Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تعدل خرائط الضم وواشنطن تطالب بخطوة كبيرة

حذّر رجال أعمال من إلحاق الخطة ضرراً على الأمن الاقتصادي وبعثوا برسالة إلى نتنياهو وغانتس

أبقت إسرائيل معظم الشوارع في الضفة الغربية تحت سيطرتها (أ ف ب)

بصمت وبعيداً من الضوضاء الإعلامي، مررت إسرائيل الأول من يوليو (تموز) من دون تنفيذ خطة الضم وتطبيق السيادة في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، كما أراد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، وكي لا يبدو نتنياهو مهزوماً أمام عدم قدرته على تنفيذ الخطة، راح يتحدث عن استقلالية العمل الإسرائيلي، وفق ما تتطلب المصلحة الوطنية والأمنية.

فاستخدم القناة الرسمية في التلفزيون الإسرائيلي للكشف عن قيام إسرائيل بتعديلات على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتالي على خرائط الضم في الضفة، بالتركيز على تبادل الأراضي، في محاولة لإظهار الأمر كإنجاز له، أمام فشل جهوده في تنفيذ خطته في الموعد المحدد.

وبحسب ما تبين من التعديلات، سيتم توسيع المناطق المحيطة بالبؤر الاستيطانية في قلب الضفة الغربية، وضم أكثر من 20 بؤرة لم تشملها ما سميت بـ "صفقة القرن".

وفي محاولة لمنع إثارة ردود فعل أميركية ودولية حول توسيع نطاق البؤر، عملت لجنة تعديلات الخرائط على الحفاظ على المعطيات التي تشملها الصفقة، بحيث تبقى النسبة الواردة في الخطة من دون تغيير. فورد في الخريطة تبادل أراض في مناطق صحراوية في محاذاة الخليل وغرب البحر الميت، تحصل عليها السلطات الفلسطينية تعويضاً عن توسيع البؤر. ولكن، بذريعة الحفاظ على الأمن أبقت إسرائيل معظم الشوارع في الضفة الغربية تحت سيطرتها.

"خطوة كبيرة" لتذليل العقبات

ولم تعلق الولايات المتحدة، بشكل مباشر على هذه التعديلات، لكنها ضاعفت جهودها، عبر محادثات بين الطرفين ولقاءات بين المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، لإقناع إسرائيل باتخاذ ما أسمته "خطوة كبيرة" للفلسطينيين، والخطوة التي تريدها واشنطن تخففاً من معارضة السلطة الفلسطينية، ومن جهة أخرى تذلل العقبات التي أدت إلى عدم قدرة نتنياهو على الضم، بالتالي تسهم في تنفيذ "صفقة القرن".

والاقتراحات التي عرضها الأميركيون هي نقل أراض من مناطق ( ( C إلى مناطق (B ) وهو أمر، وفق سياسيين وأمنيين إسرائيليين، سيخفف من معارضة اليمين الإسرائيلي للخطة.

بيركوفتش يعود من دون تفاهمات

وإلى جانب المحادثات الهاتفية بين تل أبيب وواشنطن، عقدت لقاءات في إسرائيل بين نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين ومسؤولين أميركيين، كان آخرها مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، آفي بيركوفتش، الذي سعى إلى التوصل إلى اتفاق حول "الخطوة الكبيرة" التي تريدها واشنطن. لكن نتنياهو، وفق بيان له عن هذه اللقاءات، أصر على تنفيذ خطة الضم خلال فترة قصيرة في موازاة فرض السيادة، معلناً أمام الإسرائيليين أن عدم تنفيذ الخطة في الأول من يوليو، يعود لأسباب أمنية وسياسية.

ورفض نتنياهو الإفصاح عن تفاصيل أخرى. وصرح أمام أعضاء حزبه، الليكود، أن الحوار مع الأميركيين مستمر، وحتى اليوم يمكن اعتباره حواراً جيداً ووثيقاً. لكنه أضاف أن "عملية الضم معقدة، وهناك كثير من الاعتبارات السياسية والأمنية لا يمكنه الإفصاح عنها".

وعلى الرغم من موقف شريكه في الحكومة، بيني غانتس، الداعم لخطة ترمب، إلا أنه تغيّب عن اللقاءات. وكشف عن وجود خلافات كبيرة بين الشريكين نتنياهو وغانتس، حول الخطة.

غانتس، وفي تصريحات إعلامية له اعتبر "صفقة القرن" الإطار الأمني-السياسي الصحيح الذي يتوجب على إسرائيل دعمه والتقدم به بالتعاون والتنسيق مع شركاء من دول المنطقة والمجتمع الدولي".

فرص إقليمية مهمة

وخلال لقاءات المسؤولين مع بيركوفتش تم التركيز على "المصالح السياسية والأمنية لإسرائيل". وزير الخارجية، غابي أشكنازي، قال خلال لقائه الضيف الأميركي إن "إسرائيل أمام فرص إقليمية مهمة. علينا العمل بمسؤولية كبيرة للحفاظ على مصالح إسرائيل السياسية والأمنية في ظل الحفاظ على حوار دائم مع صديقتنا الولايات المتحدة والدول المجاورة لنا، من دون المس بالاستقرار الأمني وباتفاقات السلام القائمة".

والإسرائيليون، تعاملوا باهتمام مع طروحات بيركوفتش حول أهمية تذليل العقبات وضرورة تقديم بوادر طيبة، تسهيلات أو خطوات تجاه الفلسطينيين لتقليل المعارضة. ووفق بيركوفتش فإن خطوات كهذه قد تدفع دولاً عربية وأوروبية إلى إقناع الفلسطينيين في رفع المقاطعة عن إسرائيل والتفاوض معها.

الأمن الاقتصادي

وفي موازاة الحرص الإسرائيلي على المصالح الأمنية والسياسية طرح الأمن الاقتصادي، ولكن بشكل مغاير. فقد حذّر رجال أعمال من إلحاق خطة الضم ضرراً على الأمن الاقتصادي وبعثوا برسالة إلى نتنياهو ووزير الأمن، غانتس، وقع عليها 136 رجل أعمال، حذروا فيها من الضم أحادي الجانب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء في الرسالة "إن كان هناك شيئ واحد واضح حالياً، فهو عدم اليقين الاجتماعي والاقتصادي الذي يتهدد مواطني إسرائيل"، وأنّ "ضماً أحادي الجانب هو إدارة ظهر للاقتصاد كله، لرجال الأعمال، الموظفين، العمال والعائلات"، وشدد رجال الأعمال على حجم الأزمة الاقتصادية، التي تسبب بها كورونا، وعلى أوضاع مئات الآلاف الذين يتقاضون مخصّصات البطالة و"ضرورة بلورة سلّم أولويّات حكومي مرتبط بالفترة" الحالية.

محاولات نتنياهو للنزول عن الشجرة

صحيفة "هآرتس" خصصت افتتاحيتها لما سمته "ورطة نتنياهو" و"محاولته النزول عن الشجرة". وبينما اعتبر البعض أن ما أثاره نتنياهو من خلافات مع غانتس ما هي إلاّ محاولة لتبرير عدم تنفيذ الخطة، رأت الصحيفة الإسرائيلية أن "نتنياهو في ورطة لا يمكنه أن يعترف بها. حتى لو لم يكن معنياً بالضم، فإن حقيقة أن الإدارة الأميركية رفعت معارضتها لذلك، فقد أسقطت منظومة التوازنات التي سمحت له بأن يلعب لعبة مزدوجة مع المستوطنين. والآن يحاول أن يشق طريقه بشكل متردد ومشوش من الشجرة التي تسلق إليها إلى أرض آمنة".

وتابعت الصحيفة "يعرف نتنياهو وغانتس جيداً أن إسرائيل لا يمكنها أن تضم أراضي من دون أن تخاطر بانتفاضة فلسطينية وباشتعال إقليمي. كما أنهما يفهمان أن الضم يقوّض حل الدولتين، الذي لا يزال الحل الوحيد للنزاع. مشكوك في أن يهم هذا نتنياهو. ولكنه، مثل غانتس، لا بد وأنه يدرك أن الضم سيشق طريقاً جديداً لتصبح إسرائيل دولة ثنائية القومية أو كبديل إلى نظام أبارتهايد رسمي".

عدم الاستعداد لتنفيذ الضم

وفي سياق النقاش الإسرائيلي في شأن عدم تنفيذ الضم، في الأول من يوليو، كشف من خلال اجتماعات لجان حكومية أن الحديث عن موعد الضم ما كان إلا تسويقاً للإعلام لمنع إثارة غضب اليمين، من دون القيام بخطوات تضمن تنفيذ الخطة.

والمجلس الوزاري الأمني المصغر لم يبحث الموضوع عميقاً، ولم يتم إبلاغ ممثليات إسرائيل في الخارج بآخر المستجدات في ما يتعلق بالسياسات التي يجب عليها شرحها للعالم.

وكشف أن الخارجية الإسرائيلية أعدت وثيقة تشمل المسائل القانونية التي يجب فحصها قبل الضم بالتنسيق مع المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، لكنها لم تفحص بصورة فعلية.

وقال رئيس قسم الاستخبارات في هيئة الأمن القومي، راني بيلد، في نقاش جرى في لجنة رقابة الدولة في الكنيست إنه في الأيام القريبة، فقط، سيتم إجراء نقاش معمق في المجلس الوزاري المصغر حول مسألة الضم. وحتى الآن، تم إجراء نقاش واحد تطرق إلى "التداعيات المحتملة لفرض السيادة"، وأضاف أن "هيئة الأمن القومي أعدت وثيقة بشأن تداعيات الضم عرضت على رئيس الحكومة وعدد من الجهات الأمنية في الشهر الماضي".

واعترف نائب المدير العام للدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية، نوعم كاتس، أن وزارته لا تعرف أي السيناريوهات ستستعد لها وكيف يجب على رجال وزارته الإجابة عن أسئلة زعماء في العالم بشأن الضم. ووفق قوله "وزير الخارجية أعطى توجيهاً واضحاً لتشكيل طواقم في الوزارة، التي ستقوم بالاستعداد لكل الاحتمالات المختلفة، وتحديث ذلك طوال الوقت".

المزيد من الشرق الأوسط