Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يجبر المسؤولين المصريين على إعادة إغلاق مسجد الحسين

تدافع مرتادي الضريح للتبرك السبب ومسؤول بالأوقاف: التزام الإجراءات شرط فتحه

أغلقت الأوقاف المصرية مسجد الحسين لحين إشعار آخر (رويترز)

لم يكن يدرك "عمر. س"، الشاب الثلاثيني، أن انتظاره الذي طال أكثر من ثلاثة أشهر لإعادة فتح مسجد الإمام الحسين الشهير الواقع في نطاق القاهرة التاريخية بقلب العاصمة المصرية، لن يكمل يومه السادس حتى يعاد إغلاقه، بسبب ما أعلنته وزارة الأوقاف المصرية أنه "نتيجة مخالفة بعض المصلين الإجراءات الاحترازية، التي قررتها في التباعد، والاقتصار على أداء صلاة الفريضة".

يقول عمر، المتصوِّف مذهباً، والقاطن في حي الجمالية القريب من مسجد الحسين، لـ"اندبندنت عربية"، "مرَّت الأيام الستة لإعادة فتح الجامع كأنها ثوانٍ. لم تتشبع قلوب مرتاديه بعدُ بإعادة الصلاة فيه، حتى أعيد إغلاقه بقرار من وزارة الأوقاف".

ومساء أمس الخميس، قررت مديرية الأوقاف بالقاهرة غلق مسجد الإمام الحسين لحين إشعار آخر، موضحة أن الإغلاق جاء نتيجة مخالفة بعض المصلين الإجراءات الاحترازية، مجددة مناشدتها الجميع التزام الضوابط الإجرائية والوقائية، حتى لا تضطر إلى غلق أي مسجد.

إحالة الأئمة والعاملين على التحقيق

وحسب بيان الأوقاف، أحيل جميع الأئمة والعاملين في المسجد على التحقيق، لتقصيرهم في واجبهم الوظيفي، وأوضح الشيخ جابر طايع، وكيل وزارة الأوقاف، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "فريق المتابعة الدوري من وزارة الأوقاف بالتعاون مع وزارة الصحة، رصد لقطات تُظهر تدافع الناس، وتزاحم بين روّاد المسجد، للدخول إلى ضريح الإمام الحسين وتقبيله للتبرك به، كما كان معتاداً من قبل، وهو ما يخالف الإجراءات التي فرضتها الوزارة لإعادة فتح المساجد"، مشيراً في الوقت ذاته، إلى عزم الوزارة على محاسبة المقصرين.

ومنذ السبت الماضي الـ27 من يونيو (حزيران)، أقرّت السلطات المصرية رفع حظر التجوّل الليلي المفروض منذ الـ25 من مارس (آذار)، وفتح المطاعم والمقاهي ودور العبادة.

 

 

واشترطت وزارة الأوقاف في إعادة فتح المساجد، عدة شروط لتوافد المصلين إليها، من بينها ارتداء الكمامة، وإحضار سجادة صلاة شخصية بكل مصلى، وترك مسافة لا تقل عن متر ونصف المتر رأسيّاً وأفقيّاً بين المصلين، فضلاً عن قصر عودة فتح المساجد على أداء الشعائر فقط من دون فتح الضرائح، أو دور المناسبات أو السماح بعقد القران أو العزاء، وكذلك عدم فتح دورات المياه نهائيّاً خلال هذه المرحلة، وعدم المصافحة أو المعانقة، وتوزيع عدد من كبائن التعقيم على المساجد الكبرى.

ووفق طايع، فإن "الوزارة ستنظر في إعادة فتح الجامع مرة أخرى خلال الأيام المقبلة، مع تشديد تطبيق الإجراءات الاحترازية"، مشيراً إلى أن "أي مخالفة بأي مسجد سينظر على الفور في قرار إعادة غلقه".

وحسب بيان الأوقاف، فإنها تتابع من كثب على مدار الساعة مدى التزام تنفيذ الضوابط الوقائية والإجرائية التي حددتها الوزارة، وذلك عبر أجهزة المتابعة المختلفة بها، مع محاسبة كل مقصر في أداء واجبه.

وناشدت جميع الأئمة والعاملين بذل أقصى الجهد في توعية المصلين من جهة، ومتابعة تنفيذ الإجراءات الوقائية منذ فتح باب المسجد للصلاة، لحين إغلاقه عقب أدائها، حتى لا يعرّضوا أنفسهم للمساءلة الإدارية والقانونية.

ماذا حدث في المسجد؟

يقول عمر، "كان المصلون ملتزمين الإجراءات التي اشترطتها الدولة لإعادة الصلاة في مسجد الإمام الحسين خلال الأيام الأولى من إعادة فتحه، إلا أنه سرعان ما اختفت تلك الإجراءات بعد أيام، لا سيما بين زائري الضريح، إذ ظهر تدافع وتزاحم عليه للتبرك به، وكأنّ كورونا انتهى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف الشاب الثلاثيني، "الناس مشتاقون إلى فتح المسجد منذ رمضان، فهذه المنطقة لم تخل أبداً على مدار عمرها من التزاحم والتدافع والأجواء الدينية"، متابعاً: "حاول الأئمة أكثر من مرة ثني بعض زوّار الضريح عن الدخول لمنع تفشي الوباء، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل، وزادت الأعداد الزائرة للضريح، الذي لم يكن مفتوحاً بالأساس، وبات الأمر يصعب السيطرة عليه".

وتخشى السلطات المصرية، التي طبقت إغلاقاً جزئيّاً طوال الأشهر الثلاثة الأخيرة، قبل أن تعيد فتح كامل البلاد، أن يتسارع تفشي وباء كورونا، لا سيما مع تجاوز عدد الإصابات بها أكثر من 70 ألفاً.

وفي أحدث إحصائية رسمية أعلنتها وزارة الصحة، سجَّلت البلاد أمس الخميس، 1485 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا و86 وفاة جديدة، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات إلى 71299 حالة، من ضمنها 19288 حالة تعافت و3120 وفاة.

ماذا نعرف عن مسجد الحسين؟

يعدُّ جامع الإمام الحسين الواقع بالقرب من منطقة خان الخليلي وبجوار الجامع الأزهر، من أشهر مساجد مصر، منذ بنائه في عهد الدولة الفاطمية عام 1154 (549 هجرية)، إذ يحتوي على كثير من المقتنيات المهمة، من بينها أحد أقدم نسخ القرآن الكريم.

وبُني المسجد بالحجر الأحمر على الطراز القوطي، ومآذنه أسطوانية الشكل، ولها دورتان، وتنتهي بمخروط. وله ثلاثة أبواب بالوجهة الغربية، وباب بالقبلية، وآخر بالناحية البحرية يؤدي إلى صحن به مكان الوضوء. ويشتمل على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، ومحرابه من الخردة الدقيقة التي اتُخذت قطعها الصغيرة من القاشاني الملون بدلاً من الرخام.

المزيد من تقارير