Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

124 ألف وظيفة "تطير" من قطاع الطيران

الدعم الحكومي ينقذها من سابقة ضياع وظائف المناجم قبل 4 عقود

مشهد آلاف الطائرات الجاثية على أراضي المطارات، مؤشر إلى عمق أزمة قطاع الطيران (ايربورت سابلايرز.كوم)

أفاد بحث جديد بأن ما يصل إلى 124 ألف وظيفة في صناعة الطيران البريطانية وسلاسل الإمداد الخاصة بها، باتت معرضة لخطر الاختفاء في غضون ثلاثة أشهر بسبب فيروس كورونا.

إذ بيّن تقرير أصدرته "مؤسسة الاقتصادات الجديدة" New Economics Foundation أن ما لا يقل عن 70 ألف وظيفة ستختفي على الأرجح في غياب برامج إنقاذ حكومية مصممة لحماية العاملين. ومن بين شاغلي تلك الوظائف، يعمل 39 ألفاً في شكل مباشر في قطاع الطيران، ويعمل الباقون في سلاسل الإمداد على غرار المساعدين في الأسواق الحرة والمهندسين الجوّيين وغيرهم.

ويماثل نطاق فقدان الوظائف [في قطاع الطيران حاضراً] ذلك الذي رافق انهيار صناعة الفحم البريطانية بين عامي 1980 و1981. وقد رجّح واضعو التقرير أن يرتفع العدد الحقيقي أكثر بحلول نهاية السنة المالية العامة في أبريل (نيسان) المقبل.

واشترك في وضع ذلك التقرير "مؤتمر الاتحادات المهنية" Trades Union Congress واتحادات في قطاع الطيران والجمعية الخيرية الناشطة في مجال المناخ "بوسيبل" [ترجمتها حرفياً، "ممكن"] Possible. ويدعو الحكومة إلى توسيع برنامجها الحالي في الحفاظ على الوظائف أثناء جائحة فيروس كورونا، كي يشمل مساعدة محددة للعاملين في صناعة الطيران.
وتشمل المقترحات إعادة تدريب الموظفين المعرضة وظائفهم لخطر، على أن تغطي التكاليف ضرائب مستقبلية على القطاع.
وبهدف ضمان حصول دافعي الضرائب على عائد في مقابل أموالهم المستثمرة في هذا المجال، توصي "مؤسسة الاقتصادات الجديدة" بأن تتملك الحكومة حصة من الأسهم الخاصة في كل شركة تنقذها، مع فرض شروط تحدد رواتب المسؤولين التنفيذيين والأرباح الموزعة على المساهمين، وتفرض استثمارات في التكنولوجيا الخضراء والاعتماد على آليات خضر في التعامل مع مشكلة انبعاثات الكربون.
وفي التفاصيل يلفت إلى أن شركات الخطوط الجوية تعتبر من بين أكثر الجهات استفادة من القروض المدعومة حكومياً. إذ تقترض "ريان إير" و"إيزي جت" و"الخطوط الجوية البريطانية" 1.5 مليار جنيه إسترليني (حوالي ملياري دولار) عبر تسهيل ائتماني يوفره "بنك إنجلترا".
واستطراداً، يشير التقرير إلى أن أعداد المسافرين بعد الأزمة المالية لم تستعِد ذروتها السابقة إلا بعد سبع سنوات. وفي ذلك الوقت، خفضت شركات الطيران عدد موظفيها بالنسبة إلى كل مسافر لتخفيض التكاليف، ومن المتوقع تكرار ذلك النمط بعد الأزمة الراهنة.
وفي حال تعرض القطاع إلى ركود خلال السنوات الخمس المقبلة، سيختفي 12 في المئة على الأقل من الوظائف، وفق تقديرات واضعي التقرير. إذ لفتت "مؤسسة الاقتصادات الجديدة" إلى أن التخفيضات في الخدمات والأتمتة وغيرها من التطورات التكنولوجية، ستعني أن على 17 ألف شخص مغادرة القطاع في شكل دائم للعثور على عمل في قطاعات أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وفي سياق متصل، أعلنت شركات الخطوط الجوية عن إلغاء آلاف الوظائف منذ بدأت أزمة "كوفيد 19". وأظهرت "الخطوط الجوية البريطانية" في أبريل (نيسان) أنها ستلغي 12 ألف وظيفة من أصل وظائفها الـ42 ألفاً، في حين ستصرف "ريان إير" ثلاثة آلاف موظف و"إيزي جت" حوالي 30 في المئة من قوتها العاملة.

وعن ذلك الأمر، تحدثت الأمينة العامة لـ"مؤتمر الاتحادات المهنية" Trades Union Congress (TUC) فرانسيس أوغرايدي . ووفق كلماتها، "يشكّل الطيران جزءاً مهماً من بنيتنا التحتية الاقتصادية. ويدعم عشرات الآلاف من الوظائف الجيدة. وقد عانى القطاع بالفعل معاناة شديدة بسبب جائحة كورونا، وشكّل تطبيق فترة الحجر الصحي ضربة إضافية. ونحن لا نستطيع تسليم هؤلاء العاملين لليأس الخاص بالبطالة".

وأضافت، "يحتاج قطاع الطيران إلى دعم فوري، ليس لمجرد حماية مداخيل أصحاب المليارات الذين يملكون شركات الخطوط الجوية وحدهم. ويتوجب على الحكومة أن تتصرف الآن لحماية وظائف العاملين وسبل عيشهم، ودعم الاستمرار البعيد الأجل للقطاع، وتسهيل حصول تحوّل منصف صوب عمليات تصدر انبعاثات كربونية أقل".

وفي شأن متصل، ذكر الباحث في "مؤسسة الاقتصادات الجديدة" أليكس تشابمان، أن "صناعة الطيران تواجه خسائر في الوظائف تماثل السنوات الأسوأ لتراجع صناعة الفحم في بريطانيا في ثمانينات القرن العشرين. ويجب أن نتعلم دروساً من تلك المرحلة وأزمة عامي 2007 و2008، فننهض بعمل أفضل بالنسبة إلى حماية رفاه الموظفين والمجتمعات المحلية.

وأضاف، "ثمة أسباب اجتماعية واقتصادية قوية لمنع القفزة في البطالة التي يهدد بها رؤساء شركات الطيران. وبدلاً من ذلك، يجب الاستثمار بكثافة في إعادة تدريب عاملي الطيران وتعزيز مهاراتهم لإعدادهم لظروف طبيعية جديدة، والتخلص سريعاً من الكربون في الاقتصاد البريطاني".

© The Independent