Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عودة الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا تزعج الجزائر؟

84 في المئة من سكان جزيرة سردينيا الإيطالية يؤيدون استخدام سفن عسكرية لوقف تدفق "قوارب الموت"

تداول ناشطون جزائريون هذه الصورة باعتبارها التقطت أثناء توقيف مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين (مواقع التواصل الاجتماعي)

طرح إعلان السلطات الإيطالية وصول 100 مهاجر غير شرعي جزائري إلى سواحل جزيرة سردينيا، وتمكن قوات خفر السواحل الجزائرية من إحباط محاولات 123 شاباً الهجرة بطريقة غير شرعية نحو سواحل إيطاليا وإسبانيا، علامات استفهام حول أسباب هذا "الفرار" نحو المجهول.

وبينما تسابق الحكومة الجزائرية الزمن من أجل دفع عجلة التنمية والاهتمام بمشكلات المواطنين وخصوصاً فئة الشباب، أعلنت السلطات الإيطالية أن الواصلين جزائريون ومن بينهم امرأة، وكانوا على متن قوارب عدة. وأشارت وكالة الأنباء الإيطالية إلى نقل المهاجرين إلى مركز استقبال المهاجرين السريين، حيث أُخضِعوا لعملية عزل صحي لمدة 14 يوماً لتفادي حدوث عدوى بفيروس كورونا.

تزامن ذلك مع إعلان السلطات الإسبانية عن تمكن قوات خفر السواحل الجزائرية من إحباط محاولات عدة للهجرة غير الشرعية. ما سمح بتوقيف 123 شاباً كانوا بصدد الإبحار السري نحو أوروبا. وقالت إن المحاولات شملت مختلف سواحل البلاد من الشرق والوسط والغرب. ما يؤكد عزم هؤلاء على التوجّه نحو إيطاليا وإسبانيا. وأشارت إلى أنه تم تقديم المعنيين أمام المصالح الأمنية التي قامت للتحقيق معهم وتحويلهم إلى الجهات القضائية حيث أودعوا رهن الحبس المؤقت في انتظار مثولهم أمام المحكمة وفق ما تقتضيه إجراءات تجريم الهجرة غير الشرعية.

وأثار وصول قوارب المهاجرين الجزائريين إلى جزيرة سردينيا، استغراباً في إيطاليا، لا سيما أنه يأتي في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد. وقد ذكرت وزارة الداخلية الإيطالية أن الجزائريين، هم في المرتبة الثانية بين المهاجرين السريين إلى سواحل البلاد منذ مطلع العام الحالي، بتعداد بلغ 318 مهاجراً، ما يمثل 11 في المئة من المهاجرين.

عوامل دافعة وأخرى جاذبة

وفي السياق ذاته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر وحيد غبغوب، في حديث مع "اندبندنت عربية"، أن هناك عوامل دافعة وأخرى جاذبة لعودة ظاهرة الهجرة السرية، وأهمها توجه أغلب الحكومات الأوروبية نحو تسوية وضعية المهاجرين غير الشرعيين، إضافة إلى التغييرات السياسية في الجزائر بعد حراك 22 فبراير (شباط)، والتي لم تكن في مستوى التطلعات المأمولة، وقد أفرزت فقدان الأمل والثقة في المسارات كلها، ضف إلى ذلك أزمة كوفيد 19 التي كان لها تأثير مباشر في الشباب لأن غالبيتهم تعمل في القطاع غير الرسمي، وقد تجاهلتهم الحكومة ولم تقدم لهم يد العون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد غبغوب أن سيطرة حكومات الوسط واليسار في دول جنوب المتوسط  يضعف إمكانية اللجوء إلى إجراءات مشددة لمواجهة المهاجرين غير الشرعيين، بل سيستمر الوضع القائم الذي يتميز بتحمل متوازن للمهاجرين في كل الدول الأوروبية.

يُرجع الإعلامي المهتم بشؤون الهجرة والمهاجرين حسان حويشة، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أسباب الظاهرة إلى تحسن حالة البحر الأبيض المتوسط، وتزايد البطالة وسط الشباب بفعل تعطل الحياة الاقتصادية الناجم عن الحجر الصحي. الأمر الذي زرع نوعاً من اليأس لدى الشباب ودفعهم إلى المغامرة وركوب القوارب، إضافة إلى خطة الحكومة الإيطالية لتسوية وضعيات نحو 250 ألف مهاجر غير قانوني.

وفي الاتجاه ذاته، يعتقد الإعلامي عبد الرؤوف حرشاوي، في حديث مع "اندبندنت عربية"، أن أسباب الهجرة غير الشرعية ليست اجتماعية واقتصادية فحسب، على أهمية ذلك، فالشاب يخاطر بحياته ويركب قوارب الموت من أجل مستقبل أفضل، وهرباً من الاقصاء والتهميش والحرمان وفقدان الأمل في الحصول على وظيفة وفرصة عمل، خصوصاً حملة الشهادات الجامعية في مختلف الاختصاصات.

مطالب إيطالية

وفي ظل ارتفاع عدد الواصلين من الجزائريين إلى السواحل الإيطالية، طالب حاكم جزيرة سردينيا حكومة بلاده بفتح قنوات اتصال دبلوماسية مع الجزائر من أجل "وقف عمليات الهجرة غير الشرعية الكبيرة للجزائريين الذين وصلوا إليها من دون أن يكتشف أحد أمرهم".

وكانت صحيفة محليّة في سردينيا أجرت استطلاعاً عبر فيه 84 في المئة من سكان الجزيرة عن تأييدهم استخدام سفن عسكرية لوقف تدفق المهاجرين الجزائريين، "لأنهم يشكلون خطراً على الأمن والصحة في الجزيرة".

المزيد من العالم العربي