Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزراء النظام السابق ينقلبون على بوتفليقة ويتهمونه بالفساد

لا يمكن ملاحقة الرئيس الجزائري إلا بتهم تتعلق بالخيانة العظمى لكن يمكن استدعاؤه كشاهد

الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في آخر ظهور له في أبريل 2019 (أ ف ب)

في تحول لافت في ردود كبار المسؤولين في النظام الجزائري السابق على تهم الفساد التي يلاحقون فيها أمام العدالة، تخلى رئيسا الوزراء السابقان أحمد أويحي وعبد المالك سلال ووزراء آخرون عن تحفظاتهم إزاء مسؤولية الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن غالب الصفقات "غير القانونية"، في توجه قانوني يراد منه جلب الرئيس السابق أو شقيقه للمثول أمام القضاء.

ففي جميع القضايا التي مثل فيها رئيس الوزراء السابق أحمد أويحي أمام العدالة، كان الرجل يجيب عن تهم الفساد التي تلاحقه بالدفاع عن جميع القرارات التي وقعها وأثارت جدلاً قانونياً، إلا أن صورة الرجل اختلفت تماماً منذ الثلاثاء الماضي، بينما كان يجيب عن تهم فساد تتصل برجل الأعمال المتنفذ سابقاً علي حداد.

الرجل القوي في النظام السابق لم يترك سانحة إلا وحمّل مسؤوليتها للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، فقد أحال أويحي قاضي الجلسة بمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة على قرارات اتخذها بوتفليقة وفق زعمه، في مستوى أعلى من رئاسة الحكومة، وتكرر اسم الرئيس السابق على لسانه كلما سأله القاضي عن ثغرة مالية في قطاع ما، كالموانئ والاتصالات والأشغال العامة والسكك الحديد.

ولم يكن أويحي وحيداً في توجيه سهام الاتهامات إلى بوتفليقة، فرئيس الوزراء الأسبق عبد المالك سلال (2012 إلى 2017) هاجم رئيسه السابق بشكل غير مسبوق. ففي إحدى الشهادات حول الفساد في ملف إنجاز الطريق السريع بين شرق الجزائر وغربها، قال "كان يمنح الصفقات في مجلس الوزراء ويكلف وزير الأشغال العمومية عمار غول بتطبيقها. بوتفليقة طلب مني في إحدى المرات أن أراقب غول، لكني لم أفعل ذلك لأني لست حارساً ولا أراقب ما لم أشارك فيه".

الغريب أن الوزير عمار غول، وهو أحد الوزراء الأكثر قرباً من بوتفليقة قبل سقوط حكمه، دفع التهمة عنه بمجرد تحويل الكلمة لصالحه، فقال "لم أخالف القانون ولا التنظيم في كل الملفات، أنا أيضاً تقيدت بقرارات الرئيس بوتفليقة والحكومة، إذ لا أملك السلطة القانونية لرفض ما أمروني به".

لم يأخذ وكيل الجمهورية بادعاءات وجوه النظام السابق، فالتمس أحكاماً تصل إلى 18 سنة في حق حداد و12 ضد كل من أويحي وسلال وعدد من الوزراء، في انتظار حكم قاضي الجلسة الأسبوع المقبل، إلا أن غالب المحامين في القضية واصلوا خلال مرافعاتهم عملية إثارة اسم بوتفليقة كمسؤول وحيد وراء حالة الفساد في البلاد.

الدستور يحمي الرؤساء

وزراء بوتفليقة، كأنما يدفعون، وبتوصية من محاميهم، نحو محاكمة عبد العزيز بوتفليقة أو على الأقل إثارة انتباه قضاة التحقيق إلى ضرورة الاستماع إلى أقواله في مئات قضايا الفساد، لا سيما في فترة ولايته الرابعة ما بين 2014 و2019 حينما انسحب مضطراً عن تسيير الشأن العام متأثراً بمرضه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يفيد المحامي أمين سيدهم، الذي يرافع عن أحد المتهمين في القضية، لـ"اندبندنت عربية"، بأن "محاكمة الرؤساء في الدستور الساري لا تتم إلا في حالة الخيانة العظمى والتآمر ضد أمن الدولة مع جهات أجنبية، وعدا ذلك فلا مجال لمتابعة الرئيس وفق نص الدستور".

ويوضح سيدهم "المادة 177 من الدستور تتحدث عن أن رئيس الجمهورية يحاكم أمام محكمة عليا للدولة عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، والوزير الأول يحاكم عن الجنايات والجنح التي يرتكبها خلال أدائه مهامه". لكن هل يمكنه استدعاؤه كشاهد؟ يجيب "ممكن، إما أن يأتي إلى المحكمة أو الانتقال إليه بناء على إنابة قضائية".

شهادة واحدة للسعيد

ويعيش بوتفليقة (83 سنة) في إحدى الإقامات الخاصة بالعاصمة، وآخر ظهور له كان بتاريخ 3 أبريل (نيسان) 2019، عندما قام بتسليم ورقة استقالته إلى رئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز، بحضور رئيس الدولة السابق عبد القادر بن صالح (كان رئيساً لمجلس الأمة يومها).

وإن كان الجميع يقرّ بأن الحكم في السنوات السبع الأخيرة قبل 2019 كان بيد السعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس السابق (حُكم عليه بالسجن 15 سنة أمام القضاء العسكري)، إلا أن القضاء استدعاه للشهادة مرة واحدة بتاريخ 7 كانون الأول (ديسمبر) 2019 للاستماع لأقواله كـ"شاهد" في قضية تمويل رجل الأعمال علي حداد حملة بوتفليقة الرئاسية ومصير أموالها (حداد ادعى أنه سلمها للسعيد)، وقد امتنع السعيد، تماماً، عن الرد على أسئلة القاضي ليأمر هذا الأخير بإعادته إلى سجن البليدة العسكري.

صحة بوتفليقة أم تفاهمات؟

تفاصيل سقوط بوتفليقة مساء الثالث من أبريل من العام الماضي، ليست واضحة بدقة إلى اليوم، ففي لحظة تمسك بالسلطة إلى الرمق الأخير، ظهر بوتفليقة في موقف مغاير وهو يسلم استقالته في مشهد راسخ في ذاكرة الجزائريين.

يقول الوافي بوشماخ، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية لـ"اندبندنت عربية" إن "محاكمة بوتفليقة من عدمها قانونياً من اختصاص القانونيين، أما سياسياً فيمكن ملاحظة معطيات أعقبت انسحاب الرجل من المشهد السياسي عموماً، فلم يظهر من يومها ونادراً ما يتحدث الإعلام عن مصيره، ربما ذلك نتاج صفقة في لحظة فارقة في تاريخ الحراك الشعبي قضت بتوفير الحماية له مقابل الإسهام في تخطي الانسداد في أعلى هرم السلطة".

ويضيف بوشماخ "ربما تتم مراعاة وضعه الصحي ومنصبه السابق، النظام الجزائري لم يحاسب أياً من الرؤساء السابقين ولم يحاكمهم بغض النظر عن انقلاب الرئيس السابق هواري بومدين على سلفه أحمد بن بلة عام 1965".

إدانة هامل وبراشدي

أدين المدير العام السابق للأمن الوطني الجزائري اللواء عبد الغني هامل، الجمعة، بالسجن أربع سنوات نافذة بتهمة "سوء استغلال الوظيفة"، ويأتي ذلك عقب إدانته في وقت سابق بتهمة "الإثراء غير المشروع"، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وأصدرت محكمة البليدة في القضية نفسها الحكم ذاته على الرئيس السابق لأمن العاصمة نور الدين براشدي بموجب قانون مكافحة الفساد.

وطالب وكيل الجمهورية بالسجن 12 عاماً في حق هامل و10 أعوام في حق براشدي.

واتهم القضاء المسؤولَين السابقَين بإساءة استعمال سلطاتهما "بغرض الحصول على منافع غير مستحقة ذات طابع مهني" للبقاء في منصبهما.

المزيد من تقارير