القضاة الجزائريون يوجعون النظام... ويطالبون بتحرير العدالة من سلطة الرئيس

مشاركة القضاة في الاحتجاج على ترشح بوتفليقة لولاية خامسة فاجأت كثيرين، ووصِفت باللحظات التاريخية منذ الاستقلال

يعتبر القضاة الجزائريون أن مشاركتهم في الحراك ضد ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة لا تعني خرقهم مبدأ الحياد (رويترز)

شكّل انضمام سلك القضاة إلى الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر، بتطوراته المتسارعة، ضربة موجعة للنظام، ودفعاً قويّاً للمطالب التي يرفعها الشارع لبسط دولة القانون والحق والعدالة الاجتماعية أو ما يصطلح عليه بـ"الجمهورية الثانية". 

وفاجأت مشاركة القضاة في وقفات احتجاجية على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، كثيرين في البلاد، ووصِفت باللحظات التاريخية التي تشكل سابقة لم تشهدها الجزائر منذ الاستقلال في العام 1962. وكذلك الأمر بالنسبة إلى إعلان نحو ألف قاضٍ رفضهم الإشراف على العملية الانتخابية. 

ويُؤكد أحد القضاة لـ"اندبندنت عربية"، فضّل عدم ذكر اسمه، أن هذا الإعلان كان وراء تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل (نيسان)، لأنه لا يمكن إجراء اقتراع بهذا الحجم من دون إشراف القضاة. 

ويعتقد القاضي أن خروج القضاة لا يعني خرقهم مبدأ الحياد، وإنما "هم معنيون بالحراك الشعبي لكونهم مواطنين ويرغبون في تغيير الأوضاع التي تعيشها البلاد، بعدما وصل النظام الحالي إلى نهايته"، وفق تعبيره.

الانضمام إلى الحراك 

إضافة إلى الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها مجالس قضائية عدة، أعلن عشرات القضاة الجزائريين، الخميس في 14 مارس (آذار) انضمامهم إلى الحراك الشعبي، مندّدين بما وصفوه بـ"الخروقات" القانونية التي تضمّنتها قرارات الرئيس بوتفليقة في رسالته التي أعلن فيها تأجيل الانتخابات والدخول في مرحلة انتقالية. وهي ما زالت تثير التساؤلات والشكوك. 

ورفع القضاة المحتجون في مدن عدة، منها الجزائر العاصمة والبويرة وقسنطينة وسطيف وميلة ووهران، شعارات أبرزها "عدالة مستقلة"، "القضاة أبناء الشعب"، "القانون فوق الجميع"، "القضاء جزء من الشعب" و"القضاة ضد خرق الدستور". 

وتأتي احتجاجات سلك القضاة، على الرغم من التحذيرات التي أطلقها وزير العدل الجزائري الطيب لوح، الاثنين 11 مارس، بقوله "القضاة ملزمون بواجب التحفظ والتزام سلوكيات الحياد واتِقاء الشبهات". 

أضاف "في هذه الظروف، لا بد من التحلّي بهذه القيم، لأنهم يدركون ثقل المسؤولية الواقعة على عاتقهم ونبلها".

انتقادات لاذعة 

في السنوات الماضية، واجه قطاع العدالة في الجزائر انتقادات لاذعة، في ظلّ تفجّر قضايا فساد كبيرة وغير مسبوقة، وطعن عدد كبير من الحقوقيين في طريقة معالجتها. وهو ما اعتبره البعض دليلاً واضحاً على عدم استقلالية السلطة القضائية التي تُسيّر بأوامر من السلطة التنفيذية. 

كذلك، يُنتقد في النظام الجزائري ترؤس رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للقضاء، وهي وظيفة تعطي صاحبها سلطة كبيرة في التأثير في القضاة، من خلال التعيين والتقييم والمعاقبة أو الترقية. وهو ما أثّر في شكل مباشر في أداء العديد من القضاة ونشاطهم. 

ويثير موضوع استقلالية القضاء في الجزائر نقاشاً واسعاً، غير أن القضاة من الجيل الجديد يرغبون في إصلاحات حقيقية في سلكهم. وهو ما عبّروا عنه في وقفاتهم الاحتجاجية.

المزيد من العالم العربي