Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طحالب من المختبر بديل بيئي عن زيوت الأسماك

يروِّج باحثون لاستبدال هذه الأعشاب البحرية المجهرية بمكملات أحماض "أوميغا 3" الشائعة

لم يثبت أن تناول مكملات زيت السمك تعود بمنفعة تُذكر على من يتبع نظاماً غذائياً صحياً (غيتي)

طالما عُرفت أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في مواد غذائية عدة، من بينها بعض أنواع الأسماك، على أنّها تؤدي دوراً مهماً في النظام الغذائي للإنسان.

يشكِّل ذلك أحد الأسباب التي حملت هيئة "الخدمات الصحية الوطينة" NHS في المملكة المتحدة على أن توصي حالياً بتناول "حصتين في الأقل من الأسماك أسبوعياً، بما في ذلك حصة من الأسماك الزيتية". ومعلوم أنّ الأسماك الدهنية بشكل خاص غنية بالأوميغا 3.

فضلاً عن أنّها تُعتبر على نطاق واسع جزءاً مهماً من النظام الغذائي الشامل، نُسب إلى أحماض أوميغا 3 في ما مضى الفضل في تعزيز الوظيفة المعرفية لدى المرء وحماية قلبه، علماً أنّ البحوث الحديثة لم تدعم تلك الادعاءات.

ولكن مع ذلك، قُدِّر الطلب العالمي على مكمّلات زيت السمك التي تحتوي على أوميغا 3 بـ2.49 مليار دولار عام 2019، ويُتوقع أن تستمرّ سوقها في التوسع.

في الواقع، يأتي ارتفاع الطلب على تلك المكمّلات الغذائيّة وسط قلق متنامٍ بشأن التأثيرات التي يخلّفها الإفراط في صيد السمك وتقنيات تربية الأسماك في المزارع.

بيد أنّ العلماء في جامعة "مارتن لوثر" في هالي-ويتنبيرغ"Martin Luther University of Halle-Wittenberg (إم إل يو) في ألمانيا، أشاروا إلى أنّ الطحالب البحرية الدقيقة في مقدورها أن توفِّر للبشر مصدراً بديلاً لأحماض دهنية صحية من نوع الأوميغا 3، وفي الوقت نفسه يكون إنتاجها أكثر مراعاة للبيئة من أنواع الأسماك الشائعة.

ونُشرت الدراسة أخيراً في مجلة "أبلايد فايكولوجي" Applied Phycology (علم الطحالب التطبيقي)، وتقدّم مؤشراً أولياً بشأن التأثيرات البيئية التي ينطوي عليها إنتاج الطحالب الدقيقة في ألمانيا.

كانت الطحالب البحرية المجهرية محور عقود عدة من البحث- بدايةً، كمواد خام للوقود البديل (وقود طحلبي)، ولكن في الآونة الأخيرة تركِّز البحوث عليها كمصدر للمواد الغذائية في النظام الغذائي البشري. وتُنتج تلك الطحالب بشكل أساسي في أحواض مفتوحة، ولكن وفقاً للباحثين الألمان الذين نهضوا بالدراسة، تلك الأحواض عرضة لخطر التلوث المحتمل. كذلك، من الأيسر زراعة بعض أنواع الطحالب في أنظمة مغلقة، تُسمى مفاعلات حيوية ضوئية photobioreactors.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت سوزان شادي من "معهد العلوم الزراعية والغذائية" في جامعة "مارتن لوثر في هالي-ويتنبيرغ": "أردنا أن نكتشف ما إذا كان في مقدور الطحالب الدقيقة المُصنّعة في المفاعلات الحيوية الضوئية في ألمانيا أن توفِّر مصدراً للعناصر الغذائية الأساسية أكثر مراعاة للبيئة من الأسماك".

في ما مضى، جرت العادة على مقارنة المفاعلات الحيوية الضوئية بتربية المائيات في الأحواض فحسب، وكثيراً ما كانت تسجل نتيجة أسوأ جراء الآثار البيئية الكبيرة التي تنجم عنها.

وأضافت شادي: "مع ذلك، لم يحظَ الحجم الضئيل للتأثيرات البيئية التي تخلّفها الطحالب المُنتجة من أجل الاستهلاك البشري سوى بالنزر من البحوث، خصوصاً في ظل ظروف مناخية كتلك الموجودة في ألمانيا".

وقال الدكتور توني ماير من الجامعة نفسها، "من الخطوات التي قمنا بها مقارنة البصمة الكربونية للمواد الغذائية من الطحالب الدقيقة ومن الأسماك. حلّلنا أيضاً مدى الزيادة التي تركها مصدرا الغذاء كلاهما في تحمّض المسطّحات المائية وفي إغنائها بالمغذيات.

وقال الباحثون إنّهم تمكّنوا من تبيان أنّ زراعة الطحالب المجهرية تترك في البيئة التأثير نفسه الذي يخلّفه إنتاج الأسماك.

 "ومع ذلك، إذا قارنا التأثيرات البيئية قياساً إلى كمية أحماض أوميغا 3 الدهنية المنتجة، ستكون الأسماك المستمدة من تربية الأحياء المائية (الأسماك) أكثر ضرراً بأشواط"، قالت شادي.

وقال الباحثون إن إحدى مزايا زراعة الطحالب استهلاكها المنخفض للأراضي. حتى الأراضي غير الخصبة يمكن الاستفادة منها.

وعلى النقيض من ذلك، تتطلّب الأحواض المفتوحة وزراعة الأعلاف لتربية المائيات مساحات كبيرة جداً من الأراضي. وعلى وجه الخصوص، تُنتج أنواع الأسماك الشائعة في ألمانيا، على غرار سمك السلمون والبانغاسيوس، في الدرجة الأولى بواسطة الاستزراع، واضعةً البيئة تالياً تحت قدر كبير من الضغط.

وعلى الرغم من النتائج، قال فريق البحاثة إنّه لا ينبغي اعتبار الطحالب البحرية الدقيقة بديلاً شاملاً عن الأسماك.

"لا ينبغي ولا يمكن أن تحلّ الطحالب الدقيقة مكان الأسماك بالكامل كمصدر للغذاء. ولكن، إذا أمكن اعتماد الطحالب الدقيقة كطعام شائع، فسيكون مصدراً آخر ممتازاً صديقاً للبيئة لأحماض أوميغا 3 الدهنية الطويلة السلسلة"، على ما قال ماير.

لكنّ الباحثين قالوا إن ذلك قد يكون وسيلة لتقليص الفجوة الحالية في العرض العالمي لأحماض أوميغا 3 الدهنية. في الوقت نفسه، يزعمون أن ذلك من شأنه أن يوفِّر "راحة كبيرة" لمحيطات العالم.

© The Independent

المزيد من علوم