Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبون يوقف "عروض" الوزراء أمام كاميرات  

طلب خلال جلسة الحكومة وقف الزيارات الميدانية الاستعراضية "حتى نسترجع ثقة المواطن"

تقويم الرئيس الجزائري تبون لأداء بعض الوزراء سلبي (رويترز)

تراجع عدد من وزراء حكومة عبد العزيز جراد عن الظهور الإعلامي المكثف في الفترة الماضية، ولم تكن دواعي هذا "الانسحاب" واضحة إلا بعد صدور توجيهات من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ينتقد فيها "زيارات ميدانية استعراضية" لأعضاء الجهاز التنفيذي تتخللها "إهانات" أو "إنهاء مهمات" لمسؤولين محليين أمام وسائل الإعلام من دون المرور بالقنوات الإدارية.

وكان الوزراء الجدد قد نشطوا، في المرحلة الماضية، في الزيارات الميدانية متخذين من الفساد وشعور المواطنين بابتعاد مؤسسات الدولة والمسؤولين فيها عنهم عنواناً لتحركات وإجراءات لم تخلُ من "الشعبوية"، وفق كثيرين من المواطنين والسياسيين.

ويأتي موقف الرئيس تبون في سياق تقويمه أداء عدد من الوزراء. وهو لم يخفِ أن تقويمه جاء سلبياً، وعبّر عن انزعاجه خلال الجلسة الأولى للحكومة بعد التعديل الجزئي الذي أقره قبل أيام.

التسويق للشخصي

يلفت مراد عروج رئيس "حزب الرفاه" لـ"اندبندنت عربية" إلى أن "المسؤول الجزائري تعوّد على التسويق لشخصه، من خلال الزيارات الميدانية الاستعراضية التي يتم من خلالها الإعلان عن بداية المشاريع عوض تدشين المشاريع". ويضيف "عودنا المسؤولون على الظهور الميداني واتخاذ قرارات في الميدان عوض المراقبة من خلال الإدارة وبناء على التقارير. فلكل وزارة هيكلية ويفترض أن يطلع الوزير على ما يحدث في قطاعه".

يذكر عروج أن "المسؤولين الجزائريين تعودوا على التسويق لنشاطاتهم عبر التلفزيون الحكومي والصحافة لكي يراهم المسؤول الأول في البلاد في نشرة الثامنة على التلفزيون الرسمي"، ملاحظاً أن "نشرة الثامنة أصبحت نافذة يطل من خلالها كل مسؤول يريد أن يبلغ رئيسه أنه يشتغل".

وينصح عروج الرئيس تبون بأن "يُبقي على الزيارات الميدانية ويمنع المرافقة الإعلامية، حينها سنرى أي مسؤول حريص فعلاً على العمل الحقيقي. لقد اكتشف الرئيس أن كثيراً مما يُذاع في التلفزيون من أنشطة للجهاز التنفيذي ما هي إلا زيارات إعلامية تسويقية للمسؤول، وليس لها أي أثر في الميدان. فالمواطن يقنعه ما يرى وليس ما يسمع".

كفوا عن الاستعراض

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية أن الرئيس تبون قال خلال جلسة مجلس الوزراء "عليكم التنسيق في ما بينكم تحت إشراف الوزير الأول، وتجنب الزيارات الميدانية الاستعراضية حتى نسترجع ثقة المواطن التي ضيعتها الوعود الجوفاء والممارسات السلبية، ونبني الجزائر الجديدة القوية العادلة التي يكون فيها للتغيير الجذري معنى حقيقي يُلمس أولاً في ممارسات المسؤول في أي مستوى من المسؤولية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مَن يقصد تبون؟ يُجيب الأستاذ الجامعي شمس الدين بوحجار، لـ"اندبندنت عربية"، بأن "الحديث عن تنسيق أظنه موجه إلى وزراء تخاصموا علناً عبر بيانات وزارية من دون تنسيق مع الوزير الأول عبد العزيز جراد"، مرجّحاً أن تبون يشير إلى "ما حدث بين وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة من جهة، ووزير العدل من جهة أخرى. الأول انتقد حضور الوزير الأول السابق أحمد أويحيى جنازة شقيقه وتعامل وسائل الإعلام معه، والثاني كأنما رد على زميله بأن مسؤولية إدارة السجون وقطاع العدالة تنتهي عند بوابة السجن".

أما عن "الاستعراض" فيعتبر بوحجار أن "بعض الوزراء كشفوا عن سذاجة سياسية بالغة، لا نشكك في نيات بعضهم، لكن سقف المطالب السياسية والاجتماعية ما بعد الحراك كان عالياً جداً، وبعض الوزراء اعتقد أن القدرة على التغيير داخل منظومة حكم متماسكة على المستوى المحلي أمر هيّن، لكنهم لم يغيروا شيئاً".

لوبيات

مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية في نهاية 2019، بعد عقدين من تغلغل النظام السابق ولوبياته في إدارات الدولة ومؤسّساتها، بدت فكرة التغيير شعاراً سهلاً ورناناً اعتمدته حكومة عبد العزيز جراد سريعاً،. وفي هذا الخصوص يذكر الناشط الاجتماعي التهامي غريس أن "عدداً من الوزراء فشلوا في تطبيق ما أعلنوه".

ويضع غريس، وفق تعبيره، "وزير التجارة على رأس القائمة، فقد دشن قطاعه بمعارك أمام الإعلام مع موزعي حليب الأكياس، ثم انتقل إلى ملف اللحوم الحمراء، وجال في أسواق الجملة للخضر والفواكه، وهو اليوم يكتشف حجم الفساد الإداري الموروث من الفترة السابقة ومدى اتحاد صُناعه. وقد لاحظ تبون مثل هذه الأخطاء وطلب العمل وإحداث تغيير فعلي ولكن في صمت، فمن موقعه رئيساً للجمهورية يكتشف عقبات كبيرة مقابل تطلعات شعبية بسقف عال".

تسلط إطارات

ويبدي تبون في الفترة الأخيرة اهتماماً كبيراً بـ"سلوك الإطارات وكبار المسؤولين". ولعل ذلك ما دفعه، وفق مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية، إلى "عقد اجتماع مع إطارات مؤسسة الرئاسة، إذ اكتشف وجود درجتين في مطبخ الرئاسة، درجة لكبار المسؤولين وأخرى لصغارهم، ليقرر توحيد الوجبة وإلزام كبار المسؤولين بدفع مقابل لها".

قد تفسر هذه الخطوة مزاج الرئيس بعد ستة أشهر من توليه الحكم. ما يذكره أمام مقربيه أنه "لا يرغب في أحكام قاسية ضده من الشارع بسبب تصرفات كبار معاونيه أو عدد من الوزراء".

المزيد من العالم العربي