Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 عوامل تعزز الأسهم السعودية رغم تقلبات المؤشر

"تداول" تطلق سوق المشتقات المالية الشهر المقبل في خطوة تفتح الفرص أمام المستثمرين

مستثمران يتابعان سوق الأسهم السعودية في الرياض  (رويترز)

شكّلت الحزم الاقتصادية الحكومية، التي ضختها السعودية في النصف الأول من العام الحالي لمواجهة جائحة كورونا، عاملاً رئيساً في تماسك سوق الأوراق المالية "تداول"، إضافة إلى عدة عوامل أخرى حافظت على استقرارها، رغم الاضطرابات الاقتصادية والتراجعات خلال الجلسات الماضية، ودخول المؤشر المنطقة الحمراء للجلسة الثانية على التوالي.

يشار إلى أن النصف الأول من العام شهد هبوط المؤشر 14 في المئة، بما يعادل 1165 نقطة، بضغط البيع الذي مارسه المتعاملون في السوق على قطاعات رئيسة كالبنوك والمواد الأساسية والطاقة. في الوقت نفسه اقتنص المستثمرون الأجانب، الفرص في السوق حيث سجلوا مشتريات صافية بنحو 10.4 مليار ريال (2.77 مليار دولار)، متجاهلين تداعيات الجائحة، بما يعكس ثقتهم في الاقتصاد والسوق السعودية.

وفي ظل هذه التقلبات يتفق المتخصصون على أن عدداً من العوامل الداعمة لاستقرار السوق على المدى البعيد هي الأكثر أهمية، مع سلسلة القرارات السابقة والجديدة التي من شأنها، تعزيز مستوى التداول في ظل التعافي الاقتصادي التدريجي مع الانفتاح بدوران الأسواق.

وبحسب متخصصين، فإن السوق المحلية حافظت على مرتكزاتها بالرغم من تداعيات الأزمة التي مرت على المنطقة، حيث أطاحت أرباح قطاعات اقتصادية مؤثرة مثل الطيران والسياحة، لكن العوامل الأساسية ستضمن تعافياً سريعاً بعد انقضاء الجائحة.

واتفق المحللون، على خمسة عوامل داعمة لاستقرار سوق الأسهم السعودية خلال الفترة المقبلة مع استئناف الأنشطة التجارية والتعافي التدريجي للاقتصادات العالمية، وتتضمن هذه العوامل أن السوق السعودية لا تزال الأكبر من حيث القيمة السوقية والسيولة في منطقة الشرق الأوسط، بجانب حزم التحفيز الضخمة للاقتصاد من قِبل الحكومة والبنك المركزي.

 مؤشرات التصنيف العالمية 

وشهدت السوق السعودية تطورات جذرية منذ 2015، مع الترقية في مؤشرات التصنيف العالمية، ما أسهم في جذب شريحة كبيرة من المستثمرين الأجانب. وارتفعت في الربع الثاني من العام الحالي لتتعافى من تداعيات فيروس كورونا، وزاد مؤشرها الرئيس 11 في المئة متخطياً حاجز 7 آلاف نقطة بمكاسب قاربت 719 نقطة بالغاً 7224 نقطة، وحققت مكاسب سوقية بقيمة 671 مليار ريال (179 مليار دولار) لتصل القيمة السوقية للأسهم ككل نحو 8.233 تريليون ريال (2.2 تريليون دولار).

وكان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز، كشف في وقت سابق ارتفاع طلبات الطرح للسوق المالية خلال النصف الأول من العام الحالي 2020 بنسبة 25 في المئة، مقارنةً بالفترة ذاتها في 2019، وزيادة في طلبات الطرح لسوق نمو 50 في المئة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، مبيناً ارتفاع طلبات زيادة رأس المال للشركات المدرجة 200 في المئة، مقارنةً بالنصف الأول من العام الماضي 2019، وهو مؤشر يدعم استمرار الاستقرار رغم الصعوبات.

 التداول في سوق المشتقات

وفي تطور لافت أعلن خالد الحصان، الرئيس التنفيذي لـ"تداول" في مؤتمر صحافي اليوم، أنه "لا يوجد أي تشريعات تمنع أي من المستثمرين المخولين لفتح محفظة في السوق المالية والدخول في سوق المشتقات"، مشيراً إلى أن الشركة المالية المسؤولة عن العميل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كل الاحتياطات اللازمة لفتح هذه السوق للمستثمرين.

وأكد أهمية تحديث استراتيجية الاستثمار، معتبراً هذا النوع من الأسواق يتطلب تفاصيل إضافية عن تحليل المخاطر الموجودة لهذا المنتج. وأوضح "أن التداول في المشتقات لا يؤثر في مؤشر (إم تي 30) والحركة في سعر العقد نفسه مختلفة عن الحركة في قيمة المؤشر، وقال إن المؤشر يتحرك حسب وزن كل شركة أو عقد، فتكون حركته بقيمة نصف ريال، وبحد تذبذب يصل إلى 20 في المائة من سعر إغلاق اليوم السابق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر، أن أقصى حد للعقود 10 آلاف عقد، وهناك مرونة حسبت أهلية المستثمر لطلب أكثر من هذا العدد المتاح، مشيراً إلى أن سوق المشتقات على (إم تي 30) هي البداية فقط. مبيناً أنه لو كان هناك طلب إضافي على وضع عقود إضافية لمؤشرات مختلفة سندرس العملية وقتها، ولكن في الوقت القصير اليوم التركيز على مؤشر (إم تي 30) ونجاح سوق المشتقات للعقود المستقبلية.

على صعيد متصل أوضح المسؤول السعودي أن تفشي فيروس كورونا، لم يؤثر بشكل كبير في التداول بسوق الأسهم السعودية. وأضاف، خلال المؤتمر، أن حجم التداول في السوق السعودية ارتفع مقارنة مع العام الماضي.

أكبر الأسواق المالية

 المحلل المالي محمد الشميمري يشير إلى "أن استقرار سوق الأسهم السعودية بالوقت الحالي يعود إلى عوامل عدة في مقدمتها أنها أكبر سوق مالية بالمنطقة من حيث القيمة السوقية والسيولة وكميات التداول".

وكان لإدراج شركة أرامكو بإغلاق جلسة الاثنين، الفضل بأن تتجاوز القيمة السوقية للسوق نحو 2.25 تريليون دولار، لتصبح ضمن أكبر 10 أسواق عالمية، مما يعزز مكانها لدى أوساط المستثمرين الأجانب، وتصبح محط الاهتمام الدائم كأبرز سوق بالمنطقة.

وأوضح، "أن العوامل الداعمة، تتضمن إعلان تداول عن إدراج مشتقات مالية تساعد المستثمرين على التحوط من المخاطر، بجانب الدعم الكبير من قبل الحكومة بالشأن الاقتصادي وضخ سيولة تجاوزت 51 مليار ريال (13.60 مليار دولار) لدعم الشركات، وكذلك إطلاق مبادرة أخرى من المركزي السعودي لتجنيب الشركات آثار حائجة كورونا".

وأشار المحلل السعودي إلى أن الاعتماد بشكل كبير على الاقتصاد النفطي داعماً لسوق في ظل التوقعات الإيجابية للفترة المتبقية من 2020، إضافة إلى السعي نحو تنفيذ رؤية 2030، ما يعزز السيولة في السوق.

وأضاف، "من العوامل المؤثرة أيضاً وضع آلية لحوكمة الشركات التي تستهدف تقليل تعثرها"، ناصحاً المتعاملين بالنظر إلى أساسيات الأسواق والنتائج المالية للشركات، والتمسك بأسهم الشركات ذات الأداء التشغيلي، والتمركز في شركات مكرراتها الربحية منخفضة، والنظر إلى مستقبل الشركات وحصتها من المشروعات العمومية في المنطقة، ومن ثم انتقاء الأفضل من تلك الأسهم، ووضع استراتيجية طويلة الأجل والبعد عن المضاربات.

  الاقتصاد وصدمة الأزمة

يشار إلى أن تراجع أسعار النفط العالمية، شكّل إلى جانب تداعيات فيروس كورونا، عاملي ضغط على الاقتصاد السعودي، في الوقت الذي شهدت الميزانية الربعية لأكبر اقتصاد عربي زيادة بمستويات الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وبحسب تقارير دولية، فإن هناك تحديات تواجه السعودية، إذ إن صناعة النفط ما زالت تمثل نحو ثلثي إيرادات الحكومة، وهو ما يعدُّ تحدياً كبيراً في ظل توقّع انخفاض معدلات الطلب العالمي على النفط مستقبلاً. كما أن دول الخليج تواجه  تحديات، قد تحوّل مسار اقتصاداتها في المستقبل، إذ تشهد صناعة النفط أسوأ مرحلة على مدار مئة عام، بعد أن انخفضت الأسعار 70 في المئة، وسط تراجع الطلب بأكثر من 18 في المئة منذ بداية 2020.

استقرار النفط نحو مستويات مقبولة

 الاقتصادي في إدارة استراتيجيات الأعمال أحمد الشهري، يؤكد "أن استقرار سعر النفط من المحددات الأساسية في سوق الأسهم السعودية"، مضيفاً، "من الناحية الاقتصادية، يتوقع في الربع الرابع من العام الحالي، أن تستقر أسعار النفط عند مستويات مقبولة، ويرجع ذلك إلى فتح الاقتصادات وعودة الأسواق بعد جائحة كورونا، وهو ما تؤكده المؤسسات العالمية".

وتابع، "في الوقت نفسه، لا يزال الاقتصاد العالمي يعيش تحت صدمة كورونا، لا سيما أن شكل النمو المقبل غير واضح في معظم الأسواق العالمية، لا سيما السوق الأميركية".

وأفاد بأن الأحداث العالمية على المستوى السياسي والاقتصادي، سترفع من أسعار الذهب، والاتجاه العام أن أسواق الذهب في موجة صاعدة مما يجعل الأسواق المالية في اتجاه معاكس، ما لم نر دعم الحكومات للأسواق المالية عبر أسواق الريبو، أو القروض القصيرة، لزيادة تماسك الأسواق. وبشكل أساس الأسهم الأميركية التي بدورها تؤثر في الأسواق الناشئة.

وأضاف المحلل الشهري، "هناك عامل آخر سيعزز من استقرار سوق الأسهم، يتمثل في أن وتيرة الاستثمارات المباشرة ستكون أبطأ نتيجة للتعديلات التي حصلت في زيادة أسعار الضريبة، ما يجعل سوق الأسهم خياراً أكثر مرونة، لا سيما أن السوق لا تخضع للضريبة على رأس المال المستثمر".

عوامل منتظمة

 إلى ذلك يشير متخصصون إلى أن توفر السيولة يعد عاملاً بارزاً في الاستقرار، وهو ما يذهب إليه عبد الله بن أحمد آل محسن، الاقتصادي في إدارة أصول مالية وعضو جمعية الاقتصاد السعودي، إذ يرى أن "عدة عوامل تعزز استقرار سوق الأسهم السعودية، ومنها استقرار الوضع العام سياسياً واقتصادياً مع توفر السيولة الجيدة وانخفاض الفائدة والضرائب الصفرية. يضاف إليها في الفترة المقبلة إطلاق سوق المشتقات المالية.

وأضاف آل محسن، أنه على مستوى العوامل غير المنتظمة تتضمن استقرار السوق وتوجهات أسعار النفط والنظرة الإيجابية النابعة من ثقة المتداول في قوة الاقتصاد وتقلص الخيارات البديلة في ظل جائحة كورونا.

المزيد من اقتصاد