عودوا إلى منازلكم واستعدّوا للتصويت - تصريحات كوكس الحمقاء تركت بريكست مكشوفاً ولا مفرّ الآن من استفتاء ثانٍ

اعتقدت أنّ "كوكسي" مغفّل قديم تمّ ترويضه وقد يفعل أيّ شيء للحصول على بعض الشوكولاته. عوضاً عن ذلك، أضرم النار بحملتنا "فاينال ساي"

صورة تظهر العلمين البريطاني و الاوروبي مرفوعين على  مقر بعثة البرلمان الاوروبي في لندن. (أ.ب)

لقد تكلّم الأحمق. بل أنّه قام بالنباح أيضاً. قام مدعينا العام الفصيح والشبيه بشخصية المحامي "رومبول" السيء الطباع (في مسلسل تلفزيوني بريطاني)، جيفري كوكس بقتل بريكست. يجدر بنا التوقّف لبرهة والتفكير كم نحن محظوظون بنظامنا السياسي- القانوني الذي يسمح بمثل هذا الاستقلال للعقل والفكر والعمل.

وفي هذا الإطار، اعتقدت أنّ "كوكسي" مغفّل قديم تمّ ترويضه وقد يفعل أيّ شيء للحصول على بعض الشوكولاته. الفروسيّة لا تكمن في المناصب حتماً.

ماذا بعد؟ بخلاصةٍ سريعة، سيتمّ الآن استبعاد نتيجة التصويت التي تمّ التوصّل إليها الليلة، كما وإستبعاد الخروج "بدون اتفاق" فضلاً عن تمديد المهلة المحددة بموجب المادة 50 التي أقرّها مجلس العموم.

إنّها صورة للجراحة الطارئة التي تمّ التعامل معها هذا الأسبوع. قد ننتقل بعدها إلى سلسلة عمليات تصويت ستكون لها دلالتها في مجلس العموم لتحديد ما الذي يريده أعضاء البرلمان. أظنّ، ومثل معظم هذه التمارين، سيكشف الأمر المزيد عمّا لا يريدونه أكثر ممّا يرغبون به بالفعل.

دعونا نواجه الوقائع مجدداً. بلغ البرلمان طريقاً مسدوداً واستمرّ على هذا الحال أشهراً عديدة، إن لم يكن ذلك منذ استفتاء العام 2016 (إذا اهتمّ أحد بالتحقيق). بعباراتٍ اخرى، لا يمكن للبرلمان أن يقوم بالتشريع، كما ولا يمكن للحكومة القيام بأعمالها من خلال مجلس العموم. إنّها أزمة سياسة، بل أزمة قيادة. إنّها أزمة بريكست التي تعمّها الفوضى الثلاثية الطبقات.

يعود إلى الواجهة جواب واحد مرة أخرى: (ضرورة إجراء) استفتاء "فاينال ساي" (أو ليكون للناخب الكلمة الفصل) حول اتفاق بريكست.

ولكن أي اتفاق بريكست نريد؟ هنالك واحداً بالفعل يمكن وضعه أمام الجمهور. إذ يحدث أننا نسينا جميعاً أنّ مفاوضات المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي أُنجزت بنجاح في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام المنصرم. فقد توصّلت رئيسة الوزراء البريطانية ورؤساء 27 حكومة أوروبية إلى اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. ولكن تمّ تعديل ذلك مؤخراً.

تشكّل الرزمة المؤلفة من أربعة مكوّنات - اتفاق الانسحاب، الإعلان السياسي، بيان تفسيري وإعلان أحادي- البنود التي اتّفقت عليها الحكومة ومجلس الوزراء وبالإمكان عرضها أمام المواطنين في استفتاء مع وجود "البقاء" كخيارٍ احتياطي.

كخطّةٍ بديلة، بوسعنا أن نطلب من الاتحاد الأوروبي المزيد من الوقت، ربما 21 شهراً إضافياً، ليتمّ خلالها التفاوض بشأن رزمة شاملة تتضمن مستقبل الاتفاق التجاري أيضاً. من شأن هذا أن يفي بوعد قطعه أمثال الوزير المكلّف بملف بريكست ديفيد ديفيس الذي قال: " لا شيء متّفق عليه حتّى يتمّ الاتفاق على كلّ شيء". عندئذٍ بوسعنا أن نعرف كل شيئ عن مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وليس الجزء المرتبط بالطلاق وحسب. قد يشكّل ذلك مجدداً رزمةً اقتراحات تستوجب موافقة ديمقراطية لأنّه لن يكون ربما بوسع مجلس العموم الموافقة على هذه النقطة أيضاً.

إذاً، بطريقةٍ أو بأخرى، لا مفرّ من اجراء استفتاء ثانٍ. إنّها عمليّة حتميّة الآن لأنّه (الاستفتاء) يشكّل المسار الوحيد الباقي للخروج من هذا الوضع. وليس بوسع انتخابات عامة أن تحلّ المسألة لأنّنا بذلك قد نجد أنفسنا أمام برلمان معلّق آخر (اي برلمان من دون أغلبية واضحة لأي حزب) وفي هذا الاستفتاء سيصوّت الناخبون على مسائل أخرى (غير قضية الانسحاب) من الاتحاد الأوروبي ولن يتمّ حلّ المسائل المتنازع عليها. وقد يواجه رئيس وزراء جديد الشقاق نفسه الحاصل في حزب  المحافظين البريطاني والانقسامات في مجلس العموم.

كما يشكّل منح الكلمة الفصل عبر الاستفتاء او ما يعرف بتصويت "فاينال ساي" ضرورة اخلاقية. فليس خيانة لاستفتاء العام 2016 أن يحصل الناس على استفتاء ثانٍ حيث بوسعهم التصويت على بريكست مجدداً إذا رغبوا بذلك. لا يمكن أن "تُقتل" الديمقراطية بالمزيد منها. هذا ما تهدف مسيرة ستُقام في 23 مارس (آذار) إلى تذكير الجميع به. نلتقي هناك.

© The Independent

المزيد من آراء