Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تأرجح النفط عند 43 دولارا وسط ضبابية الأسواق

تقليص الصين وارداتها وغياب علامات تحسّن الطلب يضغطان على صعود الأسعار

انهيار الطلب على النفط يلوح في الأفق وسط توقعات بإعادة فرض إجراءات العزل العام (رويترز)

مع ترقّب نتائج المخزون الأميركي، إذ تشير التوقعات إلى زيادة قد تفاجئ الأسواق، ما زالت أسعار النفط تتأرجح وسط مخاوف من زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا، وتعافي الطلب على الوقود.

ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 54 سنتاً، ما يعادل 1.3 في المئة إلى 40.09 دولار للبرميل، منخفضاً عن مستوى مرتفع سابق عند 40.79 دولار.

بينما تراجع خام برنت في التعاملات الآجلة 56 سنتاً ما يوازي 1.3 في المئة إلى 42.54 دولار، بعدما سجّل مستوى مرتفعاً خلال اليوم عند 43.19 دولار.

ووفقاً لتعداد "رويترز" فإن 16 ولاية أميركية أعلنت زيادات قياسية لعدد حالات الإصابة بـ"كوفيد 19" في أول خمسة أيام من يوليو (تموز)، وثمة قلق متزايد من إجراءات حماية الصحة العامة للحدّ من تفشي الفيروس، ما سيقلص الطلب على الوقود في أكبر دولة مستهلكة النفط في العالم.

وقال مايكل مكارثي، كبير محللي السوق لدى "سي إم سي ماركتس" بسيدني في رسالة عبر البريد الإلكتروني، "احتمال انهيار الطلب من جراء تزايد توقعات إعادة فرض إجراءات العزل العام، إضافة إلى أن المخاوف بشأن التزام (أوبك +) ستضغط على أسعار النفط".

مؤشرات التفاؤل مع تعافي الطلب

وحسب محللين فإنه ورغم ضبابية السوق فإنه يوجد ما يشير إلى عودة التفاؤل في الوقت الحالي، خصوصاً مع وصول سعر خام "برنت" إلى مستوى 43 دولاراً. في الوقت نفسه، رفع "بنك أوف أميركا" توقعاته للأسعار خلال العام الحالي والمقبل، وهو ما جاء مع تعافي الطلب من عمليات الإغلاق المرتبطة بالفيروس، وصفقة خفض إنتاج "أوبك +"، وكذلك تقليص الإنفاق الرأسمالي.

ويشير تحليل حديث أعدّه موقع "أويل برايس"، المتخصص في شؤون النفط، إلى عودة منحنى خام برنت إلى أن يصبح سعر التسليم الفوري أعلى من العقود المستقبلية بنهاية العام الحالي. بينما حذّر تقرير حديث لشركة "ريستاد إنيرجي" من أن خطر الهبوط في أسواق النفط لا يزال قائماً. وأشار إلى أنه في حين أن المحللين متفائلون، ويرون انتعاشاً وإمكانية تصاعدية للنفط، فإن الواقع على المدى القصير ليس مؤكداً.

وعند النظر إلى الصورة الضبابية التي ترسمها حاليّاً الأخبار والحقائق على الأرض، فإن الاستنتاج الحقيقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أن الارتفاع المستمر لأسعار النفط لا يعتمد بعدُ على أساسيات السوق. بينما لا يستند ارتفاع الطلب المستمر على استعادة الطلب من المستهلكين أو الصناعة، لكن يرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى تشغيل المصافي التي تستفيد من أسعار النفط المنخفضة نسبياً.

وأمس، أغلقت العقود الآجلة للنفط مستقرة إلى حد كبير مع تجاذب السوق بين بيانات اقتصادية إيجابية تدعم الأسعار وقفزة في حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة قد تكبح الطلب على الوقود وتضغط على الأسعار.

وأنهت عقود خام "برنت" القياسي العالمي لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 30 سنتاً إلى 43.10 دولار للبرميل، بينما تراجعت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط سنتين اثنين لتسجِّل عند التسوية 40.63 دولار للبرميل.

غياب علامات تحسّن الطلب حتى الآن

التحليل أشار إلى أنه وبشكل عام، يجب التخفيف من التفاؤل بشأن أسعار النفط، إذ لا توجد حتى الآن أي علامات حقيقية للتحسّن متوفرة في المناطق الاقتصادية الرئيسية، خصوصاً في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي تشير إلى التحرّك نحو العودة إلى اقتصاد ما قبل كورونا.

ويبدو أن المستثمرين في سوق النفط ينسون أن الأرقام الاقتصادية الحالية، وهي سيئة للغاية بالفعل، ربما تكون مجرد غيض من فيض. وعند النظر إلى الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي بشكل عام، فإن الأرقام الاقتصادية إيجابية إلى حد كبير نتيجة للدعم المالي الحكومي وستزداد سوءاً عندما يتم تقليل هذا الدعم. كما أن حزم التحفيز الحالية ليست مستدامة، ومن المتوقع حدوث مستوى عالٍ من حالات الإفلاس وعمليات التسريح قبل نهاية الصيف.

ويواجه العمود الفقري الاقتصادي للصناعات الرئيسة في أوروبا من السيارات وشركات الطيران والسياحة وحتى التصنيع، عامين قاتمين وغير آمنين للغاية، كما سيتأثر الطلب على النفط الخام والمنتجات بشدة إذا أصبح الارتفاع المتوقع في البطالة حقيقة.

أيضاً، فإنّ الولايات المتحدة والأسواق الرئيسية الأخرى لا تبدو أفضل، إذ تدعم حزم التحفيز الأميركية الحالية بعض قطاعات الاقتصاد، في حين أن أرقام البطالة المرتفعة تاريخيّاً ستؤدي إلى حجز مالي على الممتلكات حصداً للديون، وارتفاع ديون الائتمان، وفشل سداد قروض السيارات. بالتالي فإن الطلب على النفط، في ثاني أكبر مستهلك في العالم، يبدو أنه يتجه نحو الهاوية.

وفي آسيا، تبدو الأرقام الاقتصادية التي يُجرى عرضها من قِبل عديد من الأطراف على أنها تبدو واعدة، من غير المرجح أن تلبي التوقعات مرة أخرى. وكانت أرقام الإنتاج الصيني ونمو الناتج المحلي الإجمالي بالفعل موضع جدل كبير قبل الوباء العالمي، والآن ستعاني انخفاض الطلب في التجارة والصراعات السياسية المحتملة. أيضاً، فإن مزيجاً من الحروب التجارية وتردد الاتحاد الأوروبي في إبقاء أبوابه مفتوحة أمام القوة الاقتصادية للصين والصراع المستمر لدرء أزمة اقتصادية داخلية، لا يبشِّر بالخير بالنسبة إلى العملاق الآسيوي. وانخفض الطلب على المنتجات الصينية، وسيستمر في الانخفاض إذا تضرر عملاؤها الرئيسيون، خصوصاً الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من الركود الاقتصادي.

نسبة امتثال أعضاء أوبك بقرار خفض الإنتاج

وذكر التحليل أنه حتى داخل سوق النفط نفسه، يبدو أن التفاؤل ما زال ضبابياً، إذ لا تزال تخفيضات إنتاج أوبك قائمة، لكن الامتثال يقل، ما يعني أن منتجين في أوبك ما زالوا يضخون كميات إضافية من النفط غير المرغوب فيها، ورغم أن السعودية والإمارات والكويت تلتزم تعهداتها، فإنّ العراق ودولاً أخرى تعاني تنفيذ الاتفاق.

وفي الوقت نفسه، لم تعد استراتيجية خفض الإنتاج الطويلة الأمد مستدامة لعديد من المنتجين، لأن اقتصاداتهم في حالة من الفوضى والاضطرابات في طور النمو. كما يبحث المنتجون من خارج أوبك عن مخرج، وأشارت روسيا إلى أنها لا ترى أي خيارات طويلة الأجل لتقليص الإمدادات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعاني إنتاج النفط الأميركي، الذي تضرر من كورونا وحرب أسعار النفط من التراجع، رغم ذلك فإن لديه القدرة على العودة بسرعة. وإذا بقيت أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 35 و40 دولاراً للبرميل، فسوف نشهد عودة ظهور عديد من شركات النفط الصخري، وكميات إضافية من الإنتاج غير مرغوب فيها في السوق، علاوة على ذلك لا تزال أحجام مخزونات النفط العالمية عند مستويات عالية تاريخياً. وتبقى الحقيقة أنه لا يزال هناك الكثير من النفط المتاح، لكن يُستخدم احتياطي النفط الاستراتيجي لتحسين أرقام التخزين.

وتطرق التحليل إلى سبب آخر للتوقعات المفرطة في التفاؤل، يتمثل في أن استراتيجية الربح لشركات التكرير أدّت إلى زيادة أحجام المنتجات المخزنة، إذ إن الطلب الحالي على المنتجات منخفض. ويمكن ملاحظة ذلك في مخزونات الخام الأميركية التي ارتفعت بأكثر من المتوقع، ما زاد من المخاوف بشأن زيادة المعروض. بينما أفاد معهد البترول الأميركي أن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت بنحو 1.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، مع توقعات المحللين زيادة 300 ألف برميل.

وعلى الرغم من أن أحجام المنتجات أظهرت سحباً للتخزين، فإن التفاؤل هنا يعتمد على حقيقة أن استهلاك الوقود آخذ في الارتفاع، إذ تعمل بعض الاقتصادات على تخفيف إجراءات الإغلاق. وعند النظر إلى الأرقام الحقيقية لا يزال الطلب على المنتجات أقل بكثير من الأرقام العادية للفترة نفسها من العام الماضي.

الصين تقلص وارداتها من الخام

وتوجد مخاوف رئيسة أخرى، تتمثل في أن الصين وهي أكبر مستورد للخام في العالم، من المتوقع أن تبطئ واردات الخام في الربع الثالث بعد قيامها بعمليات شراء قياسية في الأشهر الأخيرة، إذ أثر ارتفاع أسعار النفط في الطلب وقلق المصافي بشأن تفشي آخر للوباء. وبالنظر إلى الأساسيات، جنباً إلى جنب مع الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة على مستوى العالم، لا يوجد مبرر حقيقي للتفاؤل في سوق النفط في عام 2020.

وسيكون كل من صيف وخريف عام 2020 فترات متقلبة لأسواق النفط، مع ركود اقتصادي محتمل بحجم غير معروف يضرب الاقتصاد العالمي. ويجب بدلاً من ذلك الإشارة إلى التفاؤل نحو عام 2021، إذ سيؤدي مزيج من انخفاض الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج، جنباً إلى جنب مع الاضطرابات الجديدة المحتملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أزمة المعروض.

وتحت ضباب مناقشات الطلب الحالي والتفاؤل المزيف حول النمو الاقتصادي في آسيا والمناطق الأخرى، توجد أزمة إمدادات تتشكّل ستضرب السوق بشدة. وسيعيد عام 2021 شحن أسواق النفط والغاز بقوة، بينما نقفز من سوق يحرّكه الطلب إلى وضع آخر يحركه المعروض. كما سترتفع الأسعار، حتى مع وجود أزمة اقتصادية عالمية، لكن سيُجرى توزيع العائدات على القوى القوية الجديدة، التي ستحلّ محل القديمة في قطاع النفط والغاز في الولايات المتحدة.

المزيد من اقتصاد