Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توظيف سكان غزة في السلك الحكومي واسطة ومحسوبية

مستشار الحكومة يبرر بأنه مجرد تنقلات إدارية

توقف توظيف سكان غزة في السلك الحكومي التابع للسلطة الفلسطينية منذ عام 2006 (اندبندنت عربية)

إذا كنتَ من "عظام الرقبة" (مصطلح يُطلق للسخرية والوساطة والمحسوبية) ومن أقارب المسؤولين وتسكن في قطاع غزة، يمكن أن تحصل على وظيفة في السلك الحكومي التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية، بينما إذا كنتَ من عامة المواطنين، فأنت تخضع لقرار الرئيس محمود عبّاس بوقف التوظيف العمومي، وذلك لتجنّب التضخّم المالي.

بعد تولّي حركة "حماس" زمام الحكم في القطاع عام 2006 عقب فوزها في الانتخابات التشريعية آنذاك، انسحب موظفو السلطة من مقرّات إداراتهم بناءً على قرارٍ حكومي. وقتها، اتّخذ عباس قراراً بغلق باب التوظيف في السلك العمومي في وجه سكان غزة، واقتصر ذلك على أبناء الضفة الغربية.

يعتبر مستشار رئيس الحكومة الفلسطينية عبد الإله الأتيرة أنه "من الأولى أنّ تتلقّى حكومة الأمر الواقع في غزة التي تقودها حركة حماس طلبات التوظيف، والسبب الحقيقي وراء الإغلاق هو التضخّم المالي في موازنة السلطة الفلسطينية، خصوصاً أنّ على كاهلها دفع رواتب موظفيها هناك".

في السلطة، حوالى 150 ألف موظف، منهم قرابة 72 ألفاً في الضفة الغربية، ونحو 75 ألفاً في قطاع غزة، ما بين عسكريين ومدنيين، إضافةً إلى العاملين في السفارات، بينما تبلغ الموازنة السنوية العامة قرابة 4.5 مليار دولار، 85 في المئة منها مصدرها الإيرادات الضريبية والجمارك ورسوم المعاملات الحكومية. لكن هذا العام، تعمل السلطة بموازنة الطوارئ، نتيجة رفضها استلام أموال المقاصة (ضرائب تجبيها إسرائيل بدل السلطة الفلسطينية عن البضائع الواردة عبر موانئها).

لكن تبرير الحكومة الفلسطينية غير مقنع، خصوصاً أن التوظيف جارٍ منذ 2017 في قطاع غزة. ومعظم مَن توظّف كان من "عظام الرقبة"، أيّ أقارب المسؤولين أو الوزراء أو قيادة حركة فتح، وفق مراقبين لأعمال الحكومة.

الموظفون الجدد من أقطاب السلطة

يروي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي: "عندما راجعنا أسماء الأشخاص ونظرنا إلى مَن يُرقّى ولماذا، وجدنا أنهم أبناء المسؤولين وأصحاب النفوذ. ولاحظنا أن هناك تعيينات جديدة لمجموعة من أقطاب السلطة في الوظيفة العمومية، بعيداً من القانون. وهذه التعيينات تؤدي إلى منظومة فساد وترفع فاتورة الرواتب".

ويدعو إلى "مراجعة التوظيف ووقفه، ووضع حدٍّ للفساد وسوء الإدارة وترشيد النفقات، لا سيما في هذه الفترة".

وآخر عمليّات التوظيف في القطاع، تعيين ابن شقيقة وزيرة شؤون المرأة مرافقاً لها، إذ نشرت هذه الأخيرة تغريدة لها جاء فيها "من حقّي أن يكون مرافقي زَيّ ما بقولوا من عظام الرقبة من أهلي على الأقل". وكانت هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها أصحاب منصب في الحكومة وصف "عظام الرقبة".

لم يكن تعيين مرافق لوزيرة شؤون المرأة من غزة، الأول من نوعه، فقد تفاجأ الفلسطينيون قبل أيام بتعيين شخصيات مقرّبة جداً من الوزراء والقيادات المحسوبة على حركة فتح في مراكز حكومية نافذة من دون أن يخضع الموظفون الجدد لامتحانات التوظيف ولم تُدرج أسماؤهم ضمن السلّم الوظيفي.

تعيينات ونقل وظيفي

يلاحظ عبد العاطي أنّ التعيينات الجديدة لأفراد من غزة اقتصرت على أبناء المسؤولين، فيما باب التوظيف مغلق لمواطني القطاع، مشيراً إلى أنّ ذلك يدلّ على البُعد عن القانون واستمرار التمييز على أساس جغرافي، سواء وقف العلاوات الإشرافية أو العلاوات القيادية، أو حقوق الموظفين العموميين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الحكومة الفلسطينية تبرّر، على لسان مستشار رئيسها عبد الإله الأتيرة، توظيف عدد من أقارب الوزراء وبعض قيادات حركة فتح، بأنّ ما جرى مجرّد تعيينات أو نقل وظيفي وأنّه ضمن الإجراءات الإدارية وأنّ أصحاب هذه الوظائف يقعون ضمن نظام العمل بالعقود المؤقتة ولا يحصلون على علاوات مالية.

ويكشف عبد العاطي عن أنّ هناك ترقيات طبيعية جرى وقفها في القطاع بسبب العجز المالي، أما المناقلات الإدارية التي حصلت أخيراً، فلاحظنا أنّها تمّت من موقع وظيفي إلى ترقية أعلى.، ما يُرتّب ارتفاعاً في الفاتورة وعبئاً على موازنة السلطة.

تمييز جغرافي

وبالاطّلاع على رواتب عدد من الموظفين الجدد، نجد أّنّهم يتقاضون رواتب عالية يصل بعضها إلى 1500 دولار أميركي، وفقاً لوثيقة مسرّبة من مكتب وزير الريادة والتمكين. وتكشف الوثيقة عن أسماء هؤلاء ومسمّياتهم الوظيفية وقيمة رواتبهم بالعملة الإسرائيلية التي يتداولها الفلسطينيون في ما بينهم.

في هذا السياق، يشدّد عبد العاطي على ضرورة وقف انتهاكات الوظيفة العمومية، ومن بينها استمرار التمييز على أساس جغرافي في إغلاق التوظيف العمومي في قطاع غزة وقصر التعيينات والترقيات على الضفة الغربية. ويلفت إلى ضرورة إخضاع الوظيفة العمومية لمعايير الامتحان والجدارة وفق القانون. وهذا ما لم يحصل في التعيينات الأخيرة.

ضرر على آخرين

الغريب وفق مراقبين لعمل الحكومة، هو أنّ السلطة الفلسطينية تشتكي منذ أكثر من عام من أزمة مالية خانقة ومن عجز مالي يقارب المليار دولار أميركي، خصوصاً بعدما رفضت استلام أموال المقاصة.

وقد تسبّب توظيف أقارب المسؤولين بضرر على عددٍ من المواطنين ترشّحوا للحصول على وظيفة حكومية. ومن بين هؤلاء أماني كساب، التي تقول إنها كانت تشغل منصب "منسّقة إعلامية مع وزيرة شؤون المرأة أثناء عملها في اللجنة المركزية لحركة فتح. وبعدما أصبحت وزيرة، اتفقنا على فتح حساب مصرفي على كادر موظفة في شؤون المرأة. وتفاجأتُ بعدها من إيقاف العقد الخاص بي، وقدّمتُ تظلّماً إلى الرئيس لكن لم أحصل على ردّ".

المزيد من تقارير