Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإفلاس يطارد شركة النفط الأميركية العملاقة "تشيسابيك"

انخفضت القيمة السوقية الحالية لها من 38 مليار دولار عام 2008 إلى 116 مليوناً بسبب الخسائر المتلاحقة

شركات أميركية عدة منتجة للنفط والغاز مثقلة بالديون بسبب تداعيات كورونا (أ ف ب)

تقدمت شركة "تشيسابيك إنرجي كورب"، عملاق النفط والغاز الأميركي، بطلب للحماية من الإفلاس، إذ وجه الهبوط الكبير في أسعار النفط والغاز بسبب تداعيات جائحة كورونا، ضربة قاضية لرواد حفر الصخر الزيتي الذي أوقفه الدين طويلاً. وأدرجت الشركة التي قدمت طلباً للحماية بموجب الفصل 11 من قانون الإفلاس مع أكثر من 36 شركة تابعة أصولاً بقيمة 16.2 مليار دولار ومطلوبات قدرها 11.8 مليار دولار في عريضتها أمام محكمة الإفلاس الأميركية في هيوستن. وتوصلت "تشيسابيك" إلى اتفاقية إعادة هيكلة مع عدد من المقرضين التي تهدف إلى توجيه عملية الإفلاس وتسعى إلى إلغاء نحو 7 مليارات دولار من الديون، بحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقال الرئيس التنفيذي دوغ لولر في بيان للشركة: "إننا نعيد بشكل أساسي هيكلة رأس المال وتعمل تشيسابيك لمعالجة نقاط ضعفنا المالية القديمة والاستفادة من نقاط القوة التشغيلية الكبيرة لدينا".

200 شركة في حقل الزيت الصخري على وشك الإفلاس

ويقول محللون إن أكثر من 200 شركة عاملة في حقل الزيت الصخري ستتجه إلى التقدم بطلبات الحماية من الإفلاس على مدى العامين المقبلين، إذا ظلّت أسعار النفط والغاز حول المستويات الحالية مع وصول أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

وتقول الصحيفة إن الراحل أوبري مكليندون، الذي شارك في تأسيس الشركة عام 1989، أدرك في وقت مبكر أن الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، يمكن أن يفتحا مساحات شاسعة من الغاز الطبيعي، وهو الاتجاه الذي أدى إلى إعادة إنتاج الوقود الأحفوري الأميركي وفي النهاية جعل الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم.

تهاوي ثاني أكبر منتج للغاز في أميركا

بحلول نهاية عام 2008، كانت للشركة التي تتّخذ من أوكلاهوما سيتي مقراً لها، حقوق الحفر في ما يقرب من 15 مليون فدان، وفقاً لإيداع الأوراق المالية، وهي إمبراطورية تعادل مساحة ولاية فرجينيا الغربية تقريباً. وساعدت هذه البصمة الواسعة ذات يوم شركة "تشيسابيك" في الحصول على لقب ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة.

لكن النمو السريع للشركة جعلها قوية جداً، وكان أبطأ بكثير من عددٍ من أقرانها أن يتمحوروا حول استغلال التكوينات الصخرية للنفط، التي اتّضح أنها مربحة أكثر بكثير من الغاز. وكانت النتيجة هبوطاً مؤلماً في السنوات الأخيرة مع تقلص "تشيسابيك" وبيع الأصول لتخفيف الديون قبل أن ينتهي الأمر في محكمة الإفلاس.

بعد ذلك بثلاث سنوات، توفي السيد مكليندون في حادث سيارة عن عمر يناهز 56 سنة، بعد يوم واحد من اتهامه من قبل هيئة محلفين كبرى اتحادية بالتآمر لتلاعبه في أسعار عقود إيجار النفط والغاز. ونفى مكليندون التهمة.

وفي الوقت الذي تولّى السيد لولر رئاسة "تشيسابيك" عام 2013، كانت الشركة مثقلة بنحو 13 مليار دولار من الديون. قضى لولر الجزء الأفضل من فترة ولايته في بيع قطع من الإمبراطورية الشاسعة التي جمعها مكليندون لتسديد تلك الالتزامات. عاماً بعد عام، انفصل عن أصول من أوكلاهوما إلى لويزيانا ومنطقة حفر في شمال شرقي البلاد أطلق عليها مكليندون ذات مرة "أكبر شيء يضرب ولاية أوهايو منذ المحراث".

"تشيسابيك" اليوم واحدة من طابور من الشركات الأميركية المنتجة للنفط والغاز، المثقلة بالديون والتي تواجه مستقبلاً مظلماً نتيجة التباطؤ الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا الذي تسبّب في ضعف الطلب على الوقود الأحفوري.

وقال كريس دنكان، مدير "براندز إنفستمنت بارتنرز"، الذي لديه رأي في الصناديق المشتركة التي تمتلك ديون "تشيسابيك"، "لقد كانت الشركة في المقدمة وكانت من الشركات الأكثر شراسة، لكن بسبب مدى شراستها، تركتهم غير قادرين على التحوّل إلى ما انتهى بهم الأمر إلى كونهم شركة رابحة"، متهكماً "مع تقديم الشركة طلباً للإفلاس".

23 مليار دولار من الديون جُمعت في 2019

لقد ساعدت "وول ستريت" (تُعدّ الواجهة الرئيسة للسوق الأميركية حيث توجد فيها بورصة نيويورك وشركات مالية ضخمة أخرى)، شركات الصخر الزيتي الأميركية بعد تراجع أسعار النفط قبل نحو خمس سنوات، ما ساعد عدداً من الشركات على البقاء واقفة على قدميها. ولكن من الصعب الحصول على ضخّ رأس المال بعد سنوات من الأداء المالي الضعيف. جمع المنتجون الأميركيون نحو 23 مليار دولار من الديون وتمويل الأسهم العام الماضي، أي أقل من نصف ما يقرب من 57 مليار دولار تلقّوها عام 2016، وفقاً لـ"ديلوجيك".

ومع وصول أقل إلى رأس المال الخارجي، من المرجح أن يواجه العشرات من اللاعبين الأصغر في قطاع الزيت الصخري إفلاساً في الأشهر المقبلة مع انخفاض أسعار الغاز الطبيعي والنفط القياسي في الولايات المتحدة بأكثر من 30 في المئة منذ بداية العام حتى الآن، إذ استقرت الأسعار يوم الجمعة الماضي حول 1.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية ونحو 38 دولاراً للبرميل، على التوالي.

عند وصول سعر البرميل إلى 35 دولاراً، فإن ما يقرب من 30 في المئة من مشغّلي الصخر الزيتي الأميركي الكبار يدخلون في حالة إعسار تقني (الإعسار ‏هو حالة المدين الذي تزيد ديونه على حقوقه)، ما يعني أن صافي التزاماتهم تتجاوز قيمتها المستقبلية المخصومة، وفقاً لشركة الاستشارات "ديلويت".

ويُعدُّ الصخر الزيتي في الولايات المتحدة، مثل الكثير من اكتشافات النفط والغاز قبله، على وشك أن يصبح حكراً على الشركات الكبيرة ذات رؤوس الأموال الأكبر.

"الديون شيء يمكن تجنبه"

وقال أرتشي دونهام، الرئيس السابق لمجلس إدارة "تشيسابيك"، في إشارة إلى الصناعة على نطاق واسع، "إذا لم يذهبوا إلى ذلك بميزانية قوية أو على الأقل بخط ائتمان قوي، أعتقد أنهم لن ينجوا". وتابع "آمل في أن يعلم الجيل المقبل من القادة والمديرين وأصحاب الأسهم ما حدث في هذه الصناعة وأن الديون هي شيء يمكنك تجنّبه بقدر ما تستطيع".

أمضى مكليندون معظم أيامه الأولى في الصناعة كرجل أرض، أو متخصّص مكلف بتأجير الأراضي لاستكشاف النفط والغاز. تحت قيادته، كانت "تشيسابيك" مستمرة  في الحصول على آفاق حفر واعدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لقد كان سبّاقاً في تلك الأيام إلى جمع أكبر محفظة إيجار. يقول هاريسون ويليامز، الذي نصح ببيع مساحة كبيرة لشركة "تشيسابيك"، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين "لم يكن هناك ما يكفي من المال على أرض الله الخضراء لحفرها كلها".

أصبحت الشركة واحدة من أوائل النجوم في طفرة التكسير. كان مكليندون، لاعباً ساحراً يتحدث عن الوعد بالغاز الطبيعي الأميركي للمستثمرين والسياسيين في "وول ستريت".

لقد سمح نجاح الشركة لمكليندون بالدفاع عن تحويل عاصمة ولاية أوكلاهوما إلى مدينة أكثر حداثة. كان جزءًا من مجموعة اشترت فريق "سياتل سوبر سونيكس" لكرة السلة في الدوري الأميركي للمحترفين عام 2006 ونقلته لاحقاً إلى أوكلاهوما سيتي. الفريق، المعروف الآن باسم "أوكلاهوما سيتي ثاندر"، يلعب في ملعب "تشيسابيك إنرجي". كما انغمس في شغفه بالنبيذ الفاخر وبناء مجموعة كبيرة من العلاقات والأعمال، من بين عددٍ آخر من المساعي الجانبية.

إجبار مكليندون على بيع 94 في المئة من حصته

لكن الإنفاق الفخم لمكليندون، أثبت في النهاية أنه مزعج بالنسبة إلى "تشيسابيك"، وعام 2008 كان عليه بيع 94 من حصته في الشركة، أو عشرات الملايين من الأسهم لتلبية طلب الهامش. وفي وقت لاحق، أثارت المعاملات المالية الشخصية له، بما في ذلك استخدامه القروض للمشاركة في ميزة الشركة التي سمحت له بحصة في كل بئر لـ"تشيسابيك"، غضب المساهمين، فأطاح به المستثمرون، بما في ذلك كارل إيكان، عام 2013. وبعد ذلك بثلاث سنوات، توفي مكليندون.

وانحرف لولر عن المسار عام 2018، عندما أبرم صفقة تبلغ قيمتها نحو 4 مليارات دولار، بما في ذلك الديون، لشراء شركة الحفر في ولاية تكساس "وايلد هورس ريسورس كورب"، كجزء من جهد لتحويل شركة "تشيسابيك" إلى أكثر من منتج للنفط.

لكن المحور الرئيس للنفط، هو أنه وبعد سنوات من اتباع منافسين مثل إيه أو جي ريسورسز EOG Resources Inc، لا تزال ديون "تشيسابيك" تبلغ نحو 9.6 مليار دولار حتى الربع الأول كما تظهر بيانات "أس آند بي غلوبال ماركت إنتلجنس" -S&P Global Market Intelligence وحتى مع انخفاض إنتاجها اليومي من نحو 2.9 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي والنفط بما يقرب من الثلث عن ذروة الشركة وبصمة أرضها، كان المؤجر للحفر أقل من ربع ما كان عليه من قبل.

8 مليارات دولار خسائر الشركة في الربع الأول

وتحت ضغط متصاعد هذا الربيع مع الهزّة التي طاولت أسعار وصناعة النفط والغاز، أكملت "تشيسابيك" تقسيم المخزون العكسي في أبريل (نيسان) الماضي، وحذرت بتاريخ 11 مايو (أيار) الماضي من أنها قد لا تكون قادرة على البقاء في العمل، وهو ثاني تحذير من هذا القبيل في الأشهر الأخيرة، فقد أبلغت الشركة عن خسارة في الربع الأول بأكثر من 8 مليارات دولار، مدفوعة بشطب ممتلكات غنية بالنفط في أماكن مثل تكساس ووايومنغ.

وعرضت الشركة أيضاً على 21 موظفاً رفيع المستوى ما إجماله 25 مليون دولار من مدفوعات الاحتفاظ بالنقد مقابل التنازل عن جوائز الأسهم والمكافآت، وهي خطوة تسبق الإفلاس. وقالت شركة بيانات حوكمة الشركات "إيكويلار إنك" إنه من غير الواضح المبلغ الذي سيحصل عليه كل مسؤول تنفيذي. وقال إيكيلار "الأمر المحقق أن لولر دفع حتى نهاية العام الماضي أكثر من 48 مليون دولار".

انخفاض كبير في القيمة السوقية للشركة

وحتى يوم الجمعة الماضي، بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 116 مليون دولار، وفقاً لبيانات "فاكتسيت"، بانخفاض عن 38 مليار دولار تقريباً في ذروتها لعام 2008.

يُذكر أن تداعيات وباء كورونا تسبّبت بالفعل في عدد من حالات الإفلاس التي تُقدّر بمليارات الدولارات في صناعات أخرى، من بينها شركة "هيرتز" لتأجير السيارات وسلسلة متاجر "جي سي بيني آند كو"، وسلسلة البيتزا Chuck، إذ لعبت أوامر التباعد الاجتماعي دوراً في تدمير أعمال تجارية كثيرة للشركات.