Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يؤثر اختلاف القيم السياسية في نجاح العلاقات العاطفية؟

بعدما تناولت الصحف أخبار مواعدة الممثلة جودي كومر رجلاً مؤيداً لترمب، هنا معاينة لإمكانية نجاح العلاقات العاطفية بين أشخاص لهم قيم سياسية مختلفة

أثارت إشاعات حول مواعدة الممثلة جودي كومر لجيمس بيرك، وهو من أنصار الرئيس الأميركي، موجة استياء على تويتر (أ ف ب)

عندما انتشرت الإشاعات حول احتمال مواعدة الممثلة جودي كومر لجيمس بيرك، وهو من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ساد موقعَ تويتر جوٌّ من عدم الرضا. ومع أن نجمة مسلسل " قتل إيف" لم تؤكد تلك العلاقة أبداً [ لغاية تاريخ نشر هذا المقال]. كان هناك ما يكفي من التقارير لضمان تداول اسميهما عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي (إلى جانب هاشتاغ #JodieComerIsOverParty).

كانت كومر قد تحدثت بصراحة عن دعمها لمجتمع الميم + (مثليي الجنس، ومزدوجي التوجه الجنسي، والمتحولين جنسياً، وآخرين)، وكانت تستخدم حسابها على إنستغرام خلال الأسابيع الأخيرة بانتظام لتأييد حركة "حياة السود مهمة". لهذا، طغى هذا التساؤل على أجواء تويتر، كيف يمكن أن تنسجم آراؤها مع آراء شريكها الجديد المزعوم إن كان يؤيد الرئيس الأميركي، الذي تحدث ذات مرة في مؤتمر مناهض لمجتمع الميم، ووصف محتجي حركة حياة السود مهمة بـ"البلطجية"؟

وإذا تجاوزنا مسألة أن الطرفين لم يؤكدا علاقتهما بشكل علني، إلا أن ميول بيرك السياسية، أو بالأحرى توجهات كومر، كانت كافية لتغذية الدعوات إلى "حذف" الممثلة.

هناك أمثلة أخرى على الثنائيات البارزة التي يشكلها شخصان لا يتفقان بالضرورة حول كل المواضيع. مثلاً، تؤيد كيم كاردشيان ويست خدمة الإجهاض في الولايات المتحدة "بلاند بيرنتهود"، أما زوجها كاني ويست، الذي عبّر في السابق عن آراء مناهضة للإجهاض، فقال أخيراً إن المنظمة "تقوم بعمل الشيطان".

لكن من الشائع أن يرغب الناس في اختيار شريك يشاطرهم وجهات نظرهم السياسية. خذوا تطبيقات المواعدة الغرامية على سبيل المثال، حيث يمكنكم الآن ذكر أفكاركم على ملفاتكم الشخصية، حتى أنكم تستطيعون استخدامها أحياناً لفرز الأشخاص الذين لايحملون قناعاتكم السياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 لهذا السبب تردد أن المشاجرات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد أنهت 1.6 مليون علاقة خلال الاستفتاء، وقد يكون ذلك السبب نفسه وراء استمرار نجاح القمصان القطنية التي تحمل عبارة "لم أقبّل عضواً في حزب المحافظين على الإطلاق".

في هذه الأثناء، أظهرت الدراسات أن الناس يميلون إلى رؤية الأشخاص الذين لا يشاطرونهم آراءهم السياسية أشخاصاً غير جذابين. لذا، كم هي مهمة مواعدة شخص يعتنق أيديولوجيات مطابقة لتلك التي تعتنقونها أنتم؟ بالتأكيد هناك ثنائيات ناجحة لطرفيها آراء متضاربة. وإذا كان الأمر على هذا النحو، فكيف يفعلون ذلك؟

يعتمد نجاح العلاقة أو فشلها بين شخصين لهما وجهات نظر سياسية مختلفة على عوامل عدة، منها مدى تجذر تلك الآراء، وإلى أي حد تؤثر على قيمهما الأساسية. يقول مارك هيكستر، وهو استشاري في طب النفس السريري في مركز "ذا ساميت كلينيك"، إن "وجهات نظرنا وانتماءاتنا السياسية تتشكل عادة، وتتأثر بالبيئة التي تربينا فيها... غالباً ما يشترك الشباب مع آبائهم بأفكار سياسية متشابهة، لكن تلك الأفكار قد تتغير لاحقاً خلال النضوج، والانتقال إلى سن الرشد".

على سبيل المثال، ربما نشأتم في أسرة محافظة. لكن مع مرور الوقت، والبدء بخوض المزيد من التجارب وبلورة أرائكم الخاصة، قد تصبح ميولكم يسارية أكثر. لكن لا يعني هذا بالضرورة أنكم سترغبون في الارتباط بشريك له ميول يسارية.

يتابع هيكستر موضحاً "من الممكن التعبير عن الآراء السياسية في أمور الحياة اليومية". إنها لا تقتصر فقط على المواضيع التي تناقشونها حول مائدة الطعام. ويمكن أن يؤثر إحساسكم تجاه القضايا السياسية على كل شيء، بدءاً بتفاصيل حياتكم، ووصولاً إلى الطريقة التي تتخذون فيها قرارات مصيرية على شاكلة الأسلوب الذي تختارونه لتربية الأبناء، وكيف تنفقون أموالكم، ونوعية الأشخاص الذين تختارون صداقتهم.

كما قد تؤثر السياسة في أسلوب حياتكم في المنزل أيضاً. مثلاً، إذا كنتم مرتبطين بعلاقة جنسياً مع شخص من الجنس الآخر، قد يلعب ذلك دوراً في طريقة تعاطيكم مع التقسيم التقليدي للأدوار في المنزل حسب الجنس. هل ستكون المرأة المسؤولة الأساسية عن التربية، بينما يتحمل الرجل مسؤولية كسب لقمة العيش؟

يقول هيكستر إن الأمر سيكون صعباً إذا اختلفتم حول هذه القضايا. لكن تتمثل إحدى الطرق التي تساعد على تجاوزها في التمتع بمهارات تواصل ممتازة. ويضيف "إذا التقى شخصان ولم يناقشا السياسة على الإطلاق، وكأن السياسة ليست جزءاً من العلاقة، سيتسبب هذا حتماً بمشاكل في وقت لاحق، ففي نهاية المطاف نحن جميعاً نتأثر بالسياسة المتغيرة من حولنا... لكن في النهاية، وجهات نظركم السياسية هي تعبير عن جزء من شخصياتكم، والطريقة التي ترون بها العالم والناس المحيطين بكم".

من الضروري أيضاً أن تسألوا أنفسكم عن مدى أهمية المواضيع، التي تثير صراعاً مع شركائكم، بالنسبة لكم. عدم التوافق بضع مرات حول شيء مثير للجدل قاله بوريس جونسون خلال الجلسة الأسبوعية لمساءلة رئيس الوزراء في مجلس العموم هو شيء معين. والجدالات اليومية حول التقشف التي تنتهي بالبكاء هي شيء آخر مختلف.

تضيف مادلين ميسن رونتري، المتخصصة النفسية بالمواعدة الغرامية "يجب أن يتفوق الرابط الذي يجمعكم بشخص ما على الآراء السياسية إذا كانت العلاقة لتنجح على الإطلاق... يجب أن يكون هناك مستوى من الاحترام أيضاً، حيال الشخص الآخر، وقبول أنه قد يملك وجهات نظر مختلفة".

وقد يعتمد الأمر ببساطة على مدى رغبتكم بالانخراط في النقاش أيضاً. مثلاً، قد تكون هناك ثنائيات تعتاش على النقاشات الساخنة حول آراء الشريكين السياسية المتباينة. في مثل هذه الحالات، يكون التواصل أمراً جوهرياً، كما تقول المتخصصة النفسية المعتمدة داريا كاس. وتوضح أن "الجانب الأهم الذي سيحدد نجاح العلاقة هو جودة التواصل بين الطرفين... قد تكون انتماءاتهما الحزبية مختلفة ولا يرغبان في تغييرها. الاتفاق على الاختلاف في بعض الأحيان، وتقليص المحادثات السياسية إلى أقل قدر ممكن، قد يساعد في إنجاح العلاقة بين الشركاء ذوي التوجهات السياسية المتباينة".

إذا كنتم قد بدأتم للتو علاقة مع شخص يحمل أفكاراً تختلف عن أفكاركم، تنصحكم كاس بمحاولة معرفة ما إذا كانت قيمكم الجوهرية متشابهة لا تتناقض مع بعضها بعضاً، لأن السياسة والقيم الأساسية ليست بالضرورة حصرية، دائماً تلغي إحداهما قيماً أخرى. وتضيف "يجب أن تتوافق قيمكم الأساسية من أجل نجاح العلاقة على المدى الطويل". أنتم بحاجة إلى أن تكونوا قادرين على التعاطف مع أفكار الآخر المسبقة وتحيزه، بغض النظر عن مدى التشديد عليها وإبراز تفاصيلها، لأن السياسة نادراً ما تكون بسيطة مثل اليسار ضد اليمين.

من ناحيته، يرى هيكستر"علمتنا تجربة بريكست أنه إذا كانت القيم الجوهرية للثنائي مختلفة بشكل أساسي، فقد يطفو ذلك إلى السطح، قبل أن تظهر الاختلافات السياسية ضمن العلاقة بوقت طويل... يجب أن تكون لدى الشركاء قواسم مشتركة كافية ضمن هذا المستوى من القيم الجوهرية، وإذا كان الأمر كذلك، قد تصبح الاختلافات السياسية حينها مصدراً للتحفيز والاهتمام بدلاً من مصدر للصراع والتنافر في النهاية".

إذا كنتم مازلتم في الأيام الأولى من علاقة مع أحدهم، ولستم متأكدين مما إذا كانت أراؤهم تطابق آراءكم أم لا، يقترح هيكستر اختبار ذلك في البدايات. ويقول "ناقشوا المواضيع السياسية إن كنتم لاتستبعدون ارتباطكم بهم في المستقبل. لكن تأكدوا من فهم وجهات نظركم السياسية، وقناعاتكم أولاً قبل أن تبدأوا معاينة آراء شخص آخر. فكروا فيما إذا كنتم شغوفين بالسياسة، وما الذي يعنيه هذا بالنسبة إليكم".

في يومنا هذا، لا تقتصر السياسة على وضع شارة بجانب الاسم الذي تختار انتخابه في ورقة الاقتراع، بل هي أوسع من ذلك بكثير. بالتالي، إذا كنت ستنخرط في علاقة عاطفية مع شخص يؤمن بأيديولوجيات مختلفة عن تلك التي تحملها، تذكر أن الأمر قد ينجح، طالما أنكما تتوافقان حول الأمور التي تهمكما بالدرجة الأولى، بغض النظر عن ماهية تلك المواضيع.

© The Independent

المزيد من تقارير