Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قانون "قيصر" يفقد العملة السورية مزيدا من قيمتها

الشارع ضاق ذرعاً وسعر صرف الدولار تخطى عتبة الثلاثة آلاف ليرة بالسوق السوداء

ما إن دخل قانون العقوبات الأميركي "قيصر" حيّز التنفيذ، حتى فوجئ السوريون صباح الأربعاء الـ17 من يونيو (حزيران) بانخفاض قيمة ليرتهم، حسب نشرة صرف الأسعار الرسمية، والتعديل الصادر عن البنك المركزي، المسؤول عن رسم السياسة النقدية للبلاد، أتى بعد إصداره لائحة بالقطع الأجنبي.

وفي رقم جديد غير مسبوق، سجّل الدولار الأميركي سعراً تصاعدياً وصل إلى حدود 1250 ليرة سورية لجهة عمليات تمويل قائمة المستوردات، وتسليم الحوالات الواردة من الخارج. ويأتي ذلك في تحوّل طارئ في اليوم الأول من تطبيق قانون العقوبات الأميركي، بعد أن حافظ الدولار على قيمة 450 ليرة سورية سنوات عدة، قبل أن يقفز من 50 ليرة عام 2011 وقبل نشوب الحرب.

أول المشوار

وألقى "قيصر" الشهير بظلاله على الشارع السوري، خصوصاً بعد تلويحه بتجميد إعادة الإعمار وفرض عقوبات على النظام ومن يتعاون معه من دول وشركات وأفراد، لا سيما روسيا وإيران حليفي النظام.

وبرّر المصرف المركزي السوري، المسؤول عن رسم السياسة النقدية للبلاد، التعديل بسبب ما تشهده سوريا من تشديد في الإجراءات الاقتصادية، واصفاً، وفق بيانه، ما يحدث بـ"الإجراءات القسرية والأحادية الجانب على الشعب السوري"، واعتبر أن استمرار الأزمة الاقتصادية في لبنان "أدّى إلى زيادة الطلب على القطع الأجنبي في السوق السورية."

الشارع الضائع

الشارع السوري ضاق ذرعاً بسبب الارتفاع الشديد بالأسعار عقب تخطي سعر صرف الدولار الواحد عتبة الثلاثة آلاف ليرة سورية في السوق السوداء.

وزاد ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية والاستهلاكية على حد سواء في اليوم الأول لقانون "سيزر"، عدا المنتجات الكمالية التي لا طائل من حيازتها، بعد أن واصلت الأسعار صعودها بشكل جنوني، في وقت يبلغ متوسط دخل الفرد في الشهر الواحد نحو 25 دولاراً أميركياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الصورة السوداوية

ويأمل السوريون أن يكون "قيصرهم" الجديد ضيفاً سريع الرحيل، خصوصاً أن الأزمات تتوالى، وطالت مختلف القطاعات، فالصيادلة، مثلاً، حذروا وقوع أزمة تهدد قطاع الأدوية، فضلاً عن خطر فقدان مادة حليب الأطفال، وخشية تفجّر ثورة جياع بأي وقت، وخير برهان على ذلك ما شهدته مدينة السويداء، جنوبي البلاد، من حراك شعبي تحت شعار "بدّنا نعيش" سرعان ما انقلب إلى المطالبة بإسقاط النظام.

المتضرر الوحيد

ويعلق مراقب في الشأن السياسي في اليوم الأول لقيصر، "بواقع الحال، قد نفّذ منذ سنوات طويلة، إذ إن سوريا ظلت قابعة تحت الحصار بموجب عقوبات أوروبية وحتى أميركية من كل النواحي السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، ولن يأتي بجديد"، لا سيما أن البلاد عاشت تسع سنوات عجاف حسب قوله.

ويقول الباحث السياسي والاقتصادي آدم خوري، لـ"اندبندنت عربية"، "بالتأكيد سيكون هناك ضغط مطلبي على الحكومة، لكن من سيتأثر هو الشعب"، ويتوقع خوري ارتفاعات قريبة لسعر الدولار مقابل انهيار الليرة، مضيفاً "قيصر ليس السبب الرئيس"، ويوضح أن "تأثيره سيكون تدريجياً مع الوقت، فالارتفاع الآن هو ناتج عن عوامل متعددة".

خوري يحذّر أيضاً من عوامل خطورة أخرى تهدد الاقتصاد السوري وعملة بلاده، منها مثلاً إمكان البدء باستبدال العملة السورية بنظيرتها التركية، إضافة إلى المضاربة وعودة الطلب بعد امتصاص الجزء الأكبر من الدولارات التي طُرِحت من قِبل المركزي بطريقة غير مباشرة.

إطلاق "قيصر"

وأعلنت السفارة الأميركية في دمشق، عبر صفحتها الرسمية في الـ16 من يونيو (حزيران)، دخول العقوبات حيّز التنفيذ في تأكيد منها، وفق بيان لها "لضمان وصول الدعم الإنساني الدولي إلى المدنيين في سوريا من خلال التنسيق الوثيق مع شركائها الدوليين".

إضرار بالمدنيين

وعدّت دمشق، في المقابل، هذه الإجراءات إضراراً بالمدنيين، ورأت وسائل الإعلام المحلية الرسمية والموالية النظام أنها "مؤامرة" لتقويض ما وصفته بـ"النصر" بعد سلسلة من النجاحات حققتها القوات النظامية مع حليفها الروسي، خصوصاً في شمالي البلاد.

55 ألف صورة

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد كشف قائمة ضمّت 39 اسماً لشخصيات وكيانات، ليست نهائية، مع صدور قوائم جديدة تدخل حيز العقوبات، بينما دانت اليوم محكمة باريسية رفعت الأسد المقيم بباريس، وهو شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، بتهم غسل الأموال ومصادرة جميع ممتلكاته.

وأتى قانون "سيزر" الذي اقترن اسمه برجل شرطة سوري سرّب نحو 55 ألف صورة من داخل المعتقلات السورية، جاء قانونه ليحمي المدنيين السوريين من الانتهاكات التي تمارس بحقهم، حسب نصوص القانون.

المزيد من العالم العربي