Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تركيا تطرق باب المركزي الأميركي لينقذ ليرتها المنهارة

صندوق النقد يقدم نظرة متشائمة بشأن الاحتياطي ومستوى ديون أنقرة

مقر البنك المركزي الأميركي في واشنطن  (رويترز)

في الوقت الذي تواجه فيه الليرة التركية موجة سريعة من الخسائر مقابل الدولار الأميركي، أظهرت سجلات حديثة كشف عنها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، أن رئيس المجلس جيروم باول، تحدث مع مراد أويصال رئيس البنك المركزي التركي في مايو (أيار) الماضي، في وقت كانت فيه تداعيات جائحة كورونا تفرض ضغوطاً هائلة على اقتصاد تركيا وعملتها.

ولم تتضح فحوى المحادثة الهاتفية بينهما التي استغرقت نصف ساعة في الأول من مايو الماضي. لكنها تزامنت مع تراجع سريع لليرة التركية، التي سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق في السابع من الشهر ذاته، وعكفت تركيا خلاله على فتح خطوط تمويل مع بنوك مركزية أخرى للحيلولة دون أزمة عملة محتملة. وقال المتخصصون إنها قد تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات.

وعمد البنك المركزي التركي إلى شراء السندات الحكومية بأحجام غير مسبوقة في مسعى لدعم الاستجابة المالية للبلاد لمواجهة الجائحة، مما ضغط على الليرة التركية.

ووفق وكالة رويترز، فإن لمجلس الاحتياطي الأميركي خطوطَ مبادلة مع عشرات البنوك المركزية الأخرى لمساعدتها في مواجهة ضغوط سعر الصرف، لكن ليس مع تركيا.

وفي النهاية دبرت أنقرة بعض الدعم من قطر، التي زادت اتفاق مبادلة عملة، كان قائماً لثلاثة أمثاله إلى 15 مليار دولار أواخر مايو الماضي، ووفر الاتفاق تمويلاً أجنبياً كانت الحاجة ماسة إليه، لتدعيم احتياطيات تركيا المستنزفة وتحقيق الاستقرار في العملة. لكن المتخصصين يبدون بواعث قلق حيال تناقص احتياطيات العملة الصعبة لتركيا ونجاحها الجزئي فحسب في تدبير التمويل الأجنبي.

الليرة تفقد 40 في المئة من قيمتها خلال عامين

وتشير البيانات والأرقام المتاحة، إلى أن الليرة التركية فقدت أكثر من 13 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي منذ مطلع العام الحالي فقط. وفي وقت سابق تجاوز سعر صرف الدولار نحو 7 ليرات، لتسجل العملة التركية أدنى مستوى لها مقابل الورقة الأميركية الخضراء.

لكن خلال العامين الماضيين، فقدت الليرة التركية أكثر من 40 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي. يأتي ذلك على الرغم من التحركات المكثفة للبنك المركزي التركي، الذي قام بخفض أسعار الفائدة أكثر من 9 مرات متتالية، إضافة إلى قرارات أخرى منها زيادة الضريبة المفروضة على شراء العملة الصعبة إلى 1 في المئة من 0.2 في المئة. لكن حتى الآن لا يوجد ما يشير إلى قرب انتهاء أزمة الليرة التركية مقابل الدولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولدى تعليقها على قرار زيادة الضريبة على شراء العملة الصعبة، قالت مؤسسة "جولدمان ساكس"، إن القرار لن يفيد أو يدعم الليرة مقابل الدولار الأميركي، متوقعة أن تخسر العملة التركية ما يزيد على 14 في المئة إضافية من قيمتها نهاية العام الحالي، لتصل إلى مستوى 8.25 ليرة مُقابل الدولار. 

وبحسب تقييم "غولدمان ساكس"، فإن الدولار الأميركي سوف يصل إلى 7.5 ليرة في أغسطس (آب) المقبل و7.75 في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.

وفي بداية مايو الماضي، تدني سعر صرف العملة التركية إلى مستوى تاريخي بلغ 7.28 مقابل الدولار الواحد، وهو سعر صرف أقل من أزمة انهيار الليرة السابقة، التي بدأت في أغسطس من عام 2018.

بيانات صادمة لصندوق النقد الدولي

في تعليقه على الأزمات الاقتصادية في تركيا، أوضح تقرير حديث لصندوق النقد الدولي، أن تركيا جاءت ضمن الدول التي تراجعت تحت خط "كفاية الاحتياطي النقدي"، وأنها تحاول إعادة هيكلة الديون الضخمة مرة أخرى.

وأشار إلى أن بعض البلدان الناشئة والأسواق المحدودة أصبحت تواجه مشكلات بسبب احتياجاتها إلى التمويل الخارجي الكبير. جاء ذلك في تقرير خاص بالاستقرار المالي العالمي. كما أوضح التقرير، الذي نشر بالجرافيك، أن الدول تحتاج إلى دعم مالي، وكفاية من ناحية العملات الأجنبية.

وأكد التقرير، أن بعض الدول التي تحتاج إلى عمل إعادة هيكلة للديون مرة أخرى لديها احتياطي نقدي منخفض. وكانت كل من تركيا، وبولندا، وماليزيا من بين الدول الأكثر ضعفاً من ناحية توازن الحساب الحالي إلى نسبة معدل إجمالي الناتج المحلي والاحتياج إلى التمويل الخارجي، الذي يتكون من ديون مستحقة السداد خلال عام.

وأشار التقرير، الذي جاء تحت عنوان "الشروط التمويلية خففت ولكن خطر الإفلاس كبير"، إلى أن تركيا جاءت مع جنوب أفريقيا ضمن الدول التي تراجعت إلى أقل من حد "كفاية الاحتياطي الأجنبي"، وتتجه إلى الركود الثاني في أقل من عامين. ولفت إلى أن بعض الدول تتعرض إلى انخفاض في مستويات احتياطات النقد الأجنبي، وتحتاج إلى إعادة هيكلة للديون؛ مشيراً إلى أن تركيا جاءت ضمن الدول التي تراجعت إلى أقل من "حد كفاية الاحتياطي الأجنبي".

وجاءت تركيا في القائمة إلى جانب كل من بولندا وماليزيا وعدد من الاقتصادات الهشة، من حيث متطلبات التمويل الخارجي المكون في إجمالي الديون التي اقترب أجل سدادها، مقارنة بإجمالي الدخل القومي.

ديون ضخمة واحتياطي نقدي منهار

وبحسب بيانات شركة "ديلوجيك"، تُستحق على تركيا ديونٌ بقيمة 12.5 مليار دولار يجب أن يتم سدادها نهاية عام 2021، فيما حذرت مجموعة "إس إي بي" الاقتصادية، من عدم قدرة القطاع المصرفي التركي على الوفاء بالتزاماته وسداد الديون المستحقة في فبراير (شباط) 2021، إذا ما واصلت الليرة تهاويها أمام الدولار الأميركي.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن تركيا ملزمة بسداد 164.6 مليار دولار من الديون خلال عام واحد، كما أن العجز الجاري وصل خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 12.9 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 30 مليار دولار مع نهاية العام، وهذا يعني أن احتياج تركيا من التمويل الخارجي سيصل إلى 195 مليار دولار.

وفي وقت سابق، أشارت وكالة "بلومبيرغ" إلى أن صافي الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي التركي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ مايو 2019، لافتة إلى أن موقف الاحتياطي الخاص بالبنك المركزي التركي غير مطمئن، ومع مواجهة الاقتصاد خروج التدفق الأجنبي في ظل وباء كورونا، فإن الاحتياطي التركي قد يُستنفد كلياً.

وكشفت بيانات البنك المركزي التركي تراجع احتياطات النقد الأجنبي بحلول نهاية فبراير الماضي، بنحو 23.4 مليار دولار، ليصل إجمالي الاحتياطي عند 84.4 مليار دولار، متأثراً بزيادة المعروض من العملات الأجنبية.

ويمثل تقرير صندوق النقد الدولي إحراجاً للرئيس التركي رجب أردوغان، الذي دائماً ما يزعم أن الاقتصاد التركي على وشك أن يكون بين أكبر 10 اقتصادات حول العالم، وقال في تصريحات أخيرة، "سنخرج من هذه المرحلة بأسرع شكل ممكن، وسنصل إلى أرقام ومعدلات النمو السابقة".

المزيد من اقتصاد