للمرة الأولى في تقريرٍ لصحيفة "تايمز"، فقد قُدّمت بدائل عن مصطلح "إسلامي"، منها "الإرهاب الذي يدّعي الدفاع عن الدين"، و"الإرهابيّون الذين يسيئون استخدام الدوافع الدينية". وفي هذا المجال، أوضح ممثّلو شرطة مكافحة الإرهاب لصحيفة "اندبندنت"، أنه لا يوجد في الوقت الراهن أيّ تغييرٍ مخطّط له، ولا تُجرى أيضاً مراجعة رسمية للمسألة. في المقابل، أدّت تقارير إعلامية إلى إشعال نقاشاتٍ واسعة وجدلٍ حادّ، وردّات فعلٍ فورية.

ومن بين تعليقات غاضبة، يبرز ما أورده طومي روبنسون اليميني المتطرّف، الناشط في مناهضة الإسلام في المملكة المتّحدة. فقد كتب إلى أتباعه عبر منصة "تيليغرام" للرسائل الفورية (التي لا يمكن تتبعها)، "إن هذا المصطلح لا رديف آخر له"، في حين وصفت منظّمة "بريطانيا أولاً" الفاشية واليمينية المتطرّفة، هذا المنحى بأنه محاولة "لاسترضاء المسلمين". وكذلك وصف نيك تيموثي مستشار رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، التغيير المحتمل بأنه سلوكٌ "غير سوي وخطير".

وفي المقابل، صدر ردٌّ من المنسّق الوطني لبرنامج "بريفنت" Prevent الذي يُعدّ جزءاً من استراتيجية مكافحة التطرّف في المملكة المتّحدة، تناول فيه كلام تيموثي عبر "تويتر" بالإشارة إلى "تعلّمتُ خلال مسيرتي المهنية، أن من "الجنون والخطورة" عدم الإصغاء إلى مجتمعاتك". ومن ناحية أخرى، صرّح كبير مفتشي الشرطة البريطانية نيك آدامز بأن كبار الضبّاط "شجّعوا على إجراء نقاشاتٍ صريحة ومفتوحة من قبل جميع الأطراف"، وسعوا إلى تحديد وتصنيف التهديدات بدقّة مع تجنّب إثارة الحساسيات في أوساط المجتمعات المحلية أو تجاهلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف آدامز أن رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة نيل باسو، "لم يطرح أبداً إمكانية تغيير ذلك المصطلح. المسألة ببساطة أننا وجدنا أن الدعوة إلى فتح نقاش مبني على الأدلّة، يُعتبر أمراً صائبا". وفي العادة، يستعمل مصطلح الإسلاموية Islamism لوصف حركات سياسية، وليس حركات عنفية، تدعو عموماً إلى الاقتداء بالمبادئ الإسلامية التي باتت فعلياً تخضع بحد ذاتها لتأويلات وتفسيرات واسعة.

وكذلك لا بدّ من الإشارة إلى أن مجموعات إسلامية ندّدت علناً بتنظيم "داعش" الذي يمكن وصفه على نحوٍ أكثر دقّةً بأنه جماعة سلفية جهادية له تفسيراته (الخاصة) للقرآن. واستطراداً، يصبح الربط بين الهجمات التي تستلهم مبادئ تنظيم "داعش" مع الدين الإسلامي، أكثر تعقيداً مع تزايد أعداد الإرهابيّين ممن لم يتلقّوا تعليماً دينيّاً، أو لا يلتزمون مبادئه، لكنهم يرتكبون جرائم، ويدخنون، ويتعاطون المشروبات، ويتاجرون بالمخدّرات.

وقد أظهرت إحدى وثائق تنظيم "داعش" التي تحتوي على التفاصيل الشخصية لأكثر من 4 آلاف مقاتل أجنبي انضمّوا إلى (ما يسمى) "دولة الخلافة" بين عامي 2013 و2014، أن حوالي 70 في المئة وصفوا إلمامهم بمعتقدهم الديني بأنه يقتصر على "المعرفة الأساسية" لمفاهيمه.

وفي ما يتعلّق بالدعوات التي وجّهها تنظيم "داعش" منذ 2014 وما بعده، إلى شنّ هجماتٍ إرهابية على غير المسلمين باستخدام وسائل تكنولوجية غير متطوّرة، ما أدّى إلى حدوث موجةٍ من الحوادث المريعة على المستوى الدولي، استخدم التنظيم القصف الذي تعّرضت له مناطق سيطرته (في سوريا والعراق)، مبرّراً أولياً لأفعاله وليس العقيدة الدينية. وفي المقابل، يحذّر مؤيدو استخدام مصطلح "إسلامي" بشكل متواصل كتوصيف رسمي، من أنه حتى لو امتنعت قوى الشرطة البريطانية عن استعماله، فإن السلطات الدولية ستواصل اعتماده، ويرون أن ابتكار "مفرداتٍ ملطّفة" قد يفضي إلى مزيدٍ من الضرر.

وفي ذلك الصدد، أشار ديفيد توب مدير السياسات في مركز "كيويليام" لأبحاث مكافحة التطرّف إلى أن "الناس لا يحبّون أن يشعروا بأنهم يعاملون بلطف فائض أو مصطنع، أو أن تكون الوكالات العامّة التي تتولّى إنفاذ القانون غير صريحة معهم". وأوضح أيضاً توب أن "هذا النوع من السلوك، أيّاً كان الدافع وراءه، يؤدّي إلى حدوث انعدام في الثقة لدى الناس. وغني عن القول إن هذه النتيجة ستكون مروّعة، ويمكن أن تتسبّب في ظهور أشخاص مثل كاتي هوبكينز (معلّقة يمينية مثيرة للجدل) التي تدّعي أنها والذين يفكّرون مثلها، هم الوحيدون الذين يمكن الوثوق فيهم لجهة "قول الحقيقة".

وفي النهاية، قد يكون هناك إجماعٌ متزايد على أن مصطلح "إسلامي" تعبيرٌ يلفّه الغموض في أفضل تقدير، ويفتقد إلى الدقّة، ومن شأن استخدامه أن يلحق ضرراً بالغاً في أسوأ الأحوال. في المقابل، يظلّ العثور على مصطلح بديل مهمّة أشد صعوبة.

© The Independent

المزيد من تقارير